موقع الطريقة العلية القادرية الكسنزانية

الطبعة الرابعة للملتقى الدولي
تصوف - ثقافة - موسيقى
شريعة - طريقة - حقيقة
أصداء ومواقف   
  في العاصمة الجزائرية ,المدينة المعلنة لعام 2007 م عاصمة للثقافة العربية والتي تعد حورية البحر الأبيض المتوسط وقلعة الصوفية وبستان الأولياء هذه المدينة التي كانت مستودعاً ومستقراً للولي الصالح الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي وغيره من الأولياء وبناء على الدعوة الموجهة من قبل وزارة الثقافة الجزائرية انعقدت الطبعة الرابعة للملتقى الدولي (تصوف – ثقافة – موسيقى ) للفترة من 9-11/9/2007 وقد مثل الطريقة العلية القادرية الكسنزانية كلاً من الدكتور عبد السلام بديوي الحديثي والأستاذ مجيد حميد والأستاذ نضال فاضل من العراق بالإضافة إلى الأستاذ حسن الخطيب من سوريا  ، ومن جانب آخر حضر المؤتمر شخصيات صوفية وأكاديمية مرموقة من معظم دول العالم .
وافتتح المؤتمر بكلمة للسيدة وزيرة الثقافة الجزائرية رحبت فيها بالحضور الكريم أشارت فيها الى أنه إذا كانت الآثار المعلمية والمشاهد المرئية لثقافتنا الإسلامية دليلا على عراقة حضارتنا وتجذر مدنيتنا فإن تراثنا الصوفي يؤسس نص هويتنا ويحدد معالم شخصيتنا الروحية وقيمنا المعنوية القائمة على أسس التسامح والحوار والانفتاح , يتعلق الأمر إذاً والكلام لا زال للسيدة الوزيرة بحتمية استرجاع ذاكرة الأمة وروحها . إن فلسفة الحياة والقيم والأخلاق والفنون وطريقة التفكير المتوارثة تؤسس الركائز التي يستند عليها شعبنا الذي يجمعه موروث مشترك اسمه التصوف.

بعدها افتتحت أعمال الملتقى  حيث  قدم  الدكتور عبد السلام بديوي محاضرة موسومة بـ ( الفناء في الطريقة العلية القادرية الكسنزانية ) وهو الموضوع الذي شغل أذهان الباحثين حيث تناولت الدراسة بالبحث العلمي الدقيق الفرق بين الفناء من جهة وبين الحلول والاتحاد من جهة أخرى مستشهداً بآراء نخبة كبيرة من أعلام التصوف عبر العصور.

 و أما بالنسبة إلى دراسة الأستاذ مجيد حميد والتي جاءت تحت عنوان  ( التصوف الإسلامي روح الأديان والمذاهب ) فقد ركزت على أهمية التصوف الإسلامي في حياة الأديان والمذاهب بل هو بمثابة اللب منها والروح حيث سلط الضوء على أقوال وآراء أشهر علماء الأمة الإسلامية في قضية تقريب وجهات النظر بين المذاهب والأديان وهو أمر ملح حسب وجهة نظر الباحث نظرا للمتغيرات المتسارعة في العصر الحديث.

 واستقراءاً للواقع المعاصر وما تعانيه الأمة من أزمات وصراعات وتناحرات وغلو وإقصاء من جانب البعض ممن حاول قصر ألوان الطيف الإسلامي بأفقهم الضيق والذين قدموا نموذجا إسلاميا يرتكز إلى العنف كقانون يحكم العلاقات البشرية سواء على صعيد الأمة الواحدة أم على صعيد العلاقات بين الأمم وجعلوا من هذا النموذج شعاراً للإسلام مما جر على هذه الأمة الويلات والحروب والدمار وبناء على ما تقدم كان حرياً بأهل التصوف أن يقدموا نموذجا حضاريا عالميا ، وفي هذا السياق قدم الباحث نضال فاضل دراسة بعنوان (التصوف وأثره في استقرار الشعوب والأمم ) والتي حاول فيها  تأصيل الإنسانية كقيمة وكهدف أعلى للنداء الروحي المنبعث من السماء الذي لا يميز بين الأبيض والأسود وبين السيد والعبد ليخلق نموذجاً واحداً موحداُ في جميع الأديان حيث تناولت الدراسة التصوف العالمي بوصفه ظاهرة كونية لتؤسس إلى ضرورة تبني ثوابته الشمولية إذا ما أريد إعادة تأهيل الشعوب والأمم لكي تتقارب مع بعضها البعض مؤديةً الى ثقافة التعايش السلمي وقبول الآخر حيث تناولت الدراسة ( الطريقة العلية القادرية الكسنزانية ) كأنموذج حي للواقع الذي ينعكس على سطحه نور السماء وقانونها الاول ، هذا الواقع الذي انصهرت في بودقته كل المشكلات والإشكاليات الإثنية والمذهبية والعرقية والطائفية فاستحالت إلى إخاء ومحبة وإنسانية .  

إن الظاهرة الصوفية التي يسعى المؤتمرون إلى التأسيس لعالميتها إنما ترتكز على التجربة الصوفية الفردية المبنية على مفهوم  الرابطة والمرابطة والتي كانت محور البحث الذي تقدم به الأستاذ حسن عبد اللطيف الخطيب والذي تناول مفهوم المرابطة قديما وحديثا ومدى فاعليتها كأداة سريعة في الإنتقال الروحي للمريد من مرحلة المنهجية التعبدية المجردة إلى مرحلة التحقق ، حيث بينت دراسته أن الرابطة كمفهوم وممارسة تبرهن بحق عن قوة الحب والاجتماع في تحويل الأرواح إلى سيمفونية رائعة تتناغم فيها الألحان في صعودها الى الأعلى درجة درجة وبالتالي نقل الممارسة الصوفية من مقام إلى مقام راصدا الأدوات الفعالة الأخرى التي تتيح للمريد السالك الغوص في بحر التحقق والشهود والتي بدورها أيضاً تهيكل بناءً صوفياً رفيع المستوى مع تحليل علمي لأكثر من ظاهرة صوفية مهمة تتعلق بهذا المجال .
وقد نالت هذه البحوث رضا واستحسان الحضور الكريم لأنها عكست بصورة جلية أصالة النهج العلمي في الطريقة الكسنزانية كونها إطاراً لا يستغنى عنه للوصول إلى المعرفة الذوقية الخالصة .

إضافة إلى هذه البحوث زخر الملتقى بأطروحات قيمة أخرى تناولت بالبحث والدراسة أصالة التجربة الصوفية وعالميتها وخصائصها الفردية التي تختلف من فرد إلى آخر  ففي محاضرته الموسومة ( التصوف شهوداً وحباً وخطاباً ) دعى الدكتور أمين عودة – جامعة آل البيت / الاردن - إلى التأمل فيما يمكن للتصوف الإسلامي أن يحققه للإنسانية فكراً وسلوكاً والتي باتت نهبا لرغبات وأهواء التيارات الفكرية المادية المعزولة عن حضانة الروح وعن مرجعياتها الإلهية والأخلاقية حيث قال الباحث : ( فالتصوف من حيث هو شهود يسعى الى الكشف الذوقي عن حقيقة الوجود ظاهراً وباطناً وعن حقيقة الإنسانية النورانية المنطوية فيه واستثمار طاقاتها الإيجابية وقدراتها التي أهملها الإنسان ).

أما أنواع العلوم بحسب مصادرها وكيفية استحصالها فقد كانت المحور الأساس لدراسة الأستاذ الدكتور اسعد السحمراني من كلية الإمام الأوزاعي للدراسات الإسلامية في لبنان والتي وسمت بـ ( الصوفي بين البياني واللدني) فقد عمد الأستاذ في مستهلها الى تقسيم العلوم إلى بياني ولدني وروحي غير انه ركز على اللدني والبياني لان الصوفي يسعى لتحصيل علمي الشريعة والحقيقة لحاجة الإنسان المستخلف في الأرض لهما ليؤدي دوره في حمل الأمانة وليتمم مقاصد الشريعة . 

ولم يغب التاريخ الحافل بسير الأولياء  عن بحوث هذا الملتقى فقد قدم الدكتور  ( ديلاور غورار ) من جامعة سلجوق تركيا دراسة بعنوان ( قبل الشمس وبعد الشمس ) تناول فيها دراسة حياة العارف بالله شمس الدين التبريزي شيخ مولانا محمد جلال الدين الرومي ودوره في انتقال الرومي من العلوم الظاهرية إلى المعارف الباطنية والترقي إلى المقامات الروحية الرفيعة .

أما الدكتور محمد ماجد سيد صلاح الدين فقد أفرغ بحثه لدراسة رحلة الغوث أبي مدين إلى فلسطين ، فتحت عنوان ( حارة المغاربة وصلتها بالغوث الصوفي أبو مدين شعيب ) كتب الباحث عن قدوم الغوث أبي مدين إلى بيت المقدس ووقفه والوثائق التاريخية وصلته بحارة المغاربة والوثائق التاريخية الوقفية التي تثبت وقفية حارة المغاربة وموقعها من البلدة القديمة بالقدس ومن المسجد الأقصى بعامة وحائط البراق بخاصة وعدد مواطنيها وعدد منازلها ومتاجرها وعلاقتها بالوقف , ثم قيام الدولة العبرية بهدم حارتي المغاربة والشرف وإقامة ما سمي بحارة اليهود مكانهما وما بقي حتى الآن من الحارتين , ومصير وقف الغوث أبو مدين شعيب كما أرفق بحثه بصور للوثائق التاريخية والوقفية وصور للاماكن والمباني في حارة المغاربة قديماً وحديثاً .
 ولا زلنا في رحاب سير الأولياء حيث تناول البحث المعنون (إطلالة على الحضرة العلوانية ) للأستاذ عبد العزيز سلطان طاهر المنصوب جامعة صنعاء – اليمن سيرة الولي العارف بالله  الشيخ أحمد بن علوان شيخ صوفية اليمن .

أما عن المخطوطات ذالك التراث النفيس قدم الدكتور الحسن تاوشيخت  من المكتبة الوطنية للمملكة المغربية بحثا بعنوان ( مخطوطات التصوف بالمكتبة الوطنية للمملكة المغربية ) اشار فيه إلى ان المكتبة المغربية تحوي على ذخائر مهمة ونادرة من المخطوطات التي تتناول مختلف المواضيع والفنون وتشكل مخطوطات التصوف أهمها وأنفسها مع التركيز على مخطوطة دلائل الخيرات والتي انتشرت بشكل واسع والكلام لازال للباحث في كل أصقاع العالم الاسلامي وكان مثار إهتمام وجدل منذ تصنيفه إلى اليوم .

وفي إطار الذود عن رحاب التصوف والمدرسة الصوفية ضد التهم التي تكيلها بعض الاطراف من هنا وهناك وخاصة تلك التي التهم التي تركز على عدم إسلامية مصادر التصوف الاسلامي  قدم الدكتور محمد فتحي محمد راشد الحريري من جامعة الشارقة في الامارات بحثا بعنوان (المؤثرات الخارجية للتصوف)  .

إن الاهتمام بالدور التربوي للطرق الصوفية حظي بأهمية كبيرة في هذا الملتقى وخاصة دور الطريقة القادرية في بيت المقدس حيث كان محور بحث الدراسة المقدمة إلى الملتقى بعنوان ( التربية في الطريقة القادرية الصوفية في بيت المقدس ) والتي أعدها كلاً من الأستاذ الدكتور مشهور عبد الرحمن حسين سرور و الأستاذ الدكتور محمد ماجد سيد صلاح الدين , فقد تناولت الدراسة بالإسهاب نشأة وتطور الطريقة القادرية وأهم شيوخها ثم تطرقت إلى أداء الطريقة التربوي والعلمي في بيت المقدس خاصة وفي فلسطين عامة وكذلك الخطوات التي يتبعها شيوخها في تعليم المريدين والمنهاج الذي يسيرون عليه وأهم العلوم التي يتعلمونها .

ومهما تطاولت الأزمنة وبعدت السنون يأبى الشيخ الأكبر محي الدين ابن عربي ألا وان يطل ذكره مخترقا حواجز الزمن وحجب الإقصاء ليترك فكره ونهجه بصمات واضحة العيان على التوجهات الفكرية والاستقصاءات البحثية لكل من جعل الحقيقة له هدفاً والشريعة له منهجاً لذا أولت الباحثة الدكتورة ليلى عبد الكريم خليفة من الأردن لموضوع الشريعة عند ابن عربي والذي كان جزءاً مهماً من عنوان عريض اختارته لدراستها  هو ( الشريعة عند ابن عربي غيب وظاهر وصول ووصال , أسرار إلهية ,روحانية , كونية وحسية )  فائق العناية في مجال بحثها فهي تقول بأن الشيخ الأكبر تناول موضوع الشريعة والحقيقة ببعديهما الظاهر والباطن والعام والخاص فيقول (الحقيقة لب الشريعة فهي كالدهن الذي في اللب يحفظه) , لذا فان من الممكن القول بأن (الشريعة ظاهر الحقيقة وان الحقيقة باطن الشريعة ) كما أشارت إلى تمييز ابن عربي لطائفتين مهمتين ألا وهي العامة أصحاب ظاهر الشريعة وهم من يرعون حقوق الشريعة ونواميسها ويحظى بمنافعها وطائفة أخرى ألا وهي الخواص الذين تحققوا بالحقيقة وأسرارها فيعلموا مأخذ الشريعة من الحضرة الإلهية فلا نجد غرابة في اهتمام الشيخ الأكبر بالفقه إلى درجة وجود مدرسة فقهية خاصة به كانت تحاكي المدرسة  الظاهرية لابن حزم فهو يرى بأن الحكمة الإلهية  وما يترتب عليها في عالم الروح والكون وعالم الحس تتمثل في كل جزئيات الشريعة ,

ولا زلنا نتجول في باحة ابن عربي حيث تناول الأستاذ الدكتور محمد الكحلاوي من جامعة الزيتونة في تونس فكر ابن عربي من زاوية  أخرى ألا وهي زاوية التأويل في بحثه الموسوم (التأويل الصوفي لدى ابن عربي : مراجعة نقدية لتصور العلاقة بين الظاهر والباطن)  فقد شاع عن ابن عربي أنه يلغي الظاهر وينتصر إلى الباطن ولا يرى علماً إلا بباطن النص وباطن الموجود شأنه في ذلك شأن الفلاسفة وعلماء الكلام ولكن النظرة الحصيفة لفكر ابن عربي تلغي تلك النظرة المجافية لصلب الحقيقية فابن عربي لا يلغي الظاهر إطلاقاً وهو ليس باطنياً وإلا فكيف نفسر نقده للباطنية الإسماعيلية واختلافه مع الفلاسفة والمتكلمين في نظرتهم إلى التأويل وربطهم إياه بالبرهان ومبادئ المنطق الأرسطي ,  إن نظرية ابن عربي في التأويل  وعلى حد قول الباحث تتأسس على رؤية جدلية للعلاقة بين الظاهر والباطن والشريعة والحقيقة مع اعتبار التأويل تعبير عن إرادة المعرفة ومن ثمة فقد ربطه بالكشف وبالذوق وبالحفر في اللغة للانفتاح به على الوجود وأسس لنقد معرفي ابيستمولوجي يربط التأويل بالأطر القبلية التي تمنحه إمكانية المطابقة مع مقصد الخطاب الالهي , إضافة الى ما تقدم سعى الباحث  على استقصاء وإدراك التواصل الجدلي بين الظاهر والباطن في تصور ابن عربي على مستوى الدلالة المعرفية والوضع الانطلوجي للكائن حيث يكون التأويل بحثاً في الأول وما يؤول إليه الكلام ,  وعبور من الظاهر إلى الباطن عبر الكشف , فالعارف الصوفي يسعى إلى إدراك حقيقة الوجود والإنسان من خلال سلسلة التجليات وتلقي المعنى العميق لآي القرآن المتشابه منها على الأخص والذي يعده الباحث شكلاً من إشكال الوعي بقضية الفهم الذي يعد ابن عربي أول من حاول صياغتها صياغة نظرية في تاريخ الفكر الإنساني فالفهم اعلى من التفسير بحسب نظرة الشيخ الأكبر فهو إدراك السامع للدلالة القصدية للمتكلم وعندما يتعذر ذلك يحاول السمع تفسيرها وهذا مما يتيح لنا وعلى حد قول الباحث عن إمكانية الحديث عن نظرية للتأويل أو فلسفة تأويلية تضمنها النسق الصوفي لابن عربي .

ان الحاجة الإنسانية بشكل عام إلى نمط أخر أو الى نهج آخر غير المناهج المتسيدة الآن يحقق لها تكاملها المادي والمعنوي المنشود وهذا كان مدار بحث الأستاذ الدكتور محمد علي آذرشب من جامعة طهران في مداخلته الموسومة بـ ( الخطاب الإنساني والتصوف) فالتصوف وعلى رأي الكاتب أصبح حاجة إنسانية لازمة لحركتها مستشهداً بالأدب الصوفي العربي والفارسي والفن والموسيقى ليخرج لنا بنتيجة مهمة ألا وهي أن عالمنا الروحي الذي يعاني من الجدب الروحي بحاجة إلى المشروع الحضاري الإسلامي بما فيه من مفاهيم تزكي الإنسان وتبارك العمر وترفع الكائن البشري إلى مستوى يرى فيه الجمال ويعشق ويتغزل وعندئذ تجتمع القلوب وتهدأ النفوس وتزول الأحقاد والضغائن وترتفع الحواجز القومية والطائفية والإقليمية ليجتمع البشر تحت ظلال الإنسانية ويتحركوا بدوافع الفطرة  .

غير أن تأصيل عالمية الظاهرة الصوفية لا يلغي سبر أغوار تلك الظاهرة والوقوف على كنهها والآلية التي تعمل بها والتي تعتمد على تحقيق الكمال الفردي من خلال الوقوف مع الآداب الشرعية ظاهرا فيرى حكمها من الظاهر في الباطن هذا ما ذهب إليه الأستاذ خميسي ساعد من جامعة القسطنطينية في الجزائر في بحثه الموسوم ( سفر الصوفية من الظاهر الى الباطن ) فهو يعرف التصوف بأنه علم الباطن , وان مسعى الصوفية في تحقيق الكمال بإصابة الحق في مختلف المستويات الوجودية المعرفية والقيمة ومن مظاهر تحقق الكمال والكلام لا زال للباحث الجمع بين الأضداد في تكامل متسق ومنسجم من خلال الانتقال من ثنائية تبدو ظاهرياً متنافرة , إلى تثليث يجتمع فيه الضدان بحد أوسط له رقائق ممتدة إلى طرفي النقيض هو المعبر عنه بالبرزخ الحد الفاصل والواصل أو الخيال الذي له قوة إنزال المجرد في قالب حسي والصعود بالمحسوس في معنى مجرد , هو الوجود وهو العدم بل انه الكون كله هو العماء , وبالبرزخ وما يجمعه أو ما يفرقه يتألف تثليث قابل لتحقيق فكرة الكمال والوصول إلى المطلق , ومن أبرز الأمثلة على حد رأي الكاتب , مقامات الإيمان والإسلام والإحسان ,والشريعة والطريقة والحقيقة , واليقين بمراتبه الثلاث علم وعين وحق وهي درجات إذا تمكن منها المريد صار عالماً عارفاً ويدرك بذلك حقيقة الظاهر والباطن معاً فلا يكتفي حينها بالإنتقال أو السفر من الظاهر إلى الباطن , ويسترسل الباحث بالقول بان مدلول فكرة الظاهر والباطن لا يعني القول بان للشيء مظاهر خارجية محسوسة وأخرى باطنية تحتاج إلى تعمق فحسب بل يجب تجاوز هذا المعنى إلى معنى آخر له بعده الفلسفي الصوفي ذي الصلة بمبحث الإلوهية , ومن ثم بكل المباحث لسريان الحقيقة الإلهية في كل شيء وهكذا يصل الباحث إلى نتيجة مهمة من بحثه مؤداها إلى أن ظاهر الشيء وباطنه قد يحمل معنى وجوب إدراك التضاد الموجود فيه كما قد يعني إدراك الجانب الإلهي في المظهر الخارجي للشيء لان فكرة الظاهر والباطن مستمدة في جوهرها من مسالة الأسماء الإلهية وجمعها بين المتضادات وهي الأسماء التي تتجلى في كل الموجودات .

إن التصوف الإسلامي في أوروبا قد نال حظه في البحث عبر شيخ الطريقة التيجانية في ألبانيا فايق هوكسا المعنون بـ ( دخول الطريقة التيجانية إلى أوروبا) والذي تناول تاريخ الطريقة التيجانية ودخولها إلى ألبانيا خلال العصر العثماني وتطرق كذلك الى واقع الطريقة الآن في ألبانيا حيث عرض في مداخلته عدد مريديها هناك وأماكن تواجدهم والطقوس التي يمارسها أتباع الطريقة هناك .
 وما زلنا في طور الحديث عن الطرق الصوفية وواقعها واجتهادها سيما المنتشرة في شمال أفريقيا حيث سلط الضوء الأستاذ علي فريد دحروج من كلية الإمام الأوزاعي للدراسات الإسلامية في لبنان في بحثه الموسوم ( الطرق الصوفية دراسة في المنهج والأهداف ) على الإطار العام الذي يحدد مفهوم هذه الطرق لمصطلح الصوفية والتصوف ثم ما يتصل بهذا المفهوم العام من عناوين تتفرع عنه وتلتصق به . وبالحديث عن (مراحل السلوك الصوفي) عنوان بحث الاستاذ محمد صحري من جامعة سيدي محمد بن عبد الله المغربية يقول بان  القلب الذي تناط به مسؤولية وعبء حمل الصورة الإلهية ( أي قابليته للاتصاف بالأوصاف الإلهية ) ليكون محل نظر الحق من الوجود يتطلع بالضرورة إلى الله تعالى إذا أزيحت من أمامه العوارض . فالملائكة سجدوا للصورة الإلهية المتجلية في شخص آدم التربي ، ولم يسجدوا لهيكله الطيني . وعطل هذا الجهاز ناتج عن عدم تشغيله ، وتشغيله يكون باشتغاله بالله . فيكون عطله إذن في غفلته عن الله . والغفلة ناتجة عن تراكم سحب النفس في سماء القلب وتلبدها في فضائه مما يحجب شمس الحقيقة .
و;كان لأنماط التفكير والنظر في عموم الحضارة الإسلامية نصيب من بحوث المؤتمر فقد تناولها الأستاذ عبد الرحيم العلمي من جامعة سيدي محمد بن عبد الله في فاس بالمغرب في بحثه الموسوم ( مقام الإحسان – ماهية الإدراك ومصادر المعرفة – )حيث يقول بأن أنماط التفكير والنظر في عموم الحضارة الإسلامية بشكل عام ثنائية قطبية تتميز بالتلازم – حضوراً وغياباً – ، وفي الوقت نفسه بالتضاد المطلق سواء على مستوى الوجود ، أو على مستوى وسائل الإدراك التي يتم توظيفها لحصر هذا الوجود : اللاهوت / الناسوت ، القدم / الحدوث ، الغيب / الشهود ، الوحدة / التعدد . . وغيرها من المفاهيم التي تتعدد بتعدد الحقول المعرفية النظرية على وجه العموم . من بين هذه الإشكاليات التي ظلت خاضعة في كليتها لهذه الثنائية القطبية : إشكالية المعرفة ، سواء من حيث الماهية ، أو الخلفيات المرجعية التي تؤسس عليها ، أو الحيثيات المحيطة بتجلياتها وتحققاتها . وقد كان الصوفية على رأس أهل النظر – عبر التاريخ الإسلامي – في تناولها . فالتجربة الصوفية – على تفاوت في العمق الرمزي والخيالي – بدون استثناء تجربة نظر تأملية بالدرجة الأولى ، حتى في تجلياتها غير المثيرة للجدل ، أي ما اصطلح على تسميته ب : ( التصوف السني ) . فالتجربة الصوفية في أصل نشأتها متأسسة على وعي تأميلي عميق بقصور القوى المعرفية ، وضيق مجال الإدراك البشري . انطلاقاً من هذا الإحساس ، يتنامى لدى صاحب مقام الإحسان – بالتدريج عبر مراحل السلوك – تطلع وحرص على الانعتاق من ذلك القصور البشري ، والانطلاق نحو كلية المعرفة ولا نهائية الإدراك ، الشيء الذي يستدعي بالضرورة الاستناد إلى مرجعية ذات أصول غيبية مطلقة ، وهذا بالذات ما أطلق عليه الصوفية : المعرفة ، أو العلم اللدني وآتيناه من لدنا علماً  ، لتصبح بذلك مسالك المعرفة ذات مستويات ثلاثة : العقل ، النقل ، الوهب . ثم إن البحث في إشكالية ماهية المعرفة كمفهوم ، استدعى بحثاً آخر في شروطها ، والأطراف المكونة لها ، فتشعب الحديث عندهم عن : العارف ، أصنافه ، ومراتبه ، وصفاته ، وآدابه ، ومقاماته ، ثم عن المعروف ، ماهيته ، وصافته وحالاته ، ثم أصناف العلوم ، وأدوات الإدراك المحيطة به ، وحدود مدركاتها من الحق . واستدعى أيضاً مبحثاً آخر عن طبيعة العلاقة ومجال التداخل بين المعرفة وبين مسالك إدراكية أخرى وحالات وجدانية معينة في مشرب القوم كالمحبة ، والسكر ، والجذب . . . إلخ .  

وقد تناول الدكتور زعيم الخنشلاوي من المركز الوطني للبحوث في عصور ما قبل التاريخ وعلم الإنسان والتاريخ الجزائري في بحثه الموسوم بـ ( المنظومة الرحمانية في الآداب الشرعية المتعلقة بالطريقة الخلوتية ) حيث تتناول المداخلة تعريفاً مقتضباُ بقطب الجزائر وفخر القبائل المرابط الشريف الشيخ محمد بن عبد الرحمن القجطولي الزواوي الأزهري 1715/1793 حيث يرجع الفضل إليه والاستحقاق في استقدام الطريقة الخلوتية إلى الديار الجزائرية وتلقين الأسماء السبعة على عدد مقامات النفوس السبعة المقابلة للطائف السبعة المعروفة لدى متصوفة آسيا الوسطى والقوقاز . كما تتداول بالإشارة والعبارة الآداب الشرعية والمراسيم المرعية في هذا الطريق الصوفي المنتشر في ربوع الوطن وسائر بلاد الإسلام شروعا من تدقيق سلسلة السند ومراتب السير إلى الاستدلال على أركان التلقين ومدارج السلوك مع تقعيد قواعد الذكر وتعدد شرائط الخلوة وأصولها ارتكازا على المنظومة الرحمانية في الآداب الشرعية المتعلقة بالطريقة الخلوتية لناشر الطريقة الجامع بين الشريعة والحقيقة سيدي عبد الرحمن بن احمد بن حمودة بن مامش المعروف بباش تارزي الجزائري منشأ القسطنطيني داراً ودفناً التي وقف على تصحيح طبعتها والتقديم لها العلامة الأوحد والمصلح الفرد الشيخ عبد الحميد بن باديس سنة 1341هـ/1923م والتي عليها العمدة  والتحقيق في تقييد أمر الطريق مع الاحالة الى الاضافات الوافية والتعليقات الشافية التي ضمنها نجل المصنف الاجل الشيخ مصطفى باش تارزي متن المنح الربانية في بيان المنظومة الرحمانية .
 أما الأستاذ الدكتور أحمد نصري من جامعة الحسن الثاني فقد تناول في بحثه الموسوم (إشكالات المعرفة الصوفية ) من خلال استقرار ظواهر ومظاهر عطاءات المتصوفة علماً ومنهجاً وسلوكاً وما بين الشريعة والحقيقة دار مدار بحث الأستاذ صلاح الدين أحمد كفتارو من  مجمع الشيخ أحمد كفتارو للدراسات الإسلامية في سوريا الموسم ( التدين بين الشريعة والحقيقة) حيث يرى الصوفية أن كثيراً من الناس وهموا حين ظنوا أن الدين هو عبارة قالب جامد يصب فيه المكلفون صباً ويلتزمه الناس حرفاً حرفاً وغفلوا عن حقيقة أن التدين هو حياة وأن الشريعة هي الروح لهذه الحياة .
أما الأستاذ الدكتور كونول بنياد زاده   من أكاديمية العلوم الآذرية – باكو – أذربيجان قدم بحثا إلى الملتقى بعنوان ( الباطنية والتصوف في الإسلام)  يقول فيه بان هناك عديد من العلل والحجج المبرهنة التي قدمها كثير من العلماء والباحثين على وجود هذه العلاقة واستحالتها على حد سواء . نسعى إلى توضيح المسائل الأربع التالية بغية إبراز موقفنا في القضية وتوضيحها على قدر الإمكان وهي : مصدر التصوف وعلاقاته بالدين الإٍسلامي . الطابع البشري العام للدين الإسلامي واحتواؤه على الأديان والعقائد السابقة وعكس مزيته هذه في التصوف .
ومن المواضيع المهمة التي تناولتها بحوث الملتقى موضوع علاقة ابن تيمية بالتصوف  فتحاول الدكتورة  بثينة الجلاصي  من جامعة القيروان – تونس في بحثها الموسوم (أضواء تقديرية على موقف ابن تيمية من التصوف ) باعادة النظر في موقف الفقيه ابن تيمية من أساليب التفكير عند الصوفي ذاك الذي همشته المؤسسة الدينية الرسمية بشكل أو بآخر ، وهو ما سيضيء لنا جانباً هاماً من تاريخ ثقافتنا هو فهم علاقة الرسمي بالمهمش من خلال تحديد علاقة الفقيه بالصوفي ، فتتضح لنا بذلك كيفية التنازع بين ثلاثة أقطاب يدعي كل واحد منها احتكار معنى النص الديني وامتلاك الحقيقة ، السلطان من جهة والفقيه من جهة أخرى والصوفي من جهة ثالثة . أما الأستاذ خليل النحوي من جامعة نواكشوط في موريتانيا يدعونا الى قلب المعادلة راسا على عقب من خلال اللجوء الى أقصى درجات النقيض للحصول على المطلوب فهو يرى في بحثه المعنون (العبودية سبيلاً إلى الحرية ) التصوف دعوة جفلى إلى الحرية في لبوس العبودية , فإن تكون عبداً للخالق معناه أن تكون خلواً من كل شائبة رق للمخلوقات , اما الباحثة زهرة علييفا فقد تناولت في بحثها ( شرح جديد لاسرار الحلاج ) وهو قراءة لأفكار الحلاج مستقاة من الكتابين  (الطواسين) و (أخبار الحلاج)  .
هذا وقد قدم  الدكتور مصطفى حلمي باش من جامعة المرمرة في  تركيا بحثا بعنوان (من الحضرة المولوية إلى الموالد : مفهوم تصوفي ، تاريخ هذا الطقس ومعانيه الرمزية ) جاء فيه أن الحضرة الصوفية المعروفة اليوم كشكل من أشكال الطقوس المولوية فقط هي بالأساس قديمة قدم التصوف في نفسه إلى جانب كونها تعكس الأطوار المختلفة التي مر بها , وبعنوان ( الممارسة الصوفية في المغرب الأوسط في القرن السادس الهجري / 12م بين الشريعة والحقيقة ) قدم الاستاذ بوبة مجاني  من جامعة قسنطينة – الجزائر بحثا سعى فيه الى الوقوف على واقع الممارسة الصوفية في المغرب الأوسط خلال القرن السادس الهجري , أما الباحث فلاز ويزة من جامعة وهران في الجزائر فقد قدم بحثا بعنوان (إيفا الدين فيتري ميروفيتش : مثقفة أو متصوفة – هل الهوية الصوفية علاقة معرفة أو وجدانية ؟ ) جاء فيه كيف نتعرف عن شخص صوفي ؟ هل هي حالة ناتجة عن غزارة علم أو نتيجة علاقة داخلية لا يكشف عن صفاتها ولا يدرك وجودها إلى المريد والمعلم ؟ لقد حاولت إيفا الدين فيتري ميروفيتش ، عن طريق مجموعة من تساؤلات وأمثلة واقعية ، تحليل هذا الموضوع وتفسير خباياه . لذلك ، وحتى تبقى وفية لأصحاب العلم وحاملي هذه الحقائق ، أدلت بكل ما لديها من معرفة بل أكثر من هذا عرضت مكنون ذاتها من مشاعر وخواطر ، وحتى تبقى وفية لعمق التجربة الصوفية كشفت عن شخصها الداخلي وجوهر كيانها . فهل يتبين من خلال أقوالها وكيفية وجودها وحتى حياتها العادية أنها متصوفة أم هي مثقفة فقط أدركت ما التصوف عن طريق المطالعة وباب العلم ؟ 
وقد قدم الاستاذ عبد العزيز راسمال  مدير الثقافة الإسلامية – الجزائر بحثا بعنوان (التربية الروحية عند الشيخ عبد الرحمن الثعالبي) والذي هو كما اسلفنا من قبل كان شخصية العاصمة ورمزها الروحي  .
أما سعيد جاب الخير  من مركز ( الخليج ) للدراسات الإستراتيجية في الإمارات العربية المتحدة فقد قدم بحثا بعنوان ( جدل الشريعة والحقيقة : سلطة التأويل في التاريخ الإسلامي ) حاول فيه  المحاضر أن يضع الخطوط التعريفية الفاصلة لغة وشرعاً بين ( الشريعة / التنزيل / الظاهر ) من جهة و ( الحقيقة / التأويل / الباطن ) من جهة ثانية ، والتطور التاريخي لهذه المصطلحات . وانطلاقاً من العلاقة التاريخية للسلطة المركزية ( الخلافة ) مع كل من الفقيه والصوفي .
أما الباحث خليا كجك  من جامعة سلجوق – قونية – تركية فقد قدم بحثا بعنوان ( شرح خلوتي مؤذن كفوي للعارف المولوي سلطان ولد ) جاء فيه "لا نعلم الكثير عن حياة المؤلف التركي مؤذن كفوي باستثناء كونه صوفياً من الخلوتية . صنف كتاباً سماه ( كتاب الحكمة في معرفة النفس ) و الذي بقي مغموراً في الآونة الأخيرة إلى أن وفقت إلى الاستدلال عليه ضمن مخطوطات ملي كتبخانة أو المكتبة العمومية في آنقرة "  , ومن معهد الإمام البخاري – طشقند – أوزبكستان قدم الأستاذ سيف الدين رفع الدينوف بحثا بعنوان  (العلاقة بين الشريعة والطريقة ) تناول فيه آراء ومقالات ومشايخ الطريقة النقشبندية بخصوص تلك العلاقة . وما زلنا في رحاب آراء مشايخ الطريقة النقشبندية فقد قدم الأستاذ محمد عبد الرحمن المرعشلي  من كلية الإمام الأوزاعي للدراسات الإسلامية – بيروت (مقام التوبة عند السالكين في الطرق الصوفية وأثره في حياة الإنسان المعاصر ( الطريقة النقشبندية نموذجاً ) فهو يقول " إن مقام التوبة هو الخطوة الأولى من بعد المحاسبة التي يجب على السالك أن يبدأ بها طريق الصلاح لعمارة الأرض بالتخلص من الذوب والمعاصي " .
 أما الاستاذ شاهرام بازوكي من جامعة طهران فقد قدم بحثا بعنوان ( انتعاش التصوف في العصر الحديث – طريقة نعمة الله نموذج) يقول فيه "بان التصوف هو قلب الإسلام وهو بالتالي أصبح جزء من نمط حياة وأفكار الإيرانيين " وكذلك يتطرق الباحث الى دور رضا علي شاه شيخ طريقة نعمة الله في نشر التصوف الاسلامي في ايران عندما بعث اليها الشيخ معصوم علي شاه الذي كان الاثر الكبير والباقي في نشر الطريقة في ايران . 

هذا وقد ازدانت أجواء المؤتمر بلوحات من الفن الصوفي الجميل المتسلّل إلى النفوس كما تتسلل الصغار الى بيوتاتها لتنعم بدفئ المكان وطيب المأكل هكذا وبأكثر من هذا الوصف صدحت أصوات عشاق الحقيقة متناغمة مع أوتار الألحان العذبة تحت إيقاع منتظم لضربات دف وطبل يهيج وجد السامع حيث ينساب معها جسده في حركة دورانية تتسامى فيه مشاعره هيجانا إلى اللامتناهي ورغبة بادراك المطلق بصورة خيالية مفردة منفردة تختص بها كل نفس سامع فقد شهد الملتقى تقديم وصلات موسيقية ومدائح صوفية تغنت بذكر الحبيب محمد صلى الله تعالى عليه و سلم وآل بيته الأطهار والمشايخ الكمل قدست أسرارهم أجمعين لفرق مدح صوفية من شمال أفريقيا والسنغال وغيرها من الدول الإسلامية بالإضافة إلى الفرق المحلية للدولة المضيفة وتكللت تلك الوصلات بوصلة للمقام العراقي زينها صوت المداح الأستاذ مجيد حميد لقصيدة عذل العاذلون طاف المستمعون معها الأجواء ليحطوا في احد تكايا بغداد الحبيبة حيث تقام حلقات الذكر على إيقاع طبول الباز  ليستطعموا فيها حلاوة الذكر ونفحات تلك الأمكنة الأصيلة المستقرة في ذاكرة التاريخ بلوعة المحبين الذين لا يحق لأحد ان يلومهم  إذا ما هاج بهم الشوق إلى محبوبهم وإذا ما ضاق بمشاعرهم كونهم المادي الذي وطأته شهب الهيام الروحي .
هذا واختتم الملتقى الدولي بالتأكيد على ضرورة الاستناد الدائم إلى تعاليم التصوف كموروث روحي لفهم المعنى الصحيح للإسلام ورسالته المتميزة بروح التسامح و المحبة بين الشعوب.