رسالة الإنسانية إنسانية الرسالة

للاستاذ الدكتور الشيخ نهرو الشيخ محمد الكسنزان الحسيني
مؤسس المركز العالمي للتصوف والدراسات الروحية

 

لم تعد مسألة التقارب العالمي بخافية على أحد فالكلمة التي تقال في أقصى الأرض ما ما يلبث ان يتردد صداها في الطرف الآخر منها ، ما هي إلا هنيهة حتى يتناقل فضاء الفضائيات ردود الأفعال بين القبول أو الرفض ، وبين التأيد او الشجب ، تعقبها السجالات في الشبكة العنكبوتية والمؤسسات الصحفية .

في هذا العالم المفتوح لم تعد مسؤولية الكلمة محصورة في نطاق الطائفية أو الفئة ولا حتى القطرأو إقليم .. بل صار البعد الملازم لها كونيا ، وصارت مساحة التواصل متسعة تشمل النفس جميعا في الآفاق كلها .

وإزاء هذه الحقيقة اصبحت مسؤولية المؤمنين جميعا هي تجديد الخطاب الإسلامي من خلال الخروج به من اطار محاورة المؤمنين بالرسالة الخاتمة الى الفضاء القيم الإنسانية التي لا يخلو منها مكان ولا يفتقد مسلماتها إنسان .

قال تعالى مخاطبا رسوله الأعظم  : (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ) الاعراف 158 ، فالرسالة عموم الناس ، وهي واضحة وبينة عند المؤمنين بها ، ولكن إيصالها الى الآخرين يقتضي مخاطبتهم على قدر عقولهم ، والوصول الى هذا المقدار من العقول يتأتى من حوار الآخرين بالمعاني الإنسانية والقيم الروحية التي تبطنها هذه الرسالة ، فهذه القيم والمبادئ الإنسانية هي الرابط الحي الوحيد بين بني آدم جميعا أيا كانوا وكيفما كانوا.

لهذا ومن هذا المنبر ندعو جميع الذين يحملون على عاتقهم أمانة إيصال كلمة النور الى الناس جميعا أن يوحدوا جهودهم في مشترك خطابي يستنبط حقيقة أن الرسالة الخاتمة رسالة الفطرة الصافية ، وأن الكلمة موجهة لهذه الفطرة في كل إنسان ، ففي النهاية الحقيقة الروحية للإسلام أنه رسالة رحمة للعالمين وهدى للناس كافة .


المصدر : مجلة الكسنزان – مجلة فصلية تصدر عن رئاسة الطريقة العلية القادرية الكسنزانية.

العدد 3 شتاء 2007 – 2008

أضف تعليقاً

Follow by Email
YouTube
YouTube