أحمد صلى الله تعالى عليه وعلى اله وسلم

 

يقول القاضي عياض : « أحمد صلى الله تعالى عليه وعلى اله وسلم

: أجل من حَمد ، وأفضل من حُمد ، وأكثر الناس حَمداً ، فهو أحمد المحمودين وأحمد الحامدين ، ومعه لواء الحمد يوم القيامة ، ليتم له كمال الحمد ، ويشتهر في تلك العرصات بصفة الحمد ، ويبعثه ربه مقاماً محموداً كما وعده بشفاعته لهم ، يحمده فيه الأولون والآخرون ويفتح عليه من الحامد مالم يعط غيره »(1) .

ويقول الشيخ أبو عبد الله الجزولي : « أحمد صلى الله تعالى عليه وعلى اله وسلم: لم يتسم به أحد قبله صلى الله تعالى عليه وسلم ، كما في حديث مسلم وأحمد والترمذي الحكيم في نوادر الأصول … وهو اسمه صلى الله تعالى عليه وعلى اله وسلم المشهور في الإنجيل وفي السماء ، وهو صيغة تفضيل ، سمي به لوجود معناه فيه ، وهو أنه أزيد الناس وأكثرهم حمداً لربه فهو أحمد الحامدين . فهو صيغة مبالغة في وصف الحامدية كما أن ( محمداً ) صيغة مبالغة في وصف المحمودية . فهو صلى الله تعالى عليه وعلى اله وسلم أجل من حمد وأكثر الناس حمداً ، فهو أحمد الحامدين ، أي : أزيدهم وأكثرهم حمداً »(2) .

 

سبب تسميته صلى الله تعالى عليه وعلى اله وسلم بـ ( أحمد )

يقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي :

« قال بعض العارفين : سمي صلى الله تعالى عليه وعلى اله وسلم

بأحمد : لكون حمده أتم وأشمل من حمد سائر الأنبياء والرسل ، إذ محامدهم لله إنما هي بمقتضى توحيد الصفات والأفعال ، وحمده صلى الله تعالى عليه وعلى اله وسلم إنما هو بحسب توحيد الذات المستوعب لتوحيد الصفات والأفعال »(3) .

 

تقدم الاسم أحمد على الاسم محمد وسبب ذلك

يقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي :

« إن تقدم الاسم أحمد على الاسم محمد : من حيث أنه صلى الله تعالى عليه وعلى اله وسلم كان إذ ذاك في عالم الأرواح متميزاً عن الأحد بميم الإمكان ، فدل قلة حروف اسمه على تجرده التام الذي يقتضيه موطن عالم الأرواح ، ثم أنه لما تشرف بالظهور في عالم العين الخارج ، وخلع الله عليه من الحكمة خلعة أخرى زائدة على الخلع التي قبلــها ضــوعف حــروف إسمه الشريف ، فقيل : محــمد على ما يقتضـــيه مــوطن العيــن ونشأة الوجــــود الخارجي »(4) .

 

اندراج مراتب الوجود في طي الاسم ( أحمد )

يقول الشيخ محمد بهاء الدين البيطار :

« إن إسمه أحمد متضمن لإسم الله أحد ، وللميم التي هي دائرة مراتب الوجود ، وهي أربعون مرتبة ، كما أن عدد الميم بحساب الجمل أربعون … فأشار صلى الله تعالى عليه وعلى اله وسلم

: أن أحديته العظمى تندرج بها جميع مراتب الوجود »(5) .

 

أنه (صلى الله تعالى عليه وعلى اله وسلم) لم يتسم بأحمد منذ خلق الدنيا

يقول الشيخ جلال الدين السيوطي :

«لم يُسَمَّ أحدٌ بأحمد قبل النبي صلى الله تعالى عليه وعلى اله وسلم

منذ خلق الله الدنيا ، ولا تسمى به أحد في حياته صلى الله تعالى عليه وعلى اله وسلم »(6) .

 

تأويل قوله تعالى :  اسْمُهُ أحمد (7).

يقول الشيخ ابن عطاء الأدمي :

« أحمد الحامدين له حمداً ، وأحمد المطيعين له طاعةً ، وأحمد العارفين به معرفةً ، وأحمد المشتاقين إليه شوقاً على نسق قوله أحمد »(8) .

__________

الهوامش:

(1)  – القاضي عياض – الشفا في معرفة أحوال المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم – ج 1ص 444 .

(2)  – الشيخ يوسف النبهاني – جواهر البحار في فضائل النبي المختار صلى الله تعالى عليه وسلم – ج2 ص 359 .

(3)  – الشيخ اسماعيل حقي البروسوي – تفسير روح البيان – ج 9 ص 500 .

(4)  – الشيخ اسماعيل حقي البروسوي – تفسير روح البيان – ج 9ص 499 .

(5)  – الشيخ محمد بهاء الدين البيطار – النفحات الأقدسية في شرح الصلوات الأحمدية الإدريسية – ص 56 .

(6)  – الشيخ جلال الدين السيوطي – الرياض الأنيقة في شرح أسماء خير الخليقة صلى الله تعالى عليه وسلم – ص 58 .

(7) – الصف : 6 .

(8) – بولس نويا اليسوعي – نصوص صوفية غير منشورة ، لشقيق البلخي – ابن عطاء الادمي – النفري – ص 161 ..

 

 

 

 

أضف تعليقاً

Follow by Email
YouTube
YouTube