موقع الطريقة العلية القادرية الكسنزانية

النور المحمدي صلى الله تعالى عليه وسلم ذاتي ومن دونه صفاتي

النور المحمدييقول الشيخ عبد الكريم الجيلي ( قدس الله سره ) : 
« إنه صلى الله تعالى عليه وسلم أفضل العالم وأشرف الخلق بالإجماع ، لكونه مخلوقاً من نور الذات الإلهية ، وما سواه فإنما هو مخلوقٌ من أنوار الأسماء والصفات ، فلأجل ذلك كان صلى الله تعالى عليه وسلم  أولُ مخلوقٍ خلقه الله تعالى . فكما أن الذات مقدمةٌ على الصفات ، فمظهرها أيضاً مقدم على مظهر الصفات ، وقد أخبر عن نفسه في حديث جابر فقال صلى الله تعالى عليه وسلم : أول ما خلق الله روح نبيك يا جابر ثم خلق العرش منه ثم خلق العالم بعد ذلك منه(1). وقد رتب خلق العالم في ذلك الحديث من أعلاه وأسفله ، والسر في ذلك : أن الذات سابقة الوجود في الحُكم على الصفات ، وإلا فلا مُفَارقة بين الصفات والذات , لأن السبق إنما هو في الحُكم لا في الزمان , لأن الصفات لابُد لها من ذاتٍ أقدم في الوجود ، فكان رسول  أقدم في الوجود , لأنه ذاتٌ محض والعالم جميعه صفات تلك الذات ، وهذا معنى خلق الله العالم منه . وروح محمد صلى الله تعالى عليه وسلم  هو المعبر عنها : بالقلم الأعلى ، وبالعقل الأول لبعض وجوهه ، ومن هذا المعنى ورد قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : أول ما خلق الله القلم (2) ، وقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم  : أول ما خـــلق الله روح نبيــك يــــا جـــــابر ، ولو لم تكن الثلاثة أشياء عبارة عن وجود واحد هو روح سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ، لكان التناقض لازماً في هذه الثلاثة أخبار وليس الأمر كذلك ، بل هي جميعها عبارة عنه ، كما يعبر عن قلم الكتابة باليراعة تارة ، وتارة بالآلة ، وتارة بالقلم كل ذلك لوجوهه من غير زيادة ونقص .
فرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : هو الذاتي الوجود ، وما سواه فصفاتي الوجود : وذلك أن الله تعالى لما أراد أن يتجلى في العالم اقتضى كمال الذات أن يتجلى بكماله الذاتي بأكمل موجوداته في العالم ، فخلق محمداً صلى الله تعالى عليه وسلم من نور ذاته لتجلي ذاته , لأن العالم جميعه لا يسع تجليه الذاتي , لأنهم مخلوقون من أنوار الصفات ، فهو في العالم في منـزلة القلب الذي وسع الحق ، وإلى هذا أشار صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله : إن يس قلب القرآن (3) ، ويس اسمه صلى الله تعالى عليه وسلم : أراد بذلك أن النبي بين القلوب والأرواح وسائر العوالم الوجودية بمنزلة القلب من الهيكل وبقية الموجودات كالسماء والأرض لم تسع الحق . قال تعالى على لسان نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم : ما وسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن (4).
فالأنبياء ... وإلى ذلك أشار صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله : لي وقتٌ مع ربي لا يسعني فيه ملكٌ مقرب ولا نبيٌ مرسل(5) ، فجعلهم بمنزلة السماء والأرض ، فكلاهما لم يسعا الحق بالذات ... وهذه المسألة لقنيها رسول الله  صلى الله تعالى عليه وسلم بحجبها التي ذكرتها »(6) .

الهوامش :
(1)  - انظر كشف الخفاء للعجلوني رقم الحديث 827 . ج 1 ص 265 – 266 .
(2)  - ورد بصيغة اخرى في كشف الخفاء ج: 1 ص: 311 برقم  827  ، انظر فهرس الأحاديث .
(3)  - سنن الدارمي ج: 2 ص: 548 .
(4)  - جامع العلوم والحكم ج: 1 ص: 365 .
(5)  - كشف الخفاء ج: 2 ص:226 برقم 2159.
(6)  – الشيخ يوسف النبهاني – جواهر البحار في فضائل النبي المختار صلى الله تعالى عليه وسلم  - ج 1 ص253 – 254 .