التغيير ما بين الارادة الالهية والناسوتية

خلدون طارق

اصلاح , تطوير ,  انقلاب , ثورة ,  كلها معان ترمز إلى أمر ما زال ومنذ بدء الخليقة يشكل الهدف الذي تسعى ورائه الإنسانية بشتى  تكويناتها ابتداء من الأسرية إلى التحالفات الاممية  الا وهو التغيير , فالتغيير سمة أساسية اتسمت بها المجتمعات الإنسانية وغير الإنسانية وهي  على الضد من حالة الثبات او الستاتيكية  فقد شهدت البشرية أطوارا من التغيير منها ما كان جذريا يحمل بين طياته صفة الانقلابية او الثورية افضى إلى زوال امم واندثار حضارات و إبدال كراسي باخرى ومنها ما كان  متدرجا يجري ببطئ  يسعى نحو إقامة صورة مثالية بالنسبة لمن يقومون بالتغيير . وبالرغم من كون التاريخ قد شهد اطوارا عدة من التغييير الا ان التغيير لم يجر على مسما  واحد او نمط واحد بل جاء في شكل اطوار ومسميات عديدة تركت أثرا في رسم معالم المسار الحضاري للبشرية كما فعلت  على سبيل المثال لا الحصر الثورتين الأمريكية والفرنسية , وبالرغم مما تقدم لم يحظ مصطلح التغيير بالاهمية الكافية من البحث والدرس في الادبيات الفكرية والسياسية بل تناولت تلك الادبيات دراسة انماط التغيير والياته مكتفية بالقاء الضوء على تلك الانماط على انها ظواهر مستقلة لا يجمعها جامع ولكن في الحقيقة هي لبنات مستقلة ضمن اطار بنيان التطور الذاتي والموضوعي للحركة البشرية , وقد ورد في القران الكريم الفعل (يغير) ثلاث مرات في  القران الكريم  , اما الاصلاح الذي هو احد الانماط الرئيسية للتغيير احتل موقعا هاما في القران لوروده 7 مرات في القران الكريم واهمية موقعه متاتية من ان الله عز وجل قصر محتوى الاديان والرسالات به والهدف الرئيس التي تبغي وراءه , فالله عز وجل يقول في سورة هودإِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ ولم يكتف  الله سيحانه وتعالى بذلك بل اسس في كتابه فانونا  للتغيير لا تشذ عنه امة ولا جماعة ولا اسرة قانونا رسم معالم التغيير ووضعنا في الوقت نفسه اما التقاء ارادتين ارادة لاهوتية وارادة ناسوتية ضروريتان لحدوث عملية التغيير وقد ذكر القانون في ايتين كريمتين وهما :ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وفي قوله تعالى :إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِم  فالتغيير يجب ان يكون منشأه ارادة الهية مصحوبة بفعل انساني لتغيير او اصلاح النفس . فالله لا يصلح ما بالقوم الا بعد صلاح انفسهم وكذا الحال مع العكس , وعلى عكس من يظن بان الاصلاح هو ارادة انسانية جمعية لتغيير الواقع ليس مشروطا باصلاح الخصائص  الذاتية للفرد جاء قانون التغيير ليثبت ما للصوفية من راي صحيح في انكباب المرء على عيوبه لاصلاحها وانه لا بد له من لزوم شيخ مرشد يصحح عيوب النفس ويداوي سقمها لان ذلك هو اول خطوة في طريق الاصلاح  ولعلها الخطوة الوحيدة والاخيرة التي يقصر الفعل البشري حدوده فيها ليترك الباقي للارادة الالهية لان تفعل ما تريد . و في هذا المقام استذكر  مقولة لاحد الفلاسفة الاوربيين الذي قال (بان صرخة انا واحدة قادرة على قلب ملك اباطرة الصين) .   

___________________________________

المصدر : مشاركة من الكاتب .

أضف تعليقاً

Follow by Email
YouTube
YouTube