الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
لِمَ سُمّيت الصُّوْفِيَّةُ صُوْفِيَّة

قالت طائفة: إنما سميت الصوفية صوفية: لصفاء أسرارها، ونقاء آثارها.
وقال بشر بن الحارث: الصوفي: من صفا قلبه لله.
وقال بعضهم: الصوفي: من صفت لله معاملته، فصفت له من الله  كرامته.
وقال قوم: إنما سموا صوفية: لأنهم في الصف الأول بين يدي الله  ؛ بارتفاع هممهم إليه، وإقبالهم بقلوبهم عليه، ووقوفهم بسرائرهم بين يديه.
وقال قوم: إنما سموا صوفية: لقرب أوصافهم من أوصاف أهل الصُّفَّة، الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم .
وقال قوم: إنما سموا صوفية: للبسهم الصوف.
وأما من نسبهم إلى الصُّفَّة والصوف: فإنه عبر عن ظاهر أحوالهم؛ وذلك أنهم قوم قد تركوا الدنيا فخرجوا عن الأوطان، وهجروا الأخدان، وساحوا في البلاد، وأجاعوا الأكباد، وأعروا الأجساد، لم يأخذوا من الدنيا إلا مالا يجوز تركه من ستر عورة، وسد جوعة.
فلخروجهم عن الأوطان سموا: غرباء.
ولكثرة أسفارهم سموا: سياحين.
ومن سياحتهم في البراري وإيوائهم إلى الكهوف عند الضرورات سماهم بعض أهل الديار: "شكفتية" والشكفت بلغتهم: الغار والكهف.
وأهل الشام سموهم: "جوعية"؛ لأنهم إنما ينالون من الطعام قدر ما يقيم الصلب للضرورة؛ كما قال النبي صلى الله تعالى عليه و سلم  : بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه.
وقال السري السقطي - ووصفهم - فقال: "أكلهم أكل المرضى، ونومهم نوم الغرقى، وكلامهم كلام الخرقى".
ومن تخليهم عن الأملاك سموا: فقراء ؛ قيل لبعضهم: من الصوفي؟ قال: "الذي لا يملِك ولا يُملَك" يعنى: لا يستَرِقّه الطمع. وقال آخر: "هو الذي لا يملك شيئا، وإن ملكه بَذَلَه".
ومن لبسهم وزيهم سموا: "صوفية"؛ لأنهم لم يلبسوا لحظوظ النفس ما لآن مسه، وحسن منظره، وإنما لبسوا لستر العورة، فتجزوا بالخشن من الشعر، والغليظ من الصوف.
ثم هذه كلها: أحوال أهل الصُّفَّة، الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم  ؛ فإنهم كانوا غرباء فقراء مهاجرين، أخرجوا من ديارهم وأموالهم، ووصفهم أبو هريرة وفضالة بن عبيد فقالا: يخرون من الجوع حتى تحسبهم الأعراب مجانين، وكان لباسهم الصوف حتى إن كان بعضهم يعرق فيه فيوجد منه ريح الضأن إذا أصابه المطر، هذا وصف بعضهم لهم، حتى قال عيينة بن حصن للنبي صلى الله تعالى عليه و سلم  : إنه ليؤذيني ريح هؤلاء، أما يؤذيك ريحهم؟!
ثم الصوف: لباس الأنبياء، وزى الأولياء.
وقال أبو موسى الأشعري عن النبي صلى الله تعالى عليه و سلم  :إنه مر بالصخرة من الرَّوحاء سبعون نَبِيَّاً، حفاة، عليهم العَبَاء، يؤمون البيت العتيق.
وقال الحسن البصري: كان عيسى  يلبس الشَّعر، ويأكل من الشجرة، ويبيت حيث أمسى ".
وقال أبو موسى: كان النبي  يلبس الصوف، ويركب الحمار، ويأتي مدعاة الضعيف ".
وقال الحسن البصري: لقد أدركت سبعين بدريا، ما كان لباسهم إلا الصوف ".
فلما كانت هذه الطائفة بصفة " أهل الصفة " فيما ذكرنا، ولبسهم وزيهم زي أهلها، سموا " صُفِّيَّة "، و" صوفية ".
ومن نسبهم إلى الصُّفَّة والصف الأول: فإنه عبر عن أسرارهم وبواطنهم؛ وذلك أن من ترك الدنيا وزهد فيها وأعرض عنها، صفَّى الله سره، ونور قلبه.
قال النبي صلى الله تعالى عليه و سلم  : إذ دخل النور في القلب انشرح وانفسح، قيل: وما علامة ذلك يا رسول الله؟
قال: التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل نزوله، فأخبر النبي صلى الله تعالى عليه و سلم أن من تجافى عن الدنيا نور الله قلبه.
وقال حارثه حين سأله النبي صلى الله تعالى عليه و سلم  : ما حقيقة إيمانك؟
قال: عزفت بنفسي عن الدنيا، فأظمأت نهاري، وأسهرت ليلي، وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون، وإلى أهل النار يتعادون "، فأخبر أنه لما عزف عن الدنيا، نور الله قلبه، فكان ما غاب منه بمنزلة ما يشاهده.
وقال النبي صلى الله تعالى عليه و سلم : من أحب أن ينظر إلى عبد نور الله قلبه، فلينظر إلى حارثة، فأخبر أنه منور القلب.
وسميت هذه الطائفة: نوريه "؛ لهذه الأوصاف، وهذا أيضا من أوصاف أهل الصفة؛ قال الله تعالى فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ، والتطهر: بالظواهر عن الأنجاس، وبالبواطن عن الأهجاس وما يتحرك في الضمير من الخواطر.
وقال الله تعالى: رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ.
ثم لصفاء أسرارهم تصدق فراستهم؛ قال أبو أمامة الباهلي  عن النبي صلى الله تعالى عليه و سلم  : اتقوا فراسة المؤمن؛ فإنه ينظر بنور الله.
وقال أبو بكر الصديق  : ألقى في روعي: أن ذا بطن بنت خارجة "، فكان كما قال.
وقال النبي صلى الله تعالى عليه و سلم  : إن الحق لينطق على لسان عمر.
وقال أويس القرني لهرم بن حيان - حين سلم عليه -: وعليك السلام يا هرم بن حيان "، ولم يكن رآه قبل ذلك!
ثم قال له: عرف روحي روحك ".
وقال أبو عبد الله الأنطاكي: إذا جالستم أهل الصدق، فجالسوهم بالصدق؛ فإنهم جواسيس القلوب، يدخلون في أسراركم، ويخرجون من هممكم ".
ثم من كان بهذه الصفة (من صفوة سره، وطهارة قلبه، ونور صدره): فهو في الصف الأول؛ لأن هذه أوصاف السابقين.
قال النبي صلى الله تعالى عليه و سلم : يدخل من أمتي الجنة سبعون ألفا بغير حساب، ثم وصفهم وقال: الذين لا يرقون ولا يسترقون، ولا يكوون ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون، فلصفاء أسرارهم وشرح صدورهم وضياء قلوبهم، صحت معارفهم بالله، فلم يرجعوا إلى الأسباب، ثقة بالله  ، وتوكلا عليه، ورضا بقضائه.
فقد اجتمعت هذه الأوصاف كلها، ومعاني هذه الأسماء كلها، في أسامي القوم وألقابهم، وصحت هذه العبارات، وقربت هذه المآخذ.
وإن كانت هذه الألفاظ متغيرة في الظاهر، فإن المعاني متفقة؛ لأنها إن أخذت من " الصفاء والصفوة " كانت صَفَويَّة، وإن أضيفت إلى " الصفِّ أو الصُّفَّة " كانت صَفِّيَّة أو صُفِّيَّة.
ويجوز أن يكون تقديم " الواو " على " الفاء " في لفظ " الصوفية "، وزيادتها في لفظ " الصَّفِّيَّة والصُّفِّيَّة ": إنما كانت من تداول الألسن.
وإن جعل مأخذه من " الصوف ": استقام اللفظ، وصحت العبارة: من حيث اللغة، وجميع المعاني كلها (من التخلي عن الدنيا، وعزوف النفس عنها، وترك الأوطان، ولزوم الأسفار، ومنع النفوس حظوظها، وصفاء المعاملات، وصفوة الأسرار، وانشراح الصدور، وصفة السباق).
وقال بندار بن الحسين: الصوفي: من اختاره الحق لنفسه فصافاه، وعن نفسه برأه، ولم يرده إلى تعمل وتكلف بدعوى. و" صُوْفِي ": على زِنَة عُوْفِي، أي: عافاه الله فعوفي، وكوفي، أي: كافاه الله فكوفي، وجوزي، أي: جازاه الله؛ ففعل الله به ظاهر في اسمه، والله المتفرد به ".
وقال أبو علي الرّوذباري - وسئل عن الصوفي - فقال: من لبس الصوف على الصفاء، وأطعم الهوى ذوق الجفاء، وكانت الدنيا منه على القفا، وسلك منهاج المصطفى ".
وسئل سهل بن عبد الله التستري: من الصوفي؟ فقال: من صفا من الكدر، وامتلأ من الفكر، وانقطع إلى الله من البشر، واستوى عنده الذهب والمدر ".
وسئل أبو الحسن النوري: ما التصوف؟ فقال: ترك كل حظ للنفس ".
وسئل الجنيد عن التصوف؟ فقال: تصفية القلب عن موافقة البرية، ومفارقة الأخلاق الطبيعية، وإخماد الصفات البشرية، ومجانبة الدواعي النفسانية، ومنازلة الصفات الروحانية، والتعلق بالعلوم الحقيقية، واستعمال ما هو أولى على الأبدية، والنصح لجميع الأمة، والوفاء لله على الحقيقة، واتباع الرسول  في الشريعة "
وقال يوسف بي الحسين: لكل أمَّةٍ صَفْوَة، وهم وديعة الله الذين أخفاهم عن خلقه، فإن يكن منهم في هذه الأمة: فهم الصوفية ".
قال رجل لسهل بن عبد الله التستري: من أصحب من طوائف الناس؟
فقال: عليك بالصوفية؛ فإنهم لا يستكثرون، ولا يستنكرون شيئا، ولكل فعل عندهم تأويل، فهم يعذرونك على كل حال.
وقال يوسف بن الحسين: سألت ذا النون من أصحب؟
فقال: من لا يملّك، ولا ينكر عليك حالا من أحوالك، ولا يتغير بتغيرك وإن كان عظيما؛ فإنك أحوج ما تكون إليه أشد ما كنت تغيرا.
وقال ذو النون: رأيت امرأة ببعض سواحل الشام، فقلت لها: من أين أقبلت رحمك الله؟
قالت: من عند أقوام تتجافى جنوبهم عن المضاجع، يدعون ربهم خوفا وطمعا.
قلت: وأين تريدين؟
قالت: إلى رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله.
قلت: صفيهم لي؟ فأنشأت تقول:
قومٌ: هُمُومُهم بالله قد عَلِقَت
فما لهم هِمَمٌ تسمو إلى أحد
فمطلب القوم مولاهم وسيدهم
يا حسن مطلبهم للواحد الصمد
ما إنْ تَنَازَعهُم دُنْيا ولا شرف
من المطاعم واللذات والولد
ولا للبس ثياب فَائِقٍ أنِقِ
ولا لروح سرور حلَّ في بلد
إلا مسارعة في إثْرِ منزلة
قد قارب الخطو فيها بَاعِدُ الأبد
فهم رهائن غدران وأوديَة
وفي الشوامخ تلقاهم مع العدد




المصدر : من كتاب التعرف لمذهب أهل التصوف للكلاباذي .
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: سمر ماجد      البلد: العراق       التاريخ: 07-07-2007
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى اله وصحبه وسلم تسليما
ما قيل عن الصوفية :
ذكر الإمام ابن حجر الهيتمي أن من رأى الصحابة وأخذ عنهم العلم أحق باسم التابعي لذلك، ثم لما بعد عهد النبوة، و اختلفت الآراء، وكدر شرب العلوم شرب الأهوية، وتزعزعت أبنية المتقين، واضطربت عزائم الزاهدين، وغلبت الجهالات وكثف حجابها، وكثرت العادات وتملك أربابها، وتزخرفت الدنيا وكثر خطابها ، تفرد طائفة بأعمال صالحة وأحوال سنية، واغتنموا العزلة واتخذوا لأنفسهم زوايا يجتمعون فيها تارة، وينفردون أخرى، أسوة بأهل الصفة، تاركين للأسباب، مبتهلين إلى رب الأرباب، أثمر لهم صالح الأعمال سني الأحوال، وتهيأ صفاء الفهوم لقبول العلوم، وصار لهم بعد اللسان لسان، وبعد العرفان عرفان .
وقال حارثة عن الصوفية : أصبحت مؤمناً بربي حقاً، لما كوشف بمرتبة في الإيمان غير ما عهد، فصار لهم بمقتضى ذلك علوم يعرفونها، وإشارات يعهدونها، فحرروا لأنفسهم اصطلاحات تشير إلى معارف يعرفونها، وتعرب عن أحوال يجدونها، فأخذ ذلك الخلف من السلف، حتى صار ذلك رسماً مستمراً، وخيراً مستقراً في كل عصر وزمان، فظهر هذا الاسم بينهم، وتسموا به، فالاسم سمتهم، والعلم بالله صفتهم، والعبادة حليتهم، والتقوى شعارهم، وحقائق الحقيقة أسرارهم .
و قال الإمام القشيري في رسالته عن الصوفية: جعل الله هذه الطائفة صفوة أوليائه، وفضلهم على الكافة من عباده بعد رسله وأنبيائه، وجعل قلوبهم معادنَ أسراره، واختصهم من بين الأمة بطوالع أنواره، فهم الغياث للخلق، والدائرون في عموم أحوالهم مع الحق بالحق، صفاهم من كدورات البشرية، ورقاهم إلى محل المشاهدات، بما تجلى لهم من حقائق الأحدية، ووفقهم للقيام بآداب العبودية .
وقال السهروردي: أن الصوفي هو الذي يضع كل شيء في موضعه، ويدبّر أوقاته وأحواله كلَّها بالعلم، يقيم الخلق مقامهم، ويقيم أمر الحق مقامه، ويستر ما ينبغي ستره، ويظهر ما ينغي إظهاره، كل ذلك مع حضور عقل، وصحّة توحيد، وكمال معرفة، ورعاية صدق وإخلاص، وقد صار قائماً في الأشياء بإرادة الله تعالى، لا بإرادة نفسه، فلا يرى فضيلة في صورة فقره، ولا في صورة غناه، وإنما يرى الفضيلة فيما يوافقه الحق فيه، ويدخله عليه، ويعلم الإذن من الله في الدخول في الشيء .
واللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى اله وصحبه وسلم تسليما

الاسم: إزدهار الشذر      البلد: العراق       التاريخ: 13-08-2007
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى اله وصحبه وسلم تسليما.
يقول الاستاذ محمد الجريري (رضي الله عنه) :-( التصوف هو: الدخول في كل خلق سَنِيْ، والخروج عن كل خلق دني). [من الرسالة القشيرية للاستاذ عبد الكريم القشيري ص138].
ويقول ابو حامد الغزالي :- (قلوبهم من ملاحظة سبحات الجلال والهة ٌ حيرى، وارواحهم من تنسّم روح الوصال سكرى، فكل غايتهم ان يتحقق وجودهم في الوصول الى الله). وهم لغاية الوصول الى الله تعالى يجاهدون النفس مارّين بمراحل رياضة روحية تبتدئ بالتوبة والزهد والشكر والصبر والخوف والتوكل والفقر والرجاء وتنتهي بمرحلة الرضى (اي يرضون بكل مايقسمه الله تعالى لهم في هذه الدنيا) قائلين كل مايفعله ويقسمه المحبوب محبوب، وهذا في الحقيقة هو المقصود بالتصوف. [كتاب إحياء علوم الدين للإمام ابو حامد الغزالي].

واهل التصوف يرون طبقاً لماجاء في القران الكريم، قال تعالى: وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ )) إنه لغاية الوصول الى جناب الحق تعالى وبلوغ المرتبة القصوى في التصوف فإذا فنوا في حب الله هاموا وجْداً، فمنهم من يبكي، ومنهم من يتمرغل في الارض، ومنهم من يخرج عن طوره البشري فيضرب رأسه بالجدران بعنف شديد حتى تكاد تجزم بأن رأسه تهشم ولكن لايحصل من هذا اي شئ ، ويبلغ الوجد أشدّه عندهم فيغيبون عن كل شئ في هذه الدنيا الفانية إلا عن ذكر الله تعالى.وفي غمرة هذا الوجد تراهم يضربون انفسهم بالسيوف فلا تقطع ظهورهم، ويطرقون الخناجر في أم رؤوسهم فلا تضرهم مطلقاً بإذن الله. [من كتاب النفحات الكسنزانية، بوتان معروف جياووك ص8] .

يقول الحافظ السيد محمد صديق الغماري (رحمه الله) عندما سُئل عن اول من أسس الطريقة (التصوف)، وهل بوحي سماوي؟ ، فأجاب :- ( أما اول من اسس الطريقة فلتعلم ان الطريقة أسسها الوحي السماوي من جملة ما أسس من الدين المحمدي، إذ هي بلا شك مقام الإحسان الذي هو أحد اركان الدين الثلاثة التي جعلها النبي محمد (صلى الله تعالى عليه وسلم) بعدما تبينها واحداً واحداً ديناً بقوله: (( هذا جبريل عليه السلام اتاكم يعلمكم دينكم)) [جزء من حديث اخرجه الإمام مسلم في صحيحه من كتاب الإيمان عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه] وهو الإسلام والإيمان والإحسان. فالإسلام طاعة وعبادة، والإيمان نور وعقيدة، والإحسان مراقبة ومشاهدة (ان تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك).
وقال الاستاذ عبد الكريم القشيري (رضي الله عنه) :- (إعلموا بأن المسلمين بعد رسول الله (صلى الله تعالى عليه وسلم) لم يتسَمَّ أفاضلهم في عصورهم بتسمية علم سوى صحبة الرسول(عليه الصلاة والسلام) إذ لا افضلية فوقها، فقيل لهم الصحابة. ثم إختلف الناس وتباينت المراتب فقيل لخواص الناس ــ من لهم شدة عناية بأمر الدين ــ الزهّاد والعبّاد، ثم ظهرت البدعة وحصل التداعي بين الفرق فكل فريق ادّعوا ان فيهم زهّاداً، فإنفرد خواص اهل السنة المراعون انفسهم مع الله سبحانه وتعالى الحافظون قلوبهم عن طوارق الغفلة بإسم التصوف ). [ كشف الظنون عن اسماء الكتب والفنون، لحاجي خليفة ج1 ص414 ].
ويقول حضرة الشيخ محمد الكسنزان (قدس الله سره) [من كتاب الطريقة العلية القادرية الكسنزانية ص75] :- (أدلة كثيرة تؤكد على وجود الطريقة (التصوف) بمعناها الروحي في صدر الإسلام ــ في عهد الرسول (صلى الله تعالى عليه وسلم) ــ ولم تظهر بإسم التصوف لأنهم كانوا جميعاً بصفة واحدة، وبعد نكبة اهل بيت الرسول (صلى الله تعالى عليه وسلم) وتغير نظام الخلافة الإسلامية إتجه الناس الى الإبتعاد عن التعاليم الإسلامية وجوهرها، بين طامع في المال وخائف على نفسه، فتأخرت الأعمال وتنافس الناس في الدنيا وحُيـِيَت النفوس بعد موتها فتأخرت بذلك انوار القلوب ووقع ماوقع في الدين وكادت الحقائق تنقلب، ولم يزل ذلك الى ان حصل وجوب التصدي لذلك والتداعي والإنحلال لحفظ قواعد وأصول الطريقة، وفيما يلي بعض الأحاديث النبوية التي تؤكد ازلية الطريقة( التصوف):-
1- اخرج البخاري عن ابي هريرة عن النبي(صلى الله تعالى عليه وسلم) انه قال: ان الله تعالى قال: (من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وماتقرب إلي عبدي بشئ احب إليّ ممّ إفترضتُ عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى احبه، فإذا أحببتُهُ كنتُ سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، وإن سألني أعطيتُهُ ، وإن إستعاذ بي أعذتُهُ) صدق رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم.
2- اخرج ابو نعيم في الحلية عن طاووس عن ابي عباس (رضي الله عنهما)، قال: قال رسول الله(صلى الله تعالى عليه وسلم)، يقول الله تعالى : ( إنما اتقبّل الصلاة ممن تواضع بها لعظمتي ولم يتعاظم على خلقي، وكفّ نفسه عن الشهوات إبتغاء مرضاتي فقطع نهاره في ذكري ولم يَبيِت مُصِرّاُ على خطيئته، يُطعم الجائع ويكسو العاري ويرحم الضعيف ويؤوي الغريب، فذاك الذي يضئ وجهه نور الشمس، يدعوني فألبي ويسألني فأعطي ويقسم عليّ فأبرُّ قسمه، أجعل من الجهالة علماً وفي الظلمة نوراً، أكلأه بقوتي وأستحفظه ملائكتي).
كما يقول حضرة الشيخ محمد الكسنزان (قدس الله سره) أيضاً [من كتاب خوارق الشفاء الصوفي والطب الحديث ص70] :- (التصوف: هو علم معرفة الله سبحانه وتعالى) أي العلم الذي يبحث عن الوصول إلى الحقيقة المطلقة التي ليس وراءها حقيقة، وللوصول الى هذه المعرفة ينبغي معرفة، أولاً النفس الإنسانية، لأن احدى القواعد الثابتة عند الصوفية هو الحديث المشهور (من عرف نفسه فقد عرف ربه) [عبد الرؤوف المناوي ــ فيض القدير شرح الجامع الصغير ج5 ص50]. .........ويقول (قدس الله سره) ايضا:- (كل علم بعد معرفة الله سبحانه وتعالى سهل وميسور لأن من يعرف الخالق لايخفى عليه معرفة المخلوق) ...........ويقول (قدس الله سره) ايضا: (ينطلق التصوف الإسلامي بشكل عام والطريقة الكسنزانية بشكل خاص في تعامله مع قضية الخوارق (معجزات او كرامات في نظرة خاصة للكون والإنسان والحياة وما وراءهما من عوالم لا مادية تنتهي بالمطلق الذي ليس بعده بُعد).
والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى اله وصحبه اجمعين.

مريدة كسنزانية
12\8\2007



أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة