الاتباع : هو التسليم الكامل لله تعالى بين يدي أولي الأمر المشايخ الكاملين في الدين بالإعراض عن الاعتراض في الأمور كلها لقوله تعالى على لسان عبده الصالح الخضر عليه السلام :{ فَإِنِ اتَّبَعْتَني فَلا تَسْأَلْني عَنْ شَيْءٍ حَتّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً}( الكهف : 70 ) .

وحقيقة هذا الاتباع : هي فناء التابع في المتبوع بالتسليم الكامل المطلق له ظاهراً وباطناً ، فأما ظاهراً فبإقتدائه بكل حركات شيخه وسكناته وأخلاقه وصفاته ، وأما باطناً بأن لا تغيب صورة الشيخ المتبوع عن قلب التابع ولو للحظة فيحصل الانتساب الروحي الذي ذكره تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام حين قال :{ فَمَنْ تَبِعَني فَإِنَّهُ مِنّي}(ابراهيم : 36 ).

من اتبع أحب ومن أحب اتبع ، فالإتباع ظاهر المحبة والمحبة باطن الاتباع ، فلا اتباع بلا محبة ولا محبة بلا اتباع ، ومن ظن خلاف ذلك بأن يستطيع الاتباع بلا محبة فهو منافق كذاب .

الاتباع على ثلاث مراتب :

اتباع الشيخ : وهو قول موسى للخضر عليه السلام : {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمّا عُلِّمْتَ رُشْداً}( الكهف : 66 )  ، وهذا الاتباع يوصل إلى المرتبة الثانية : وهي محبة واتباع حضرة الرسول الأعظم سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ، واتباع الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم يوصل إلى المرتبة الثالثة : وهي محبة الله تعالى :  {إِنْ كُنْتُمْ تُحِبّونَ اللَّهَ فاتَّبِعوني يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} ( آل عمران : 31 ) .

                                                          
السيد الشيخ السلطان الخليفة 

محمد عبد الكريم الكسنزان الحسيني

رئيس الطريقة العلية القادرية الكسنزانية في العالم

أضف تعليقاً

Follow by Email
YouTube
YouTube