موقع الطريقة العلية القادرية الكسنزانية

س : ما الوجه الشرعي في تسمية رجال في سلسلة نسب مشايخ الطريقة الكسنزانية ( عبد السيد ، عبد الرسول ) ؟

الجواب : جاء في فتوى دار الإفتاء المصرية ما يلي: ( جواز ذلك لما دل عليه الكتاب والسنة ، وجرى عليه العمل سلفاً وخلفاً على ما سيأتي تفصيله ، ولابد من الانتباه إلى أن هناك فارقاً في الوضع والاستعمال بين العبادة التي لا يجوز صرفها إلا لله تعالى ، وبين العبودية التي لها في اللغة معانٍ متعددة : منها غاية الخضوع والتذلل ، وهذه تسمى في اللغة عبادة .
ومنها : الطاعة والخدمة والرق والولاء ، وهذه تسمى عبودية أو عبدية ، ولا تسمى عبادة ، فإذا أضيفت كلمة عبد إلى الله كان معناها التذلل والخضوع ، كعبد الله وعبد الرحمن ، وإذا أضيفت إلى غيره أمكن حملها على معنى : رقيق فلان أو خادمه أو مولاه أو مطيعه ، وذلك تبعاً للسياق والقرينة التي تحدد المعنى اللغوي ، وهذا هو ما نص عليه أئمة اللغة وأهلها ، كما في معجم مقاييس اللغة لابن فارس . واستعمال العبودية وإضافتها إلى المخلوق بالمعنى الأخير وارد في نص الكتاب الكريم وفي السنة النبوية المطهرة ، وفي استعمال العرب والصحابة وأهل العلم من بعدهم : فمن الكتاب الكريم قوله تعالى : وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ  النور : 32 .
ومن السنة النبوية الشريفة ما رواه الشيخان وغيرهما من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه عن النبي أنه قال يوم حنين :  أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب  .
وهو لا ينطق إلا حقاً ، ولو كان في هذا الاسم إشارة إلى شيء من المحظور أو الشرك لاستبدل به غيره ، خاصة وأنه في مقام قتال الشرك وأهله ، فيقول مثلا : أنا ابن شيبة ابن أبي الحارث أو أنا رسول الله أو نحو ذلك ، والسكوت في معرض الحاجة إلى البيان بيان .
ومما ورد من استعمال الصحابة رضي الله عنهم : ما رواه البيهقي في سنته أن امرأة ورثت من زوجها شقصاً ، فرفع ذلك إلى عليكرم الله وجهه فقال : هل غشيتها ؟ قال : لا قال : لو كنت غشيتها لرجمتك بالحجارة ، ثم قال : هو عبدكِ إن شئت بعتيه ، وإن شئت وهبتيه ، وإن شئت أعتقتيه وتزوجتيه . وعلى ذلك جرى العلماء والمصنفون من غير نكير وشهرة هذا الاستعمال ، واستفاضته تغني عن تطلّبه وتتبّعه . وقد درج المسلمون على استعمال اسم عبد النبي وعبد الرسول وصفاً وتسميةً عبر العصور حباً في التشرّف بالانتساب إلى خدمة الجناب الشريف ، وقد تسمّى به أئمة أعلام يُقتدى بهم في الدين منهم : العلامة المحقق والفهامة المدقق السيد محمد بن عبد الرسول بن عبد السيد ابن عبد الرسول بن قلندر بن عبد السيد البرزنجي الشهرزوري المدني الشافعي المفسر والمحدث والأصولي والأديب واللغوي ، والإمام العلامة عبد النبي المغربي المالكي مفتي السادة المالكية بدمشق ، والإمام الفقيه العلامة عبد النبي بن احمد بن عبد القدوس الحنفي النعماني ، والشيخ عبد النبي بن محمد بن عبد القادر بن جماعة المقدسي الشافعي ، والشيخ الفقيه عبد النبي الخليلي الحنفي شيخ العلامة الحصكفي ، والعلامة القاضي عبد النبي بن عبد الرسول الأحمدي نكري صاحب جامع العلوم ، الملقب بدستور العلماء في اصطلاحات العلوم والفنون ، سمي بذلك هو وأبوه ، والفقيه الأصولي عبد النبي بن محمد الطوسجي . وكذلك استفاض بين الشعراء والعلماء وصف أنفسهم بهذا من غير نكير ، تنزيلا لأنفسهم منزلة الأرقاء المماليك لجنابه الشريف ، ومنهم الإمام جمال الدين الصرصري الحنبلي . والقول بجواز التسمّي بعبد النبي هو القول الأوجه أو المعتمد عند العديد من محققي السادة الشافعية إما بالجواز مُطلقاً أو بالجواز مع الكراهة ، فقد قال الإمام الخطيب الشربيني الشافعي في كتاب (مغني المحتاج) : والتسمية بعبد النبي قد تجوز إذا قصد به النسبة إلى النبي  .