د. وليد ماضي


شاء الله تعالى أن يجعل التفاضل صفة مخلوقاته في أكوانه ، ومن أمثلة هذا التفاضل ما حكم به على رسله فقال :  تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ  البقرة 253
وكانت السيادة المطلقة لحبيب الله سيدنا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم )على سائر الآنبياء والرسل والخلق أجمع، ودلت على هذه السيادة الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وما كُشف للعارفين بالله تعالى مشايخ الصوفية . وكتب التفسير والسير والمتون تزخر بالدلائل الكثيرة على هذه المنزلة الرفيعة وخاصة الحديث المشهور :  أنا سيد ولد آدم ولا فخر  . وكما هو معروف فإن منبع الطرق الصوفية يرجع إلى سيدنا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وفيها يقع التفاضل أيضاً . ولكن هنا سؤال يُطرح ،أي طريقة لها السيادة على باقي الطرق ؟ وما هي الأدلة على سيادتها ؟
إن طريقتنا العلية القادرية الكسنزانية امتداد لهذه السيادة النبوية ولا فخر بالأدلة التالية :
* إن الطريقة الكسنزانية متصلة السند غير منقطعة من غوث  إلى غوث اخر يداً بيد الى يد الإمام علي كرم الله وجهه إلى حضرة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم . هؤلاء الأغواث( قدست أسرارهم) هم أكابر المشايخ قاطبة كالشيخ عبد القادر الجيلاني القائل ( قدمي هذه على قدم الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وقدمي على رقبة كل ولي لله) ، والقائل: ( أنا أكثر المشايخ أتباعاً يوم القيامة) وهو الغوث الأعظم بإتفاق جميع المشايخ ، وكالشيخ الحسن البصري ، والجنيد البغدادي مفتي الثقلين ورئيس الطائفتين ، والشيخ معروف الكرخي الترياق المجرب ، ، والشيخ إسماعيل الولياني مجدد الطريقة القادرية ، والشيخ عبد الكريم شاه الكسنزان .
* ومن وصية للشيخ إسماعيل الولياني (قدس الله سره) )لا يمكن في أي حال من الأحوال وإلى قيام الساعة أن ينقطع الغوث من بين أبنائي وأحفادي من الأجيال اللاحقة عبر السنين والأحقاب كما أن رتبة الغوثية ستظل موجودة فيهم خاصة بهم ) . 


* يقول الشيخ عبد الكريم شاه الكسنزان (قدس الله سره ): ( قد أخذت من الله تبارك وتعالى عهداً وميثاقاً بأن تظل المشيخة باقية في أهل الطريقة وأصحابها الحقيقيين ولا تخرج عنهم أبدا حتى وإن لم يبق من أفراد العائلة الكسنزانية سوى عجوز عمياء فاستلمت المشيخة وسارت بها فإن الله تبارك وتعالى يسهل لها طريقها ويكون في عونها ما دامت هي متمسكة بالطريقة وتسلك سبيل الرشاد) . 


* قوة الأوراد : يقول المشايخ: سر كل طريقة بأورادها . إن أهم ما يميز أوراد الطريقة الكسنزانية :
1 سهولة وبساطة الذكر فهي لكل الفئات، للكبير والصغير، وللطالب والموظف ،والعالم والقائد .. وللذي لا يجيد القراءة وللمسلم الأجنبي الذي لا يجيد اللغة العربية . ولا يشترط أداؤها في التكية بل في أي مكان يُباح فيه الذكر . وبأداء هذه الأذكار يتم الترابط والتوحيد الروحي للجميع إذ أن الأرواح جنود مجندة ما تشابه منها ائتلف وما تناكر منها اختلف . وبهذا الترابط الروحي تزداد قوة الطريقة يوماً بعد يوم لحين وراثة الأرض ومن عليها وإعلاء دين الحق . 


2 اختيار أقوى الأوراد بركة حيث تبتدئ بـ لا إله إلا الله وفضل هذا الذكر معروف ولا يحتاج إلى الأدلة . ومنها الأدعية بأسماء الله الحسنى والصلوات على حضرة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وقراءة القرآن خاصة سورة الفاتحة والإخلاص .  


3 العدد الكبير للورد حيث أن الأوراد العامة تحتوي على تسعة عشر وردا كل ورد يذكر مائة ألف مرة ، ليس في وقت واحد . إضافة إلى الأوراد اليومية . إن أداء الأوراد ذات القوة الروحية وبهذه الكثرة تحتاج إلى سند روحي قوي عظيم من شيخ وارث محمدي يدعم المريد على أدائها ويضمن له التفاعل والعيش في المجتع دون تأثير على سلوكه الاجتماعي خاصة أدائه العقلي ووعيه أي عدم السيطرة على نفسه من صراخ وبكاء وغيرها وهو ما يسمى بالحال ، وذلك من قوة الأنوار النازلة على قلب المريد من نور الذكر . وقد أفصح قسم من مشايخ الطرق الأخرى بعدم قابليتهم على دعم المريد والسيطرة على حاله بهذا العدد الهائل من هذه الأذكار . 


* قوة الإرشاد : إن الإرشاد يحتاج إلى التحلي بالصبر، والقوة والعزيمة والإرادة والمجاهدة والعلم وبيع النفس والمال والأهل وكلها مستمدة من سيد المرشدين سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم عبر سلسلة مشايخنا قدس الله أسرارهم . فترى مريد الكسنزان في أي مكان وفي أصعب الظروف يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويحث الناس لأخذ البيعة المباركة وهذه الميّزة يعرفها القاصي والداني المحب والعدو وهي مثار إعجاب وفخر .  


* الاتنشار في العالم : ببركة قوة الإرشاد نرى أن الطريقة الكسنزانية منتشرة في جميع أنحاء العالم وبالملايين . وهذه أيضاً تحتاج إلى قوة روحية من غوث أعظم ووارث محمدي يمد بإذن الله تعالى هذا الكم الهائل من المريدين . إن هذا العدد الهائل تحقيق لمقولة الشيخ عبد القادر الجيلاني قدس الله سره القائل : أنا أكثر المشايخ تُبَّعاً يوم القيامة .


* شمولية الأحوال والمقامات : في طريقتنا تجد كل أنواع المقامات والأحوال المذكورة في كتب كبار مشايخ التصوف من زهد وورع وصبر وشكر ورضا ومحبة وكشف ومشاهدة وفناء ..إن هذه الشمولية لتدل دلالة قاطعة على وسع المدد الروحي لشيخ الطريقة ووراثته للمصطفى الاعظم صلى الله عليه وسلم

أضف تعليقاً

Follow by Email
YouTube
YouTube