للاستاذ الدكتور الشيخ نهرو الشيخ محمد الكسنزان الحسيني
مؤسس المركز العالمي للتصوف والدراسات الروحية

لو كان الصلاح والإصلاح في حياة الشعوب والأمم وقفا على بلاغة اللسان ، حكرا على الشعارات والمؤتمرات ، لكانت أسواق عكاظ أعظم بقاع الأرض صلاحا قبل نزول الرسالة الخاتمة ، فلم يشتهر العرب في جاهليتهم بشيء قدر شهرتهم بصناعة اللغة وصنعة البيان ..

غن الإصلاح العالمي لن يتحقق بالحملات الإعلامية المزوقة بعبارات : حوار الأديان أو الحضارات أو ما دار في فلكها ، والتي بات ثمنها بخسا في عصر تفتحت في العقول وانفتحت فيه القلوب ، لتميز الخبيث من الطيب ، فلا يمكن التغير في هذه الأيام بالناس فضلا عن أهل الاختصاص

.. نعم ، الحوار سبيل للتعارف ، وهو احد أركان الحكمة من خلق الخلق وإيجاد العقل والقلب لقوله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) الحجرات 13، ولا ينكر هذا الأمر أو يتنكر له إلا متجانف لسنة الله تعالى في خلقه …

ولكن .. البون شاسع بين من يدعو لأمر هو مؤمن به ، وبين من يتخذ من الدعوة غطاء لمآرب أخرى والحد الفاصل بين هذا وذاك هو تصديق القول بالعمل ، والأمر بعد هذا أوضح من الشمس في رابعة النهار لذي عينين .

لن يجد الحوار العالمي سواء أكان على مستوى الأديان أو الثقافات أو أي مستوى آخر ، أي صدى له على أرض الواقع إلا إن أخذ من اهله ووضع في محله ، أي أخذ من القلوب التي ملئت بالمحبة لله تعالى والخير للناس ووضع في نفوس تهوى الصلاح وتبحث عن الإصلاح ، لا تفرق بين إلا بالتقوى .

وللعلم في ابني آدم عليه السلام عبرة ، إذ قال الصالح لأخيه : (لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) المائدة .  فهذا هو الفرق بين دعاة الحب والحياة في العالم وبين دعاة الكراهية والموت .. وما التميز بين أحدهما عن الآخر على الناس بعزيز .

على أنا نقول بما قال به ربنا جل وعلا : وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ) آل عمران 140 ، وإن هي إلا أيام معدودات تطوى فيها صفحات الذين كذبوا ، وتذهب ريحها أدراج الرياح وكأنها لم تكن ، فالحق يعلو ولا يعلى عليه ، وإننا لنرى أن الزمن الذي يجمع فيه الجميع على أن لا قرار ولا أستقرار إلا بتقديم مشروع أهل الطريقة في الدعوة والحياة على سواه من المشاريع المعروضة على طاولة المجتمع العالمي ليكون الداء الشافي لما بثته مشاريع التشدد والعنف من أمراض لم يسلم من شرها أحد في الشرق أو الغرب على حد سواء ، بات وشيكا . وإن غدأ لناظره لقريب .


المصدر : مجلة الكسنزان – مجلة فصلية تصدر عن رئاسة الطريقة العلية القادرية الكسنزانية.

 

العدد 6 خريف 2008

أضف تعليقاً

Follow by Email
YouTube
YouTube