للاستاذ الدكتور الشيخ نهرو الشيخ محمد الكسنزان الحسيني
مؤسس المركز العالمي للتصوف والدراسات الروحية

اخوة الإيمان .. أخوة الإنسانية ..

هلموا نستحضر تلك اللحظات التي بشر فيها ورقة بن نوفل الحبيب المصطفى بالنبوة ، وقتها نبهه على ما سيلاقيه من عداوة ومحن من قومه ، فلم يستغرب حضرة الرسول الأعظم أو ينزعج إلا يوم قال له : ( ياليتني فيها جذعا ، أكون حيا حين يخرجك قومك ) فقال : ( أومخرجي هم ؟! ) .. تساءل بلسان قومه لما في قلبه من محبة لوطنه ..

ولما دارت الأيام دورتها واخرج الصادق الأمين منها ، التفت الى مكة وألقى بنظره تجهها وقال : ( والله إنك خير ارض الله ، واحب ارض الله الى الله ، ولولا أني أخرجت  منك ما خرجت ) .

وحين استقر في المدينة المنورة رفع كفيه الطاهرتين الى السماء ، وقال : ( اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة او اشد ) .

فهكذا تحب القلوب الطاهرة اوطانها ن وهكذا ينبغي على المؤمن أن يكون وفيا لوطنه ، محبا لأهله ن عاملا في منفعته ومصلحته ، متجاوزا لحجاب تغليب المنفعة الشخصية الآنية والتي قد توقع صاحبها في مستنق خيانة النفس والأهل والوطن .

من الوفاء للوطن ان ينصر المؤمن من يذود عن وطنه ، وان يكون مخلصا في عمله وفيا لقومه أمينا في اختيار أهل التقى ممن همهم رضاء الله تعالى وحماية أوطانهم وخدمة شعوبهم دون سواهم لولاية أمرهم ، فلا يخاف في الله لومة لائم ولا يبيع الذممخ مهما عظم الثمن ، فهذا – كما نرى – اقل ما يمكن أن يقدمه المؤمن لوطنه الذي لم يبخل عليه بالهير الكثير ، والرزق الوفير .. وهو من أكبر علامات صدق محبة المؤمن لوطنه .

هلموا أخوة الإيمان .. هلموا اخوة الإنسانية .. لنحافظ على وطننا .. لنحمي وطننا .. لنختار حبه وامنه … فهو بحق يستحق .


المصدر : مجلة الكسنزان – مجلة فصلية تصدر عن رئاسة الطريقة العلية القادرية الكسنزانية.

العدد 9 شتاء 2010

أضف تعليقاً

Follow by Email
YouTube
YouTube