الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
 مراعاة طبيعة التصوف كتجربة ذوقية

التصوف تجربة ذوقية وجدت في سائر الأديان السماوية والوضعية، وعبَّر عنها كل صوفي في إطار ما يسود مجتمعه من عقائد وأفكار، وقد درسها العلماء وحاولوا التماس خصائص تميزها عن غيرها من التجارب وتنطبق على كل أنواع التصوف الناضج، وهي:
1 -  الترقي الأخلاقي.
2 -  الفناء في الحقيقة المطلقة.
3 -  العرفان الذوقي المباشر.
4 -  الطمأنينة والسعادة.
5 -  الرمزية في التعبير.
ووفق هذا عُرف "التصوف بأنه فلسفة حياة تهدف إلى الترقي بالنفس الإنسانية أخلاقيًّا، وتتحقق بواسطته رياضيات عملية معنية تؤدي إلى الشعور في بعض الأحيان بالفناء في الحقيقة الأسمى، والعرفان بها ذوقًا لا عقلاً، وثمرتها السعادة الروحية، ويصعب التعبير عن حقائقها بألفاظ اللغة العادية؛ لأنها وجدانية الطباع ذاتية".
ويتضح من هذا أن التصوف تجربة ذوقية خاصة ليس للعقل مدخل فيها؛ ولذا لا يقبل أصحابها الحكم عليها بالفلسفة والعقل، "فإنه يحق للصوفية أن يعترضوا على كل من يحاول أن يَزِن تجاربهم وتعبيراتهم بميزان العقل؛ لأن العقل وقوانينه مشترك بين الناس جميعًا، أما التجارب الصوفية فلا تخص غيرهم".
وفي التصوف الإسلامي نرى ذوقية علومه واعتبار ذلك حتى لدى رؤوس التصوف الفلسفي، ومن ذلك ما يروى أن تلميذًا لابن عربي قال له "إن الناس ينكرون علينا علومنا، ويطالبوننا بالدليل عليها، فقال ابن عربي ناصحًا: إذا طالبك أحد بالدليل والبرهان على علوم الأسرار الإلهية فقل له: ما الدليل على حلاوة العسل؟ فلا بد أن يقول لك: هذا علم لا يحصل إلا بالذوق، فقل له: هذا مثل ذلك".
وإذا كانت هذه الرواية تظهر اعتبار الذوق في علوم متفلسفة الصوفية، فإن بعض الباحثين يرى أن أصحاب التصوف الفلسفي لا يستطيعون أن يدعوا أنهم توصلوا إلى نظرياتهم في الوجود عن طريق الذوق، وليست نظرياتهم هذه نتيجة إلهامات وفيوضات إلهية لأن بعضهم قد اعترف أنه أخذها من حكمة زرادشت وفلسفة أفلاطون، الأمر الذي يجعل هذه النظريات بالمعيار الصوفي غريبة على التصوف الإسلامي إن لم تكن مسخًا له.
لكن الذي يبقى موضع اتفاق هو أن التصوف تجربة ذوقية خاصة يعبر كل صوفي عنها بوسيلته وطريقته، وقد تختلف من صوفي إلى آخر نتيجة درجته في التجربة ذاتها.
وكذلك يبقى أن الحكم على هذه التجربة لا يكون بالفلسفة العقلية ولا يكون بتجاهل خصائصها والتركيز على بعض الجوانب دون الأخرى؛ لأن ذلك لا ينصف التصوف، وذلك كما فعل بعض علماء النفس حين درسوا التجربة الصوفية ضمن مسائل علم النفس الديني، لأنهم ركزوا على الجانب الحسي في التجربة، ولم يدققوا في المصطلحات التي تحمل شحنة وجدانية خاصة، بل وأكثر من ذلك – كما يذكر الدكتور التفتازاني - نظروا إلى بعض حالات التصوف على أنها حالات مرضية عقلية ناسين أو متناسين طبيعة التجربة المحكوم عليها، والتي لا يمكن الحكم عليها حكمًا سليمًا إلا ممن ذات أو عنده استعداد للتذوق وتأمل حالات موجودة بالفعل وناطقة بطبيعة التجربة الذوقية التي نحن بصدد الحكم عليها.
أقول: لو نظر إلى التصوف في ضوء طبيعته التي أشرنا إليها فإن مسألة غموض التعبيرات الصوفية سوف يعرف سببها، ومسألة اختلاف التعبيرات للصوفي الواحد سوف يدرك سرها كذلك، وسوف ندرك لماذا اعتدل البعض في حكمهم على التصوف وذلك حين فهموا طبيعته واعترفوا بها ولماذا لم يدرك البعض هذا الحظ من الإنصاف، وذلك لأنهم قاسوا التصوف كعلم على سائر العلوم في عصره مع أن هذا المقياس ذاته غير دقيق لأن علوم العصر تختلف بحسب موضوعاتها وتختار لذلك وسائلها وتعين لغة التعبير فيها.
فلكي نصيب في الحكم على التصوف، ونستطيع الإفادة من جوانب الثراء فيه ينبغي أن نراعي هذا الأمر ونحن نقرأ تراثنا الصوفي، ويبقى بعد ذلك أن نخطئ أو أن نصيب لكن كل ذلك في دائرة الاجتهاد الأمين الذي يمنح صاحبه أجرًا إن أخطأ وأجرين إن أصاب. والله المستعان.

المصدر : من كتاب " نحو قراءة منهجية للتراث الصوفي الاسلامي " لـ أ.د. أبو اليزيد أبو زيد العجمي .
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: ابو جنيد      البلد: العراق       التاريخ: 20-07-2007
بسم الله الرحمن الرحيم(اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرساله والحكمه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما)التصوف من الصفاء. والصفاء لايكون الا للقلب والروح. والروح اذا صفت علت . واذا علت تذوقت.واذا ذاقت عرفت ولزمت.وان الناتج لكل هذا هو الاصلاح للنفس البشرية. والترقي بها في مراقي الصدق والاخلاص.وان ثمرة التزام طريق التصوف هي الراحه والطمأنينه(أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) والتصوف كان دائما وابدا طريق من يريد الوصول الى الحق سبحانه وتعالى من خلال صحبة الصالحين العارفين بالله سبحانه.وهو تجربه روحية صادقه لاتؤخذ من الكتب والكراريس. ولكنها تجربة عملية لايدرك حقيقتها الا من يجربها بصدق واخلاص من خلال الصحبة والرفقه مع مشايخ الطريقة العارفين. لانها احساس روحي وذوقي راقي.يدرك طعمها من يتذوقها بنفسه وروحه بعين اليقين.

الاسم: إزدهار الشذر      البلد: العراق       التاريخ: 11-09-2007
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على سيدنا محمد الوصف والوحي والرساله والحكمة وعلى اله وصحبه وسلم تسليما

يقول حضرة الشيخ محمد الكسنزان ( قدس الله سره ) ( من موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان ج13 ص 422 , 423, 436 ,438 ) :

] * علم التصوف : هو علم معرفة الله سبحانه وتعالى [ .
] * علم التصوف : هو العلم بروح الشئ , ولهذا فهو علم العلوم [ .

وذكر الشيخ ( قدس الله سره ) مسألتين كسنزانيتين :
المسألة ألأولى : ( في أهمية علم التصوف في الوصول )
قال : بدون علم التصوف لايصل المريد الى ربه .
المسألة ألثانيه : ( في أن علم التصوف أكبر العلوم )
قال : أن علم التصوف هو اكبر العلوم , لان كل العلوم محدوده في اطارها إلا التصوف فأنه مفتوح على كل العلوم وذلك لأنه يتعلق بروح الاشياء أو العلوم , والامورالروحيه كليه منفتحه على بعضها البعض وغير مقيده كما الامور الماديه المحدوده , ولهذا فهو أكبر العلوم وإنه علم العلوم .
وقال ( قدس الله سره ) في تعريف الصوفي :
] الصوفي : أطلق هذا الاسم على المرء الذي اعتزل مباهج الدنيا والحياة , وتوجه بقلب خاشع ولسان ذاكر وأدب جم , إلى محراب العباده , قائم الليل , صائم النهار , يبتغي رضوان الله وحده , جمع بين طهارة الجوارح , وزكاة النفس , وكان ممن وقفوا موقف الاستجابه للأمر ألإلهي " وذروا ظاهر الأثم وباطنه " ( الانعام 120 ) .
ويواضب على ذكر لا اله إلا الله وذكر الله مع حضور القلب .

ويقول حضرة الشيخ محمد الكسنزان ( قدس الله سره ) ( من كتاب الطريقه العليه القادريه الكسنزانيه ص 175 , 176 ,180) :
قال أبن عجيبه : ( المجاهد فطم النفس عن المألوفات وحملها على مخالفة هواها في عموم الاوقات وخرق عوائدها في جميع الحالات)( معراج التشوف الى حقائق التصوف / أبن عجيبه)

وقال عبد القادر الكيلاني ( قدس الله سره ) : كيف لايحب الصالحون الخلوة وقلوبهم إمتلأت بالانس من ربهم عز وجل ؟ شراب القرب يحييهم والصحو يميتهم وكلام الشوق يقربهم ويطلعهم على الاسرار تحسبهم مجانين بالاضافة الى الخلق , عقلاء وحكماء وعلماء بالاضافة الى الله عز وجل من أراد أن يكون زاهدا فليكن هكذا وإلا فلا يتعب . ( جلاء الخاطر من كلام الشيخ عبد القادر الكيلاني , الناشر السيد الشيخ محمد الكسنزان ) .
ويقول حضرة الشيخ محمد الكسنزان (قدس الله سره )( من كتاب الطريقة اعلاه ص79,80 ) :
[ ومما تجدر به الاشارة ذهاب البعض الى ان الفلسفة مصدر الطريقة واساس لها وهذا غير صائب لاختلاف الطريق والمنحني لكل منهما , وللمعنى ذاته لايجوز إعتبار التصوف الهندي أو الصيني من المؤثرات التي تأثرت بها الطريقة , ذلك لأن نهج أهل الطريقة ( أصيل نابع من الكتاب والسنة )
أن حقائق الفلسفة اليونانية وأخبار حكماء الهند والصين وفارس نقلت الى العربية في القرنين الثاني والثالث الهجريين حيث ترجمت كتب الفلسفة اليونانية الى العربية في عهد هرون الرشيد ( 766- 809م) وفي عهد الخليفة المأمون ( 786-833م) فلا الفلاسفة اليونانية القديمة ولا الفلسفة الجديدة لإفلاطون المشهورة ( بفلسفة الاسكندراني ) أو فلسفة إفلاطون الجديدة المنسوبة الى إفلوطين ( 203-270م) بذات أثر في التصوف الاسلامي , ويبدو ان السبب الذي دفع المستشرقين الى هذا الوهم , هو وجود بعض التشابه في منطلقات بعض من رجال الطريقة ورجال الفلسفة لا سيما في نطاق فلسفةافلوطين , وهو في الحقيقة استقراء ناقص لا يحتج به , وان الحكم بمقتضى التشابه يتطلب في الاقل مقارنة علمية بين عدد من الفلاسفة وعدد من كبار مشايخ الطريقة ( يكون الحد الادنى للرؤية المشتركة ) يجري فيها التحليل الفكري بشكل موضوعي لآرائهم في الفلسفة والطريقة دون الركون الى بعض المواقف أو الاقوال النادرة لبعض المشايخ ليس إلا .
والحقيقة أن أهداف الطريقة وغايتها لا تلتقي مع أهداف الفلسفة وغايتها , ذلك ان الاسلام هو اساس الطريقة , وغايتها هو الايمان بوحدانية الله سبحانه وتعالى والالتزام بشريعة القرآن في العقيدة والتعامل والسلوك الذاتي والاجتماعي في ضوء السيرة النبوية الشريفة المطهرة , وقد أجمع كبار مشايخ الطريقة على ان الطريقة هي الوقوف عند حدود الاسلام ولكنه وقوف لايكتفي بالظاهر بل يتعدى الى القلب حتى يحقق تعاليم القرآن الكريم في سلوكه ويبلغ حق اليقين ( مقام الاحسان ) .
وفي علم القانون شواهد عديدة على تشابه الاعراف القانونية في بلاد تتشابه الظروف الاجتماعية والاقتصادية فيها .
فإذا كان نهج الطريقة فيه الشبه مع إتجاه في السلوك الانساني قد ظهر بشكل أو بآخر قبله فان هذا لايعني علاقة إمتداد في الوجود بل يعني علاقة تشابه في تطلع الانسان ذاتِه .
فالطريقة هي سلوك حَدَدت الشريعة الاسلامية مقامها ووضع كبار مشايخ الطريقة حقائقها ] .
مريدة كسنزانية
11/9/2007


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة