الرد على الفتاوي والشبهات التي تقدح في الطريقة العلية القادرية الكسنزانية


شبهة
 

حول الثراء الذي يتميز به شيخ الطريقة رغم مناقضته لمفهوم الصوفية .

الرد
نقول للمدّعي علينا إن كنت من غير الصوفية ، فلقد ارتقيت مرتقى صعباً ، وولجت مولجاً صلباً ، وأتيت من مشكلات القضايا بما ضاقت مطالبه ، وعرّضت نفسك لمغالبة الموت والموت لا شيء يغالبه ، لأنك لا يمكن لك أن تفهم مقاصدهم إلا إن عانيت ما يعانون وكابدتّ ما يكابدون وتذوّقت ما يذوقون لأنه من ذاق عرف ومن عرف لزم ومن لزم كان على هدى من ربه وهو من المفلحين .
وإن كنت من الصوفية ، فبيّن لنا ما هو مفهوم الصوفية في رأيك ورأي من أخذت العهد على يديه في إمكانية أن يكون الشيخ من الأثرياء ؟ ألم يكن كثير من الأنبياء والرسل أثرياء وملوك ؟ وهم الذين قال الله تعالى عنهم : ( أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ ) فهل أثّر ملكهم وثرائهم على نبوتهم ورسالتهم وهم القدوة لنا في كل شيء ؟ وكذلك كثير من الصحابة الكرام الذين رضي الله تعالى عنهم ورضوا عنه في نص القرآن وكانوا أزهد الناس وأتقى الناس ، لا بل أخبرنا الصادق المصدوق بأن نعم المال الصالح للرجل الصالح ؛ لأنه يؤديه كما أمر الله ، فيخدم به الدين ويعين المؤمنين المعدمين ، وهذا الاعتراض على الشيخ في ثرائه يناقض الصحيح من الشريعة لأن النبي ﷺ يقول : ( لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها ) أيريد السائل المعترض أن يكون المال بيد السفهاء والحكام الظالمين ؟ أو بيد الأغنياء من الناس الذين لا يخرجون من أموالهم ما هو حق للسائل والمحروم ؟ مالكم كيف تحكمون ؟ ولأي شريعة تحتكمون ؟ كثير من كبار الأولياء ومشايخ الطرق الأجلاء كسيدنا الشيخ الغوث عبد القادر الجيلاني (قدس سره) كانوا أغنياء مع عظيم زهدهم وتقواهم ؛ لأن مفهومهم للتصوف غير المفهوم الأجذم للمعترض ، فهم يفهمون ويفهموننا أن التصوف ليس أن تكون فقيراً تستجدي الناس هذا يعطيك وذاك يمنعك وتنام في المزابل مع الكلاب وتأكل خبز الشعير وتشرب الماء القراح وتلبس المرقّعات المدروزة بالقمّل والقاذورات (أستغفر الله وحاشا) ، وإنما التصوف هو أن تجمع الدنيا كلها بيديك ولكن لا ينفذ منها إلى قلبك مقدار حبة من خردل ، وإنك تعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً ، وتعمل لآخرتك كأنك تموت غدا ، وتتحقق بالدعاء الذي كان يكثر منه حضرة الرسول الأعظم ﷺ : ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) . ثم هل سمعت بأن ثروة مشايخ الطريقة هي للدنيا فقط ؟ ولو تمحّصت قليلا لرأيت كيف أن مشايخ الطريقة وقفوا لمساعدة الناس حين ضاقت بهم الأرض بما رحبت وتخلى عنهم أصحاب الدعوات الكاذبة الذين لوّثوا أيديهم بدماء الأبرياء من المسلمين . هل تعرف هذا ؟

أضف تعليقاً

Follow by Email
YouTube
YouTube