موقع الطريقة العلية القادرية الكسنزانية

س : هل ترون أن علوم الباطن والحقيقة ليس لها علاقة بعلوم الظاهر من فقه وتفسير وإدارة المجتمع وسياسته ؟ وعليه سيكون للأمة شيخ واحد يختص بأمر العلوم الذوقية والروحية , مع وجود عدد من الفقهاء والمفسرين وزعيم سياسي يدير المجتمع دون أخذهم من الشيخ ورجوعهم إليه عند الاختلاف ؟

الجواب : الذي نعتقده وندين به أن ملازمة الباطن للظاهر ملازمة الروح للجسد وكل جانب له حكمه وأهله ولكن من الواجب والحالة الصحية للأمة المحمدية هو رجوعها في كل أمور دنياهم وأخراهم إلى مرجع واحد لقوله تعالى : 
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا النساء : 59 .
فالمرجع الواحد يجب أن يكون موجودا في كل زمان ترجع إليه الأمة ليكون منقذها من الضلال ، كي لا تتعطل الآيات القرآنية كقوله تعالى :
 جاؤوك فاستغفروا الله   يحكموك فيما شجر بينهم ، يبايعونك إنما يبايعون الله  أما من يحتج بقوله تعالى :
 وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ  آل عمران : 159 ، وقوله عليه الصلاة والسلام :  ما شقا عبد بمشورة ، وما سعد باستغناء برأي وقوله أيضاً :  مَا خَابَ من اسْتَخَارَ ، وَلاَ نَدِمَ من اسْتَشَارَ  وقوله أيضاً :  إذَا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ خِيَارَكُمْ ، وَأَغْنِيَاؤُكُمْ أَسخيَاءَكُمْ ، وأَمرُكُم شُورَى بَيْنَكُم ، فَظَهْرُ الأرْض خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ بَطْنِهَا . وإذا كَانَ أُمَرَاؤُكُمْ شِرَارَكُمْ وأَغْنِيَاؤُكُمْ بُخَلاءَكُمْ ، ولم تكن أموركم شُورَى بَيْنَكُم ، فبَطْنُ الأرْضِ خَيرٌ من ظَهْرِهَا  والمشاورة منه عليه الصلاة والسلام لهم إنما هي الذي يصح أن يشاور فيه ؛ تطييباً لخاطرهم ، ورفعاً لأقدارهم ، واستخراجاً وتمهيداً لسنة المشاورة لغيرهم ، وخصوصاً الأمراء ، ولكن كل ذلك بوجود المرجع ، وما قال الله عز و جل:
  وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ  الشورى : 38 ، إلا لوجود المؤمنين المتقين الطائعين المستجيبين لربهم ، وهم الذين لا يبقى لهم نَفَسٌ إلا على موافقة رضاه ، ولا يبقى لهم منه بقية ، وعندها سوف لا يستبدُّ أحدهم برأي ، ويتَّهِمُ رأيَه وأمرَه ، ثم إذا أراد القطعَ توكل على الله ، فلايظنّن أحد أن رسول الله ترك أمته بعده بلا راع ، حتى ولو كان هذا الراعي هو غير الحاكم .