كلمتنا … رسالة الى المجامع الفقهية ومراكز الديانات غير الاسلامية

للاستاذ الدكتور الشيخ نهرو الشيخ محمد الكسنزان الحسيني
مؤسس المركز العالمي للتصوف والدراسات الروحية

 

بسم الله الرحمن الرحيم

لقد تعرض الإسلام وما زال يتعرض لأشرس حملة ظالمة من الافتراءات والمزاعم التي لم تكتف بأن تلسق بالإسلام تهم التعصب والارهاب وترويع الآمنين ورفض لآخر وغيرها بل تجاوزت هذا الحد وعمدت الى تسخير الماكنة الإعلامية المقروءة والمسموعة والمرئية للتشكيك والطعن بكتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم من خلال برامج خبيثة تحقق هدف الإساءة للإسلام والمسلمين ، فعلى سبيل المثال يطلع علينا ومن خلال قناة الحياة الفضائية ( القمص زكريا بطرس ) كل ليلة في برنامج باللغة العربية مخصص للنيل والانتقاص من حضرة النبي محمد والقرآن الكريم مستغلا بعض النصوص القرآنية والحديثية التي تحتاج الى تدبر ووقفة وإمعان وتدقيق نظر في فهمها وبالتالي الحكم عليها ، يستعرضها بأسلوب مبني على سوء الظن ليضل بها المشاهدين غير المطلعين على أصول الدين ويشككهم بدين الإسلام ورسول الإسلام محمد .

إن الطريقة الكسنزانية ترى إن هذه الأعمال المبرمجة وراءها أياد خبيثة ترمي واد مبدأ التسامح والألفة والمحبة بين الأديان وترسيخ خصال الكراهية والحقد والبغض والتي ستفضي لا محالة الى ( تأسيس ) هوة كبيرة بين الأديان ستجلب على الإنسانية مأساة الحروب والاقتتال والتناحر وإراقة الدماء ، في وقت أحوج ما تحتاجه الإنسانية الى ترسيخ أسس التسامح والتعايش الايجابي بين الأمم والشعوب . لقد رسخ الإسلام تحت عنوان التسامح في قلوب المسلمين ان الديانات تستقي من معين واحد ، فقال تعالى : ( شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ ) الشورى : 13 ، وان الأنبياء أخوة لا تفاضل بينهم من حيث الرسالة ومن حيث الإيمان بهم ، فقال تعالى : (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) البقرة : 136 .

أضف الى ذلك ، أن الإسلام فرض على المسلمين من أجل التسامح  ان ينظروا الى غيرهم على انهم بشر يجادلونهم بالتي هي احسن ، فقال تعالى : (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) العنكبوت 46 ، واذا ما اقتضى الأمر الشتم فحذر الإسلام من فعله ، فقال تعالى : (وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ  ) الانعام : 108 ، ان الشواهد التي تحدد أسس التسامح في الإسلام كثيرة فما ذكرناه غيض من فيض ، لا يمكن حصره وحده ،فالحضارة الإسلامية ضربت أروع الأمثلة في التسامح والتعايش الايجابي بين الأمم والشعوب فما بال حضارات الأديان الأخرى التي تدعي التسامح إدعاءٌ لا تطبيقيا عمليا ان تتعامل معنا وفقا لمبدأ رفض الآخر ، والبرنامج التحريضي الذي اشرنا إليه ما هو الاخير شاهد ةعلى ما نقول .

عليه ومن أجل الرد على هذه التخرصات والدعاوى الظالمة الباطلة وإبراز قيم الإسلام وتعاليمه التي يمثل التسامح فيها مكان الصدارة ليس على مستوى المبادئ فحسب وإنما على مستوى التطبيق العملي الذي يشهد به التاريخ ، تناشد الطريقة الكسنزانية المراكز العلمية الدينية ومراكز البحوث الأكاديمية والمجامع الفقهية وعلماء الدين الأفاضل بالعمل على :

أولا : ضرورة التأكيد على ان التسامح الديني من السمات الأساسة للحضارة الإسلامية وينبغي العناية بالوثائق والأدلة التي تبرز التطبيقات العلمية في التاريخ الإسلامي لهذا التسامح الديني والحضاري والإشارة الى بعض ما ورد في المواثيق التاريخية في هذا الخصوص مثل ( صحيفة المدينة – صحيفة نجران – التسامح في فتح مكة – العهدة العمرية – دستور حكم مدينة القدس – سلوك صلاح الدين الأيوبي في معاملة الصليبين – عهد محمد الفاتح لأهالي القسطنطينية – سلوك المتصوفة في فتح البلدان بالموعظة والحكمة ) .

ثانيا : زيادة الإهتمام بمشروع تجدد الأحكام غير القطعية في الشريعة الإسلامية بما يتفق مع ظروف العصر إعتمادا على مصدر الشريعة الإجتهاد من عرف ومصالح مرسلة وغيرها وبذلك سنفوت الفرصة على أعداء الإسلام الذين يتصيدون بالماء العكر ويتيحون الفرص لطعن الإسلام .

ثالثا : العمل على ابراز حق الأمة الإسلامية في الحفاظ على هويتها الحضارية وخصوصياتها في اطار من التعاون مع الحضارات الأخرى ورف كل المحاولات الظاهرة والمتسترة التي تحاول طمس الهوية الإسلامية أو إستبدال غيرها بها .

رابعا : توضيح مشروعية ممارسة حق الدفاع عن الإسلام والمسلمين ضد أي اعتداء مهما كانت طبيعته برداء الدين .

خامسا : حث حكومات الدول الاسلامية الى بذل مزيد من الجهد في تزويد المسلمين الناطقين بغير العربية وغيرهم من غير المسلمين في البلدان غير الإسلامية بالصورة الصحيحة للإسلام وحضارته التي يمكن ان تؤسس حضارة وفقا لمتطلبات مجتمعاتهم ، والعناية بترجمة الكتب الخاصة بذلك الى اللغات الأجنبية الحية .

إن الطريقة الكسنزانية تناشد بالمقابل حكومات الدول غير افسلامية الى إلزام وحث مراكز الديانات غير الإسلامية بالكف عن سياسة التنقيب في كتب التاريخ للبحث عن عورات مصطنعة في الحضارةالإسلامية بغية إثارة مشاعرالغضب عند المسلمين ، إذ ان فقه الواقع يحتم علينا جميعا إذا ما أردنا السلام والوفاق أن نركز على الجوانب الإيجابية للحضارات الدينية وتناسي الماضي المشبع بالعنصرية والعصبية الدينية والابتعاد عن إثارة مشاعر الكراهية والحقد بين الشعوب كي نسهم جميعا في تأسيس حضارة منفتحة جامعة لكل الجوانب الإيجابية للحضارات الدينية تلبي طموحات الإنسانية جمعاء ، هذه الحضارة تجمع بين العلم والإيمان ، بين الماديات والروحانيات ، بين الدنيا والآخرة .


المصدر : مجلة الكسنزان – مجلة فصلية تصدر عن رئاسة الطريقة العلية القادرية الكسنزانية.

العدد 1 شتاء 2007

أضف تعليقاً

Follow by Email
YouTube
YouTube