للاستاذ الدكتور الشيخ نهرو الشيخ محمد الكسنزان الحسيني
مؤسس المركز العالمي للتصوف والدراسات الروحية

في عالم مضطرب تتجاذبه صراعات شتى ، بي الشمال والجنوب ، بين العالم الغني والعالم الفقير وبين الكتل الاقتصادية العملاقة التي تسعى الى بسط نفوذها على اوسع رقعة ممكنة ، يجد الإسلام نفسه مبتلى ومزجوج به وسط هذا البحر الهائج ، ويجد المسلمون انفسهم في موضع تهمة فالمجتمع يحملهم مسؤولية ما يجري من اعمال عنف وقتل و ( وتفخيخ ) ، وهذه التهم لا تعدم الحجج والتبريرات التي انبرت فرقة ممن اختلطت عليهم الأمور كي تقدمها للطالبين ، هذه الفرقة تريد ان تختصر الإسلام بالسيف والرمح فقط وتريد ان تختصر المشاعر الإنسانية بالكراهية وحدها ، وتريد ان تقطع الأسباب والسبل بين الشعوب والحضارات والأمم ولا تبقي الا على الخوف والترقب وسماع دوي طبول الحرب هذه الفرقة ليست جديدة ولا طارئة على مجتمعنا الإسلامي ، فهي موجودة في كل زمان وان اختلفت تسليماتها وشعاراتها . ولكن الفرق انها كانت في السباق محاصرة ومحجمة من قبل عقلاء المسلمين وعلمائهم وساستهم واما اليوم فهي تجد حواضن دافئة في بعض البلدان ( الإسلامية ) وتجد منابع وفيرة للتمويل والدعم ، والأغرب من ذلك انها تجد منافذ إعلامية فاعلة تقدم لها خدمات مجانية وتحمس لتوصيل خطاباتها وتساعدها في نصب فخاخها وشباك صيدها في ادنى الأرض وأقتصادها .

في هذا الخضم الهائج ووسط هذا الارتباك الرهيب والخلط المفتعل للأوراق ، فان الغيورين على دينهم والمجتهدين في المدافعة عن حقيقة رسالة الحبيب المصطفى ، لا يعطون لأنفسهم العذر ولا يتوانون عن إزالة اللبس المفتعل والتشويه المتعمد ، ولعل اهل التصوف الحقيقين من العلماء والعاملين كانوا هم السباقين دوماً في هذا التصدي الشريف ، فهم حملة رسالة التصحيح والرحمة في كل زمان ، ولئن حاول البعض اليوم ان يلصق بهم تهمة التهاون والخذلان ، فان تاريخهم المشرق يشهد بخلاف ذلك فهم ان سالموا بعض السلاطين والقوى القاهرة حينا فانهم لم يستسلموا قط ، والشواهد على ذلك كثيرة وكثيرة جدا ، تبدا قبل فتح القسطنطينية وتستمر بعد نجاح حملة صلاح الدين الأيوبي مرورا بعمر المختار في ليبيا والشيخ عبد القادر الجزائري في الجزائر والشيخ حسين الكسنزان في العراق . ولا زالت جذوة هذه الرسالة مشتعلة تعجز عن إطفائها الأفواه .

وسط كل هذه الأحداث يصدر هذا العدد من هذه المجلة التي لا تريد لنفسها ان تكون ككثير من الاصدارات الاستهلاكية ، بل هي تسعى الى حمل راية الرحمة والتواصل بين المذاهب والتيارات والأديان والحضارات والشعوب كافة ، وتسعى الى ابراز الوجه المشرق لديننا الحنيف ولرسالة نبينا صلى الله عليه وسلم السمحاء واننا ندعو ومن خلال هذا المنبر ، كافة علماء الأمة وآدبائها وكتابها من اصحاب العقول النيرة والذمم الزكية والهمم العالية الى المساهمة في دعم هذه ( الرسالة ) ورفدها بكل ما يرونه مفيدا ونافعا للناس . والله الموفق للصواب …


المصدر : مجلة الكسنزان – مجلة فصلية تصدر عن رئاسة الطريقة العلية القادرية الكسنزانية.

العدد صفر خريف 2006

أضف تعليقاً

Follow by Email
YouTube
YouTube