للاستاذ الدكتور الشيخ نهرو الشيخ محمد الكسنزان الحسيني
مؤسس المركز العالمي للتصوف والدراسات الروحية

 

تمر الأيام والسنون ، وحسابات المعادلة الإسلامية تزداد صعوبة ، والطريق للخروج من مأزق الشتات والتفرق تتعاظم وعورتها ، ولا تنفك الخواطر تتوارد على النفوس والأفكار هل من ضوء في آخر النفق ؟ ام أهونها ما نرى ، وما هو آت أعظم ؟

نقولها جازمين .. لا يزال الأمل حيا .. ولا تزال الحقيقة الروحية للريالة تنطوي على طاقات كامنة وكافية للتجدد والنهوض بواقه الرسالة وأمتها من جديد . ولئن كانت معطيات الواقع لا تشير الى ذالك ، فإن من المنطقي القول أن عدم رؤية الشيء لا يدل على عدم وجوده ، فكيف بنا ونحن قد شهدنا فيما سبق من تاريخنا حضورا حيا لرسالتنا امتد سنا برقها من شرق الأرض الى غربها ؟

المسألة مسألة وقت ، وعما قريب ستأخذ فيه روح الرسالة الخاتمة زمام المبادرة كسابق عهدها ، ووقتها ، ووقتها فقط ستختفي سحب التشاؤم التي لم تزل متلبدة في نفوس الأكثرين ، وكل آت قريب .

لقد أمرتنا شريعتنا بالتفاؤل ، فقال رسولنا الأعظم  : ( تفاءل بما تهوى يكن ، فلقلما يقال لشيء كان إلا تحقق ) السنن الكبرى للبهيقي ، هذا اذا كنا نجهل ما ينتظرنا ، فكيف بنا ونحن على يقين من ان الله تعالى يأبى إلا أن يتم نوره ، ويفتح أبواب رحمته التي أهدها للناس كافة ؟

من هنا … ندعو الى تجديد الأمل في النفوس بعد إحياء القلوب بذكر الله تعالى ، فالحق سبحانه قال وقوله الحق : ( أنا عند حسن ظن عبدي بي .. ) البخاري / ح 6856 ، وكما عولجت البواطن ، وطهرت السرائر ، وقومت الضمائر .. كانت أقرب الى حسن الظن بالله تعالى وأصدق ، وكلما تعلقت القلوب به سبحانه تفاؤلا وظنا حسنا ، فإن التغيير لا محالة حاصل لقوله عز اسمه : (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) الرعد : 11 .


المصدر : مجلة الكسنزان – مجلة فصلية تصدر عن رئاسة الطريقة العلية القادرية الكسنزانية.

العدد 4 ربيع 2008

أضف تعليقاً

Follow by Email
YouTube
YouTube