المشاهد النبوية في الطريقة الكسنزانية

عبدالسلام حسين المحمدي

المقدمة

الحمد لله الذي منّ علينا بنعمة الايمان وهدانا الى سواء السبيل والصلاة على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وبعد .

نعيش اليوم على بعد مسافة جاوزت الخمسة عشر قرنا عن مشكاة النبوة التي مازالت متوهجة في قرآن تعهد الله بحفظه وسنّة مطهرة عطرة ورجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، ولكم قرأنا في كتب السيرة من مشاهد رائعة واروع ما فيها هو النور المحمدي الممتد الى زماننا هذا ، ولكنني أردت تسليط الضوء على ماتبقى من مشاهد حاضرة نراها ونعيشها كانت موجودة في سيرة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يرى فيها بعض الناس من الغرابة غير المألوفة لديهم وهي بحاجة الى تأصيل تاريخي ليتبين للناس بعض من تفاصيل الحركات والسكنات النبوية التي ورثها شيوخ الطريقة الكسنزانية على وجه الخصوص وشيوخ التصوف الحقيقيون والمتحققونمن جميع الطرق على وجه العموم وليس اهل البدع الذين نسبوا انفسهم الى هذا المورد النقي وأرجو ان أكون قدمت مايفيد.

المشاهد :

هي(المَجْمَعُ مِنَ النَّاسِ. والمَشْهَد: مَحْضَرُ النَّاسِ. ومَشاهِدُ مَكَّةَ: المَواطِنُ الَّتِي يَجْتَمِعُونَ بِهَا،)([1]

والشَّهادةُ: خَبَرٌ قاطِعٌ،وقد شَهِدَ، كعَلِمَ وكرُمَ، وقد تُسَكَّنُ هاؤُهُ.وشَهِدَهُ، كسَمِعَهُ، شُهوداً: حَضَرَهُ،والمَشْهَدُ والمَشْهَدَةُ والمَشْهُدَةُ: مَحْضَرُ الناسِ.([2])إذن هي المواقف والحالات واللحظات التي تستحق التوثيق، والمشاهد النبوية هي مواقف  حصلت مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ودروس يُستفاد منها في المعرفة واستنباط الاحكام أو التطبيق العملي .

 

الطريقة الكسنزانية :

هي طريقة صوفية تمتد الى الشيخ عبدالقادر الكيلاني قدس الله سره والى الامام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ،  ومشايخها في شمال العراق لكنها منتشرة في كل أنحاء العالم. ([3])« حقيقة الطريقة الكسنـزانية : هي اتباع المنهج الـروحي الكامل للرسول ، وهي ليست طائفة دينية ، أو فرقة سياسية ، بل هي نواة الإسلام ومنطلقه الحقيقي ورافده الذي لا ينضب »([4])(الشريعة إطار الطريقة والطريقة نواة الشريعة ، فلا شريعة بلا طريقة ولا طريقة بلا شريعة ).([5])أما عن شيخها الحاضر فهو السيد الشيخ محمد عبد الكريم الكسنزان الحسيني .([6])

الشيخ الوارث المحمدي:

هو الذي ورث عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أقواله وأفعاله وأحواله .فعن أقواله صلى الله تعالى عليه وسلم يستطيع الباحث وبغض النظر عن دينه وعقيدته أن يحصل عليها مما نقل في بطون الكتب وهذا متيسر للجميع ، أما أفعاله  صلى الله تعالى عليه وسلم  فيستطيع أيّ ذي عزم أن يسير على ما كان يفعله صلى الله تعالى عليه وسلم وبفارق العزم لا بكماله وتمامه ،  أما أحواله صلى الله تعالى عليه وسلم فهذا شأن القلب والروح لايأتي إلا هبة من مواهب الرحمنللوارثين والشيوخ العارفين لينالوا بها التحقق في مراتب الاولياء . فالشيخ الوارث المحمدي تعرفه من خلقه المحمدي وتشم في مجالسته الاثار النبوية (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاَءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ، كَحَامِلِ المِسْكِ وَنَافِخِ الكِيرِ، فَحَامِلُ المِسْكِ: إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَة …([7])(إضافة الى كراماته وبراهينه الاعجازية الدالة على وراثتهفلا يوجد نبي الا وكان مؤيدا بالمعجزات الباهرات وهذه المعجزات تبقى ارثا نبويا حيا خالدا تحت مسمى الكرامة وهذا يدركه أهل العقول العلمية الراقية أكثر مما يدركه عوام الناس . فمن لم يجد وارثا نبويا عليه ان يجتهد في البحث عن امام زمانه إن كان حريصا .

تشابه الصفات :

لو تتبعنا الصفات المحمدية في كتب الشمائل لوجدنا ان للوارث النصيب الاكبر من هذه الصفات خاصة اذا كان يتصل نسبا برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الذي وردت صفته في كتب السِيَر ، }قال أنس رضي الله تعالى عنه: ما مسست حريراً ولا ديباجاً ألين من كف رسول الله ، … ويمشي هوناً: أي برفق ووقار دون عجلة. ذريع المشية: أي واسعها إذا مشى كأنما ينحط من صبب. … وكان إذا التفت التفت جميعاً أي بسائر جسده،. إذا أشار بكفه كلها .

وعن أنس رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم اذا استقبله الرجل فصافحه لاينزع يده من يده حتى يكون الرجل ينزع يده ولا يصرف وجهه عن وجهه حتى يكون الرجل هو يصرفه.{([8])وروى مسلم : (وما سئل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قط فقال لا) .([9])

(فالصحابة رضي الله عنهم كانوا يقبّلون يد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ورجله كما هو ثابت في الاحاديث الصحيحة ، وكانوا يحملون عنه حذاءه ورداءه ، ولا يتقدمون عليه ، ولا يقومون بين يديه.و يتبركون بآثاره r ، وليس فى ذلك خصوصية، فالأدب علم، والتصوف أدب مع الله ومع الناس. وقد امر الله الابناء بتعظيم الاباء وأمر المأموم أن يتأخر عن الامام وهل جاء نص بعدم احترام الاشياخ والاولياء ؟) ([10])

ومعلوم عصمة الانبياء أما الاولياء فقد حفظهم الله من الزلل،

(وإنما الشيخ محفوظ بعناية ربانية تؤهله لقيادة المريدين في التربية السلوكية, وعلى المريد أن  يحسن الظن بشيخه ويدع مالا يفهمه من أحواله لله ما دام الشيخ يربيه على آداب الكتاب والسنة والجماعة بلسانه وقلبه) ([11])

(كان أبو العباس المرسي يقول : كلام المأذون له يخرج وعليه كسوة و طلاوة ، وكلام الذي لم يؤذن له يخرج مكسوف الأنوار . حتى أن الرجلين ليتكلمان بالحقيقة الواحدة فتقبل من أحدهما وترد على الآخر.وقد قالوا كل كرامة لولي فهي معجزة لذلك النبي الذي هذا الولي متّبعٌ له ، فلا تنظر إلى التابع ولكن انظر إلى عظيم قدر المتبوع . )([12])

وهكذا هم الشيوخ المأذونون بالدعوة الى الله لأن الاذن يتبعه دعم روحي (وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا )([13])

كما أن للشيخ الوارث من كرم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم نصيب فقد أورد البخاري في صحيحه عن ابن عباس قال: ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة في رمضان، فيدارسه القرآن، فلرسول الله أجود بالخير من الريح المرسلة. “([14])فلا حدود لكرمه صلى الله تعالى عليه وسلم  وفي منهج أهل التصوف الكرم شجاعة ، فكانوا لايحسبون عند العطاء كم بقي لديهم . ولقد رأيت من بذلهم ما لم يفعله الملوك والامراء كل هذا لأنهم الوارثون حقا.

 

المجلس النبوي:

(يا أيّها الّذين آمنوا إذا قيل لكم تفسّحوا في المجالس فافسحوا يفسح اللّه لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع اللّه الّذين آمنوا منكم والّذين أوتوا العلم درجاتٍ واللّه بما تعملون خبيرٌ.) (المجادلة11)

ترسم لنا الاية الكريمة صورة المجلس النبوي وكيف كان يجلس أمامهم مقام المعلم والمربي والحبيب الذي ملك القلوب فصارت الاجساد تنجذب اليه ، والاية تبين لنا آداب وضوابط وثمرات هذا المجلس المبارك .

}وكان يكرم أهل بدر ويقدمهم على غيرهم. ومن ثم جاء جماعة من أهل بدر للنبي وهو جالس في صفة ضيقة ومعه جماعة من أصحابه فوقفوا بعد أن سلموا ليفسح لهم القوم فلم يفعلوا، فشق قيامهم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لمن لم يكن من أهل بدر من الجالسين: قم يا فلان، قم يا فلان بعدد الواقفين، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم الكراهة في وجه من أقامه، فقال: «رحم الله رجلاً يفسح لأخيه، فنزل قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا} الآية فجعلوا يقومون لهم بعد ذلك»{([15])

وهذا المشهد يبين المجلس النبوي أمام سلطان الدنيا والاخرة الذي يجلس امامهم ووجهه يتلألأ بنور النبوة ، وازدحام الصحابة ورغبة منهم بالجلوس قرب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وحرصهم على المكان الاقرب تبركا ومحبة وربما لضيق المكان أحيانا ولا يرغبون بالنشوز عن أماكنهم لغيرهم لكن الله تعالى عوضهم ان فعلوا ذلك برفع الدرجات(يرفع اللّه الّذين آمنوا منكم والّذين أوتوا العلم درجاتٍ) وربما يستوجب اخلاء المكان لضيوف قادمين أو لرؤساء القبائل وللوفود التي تفد الى رسول الله r ، فتخيل ماذا سيحصل عند قدومهم ، لاشك ان تركيبة المجلس سيعاد تنظيمها فيتراجع الناس قليلا وتخلى الصفوف الامامية وحتما هناك مسؤولون على ادارة المجلس وخدمته .

(يا أيّها الّذين آمنوا إذا ناجيتم الرّسول فقدّموا بين يدي نجواكم صدقةً ذلك خيرٌ لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإنّ اللّه غفورٌ رحيمٌ (12المجادلة)

المسألة الأولى: هذا التّكليف يشتمل على أنواعٍ من الفوائد أوّلها: إعظام الرّسول عليه السّلام وإعظام مناجاته فإنّ الإنسان إذا وجد الشّيء مع المشقّة استعظمه، وإن وجده بالسّهولة، استحقره . وثانيها: نفع كثيرٍ من الفقراء بتلك الصّدقة المقدّمة قبل المناجاة . وثالثها: قال ابن عبّاسٍ: إنّ المسلمين أكثروا المسائل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى شقّوا عليه، وأراد اللّه أن يخفّف عن نبيّه، فلمّا نزلت هذه الآية شحّ كثيرٌ من النّاس فكفّوا عن المسألة ورابعها: قال مقاتل بن حيّان: إنّ الأغنياء غلبوا الفقراء على مجلس النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام وأكثروا من مناجاته حتّى كره النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم طول جلوسهم، فأمر اللّه بالصّدقة عند المناجاة، فأمّا الأغنياء فامتنعوا، وأمّا الفقراء فلم يجدوا شيئًا، واشتاقوا إلى مجلس الرّسول عليه السّلام، فتمنّوا أن لو كانوا يملكون شيئًا فينفقونه ويصلون إلى مجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فعند هذا التّكليف ازدادت درجة الفقراء عند اللّه، وانحطّت درجة الأغنياء وخامسها: يحتمل أن يكون المراد منه التّخفيف عليه، لأنّ أرباب الحاجات كانوا يلحّون على الرّسول، ويشغلون أوقاته الّتي هي مقسومةٌ على الإبلاغ إلى الأمّة وعلى العبادة، ويحتمل أنّه كان في ذلك ما يشغل قلب بعض المؤمنين، لظنّه أنّ فلانًا إنّما ناجى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأمرٍ يقتضي شغل القلب فيما يرجع إلى الدّنيا وسادسها:أنّه يتميّز به محبّ الآخرة عن محبّ الدّنيا، فإنّ المال محكّ الدّواعي. وروي عن عليٍّ عليه السّلام أنّه قال: إنّ في كتاب اللّه لآيةً ما عمل بها أحدٌ قبلي، ولا يعمل بها أحدٌ بعدي، كان لي دينارٌ فاشتريت به عشرة دراهم، فكلّما ناجيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قدّمت بين يدي نجواي درهمًا . )([16])

المشهد هنا ان الصحابة كانوا يتقدمون الى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ولكل منهم مسألة خاصة فيطيل الحديث اما رغبة ومحبة أو فضولا وهذا يؤثر على حق بقية الجلساء وكان صلى الله تعالى عليه وسلم يستحي ان يستعجل محدثه او يصرف وجهه عنه حتى عالج التنزيل القراني هذا المشهد وجعل له ضوابط صارمة في دفع ضريبة كلام إعلاءً لقدر النبي rحتى استدرك التنزيل بقوله تعالى (فإن لم تجدوا فإنّ اللّه غفورٌ رحيمٌ) فيستغفر لهم الرسول r مكافأة لهم على حسن ادبهم في المثول بين يديه.

ومشهد نبوي آخر عندما جاء عروة بن مسعود الثقفي إذ أرسلته قريش ليعتذر عن نقضها لصلح الحديبية كان المشهد كالاتي(أبو بكر رضي الله تعالى عنه جالس خلف رسول الله  … والمغيرة بضم الميم وكسرها ابن شعبة واقف على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديد وعليه المغفر . )([17])

المشهد مجلس نبوي والزائر المفاوض (عروة) جالس جنب رسول الله والمغيرة واقف خلف رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وكل هذه المجالس شاهدناها في مجالس شيوخ الطريقة الكسنزانية حركة بحركة وصورة بصورة وكأننا نعيش لحظات ونفحات نبوية مباركة .

 

الانشاد والسماع بحضرته صلى الله تعالى عليه وسلم :

لاننسى يوم الهجرة ومهرجان الاحتفال بمقدمه صلى الله تعالى عليه وسلم وطلع البدر علينا ونقر الدفوف مما أثلج قلب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم  وما أكثر ما كان يتلى في المجلس النبوي الشريف من قصائد ومنها كما ورد حيث صار مالك بن نمط يرتجز([18]): أي يقول الرجز بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول:

إليكجاوزنا ســواد الريف
في هبوات الصيف والخريف
مخطمات بجبـــال الليف
ومن شعره:

حلفت برب الراقصـات إلـى منى
صوادر بالركبـان من هضب قردد
بأن رســول الله فينـــا مصدق
رسول أتى من عند ذي العرش مهتد

وعن أبي بشير: أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر مرّاً بالحبشة وهم يلعبون ويرقصون ويقولون:([19])
يا أيها الضيف المعرج طارقاً
لولا مررت بآل عبد الــدارِ
لولا مررت بهم تريد قراهـم
منعـوك من جهد ومن إقتـار

ولم ينكر عليهم، وبه استدل أئمتنا على جواز الرقص حيث خلا عن التكسر، فقد صحت الأخبار وتواترت الآثار بإنشاد الأشعار بين يديه بالأصوات الطيبة مع الدف وبغيره، وبذلك استدل أئمتنا على جواز الضرب بالدف ولو فيه جلاجل لما هو سبب لإظهار السرور. وعلى جواز إنشاد الشعر واستماعه، حيث خلا عن هجو لغير نحو فاسق متجاهر بفسقه، وخلا عن تشبب بمعين من امرأة أو غلام، والخلاف إنما هو في سماع الملاهي كالأوتار والمزامير، وخوف الفتنة من سماع صوت المرأة أو الأمرد الجميل.
ونقل عن الجنيد أنه قال: الناس في السماع: -أي سماع الآلات – على ثلاثة أضرب العوام وهو حرام عليهم لبقاء نفوسهم. والزهاد وهو مباح لهم لحصول مجاهداتهم. والعارفون وهو مستحب لهم الحياة قلوبهم. وذلك نحوه أبو طالب المكي، وصححه السهروردي في عوارف المعارف.

(فانتهى سعد بن عبادة عن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرجت جويريات من بني النجار بالدفوف يقلن:

نحن جوار من بني النجار
يا حبذا محمـد من جـار

فخرج إليهن رسول الله ، وقال: «أتحببنني، وفي رواية أتحبوني؟ قلن نعم يا رسول الله، فقال: الله يعلم أن قلبي يحبكن» وفي رواية «والله أحبكم» وفي رواية «وأنا والله أحبكم، وأنا والله أحبكم، وأنا والله أحبكم قال ذلك ثلاثاً» وهذا دليل لسماع الغناء على الدفّ من المرأة لغير العرس؛ ويدل لذلك أيضاً ما جاء عن ابن عباس مرفوعاً «أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جلسوا سماطين، وجاءت جارية يقال لها سيرين معها مزهر تختلف به بين القوم، وهي تغنيهم وتقول:

هـل عليّ ويحــكم
إن لهوت من حـرج

فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «لا حرج إن شاء الله تعالى».وما روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها «دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان من جواري الأنصار يغنيان» وفي رواية «يضربان بدفين، فاضطجع على الفراش وحوّل وجهه، ودخل أبو بكر رضي الله تعالى عنه فانتهرني، فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: دعها» وفي رواية «قال أبو بكر بمزمور» وفي رواية «بمزمار» وفي لفظ «بمزمارة الشيطان في بيت رسول الله ، قال ذلك مرتين وانتهرني، وكان متغشياً بثوبه، فكشف النبي صلى الله عليه وسلم عن وجهه الشريف، فقال: دعها يا أبا بكر فإنها أيام عيد» أي لأن تلك كانت أيام منى. ([20])  (وذكر أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: مه يا ابن رواحة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي حرم الله تقول الشعر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خلّ عنه يا عمر، فلهو أسرع فيهم من نضح النبل.([21])
كل ما سبق واضح الدلالة على صحة ما يحصل في مجالس الصوفية من مدائح نبوية وقصائد تنهض بالهمم لفعل الخير. هذا بالاضافة الى عشرات الاصدارات التي تحدثت عن صحة هذا المشهد النبوي وفيه ردٌّ على كل المنكرين .وما نشاهده في المجالس الكسنزانية قراءة المدائح ونقر الدفوف ماهو إلاّ صورة حية للمشاهد النبوية الطاهرة .

شعراؤه صلى الله تعالى عليه وسلم:
(الذين كانوا يناضلون عنه بشعرهم ويهجون كفار قريش حسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك رضي الله تعالى عنهم أجمعين.) ([22])
وهذا ما وجدناه عند شيوخ الصوفية فللشيخ شعراء يكتبون ما يتناسب ومنهجهم الصوفي وصياغته باسلوب فني جميل .

زيارة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم :

 (وذكر في السيرة الهشامية في وفد عبد القيس أنه كان قبل فتح مكة، وذكر ما حاصله: «أنه بينما هو يحدّث أصحابه، إذ قال لهم: سيطلع عليكم من ههنا ركب هم خير أهل المشرق» وفي رواية: «ليستبين ركب من المشرق لم يكرهوا على الإسلام قد أنضوا» أي أهزلوا «الركائب، وأفنوا الزاد، اللهم اغفر لعبد القيس، فقام عمر رضي الله تعالى عنه، فتوجه نحو مقدمهم، فلقي ثلاثة عشر راكباً، وقيل كانوا عشرين راكباً، وقيل كانوا أربعين رجلاً، فقال: من القوم؟ قالوا: من بني عبد القيس، فقال: أما إن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قد ذكركم آنفاً، فقال خيراً، ثم مشى معهم حتى أتوا النبي ، فقال عمر للقوم: هذا صاحبكم الذي تريدون، فرمى القوم بأنفسهم عن ركائبهم بباب المسجد بثياب سفرهم، وتبادروا يقبلون يده ورجله، وكان فيهم عبد الله بن عوف الأشج، وهو رأسهم، وكان أصغرهم سناً)([23])

«وجاء يهوديان إلى رسول الله ، فسألاه عن قوله تعالى {ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات}، فقال لهما لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تزنوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تسرقوا، ولا تسحروا، ولا تمشوا ببريء إلى سلطان، ولا تأكلوا الربا، ولا تقذفوا محصنة، وعليكم يا يهود خاصة أن لا تعتدوا في السبت، فقبلا يديه ورجليه وقالا: نشهد أنك نبيّ )([24])

وما أكثر ما رأينا هذه المشاهد النبوية الرائعة وعشناها مع الوفود القادمة الى شيخ الطريقةمن كل فج عميق ، هؤلاء القادمون من كل دول العالم والذين تحملوا إنكار المنكرين الجاهلين ولكنهم حافظوا وتمسّكوا بالارث النبوي الحق في ادامتهم لزيارة شيوخهم وتقبيل أياديهم والاجتهاد في حسن الادب بحضرتهم .

تقديم صدقة بين يديه  صلى الله تعالى عليه وسلم :

عن ابن عيينة , عن سليمان الأحول , عن مجاهدٍ , في قوله تعالى: {فقدّموا بين يدي نجواكم صدقةً} [المجادلة: 12] قال: ” أمروا أن لّا يناجي أحدٌ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم حتى يتصدّق بين يدي ذلك , فكان أوّل من يتصدّق بين يدي ذلك عليّ بن أبي طالبٍ فناجاه , فلم يناجه أحدٌ غيره , ثمّ نزلت الرّخصة {أأشفقتم أن تقدّموا بين يدي نجواكم. . . . .} [المجادلة: 13] الآية ([25])

وتقديمكم الصدقة أمام نجواكم لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، خير لكم عند الله (وأطهر) لقلوبكم من المآثم. ([26])

لهذا يفضل الميسورون من المريدين تقديم الصدقة بين يدي شيوخهم ، علما أن هذه الصدقة تصرف على التكية (الزاوية) ولا يأكل منها شيخ الطريقة لأنه من آل البيتوآل البيت لا يأكلون  الصدقات .

 

بشاشته ومزاحه  صلى الله تعالى عليه وسلم :

لم يكن رسول الله  صلى الله تعالى عليه وسلم مقطب الوجه ولا فضا غليضا حاشاه. (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) ([27])بل كانت البشاشة سمته والابتسامة عنوانه ، فكان يمازحهم قاصدا رسم الابتسامة على وجوههم.

(حدثنا إسحاق الواسطي حدثنا خالد عن بيان عن قيـس قالسمعته يقول قال جرير بن عبد الله رضي الله عنه ما حجبني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ولا رآني إلا ضحك . ) ([28])

(ومنهم نعيمان. كان إذا نظر إلى نعيمان لا يتمالك نفسه أن يضحك لأنه كان مزاحاً، وتقدم عنه. ويأتي أيضاً ما وقع بينه وبين سليط أو سويط ، ومنهم الذي كان يحده في الخمر، واسمه عبد الله، ويلقب بالخمار. ) ([29])

كان صلى الله تعالى عليه وسلم يمازح أصحابه حيث قال: «إني لأمزح ولا أقول إلا حقاً» لكن جاء عن عائشة رضي الله تعالى عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مزاحاً. وكان يقول: إن الله تعالى لا يؤاخذ المزّاح الصادق في مزاحه.وجاء عن بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم: ما رأيت أحداً أكثر مزاحاً من رسول الله .وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: كانت في النبي صلى الله عليه وسلم دعابة. وعن بعض السلف: كان للنبي مهابة، فكان يبسط الناس بالدعابة. قال لعمته صفية لا تدخل الجنة عجوز فبكت، فقال لها وهو يضحك: الله تعالى يقول: {إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكاراً عرباً أتراباً} وهن العجائز الرمص: أي والعروب المتحببة لزوجها التي تقول وتفعل ما تهيج به شهوته إياها، وأتراباً: كأنهن ولدن في يوم واحد لأنهن يكنَّ بنات ثلاث وثلاثين سنة.وجاءه رجل وطلب أن يحمله على بعير فقال له: إني حاملك على ولد الناقة، فقال: يا رسول الله ما أصنع بولد الناقة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وهل تلد الإبل إلا النوق؟.وقد أتى أزيهر، وفي لفظ زاهر وكان يهدي للنبي الهدية من البادية، فكان كلما قدم من البادية يأتي معه بطرف وهدية لرسول الله ، فيجهزه رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج. وكان يقول: زاهر باديتنا ونحن حاضروه. وفي لفظ: لكل حاضر بادية، وبادية آل محمد زاهر، وكان يحبه. جاءه يوماً وهو يبيع متاعه في السوق وكان رجلاً دميماً، فاحتضنه من خلفه، فقال أرسلني، من هذا؟ فلما عرف أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم صار يمكن ظهره من صدره الشريف عليه الصلاة والسلام، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من يشتري العبد؟ فقال: يا رسول الله تجدني كاسداً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولكن عند الله لست بكاسد أو قال: أنت عند الله غال. ويجوز أن يكون جمع بين هذين اللفظين، وكل روى ما سمع منهما.وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره وأنا جارية لم أحمل اللحم، فقال للناس: تقدموا فتقدموا، ثم قال لي تعالي حتى أسابقك، فسابقته فسبقته، فسكت حتى إذا حملت اللحم، وكنا في سفرة أخرى، قال للناس تقدموا فتقدموا ثم قال لي: تعالي حتى أسابقك فسابقته فسبقني، فجعل يضحك ويقول: هذه بتلك.([30])ومن خلال هذه المشاهد الرائعة فقد كان مزاحه صلى الله تعالى عليه وسلم حقا وصدقا وكذلك مشايخ الصوفية قدس الله اسرارهم ونفعنا ببركاتهم يفعلون هذا مع مريديهم وهم بذلك لا يقولون إلا حقا،ويوجد بين المريدين كذلك من يلطف الاجواء بالمزحة المؤدبة وكأنه ورث عن نعيمان حاله.

 

لمساته المباركة  صلى الله تعالى عليه وسلم :

(ولما جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد أي والناس حوله خرج أبو بكر وجاء بأبيه رضي الله تعالى عنهما يقوده، وقد كان كف بصره، فلما رآه قال: هلا تركت الشيخ في بيته حتى أكون أنا آتيه؟ وفي لفظ: لو أقررت الشيخ في بيته لأتيناه تكرمة لأبي بكر، فقال أبو بكر: يا رسول الله هو أحق أن يمشي إليك من أن تمشي أنت إليه، فأجلسه بين يدي رسول الله ، فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره وقال: أسلم تسلم، فأسلم رضي الله تعالى عنه، وهنأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر بإسلام أبيه رضي الله تعالى عنهما. ) ([31])

وفي حديث الرجل الذي طلب من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الاذن بالزنا : ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ طَهِّرْ قَلْبَهُ وَاغْفِرْ ذَنْبَهُ وَحَصِّنْ فَرْجَهُ فَلَمْ يَكُنْ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ أَبْغَضَ إلَيْهِ مِنْ الزِّنَا» .([32])

فهذه اللمسات الروحية المؤثرة وأعظمها لمسة المصافحة وأخذ البيعة الصوفية.([33])

 

غيرتهم عليه صلى الله تعالى عليه وسلم :

كان الصحابة رضي الله عنهم أشد غيرة على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ويفدونه بأرواحهم ولو خاض البحر لخاضوه معه (المغيرة بضم الميم وكسرها ابن شعبة واقف على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديد وعليه المغفر، فجعل يقرع يد عروة إذا تناول لحية رسول الله ، أي بنعل السيف: وهو ما يكون أسفل القراب من فضة أو غيرها، ويقول: اكفف يدك عن وجه، وفي رواية: عن مس لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن لا تصل إليك فإنه لا ينبغي لمشرك ذلك ، وإنما فعل ذلك المغيرة رضي الله عنه إجلالاً لرسول الله ، ولم ينظر لما هو عادة العرب، فيقول للمغيرة: ويحك ما أفظك وما أغلظك، أي وما أشدّ قولك. وفي رواية: فلما أكثر عليه غضب عروة وقال: ويحك ما أفظك وما أغلظك، ليت شعري من هذا الذي آذاني من بين أصحابك، والله إني لا أحسب فيكم ألأم منه ولا شرّ منزلة، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة، أي لأن عروة كان عم والد المغيرة، فالمغيرة يقول له يا عم، لأن كل قريب من جهة الأب يقال له عم. ) ([34])

فهل يسكت المريد إذا مسّ أحدٌ شيخه بكلمة ، والله انه يشتعل غضبا وهذا ما رأيته بأم عيني عند أهل التصوف .لأنها المحبة ولأنها مشاهد نبوية موروثة تجري في العروق فيرث المريد أحوال وغيرة الصحابة كما ورث الشيخ أحوال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم .

التبرك بشعره واثاره صلى الله تعالى عليه وسلم :

(حدثنا احمد بن منيع ، حدثنا ابو احمد ، حدثنا سفيان ، عن السدي ، قال : حدثني من سمع عمرو بن حريث ، يقول : رأيت رسول الله  صلى الله تعالى عليه وسلم يصلي في نعلين مخصوفتين .)([35])

ومازال نعله أثرا يحتفظ به المحبون جيلا بعد جيل الى ان انتهت الكثير من الاثار والمحاسن النبوية في متاحف اسطنبول.

(لقد رأيت سهيل بن عمرو رضي الله عنه بعد إسلامه في حجة الوداع قائماً عند المنحر يقرب لرسول الله صلى الله عليه وسلم بدنة ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينحرها بيده، ودعا الحلاق لحلق رأسه فأنظر إلى سهيل كلما يلقط من شعره يضعه على عينيه، وأذكر امتناعه أن يقرّ يوم الحديبية بأن يكتب {بسم الله الرحمن الرحيم} أي وأن محمداً رسول الله ، فحمدت الله وشكرته الذي هداه للإسلام.) ([36])

(ثم حلق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه الشريف: أي حلقه معمر بن عبد الله وقال له: هنا وأشار بيده إلى الجانب الأيمن، فبدأ بشقه الأيمن فحلقه ثم بشقه الأيسر، وقسم شعره فأعطى نصفه لأبي طلحة الأنصاري»: أي شعر نصف رأسه الأيسر «بعد أن قال: ههنا أبو طلحة» وقيل أعطاه لأم سليم زوج أبي طلحة رضي الله عنهما، وقيل لأبي كريب: «وأعطى من نصفه الثاني» أي الذي هو الأيمن: «الشعرة والشعرتين للناس».([37])

(وفي رواية: «ناول الحلاق شقه الأيمن فحلقه، ثم دعا أبا طلحة الأنصاري فأعطاه إياه، ثم ناول الحلاق الشق الأيسر فحلقه وأعطاه أبا طلحة، وقال: اقسمه بين الناس».
قال في النور: والحاصل أن الروايات اختلفت في مسلم. ففي بعضها أنه أعطاه الأيسر، وفي بعضها أنه أعطاه الأيمن. ورجح ابن القيم أن الذي اختص به أبو طلحة هو الشق الأيسر. أقول: الذي في مسلم قال للحلاق: «ها وأشار بيده إلى جانبه الأيمن، فقسم شعره بين من يليه» وفي رواية: «فوزعه الشعرة والشعرتين، ثم أشار إلى الحلاق وإلى جانبه الأيسر فحلقه فأعطاه لأم سليم» وفي رواية «قال ههنا أبو طلحة» وفي لفظ: «أين أبا طلحة فدفعه إلى أبي طلحة».وفي رواية: «ناول الحلاق شقه الأيمن فحلقه، ثم دعا أبا طلحة فأعطاه إياه، ثم ناوله الشق الأيسر فحلقه وأعطاه أبا طلحة، فقال اقسم بين الناس» والجمع ممكن بين هذه الروايات، والله أعلم.وعن بعضهم قال، شقت قلنسوة خالد بن الوليد رضي الله عنه يوم اليرموك وهو في الحرب فسقطت فطلبها طلباً حثيثاً فعوقب في ذلك، فقال: إن فيها شيئاً من شعر ناصية رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنها ما كانت معي في موقف إلا نصرت بها.
وعن أنس رضي الله عنه، قال:«رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم والحلاق يحلقه وقد طاف به أصحابه ما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل».([38])

فلا بأس بالتبرك بآثار الصالحين ولقد طُبِعَتْ المصنفات الكثيرة في جواز التبرك لما ورد تبرك الصحابة بملابس النبي وأوانيه وتبرك بعضهم بآثار بعض كما ورد عن السلف الصالح رضي الله عنهم ونجد اليوم من هذه المشاهد عند مشايخ الطريقة الصوفية قدس الله أسرارهم ، وهي تتجسد بأبهى معانيها يدعمها الاتباع والايمان والمحبة .

ملبسه صلى الله تعالى عليه وسلم :

(وعن ابن داود أن قيصر أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم جبة من سندس ، فاستشار أبا بكر وعمر ، فقالا يا رسول الله  – نرى أن تلبسها يكبت الله بها عدوك ويسر المسلمون ، فلبسها وصعد المنبر فخطب وكان جميلا يتلألأ وجهه فيها .)([39])

فالنبي والولي يستحقون ملك سليمان وليس ذلك على الله بعزيز ، فمن قتل هوى نفسه وحمل نور الله في قلبه له أن يتجلبب كيف شاء ، وما عادت الدنيا عندهم تساوي شيئا ، هذا لأنهم ملوك الدنيا والاخرة .

(وقال عبد الله مولى اسماء بنت ابي بكر رضي الله عنهما أخرجت الينا اسماء جبة طيالسةٍ كسروانيّةٍ لها لبنة ديباجٍ، وفرجيها مكفوفين بالدّيباج، فقالت: هذه كانت عند عائشة حتّى قبضت، فلمّا قبضت قبضتها، وكان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يلبسها، فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها )([40])

وصحيح ان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم  نام على الحصير ولكنه كذلك لبس الديباج في حلة كسروية .

خاتمه  صلى الله تعالى عليه وسلم :

(كان خاتم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من ورق وكان فصه حبشيا )([41])

قال النووي: أجمعوا على جواز التختم باليمين واليسار ، ثم اختلفوا في الافضل. ([42])

وكان خادمه معيقيب مسؤولا عن خواتمه صلى الله تعالى عليه وسلم يحفظها ويعتني بها وربما كان خبيرا بالاحجار الكريمة والخواتم ، فهو أمينه على خاتمه الشريف.

وعلى هذا الاساس إهتم شيوخ الصوفية بالخواتم ومنها مايُنقش عليه آية أو دعاء لتعم البركة ويوكلون بذلك أصحاب الخبرة في هذا المجال . ولهذا كان للخاتم قدسية فقد نهى علماء الفقه الدخول الى بيت الماء بخاتم نقش فيه اسم الله تعالى .

 

ركائبه صلى الله تعالى عليه وسلم([43])

(باب يذكر فيه خيله وبغاله وحمرهكان له سبعة أفراس. وكان له بغال ست وكان له من الحمر اثنان. وكان له من الإبل المعدّة للركوب ثلاثة. فأما أفراسه، ففرس يقال له السكب: شبه بسكب الماء وانصبابه، لشدة جريه، وهي أول فرس ملكه ، اشتراه من أعرابي بعشرة أواق، وكان اسمه عند الأعرابي الضرس: أي بفتح الضاد وكسر الراء وبالسين المهملة: الصعب السيىء الخلق، وكان أغر: أي له غرة، وهي بياض في وجهه، محجلاً طلق اليمين، كميتاً: أي بين السواد والحمرة. وقال ابن الأثير كان أسود أدهم، وفرس يقال له المرتجز: أي سمي به لحسن صهيله، مأخوذ من الرجز الذي هو ضرب من الشعر، وكان أبيض، وفرس يقال له اللحيف بالحاء المهملة واللام المضمومة فعيل بمعنى فاعل، لأنه كان يحلف الأرض بذنبه لطوله: أي يغطيها. وقيل لأنه كان يلتحف معرفته. وقيل هو بضم اللام مصغراً، وقيل بالخاء المعجمة مع فتح اللام وهو الأكثر. وهذا الفرس أهداه له فروة بن عمرو من أرض البلقاء بالشام. وفرس يقال له اللزاز، أي أهداه له المقوقس كما تقدم، مأخوذ من قولهم: لاززته: أي لاصقته، فكان يلحق بالمطلوب لسرعته، وقيل غير ذلك. وفرس يقال له الطرف أي بكسر الطاء المهملة وسكون الراء وبالفاء: الكريم الجيد من الخيل. وفرس يقال له الورد، وهو بين الكميت والأشقر، أهداه له تميم الداري رضي الله تعالى عنه، وأهداه لعمر رضي الله تعالى عنه. وفرس يقال له سبحة: أي بفتح السين وإسكان الموحدة وفتح الحاء المهملة: أي سريع الجري، هذا هو المشهور. وعدّ بعضهم في خيله غير ذلك، فأوصل جملتها إلى خمسة عشر بل إلى العشرين. وقد ذكر الحافظ الدمياطي أسماء الخمسة عشر في سيرته وقال فيها: وقد ذكرناها وشرحناها في كتابنا كتاب الخيلوكان سرجه دفتين من ليف.وأما بغاله ، فبغلة شهباء يقال لها دلدل، أهداها له المقوقس كما تقدم. والدلدل في الأصل: القنفذ، وقيل ذكر القنافذ، وقيل عظيمها، وهذه أول بغلة ركبت في الإسلام. وفي لفظ: رؤيت في الإسلام، وكان يركبها في المدينة وفي الأسفار. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني إلى زوجته أم سلمة، فأتيته بصوف وليف، ثم فتلت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم لدلدل رسناً وعذاراً، ثم دخل البيت فأخرج عباءة فثناها ثم ربعها على ظهرها، ثم سمى وركب، ثم أردفني خلفه». وبغلة يقال لها فضة، أهداها له عمرو بن عمرو الجذامي كما تقدم. ووهبها لأبي بكر رضي الله تعالى عنه، أي وأوصلها بعضهم إلى سبعة. )

وعن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه قال: قدت برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على راحلته مدة من الليل، فقال أنخ، فأنخت فنزل عن راحلته، ثم قال: اركب فقلت: سبحان الله أعلى مركبك يا رسول الله وعلى راحلتك؟ فأمرني، فقال اركب، فقلت له مثل ذلك، ورددت ذلك مراراً حتى خفت أن أعصي رسول الله صلى الله عليه وسلم فركبت راحلته. ذكره في الإمتاع.
وأما حمره ، فحمار يقال له يعفور. وحمار يقال له عفير بالعين المهملة، وقيل بالمعجمة وغلط قائله وكان أشهب، ومات في حجة الوداع. والأول أهداه له فروة بن عمرو الجذامي، وقيل المقوقس. والثاني أهداه له المقوقس، وقيل فروة بن عمرو كذا في سيرة الحافظ الدمياطي رحمه الله، والعفرة هي الغبرة، أي وأوصل بعضهم حمره إلى أربعة.
وتقدم أن يعفوراً وجده في خيبر، وأنه يوم مات النبي صلى الله عليه وسلم طرح نفسه في بئر جزعاً على رسول الله فمات، وتقدمت قصته وما فيها.
وأما إبله التي كان يركبها. فناقة يقال لها القصواء. وناقة يقال لها الجدعاء، وناقة يقال لها العضباء، وهي التي كانت لا تسبق فسبقت،

وأما غنمه ، فقيل مائة، وقيل سبعة أعنز كانت ترعاها أم أيمن رضي الله تعالى عنها، وجاء: «اتخذوا الغنم فإنها بركة» وكان له شياه يختص بشرب لبنها، وماتت له شاة، فقال: ما فعلتم بإهابها؟ قالوا إنها ميتة، قال دباغها طهورها. واقتنى الديك الأبيض، وكان يبيت معه في البيت وقال: «الديك الأبيض صديقي وصديق صديقي وعدو عدوي، والله يحرس دار صاحبه وعشراً عن يمينها، وعشراً عن يسارها، وعشراً من بين يديها، وعشراً من خلفها» وقد جاء: «اتخذوا الديك الأبيض فإن داراً فيها ديك أبيض لا يقربها شيطان ولا ساحر ».

وعن العباس رضي الله عنه: كنت آخذاً بحكمة بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي وهي الشهباء التي أهداها له فروة بن عمرو الجزامي، أي صاحب البلقاء وعامل ملك الروم على فلسطين يقال لها فضة. وقيل التي يقال لها دلدل التي أهداها له المقوقس. وفي البخاري التي أهداها له ملك أيلة. قال بعضهم: والأول أثبت. ([44])

فاذا كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم هذه الركائب فلماذا ينكر الحاقدون على شيخ الطريقة أن يستخدم سيارة راقية الموديل أو أكثر لخدمة الطريقة . وانجاز مهام الارشاد والدعوة الى الله تعالى .

اسلحته وذخائره صلى الله تعالى عليه وسلم: ( [45])

باب يذكر فيه سلاحه : كان له من السيوف تسعة. ومن الدروع سبعة. ومن القسي ستة. ومن الأتراس ثلاثة. ومن الرماح اثنان. ومن الخوذ اثنان.

فأما السيوف: فسيف يقال له مأثور بهمزة ساكنة ثم ثاء مثلثة. ورثه من أبيه، وقدم به المدينة، أي ويقال: إنه من عمل الجن. وسيف يقال له العضب أي القاطع، أرسل به إليه سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه عند توجهه إلى بدر. وسيف يقال له ذو الفقار، كان في وسطه مثل فقرات الظهر. غنمه يوم بدر، كان للعاص بي وائل قتل يوم بدر كافراً، وكانت قائمته وقبيعته، بفتح القاف وكسر الموحدة ثم مثناة تحتية ساكنة ثم عين مهملة مفتوحة، وحلقته بإسكان اللام وفتحها، وعلاقته بكسر العين، فضة، وكان لا يفارقه في حرب من الحروب. ويقال إن أصله من حديدة وجدت مدفونة عند الكعبة. وسيف يقال له الصمصامة بفتح الصاد المهملة وإسكان الميم، كان مشهوراً عند العرب، وهو سيف عمرو بن معد يكرب. أهداه لخالد بن سعيد بن العاص حيث استعمله على اليمن. وسيف يقال له القلعي بفتح اللام، نسبة إلى برج القلعة: موضع بالبادية. وسيف يقال له الحيف بفتح الحاء المهملة ثم مثناة تحت ساكنة: وهو الموت وهذه الثلاثة من سلاح بني قينقاع مثلث النون. وسيف يقال له الرسوب بفتح الراء وضم السين المهملة ثم واو ساكنة ثم موحدة: أي يرسب ويستقر في الضربة، وهو أحد السيوف التسعة التي أهدتها بلقيس لسليمان عليه الصلاة والسلام. وسيف يقال له المحدم بكسر الميم، ثم حاء ساكنة ثم ذال معجمة مفتوحة: القاطع وهما كانا معلقين على صنم طي الذي يقال له الغلس، وسيف يقال له القضيب، من قضب الشيء: قطعه، فعيل بمعنى فاعل: أي قاطع.

وأما الدروع : فدرع يقال لها ذات الفضول بضم الفاء وبالضاد المعجمة لطولها. أرسل بها إليه سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه حين سار إلى بدر، أي وكانت من حديد، وهي التي رهنها عند أبي الشحم اليهودي على ثلاثين صاعاً من الشعير، وكان الدين إلى سنة. ودرع يقال لها ذات الوشاح بكسر الواو وبالشين المعجمة مخففة وفي آخره حاء مهملة: ودرع يقال لها ذات الحواشي. ودرع يقال لها السفرية بالفاء، والسفر: موضع يصنع به الدروع. قال في النور: والذي أحفظه في هذه الدرع السغدية بضم السين المهملة وبالغين المعجمة الساكنة ثم دال مهملة مفتوحة. ودرع يقال لها الفضة، ويقال لها السعدية بالعين المهملة مفتوحة، وهما من دروع بني قينقاع، يقال إنها درع داود عليه الصلاة والسلام التي لبسها لقتال جالوت كما تقدم. ودرع يقال لها البتراء بفتح الموحدة، ثم مثناة فوق ساكنة ممدودة، قيل لها ذلك لقصرها. ودرع يقال لها الخرنق بالخاء المعجمة مكسورة، ثم راء ساكنة ثم نون مكسورة ثم قاف، قيل لها ذلك لنعومتها.وأما القسي، فقوس يقال لها البيضاء من شوحط، وهو من شجر الجبال، يتخذ منه القسي، وهو من سلاح بني قينقاع. وقوس يقال لها الروحاء. وقوس يقال لها الصفراء من نبع وهو شجر يتخذ منه القسي. ومن أغصانه السهام كسرت يوم أحد. وقوس يقال لها الزوراء، ويقال لها الكتوم لانخفاض صوتها إذا رمي عنها، قيل وهي التي اندقت سيتها يوم أحد، أي وقوس يقال لها السداد.

وأما الأتراس، فترس يقال لها الزلوق، لأن السلاح يزلق عنه. وترس يقال لها فتق بضم الفاء وفتح التاء المثناة فوق وبالقاف. وترس يقال لها تمثال عقاب أو كبش، فوضع يده الشريفة عليه فذهب.

وأما الرماح، فرمح يقال له المثنى. ورمح يقال لها المثوي بضم الميم وإسكان الثاء المثلثة وكسر الواو، من الثوي: وهو الإقامة، لأن المطعون به يقيم موضعه ولا ينتقل. أي وثلاث رماح أصابها من سلاح بني قينقاع، يقال لأحدها المثنى بضم الميم وإسكان الثاء المثلثة ثم نون مفتوحة. وفي الأصل المنثي بتقديم النون على الثاء.
وأما الحراب، فحربة يقال لها النبعة. وحربة يقال لها البيضاء. وحربة صغيرة تشبه العكاز يقال لها العنزة قال: جاء بها الزبير رضي الله تعالى عنه من أرض الحبشة، أعطاها له النجاشي رحمه الله، وقاتل بها بين يدي النجاشي عدوا للنجاشي، وظهر النجاشي على ذلك العدو، وشهد بها الزبير رضي الله تعالى عنه بدراً وأحداً وخيبر، ثم أخذها منه منصرفه من خيبر، فكانت تحمل بين يديه يوم العيد، يحملها بلال رضي الله تعالى عنه، فتركز بين يديه ويصلي إليها، وكذا كان يصلي إليها في أسفاره، أي وكان يمشي بها وهي في يده. ورابعة يقال لها المهر. وخامسة يقال لها النمر، وكان له محجن طوله قدر ذراع أو أكثر بيسير، يمشي به، ويعلق بين يديه على بعيره يسمى الذقن، وكان له رأس معقفة كالصولجانوكان له قضيب من شوحط يسمى الممشوق، قيل وهذا القضيب هو الذي كانت تتداوله الخلفاء أي وكان له مخصرة بكسر الميم وإسكان الخاء المعجمة وفتح الصاد: وهي ما يمسكه بيده من عصا أو مقرعة تسمى العرجون، ويقال لها العسيب.وأما الخود جمع خودة: وهي ما يجعل على الرأس من الزرد مثل القلنسوة: فخودة يقال لها الموشح بالميم وبالشين المعجمة مشددة مفتوحة والحاء المهملة.

وخودة يقال لها السبوغ بالسين المهملة وبالغين المعجمة أو ذات السبوغ.

وأما الحراب، فحربة يقال لها النبعة. وحربة يقال لها البيضاء. وحربة صغيرة تشبه العكاز يقال لها العنزة قال: جاء بها الزبير رضي الله تعالى عنه من أرض الحبشة، أعطاها له النجاشي([46]) رحمه الله، وقاتل بها بين يدي النجاشي عدوا للنجاشي، وظهر النجاشي على ذلك العدو، وشهد بها الزبير رضي الله تعالى عنه بدراً وأحداً وخيبر، ثم أخذها منه منصرفه من خيبر، فكانت تحمل بين يديه يوم العيد، يحملها بلال رضي الله تعالى عنه، فتركز بين يديه ويصلي إليها، وكذا كان يصلي إليها في أسفاره، أي وكان يمشي بها وهي في يده. ورابعة يقال لها المهر. وخامسة يقال لها النمر، وكان له محجن طوله قدر ذراع أو أكثر بيسير، يمشي به، ويعلق بين يديه على بعيره يسمى الذقن، وكان له رأس معقفة كالصولجان.وكان له قضيب من شوحط يسمى الممشوق، قيل وهذا القضيب هو الذي كانت تتداوله الخلفاء أي وكان له مخصرة بكسر الميم وإسكان الخاء المعجمة وفتح الصاد: وهي ما يمسكه بيده من عصا أو مقرعة تسمى العرجون، ويقال لها العسيب.

وأما الخوَد جمع خودة: وهي ما يجعل على الرأس من الزرد مثل القلنسوة: فخودة يقال لها الموشح بالميم وبالشين المعجمة مشددة مفتوحة والحاء المهملة. وخودة يقال لها السبوغ بالسين المهملة وبالغين المعجمة أو ذات السبوغ.
من كل ما تقدم فلا بأس أن يكون من إهتمامات الشيخ جمع التراثيات من سيوف ودروع وغيرها على سبيل التيمّن باهتمامات النبي صلى الله تعالى عليه وسلم والاستفادة منها.

هداياه صلى الله تعالى عليه وسلم

حدّثنا خلف بن عمرٍو العكبريّ ، قال : نا محمّد بن عبّادٍ المكّيّ ، قال : نا حاتم بن إسماعيل ، عن بشير بن المهاجر ، عن عبد اللّه بن بريدة ، عن أبيه ، قال : ” أهدى أمير القبط لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جاريتين أختين وبغلةً ، فأمّا البغلة : فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يركبها ، وأمّا إحدى الجاريتين : فتسرّاها ، فولدت إبراهيم ، وأمّا الأخرى : فأعطاها حسّان بن ثابتٍ الأنصاريّ “([47])

فلو أهديت لشيخ طريقة جارية رومانية لأقام الجاهلون دنياهم وأقعدوها ليس جهلا بما كان من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ولكن موقفهم المعادي لمباديء الصوفية خلق لهم موقفا سلبيا معارضا .

فلا بأس أن يهدى للوارث المحمدي من ملوك غير مسلمين ركوبة ( سيارة وغيرها) أو متاعاً أو غيره فيقبله لحكمة هو أعرف بها ، أما هدايا المؤمنين المحبين فهي أولى بالقبول ، والتهادي سنة نبوية ثابتة ولقد وجدت شيخ الطريقة الكسنزانية كثيرا ما يهدي لضيوفه ويُهدى له .

(وعن العباس رضي الله عنه: كنت آخذاً بحكمة بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي وهي الشهباء التي أهداها له فروة بن عمرو الجزامي، أي صاحب البلقاء وعامل ملك الروم على فلسطين يقال لها فضة. وقيل التي يقال لها دلدل التي أهداها له المقوقس. وفي البخاري التي أهداها له ملك أيلة. قال بعضهم: والأول أثبت. ) ([48])

 

خروجه  صلى الله تعالى عليه وسلم الى بستان بيرحاء:

وقد روت سيرين هذه عن النبيّ حديثاً قالت «رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم خللاً في قبر ابنه إبراهيم فأصلحه وقال: إن الله يحب من العبد إذا عمل عملاً أن يتقنه» وأعطاه سعد بن عبادة رضي الله عنه بستاناً كان يتحصل منه مال كثير . ([49])

وفي البخاري: «كان أبو طلحة رضي الله عنه أكثر أنصاري بالمدينة مالاً؛ وكان أحب أمواله إليه بئرحا، وهي حديقة كانت مستقبلة المسجد. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويستظل بها ويشرب من ماء فيها طيب. فلما نزلت {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} قام أبو طلحة رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن الله يقول في كتابه {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} وإن أحب أموالي إليّ بئرحا، وإنه صدقة لله أرجو برّها وذخرها عند الله تعالى، فضعها يا رسول الله حيث شئت، فقال : بخ بخ، ذلك مال رابح، ذلك مال رابح. ([50])

فلا غرابة إن رأينا لشيوخ الطريقة اهتماما بالزراعة لأنها الرزق الحلال وخروجهم الى المزرعة أو الفضاءات الخالية ليصفو فكرهم وتطيب نفوسهم ويأنسوا بربهم بعيدا عن زحمة الناس وكلام الدنيا الذي لانهاية له .

 

 تعامله مع اهل الذمة :

سنّة التعايش مع غير المسلمين كانت على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وفق ضوابط وتشريعات لم يُظلم أحد حقه في الحياة .

(قبلوا العهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاروا من أهل الذمة, وعلى رأس هذه القبائل أهل أيلة، وأهل جرباء، وأهل أذرح، وأهل مقتا، حيث أتى يحنة بن رؤبة صاحب أيلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصالحه على إعطاء الجزية وتبعه أهل جرباء وأذرح، فكتب لهم النبي صلى الله عليه وسلم كتابًا وأعطاه لهم وجاء فيه:

“بسم الله الرحمن الرحيم هذه أمنة من الله ومحمد النبي صلى الله عليه وسلم ليحنة بن رؤبة وأهل أيلة: سفنهم وسيارتهم في البر والبحر، لهم ذمة الله وذمة محمد النبي ومن كان معهم من أهل الشام وأهل اليمن وأهل البحر، وقد كتب الكتاب جهيم بن الصلت، وشرحبيل بن حسنة، بإذن رسول الله.

وكتب صلى الله عليه وسلم لأهل “جرباء” كتابًا جاء فيه: “هذا كتاب من محمد النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل جرباء وأذرح, أنهم آمنون بأمان الله وأمان محمد، وأن عليهم مائة دينار في كل رجب وافية طيبة، والله كفيل عليهم”. )([51])

وما ذكر من أمر الجزية هو ضريبة بدل الخدمة العسكرية والحماية والخدمات الاخرى وما يعمل به في زماننا مع المجتمع الاسلامي وغير الاسلامي .

فكان صلى الله تعالى عليه وسلم  يستقبل الوافدين اليه ويكرمهم سواء أكانوا من أهل الكتاب أم من المشركين لدعوتهم الى الله خاصة في عام الوفود ، [52]وهذا ما وجدناه في مجالس اهل التصوف حتى انبهر الناس بأخلاقهم ولم يجبروا أحدا على عقيدتهم فهم يجددون مشهداً من المشاهد النبوية .

خدَمُهُ  صلى الله تعالى عليه وسلم :

عن أنسٍ ، قال : ” لقد خدمت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عشر سنين ، فواللّه ما قال لي : أفٍّ قطّ ، ولم يقل لشيءٍ فعلته : لم فعلت كذا ، ولا لشيءٍ لم أفعله ألا فعلت كذا ” .([53])

) أنّ غلامًا من اليهود كان يخدم النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فمرض ، فأتاه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يعوده ، فقعد عند رأسه ، فقال : أسلم . فنظر إلى أبيه وهو عند رأسه ، فقال له : أطع أبا القاسم صلّى اللّه عليه وسلّم . فأسلم ، فخرج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يقول : الحمد للّه الذي أنقذه من النّار ) ([54])

نجد أن الذين تناوبوا على خدمة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ومنهم من كان مكلفا بخدمة عامة لمصلحة بيت النبوة ومنهم من يعمل في الخدمة الخاصة بطعام وشراب وخصوصيات النبي صلى الله تعالى عليه وسلم  وكما ذكرنا أعلاه فقد استخدم يهوديا في الخدمة مما يجيز استخدام غير المسلم لخدمة الشيوخ . وكان صلى الله تعالى عليه وسلم يستخدم اليهود في ترجمة الكتب الواردة لكنه لا يأمن جانبهم حتى تعلم زيد بن ثابت السريانية .

 

مكتبه  صلى الله تعالى عليه وسلم :

ومن أعمال المكتب هو تدوين الايات القرآنية التي تنزل على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أولا بأول وتحرير الكتب والمخاطبات التي تجري مع الملوك وزعماء القبائل وقراءة الكتب الصادرة وترجمتها .(أبيّ بن كعب رضي الله تعالى عنه، وهو أول من كتب له من الأنصار بالمدينة، كان في أغلب أحواله يكتب الوحي، وهو أحد الفقهاء الذين كانوا يكتبون في عهده عليه الصلاة والسلام.وثابت بن قيس بن شماس، وزيد بن ثابت، ومعاوية بن أبي سفيان أي وأخوه يزيد.

قال زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتعلم بالسريانية، قال: إني لا آمن يهود على كتابي، فما مر بي نصف شهر حتى تعلمت وحذقت فيه فكنت أكتب له إليهم وأقرأ له كتبهم.
والمغيرة بن شعبة، والزبير بن العوام، وخالد بن الوليد، والعلاء بن الحضرمي وعمرو بن العاص، وعبد الله بن رواحة، أي ومحمد بن مسلمة، وعبد الله بن عبد الله بن أبيّ ابن سلول. ) ([55])

أمناؤه صلى الله تعالى عليه وسلم:

(منهم عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه. كان أمين رسول الله صلى الله عليه وسلم على نسائه.
وكذا أبو أسد بن أسيد الساعدي، كان أمينه على نسائه. وهو آخر من مات من أهل بدر رضي الله تعالى عنهم. وكان ممن أبصر الملائكة يوم بدر وكف بصره.
وبلال المؤذن رضي الله تعالى عنه، كان أمينه على نفقاته.
ومعيقيب، كان أمينه على خاتمه الشريف.) ([56])
ولهذا كان شيوخ الصوفية يوزعون مهام الامانة الى مريديهم وهذه مسألة تربوية تعزز الثقة وتدريب على تحمل مسؤولية الامانة .

حرسه صلى الله تعالى عليه وسلم  :

سعد بن معاذ حرسه ومسلم ليلة يوم بدر: أي الليلة التي صبيحتها ذلك اليوم. وفي ذلك اليوم لم يحرسه إلا أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه شاهراً سيفه حين نام بالعريش.وفي كلام بعضهم أن سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه كان مع أبي بكر رضي الله عنه في العريش يحرسانه في بدر.ومحمد بن مسلمة رضي الله تعالى عنه حرسه يوم أحد.والزبير بن العوام رضي الله تعالى عنه حرسه يوم الخندق.والمغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه حرسه يوم الحديبية.وأبو أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه حرسه ليلة بنى بصفية ببعض طرق خيبر. وبلال وسعد بن أبي وقاص وذكوان بن عبد قيس رضي الله عنهم حرسوه بوادي القرى.أي وحرسه ابن أبي مرثد الغنوي في الليلة التي كانت في صبيحتها وقعة حنين حيث قال : «ألا رجل يحرسنا الليلة؟ فقال: أنا يا رسول الله فدعا له ، وبعد نزول الآية وهي: {والله يعصمك من الناس} ترك الحرس». )([57])

وما أكثر أعداء الاسلام والذين يتربصون بالصالحين والشيوخ لذلك كان لزاما أن يحتاط المؤمن لنفسه ولمن معه بحراسة أنفسهم أو تكليف من يقوم بهذه المهمة من ذوي الاختصاص وهذا أمر ضروري لديمومة الحق .

 

السوق والتسوق :

(باب يذكر فيه من ولي السوق في زمنهوتصديق هذه الولاية الآن بالحسبة ومتوليها بالمحتسب. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل سعد بن سعيد بن العاص بعد الفتح على سوق مكة. واستعمل عمر بن الخطاب رضي الله عنه على سوق المدينة.)([58])

وقد استعمل شيوخ الطريقة لكل عمل من يناسبه فلا يصلح للتسوق الا من خبر السوق والتجارة وعمل بهذه المهنة وهذا منهج اقتصادي معتمد . فهم يكلفون فلانا بأمور التسوق وفلانا بأمور الزراعة وهكذا .

 

رفقه صلى الله تعالى عليه وسلم بالحيوان

رأيت من شيوخ التصوف العجب في الرفق بالحيوان ولم يكن هذا الا طبعا وراثيا عن جدهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم  (قال صلى الله تعالى عليه وسلم بينما رجل يمشي بطريق إذ اشتد عليه العطش ، فوجد بئرا ، فنزل فيها ، فشرب ، فإذا كلب يلهث ، يأكل الثرى من العطش ، فقال الرجل : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي بلغ مني ، فنزل البئر فملأ خفه ، ثم أمسكه بفيه حتى رقي  فسقى الكلب ، فشكر الله له فغفر له ، فقالوا : يا رسول الله ! وإن لنا في البهائم لأجرا ؟ فقال : ” في كل ذات كبد رطبة أجر.) ([59]) ووجدت من شيخ الطريقة يتصل هاتفيا من من أقصى البلاد بوكيله في بلد اخر ان يطعم الكلاب خلف التكية ، وهذا قمة الرفق بالحيوان في زمن لم تعد للانسان قيمة عند اهل الدنيا .

 

المراجع :

  • السيرة الحلبية (إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون)ـ /علي بن إبراهيم بن أحمد الحلبي1044هـ / دار الكتب العلمية – بيروت ط2 – 1427هـ
  • السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني/ أحمد أحمد غلوش: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر / ط1 / 1424هـ- 2004م
  • السنن الكبر/ أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي / دار المعرفة
  • الطريقة العلية القادرية الكسنـزانية / الشيخ محمد الكسنزان الحسيني/ 1996 عمان ط1
  • القاموس المحيط: مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادى (المتوفى: 817هـ): مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالةبإشراف: محمد نعيم العرقسُوسي: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت – لبنانالطبعة: الثامنة، 1426 هـ – 2005 م.
  • الوصائل في شرح الشمائل /ثناء الله المدني / دار البشائر الاسلامية – بيروت / ط1 – 1983م
  • النبي محمد صلى الله تعالى عليه وسلم كأنك تراه د.سيد احمد جمعه سلام / مكتبة الايمان – المنصورة / ط1-1007م .
  • تفسير عبد الرزاق : أبو بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري اليماني الصنعاني (المتوفى: 211هـ) :تحقيق: د. محمود محمد عبده / دار الكتب العلمية – بيروت. ط1 / 1419هـ
  • تفسير الطبري جامع البيان في تأويل القرآن : محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي: 310هـ)المحقق: أحمد محمد شاكر ط1
  • زف البشارة التصوف في عبارة / د. سعيد ابو الاسعاد / شركة الفتح للطباعة والنشر – القاهرة / 2012م
  • صحيح البخاري: محمد زهير بن ناصر الناصر : دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)الطبعة: الأولى، 1422هـ
  • عالم الملائكة الأبرار / عمر بن سليمان بن عبد الله الأشقر العتيبي / مكتبة الفلاح، الكويت / 1403 هـ – 1983 م /.
  • لسان العرب : محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقى (المتوفى: 711هـ): دار صادر –بيروت ط2 – 1414 هـ .
  • مفاتيح الغيب (التفسير الكبير) / أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري (المتوفى: 606هـ) / دار إحياء التراث العربي – بيروت / الطبعة: الثالثة – 1420 هـ
  • موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان / السيد الشيخ محمد بن الشيخ عبد الكريم الكسنزان الحسيني / دار آية – بيروت / ط1

الفهرس

المقدمة 1
الشيخ الوارث 3
تشابه الصفات 4
المجلس النبوي 7
الانشاد والسماع 12
شعراؤه صلى الله تعالى عليه وسلم 17
زيارة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم 18
تقديم الصدقة بين يديه صلى الله تعالى عليه وسلم 19
بشاشته ومزاحه صلى الله تعالى عليه وسلم 20
لمساته المباركة صلى الله تعالى عليه وسلم 25
غيرة الصحابة عليه صلى الله تعالى عليه وسلم 26
التبرك بشعره وآثاره صلى الله تعالى عليه وسلم 28
ملبسه صلى الله تعالى عليه وسلم 32
خاتمه صلى الله تعالى عليه وسلم 33
ركائبه صلى الله تعالى عليه وسلم 34
أسلحته وذخائره صلى الله تعالى عليه وسلم 40
هداياه صلى الله تعالى عليه وسلم 47
خروجه  صلى الله تعالى عليه وسلم الى بستان بيرحاء 49
تعامله  صلى الله تعالى عليه وسلم من أهل الذمة 51
خدمه  صلى الله تعالى عليه وسلم 53
مكتبه  صلى الله تعالى عليه وسلم 54
أمناؤه  صلى الله تعالى عليه وسلم 56
حرسه صلى الله تعالى عليه وسلم 56
السوق والتسوق 58
رفقه  صلى الله تعالى عليه وسلم بالحيوان 58
المراجع 60

[1]– لسان العرب: محمد بن مكرم بن على، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعى الإفريقى (المتوفى: 711هـ): دار صادر –بيروت ط2 – 1414 هـ / ج3 ص241

[2]– القاموس المحيط: مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادى (المتوفى: 817هـ): مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالةبإشراف: محمد نعيم العرقسُوسي: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت – لبنانالطبعة: الثامنة، 1426 هـ – 2005 م / ج1 ص292

[3]– للمزيد من المعلومات الرجوع الى : موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان / السيد الشيخ محمد بن الشيخ عبد الكريم الكسنزان الحسيني / دار آية – بيروت / ط1 / ج14/ ص79

[4]– الطريقة العلية القادرية الكسنـزانية / الشيخ محمد الكسنزان /1996 عمان ص 132 .

[5]–  موسوعة الكسنزان : ج14/ ص87

[6]– وهو علم من أعلام ﭐلعراق وﭐلعالم ﭐلإسلامي ، ونجم من نجوم سماء أهل ﭐلفكر وﭐلعرفان لا لكونهِ شيخ طريقة صوفية فحسب بل لما يمتلكه من مؤهلات ذاتية هيأتهُ لأَن يكون ذا صدارة في ﭐلمجالات ﭐلدينية وﭐلسياسية وﭐلأجتماعية وﭐلعلمية وﭐلسيد ﭐلشيخ ينحدر من أُسرة حسينية هاشمية هي فرع من فروع ﭐلشجرة ﭐلمحمدية ﭐلمصطفوية ﭐلطاهرة ﭐلتي أصلها ثابت وفرعها في ﭐلسماء .وأما لقب ﭐلكسنـزان الذي أُطلق على عائلة ﭐلسيد ﭐلشيخ فهو لقب أُطلق على جدّهم ﭐلولي ﭐلصالح وﭐلعابد ﭐلزاهد ﭐلسيد عبد ﭐلكريم ﭐلأول وكلمة
( كسنـزان ) كلمة كردية تعني ﭐلشخص ﭐلذي لا يعلم حقيقته الا الله .

[7]– الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه /محمد زهير بن ناصر الناصر :  دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)الطبعة: الأولى، 1422هـ / ج7 ص96 رواه البخاري رقم الحديث 5534

[8]رواه ابو داود والترمذي بلفظه

[9]– النبي محمد صلى الله تعالى عليه وسلم كأنك تراه د.سيد احمد جمعه سلام / مكتبة الايمان – المنصورة / ط1-1007م / ص68

[10]– من كتاب زف البشارة التصوف في عبارة / د. سعيد ابو الاسعاد / شركة الفتح للطباعة والنشر – القاهرة / 2012م / ص239

[11]– من كتاب زف البشارة التصوف في عبارة  / ص438

[12]– من كتاب زف البشارة التصوف في عبارة / ص321

[13]– سورة الاحزاب 46

[14]– صحيحالبخاري: / عالم الملائكة الأبرار / عمر بن سليمان بن عبد الله الأشقر العتيبي / مكتبة الفلاح، الكويت / 1403 هـ – 1983 م / ج1 ص43 رقم الحديث 6

[15]– تفسير القران العظيم / ابن كثير /تحقيق يوسف عبدالرحمن/ دار المعرفة – بيروت /ط1 – 1986م / ج4 ص347

[16]مفاتيح الغيب (التفسير الكبير) / أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي الرازي الملقب بفخر الدين الرازي خطيب الري (المتوفى: 606هـ) / دار إحياء التراث العربي – بيروت / الطبعة: الثالثة – 1420 هـ / ج29 ص495

[17]– السيرة الحلبية ج 2 ص 688

[18]– السيرة الحلبية : الجزء: 3 رقم الصفحة: 235- 236

[19]– السيرة الحلبية : الجزء: 2 رقم الصفحة: 215

[20]– السيرة الحلبية : الجزء: 2 رقم الصفحة: 215
[21]– السيرة الحلبية : الجزء: 2 رقم الصفحة: 779

[22]– السيرة الحلبية : الجزء: 3 رقم الصفحة: 425
[23]– السيرة الحلبية الجزء: 3 رقم الصفحة: 235

[24]السيرة الحلبية الجزء: 2 رقم الصفحة: 226

[25]– تفسير عبد الرزاق : أبو بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري اليماني الصنعاني (المتوفى: 211هـ) :تحقيق: د. محمود محمد عبده / دار الكتب العلمية – بيروت. ط1 / 1419هـ / ج 3 / ص293

 [26]– تفسير الطبري جامع البيان في تأويل القرآن : محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي: 310هـ)المحقق: أحمد محمد شاكر ط1ج23 ص247

[27]– آل عمران 159

[28]– الوصائل في شرح الشمائل / / ص370

وكذلك كتاب السنن الكبر/ أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي / دار المعرفة

[29]– السيرة الحلبية : الجزء: 3 رقم الصفحة: 425
[30]– السيرة الحلبية : الجزء: 3 رقم الصفحة: 440

[31]– السيرة الحلبية : الجزء: 3 رقم الصفحة: 3

[32]– المدخل: أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد العبدري الفاسي المالكي الشهير بابن الحاج (المتوفى: 737هـ)

الناشر: دار التراث/ ج1 ص205

[33]– وهو اسلوب الانتساب الى الطريق الصوفية مصداقا لقوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) سورة الفتح آية 10

[34]–  السيرة الحلبية : الجزء: 2 رقم الصفحة: 688

[35]– الوصائل في شرح الشمائل  / ص 145

[36]– السيرة الحلبية : الجزء: 2 رقم الصفحة: 688

[37]– السيرة الحلبية : الجزء: 3 رقم الصفحة: 307

[38]السيرة الحلبية : الجزء: 3 رقم الصفحة: 307
[39]– النبي محمد  صلى الله تعالى عليه وسلم كأنك تراه / ص103

[40]– النبي محمد  صلى الله تعالى عليه وسلم كأنك تراه / ص102

[41]– الوصائل في شرح الشمائل /ثناء الله المدني / دار البشائر الاسلامية – بيروت / ط1 – 1983م / ص151

[42]– الوصائل في شرح الشمائل / ص162

[43]– السيرة الحلبية : الجزء: 3 رقم الصفحة: 429

[44]-السيرة الحلبية : الجزء: 3 رقم الصفحة: 61
[45]-السيرة الحلبية : الجزء: 3 رقم الصفحة: 427

[46]– النجاشي ملك الحبشة وقد أسلم ولما علم النبي  صلى الله تعالى عليه وسلم بوفاته صلى عليه صلاة الغائب .

[47]– المعجم الاوسط للطبراني / باب الخاء / رقم الحديث: 3667الانوار في ايات النبي المختار /عبدالرحمن الثعالبي /ج3 / ص959 / دار ابن حزم – بيروت/ ط1 – 2005م

[48]– السيرة الحلبية : الجزء: 3 رقم الصفحة: 61
[49]– السيرة الحلبية : الجزء: 2 رقم الصفحة: 583

[50]– السيرة الحلبية : الجزء: 2 رقم الصفحة: 583

[51]– السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني/ أحمد أحمد غلوش: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر / ط1 / 1424هـ- 2004م / ج3 ص624

[52]– عام الوفود هو سنة 9 هجري والذي قدمت وفود العرب الى النبي  صلى الله تعالى عليه وسلم يفاوضونه ويدخلون الاسلام فكان عام نصر للمسلمين بلا قتال .

[53]– النبي محمد  صلى الله تعالى عليه وسلم كأنك تراه / ص69

[54]– رواه البخاري في كتاب المرضى محمد زهير بن ناصر الناصر ج2 ص94 رقم الحديث 1356

النبي محمد صلى الله تعالى عليه وسلم كأنك تراه / ص216

وكذلك في كتاب محمد رسول الله / د.بسام الزين / سلسلة جائزة دبي للقران الكريم / ط1 / 2007م / ص111

وكذلك في كتاب حبيب اللهمحمد  صلى الله تعالى عليه وسلم / محمد حسين يعقوب /المكتبة التوفيقية ط1 – 2012م / ص162

[55]– السيرة الحلبية : الجزء: 3 رقم الصفحة: 422
[56]–  السيرة الحلبية : الجزء: 3 رقم الصفحة: 425

[57]– السيرة الحلبية : الجزء: 3 رقم الصفحة: 424

[58]– السيرة الحلبية : الجزء: 3 رقم الصفحة: 424
[59]رواه البخاري في الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه ج3 ص111 وكذلك في كتاب النبي محمد  صلى الله تعالى عليه وسلم كأنك تراه / ص77

أضف تعليقاً

Follow by Email
YouTube
YouTube