الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
مولانا السلطان يغزو البلقان.. بسن القلم 


بقلم / مايا أورشوليش

جلال الدين الرومي 
حتى عهد قريب لم يكن القارئ الكرواتي يعرف من هو المتصوف الإسلامي الكبير والشاعر العظيم مولانا جلال الدين الرومي صاحب الطريق الصوفية المشهورة باسم المولوية والذي عاش في بلاد ما وراء النهر، وتنقل ما بين خراسان وخوارزم، كتب أشعارا بالفارسية في القرن السابع الهجري (الثاني عشر الميلادي)، وعاش ما بين سنتي 1207 – 1273، وشهد سقوط بغداد في يد المغول وانتشار الإسلام فيما وراء النهر.
لم يكن القارئ الكرواتي العام يعرف مَنْ هو؟ وقلة هي التي قرأت عنه في كتب عن التصوف، وقلة نادرة ذات حظ من معرفة اللغات الأجنبية قرأت أعماله مترجمة للإنجليزية أو الفرنسية. 
لكن هذا لا يقلل من أهمية "مولانا" كما يعرفه مريدوه وعشاق أشعاره، فطوال قرون عديدة يعتبر "مولانا" [أي أستاذنا وسيدنا بالتركية] من أهم شعراء المتصوفة، وقد عمت شهرته الآفاق، ومؤخرا زاد انتشار كلماته في كل الطبقات الاجتماعية وخاصة في الغرب؛ وهو ما يثبت عالميتها ومقدرتها الكبرى على الوصول لقلب القارئ مهما كانت جنسيته أو ديانته؛ ومن ثم فليس من قبيل التضخيم أن نقول إن هذا الكتاب الجديد هو مطبوعة قيمة يجب أن تجد مكانها بين الكتب في كل المكتبات خاصة كانت أم عامة. 

جلال الدين مؤسس المولوية 
هذه المختارات من شعر مولانا جلال الدين الرومي انتقتها الكاتبة الإنجليزية "جولييت مابي" المحررة الرئيسية بدار نشر "ون ورلد" في لندن، وترجمتها للكرواتية الكاتبة الكرواتية الكبيرة "فيسنا كريمبو تيتش" التي قضت فترة كبيرة من حياتها في بلاد عربية وإسلامية عاملة في الحقل الدبلوماسي، وأمضت عدة أعوام في مصر، وهي على دراية كبير بالثقافة العربية والإسلامية، وقد ترجمت أعمال شاعر الهند الأعظم طاغور للكرواتية. 
والرومي في عصره كان معلما روحيا كبيرا وأستاذا في الفقه وداعية، وهو مؤسس الطريقة المولوية للدراويش الصوفية المعروفة بموسيقاها الجميلة ورقصها الدائري لشكر الله على نعمه. عرف الرومي التصوف من خلال أستاذه المتصوف الكبير شمس تبريز، وبعد تلاقيهما نبذ الرومي الحياة المعتادة ولزم أستاذه ينهل من معينه ويتعلم منه. 
 
ينعى أباه الروحي بالرقص
 
وتقول الأسطورة إن شمس تبريز قد أثر كثيرا في الرومي عبر مناقشاتهما المطولة وإنه قد بهر الرومي بأسلوبه وأفكاره حتى إن الرومي ترك موقعه كمعلم للفقه، وترك تلامذته وترك الحياة كلها، وانغمس بكليته في الروحانيات.   وبعد عامين من هذه العلاقة المكثفة ارتحل شمس تبريز عن الدنيا الفانية ولقي ربه، وعانى الرومي من الفراق معاناة شديدة عبر عنها حركيا في شكل الرقص الدائري الذي أصبح علامة على طريقته الصوفية. كان الرومي يدور ويدور حتى يصل لحالة من الذهول ويبكي وينتحب مبتغيا وجه ربه. ثم بدأ الرومي بعدئذ في نظم شعر يعبر فيه عن آلام الفراق والانفصال عن أستاذه ومعلمه.   وأخذ الرومي يكتب عن الحب والفراق واللوعة والتطلع للقاء الحبيب. لقد كان تأثير شمس تبريز على الرومي عظيما وعميقا حتى إنه وقّع كل الشعر الذي نظمه بعد وفاة شمس باسم شمس وليس باسمه.   اختيرت المجموعة الحالية من بين العملين الرئيسين للرومي: المثنوي والمانوي، وهو عمله الأشهر الملحمي الذي يتكون من 27 ألف بيت من الشعر المثنوي. وديوان شمس وهو مجموعة أشعار تتضمن حوالي 50 ألفا، وقّع معظمها باسم شمس تبريز.

  الكتاب الصوفي قلب أبيض كالثلج  
السؤال هو: ما الذي يجعل القارئ المعاصر الذي يعيش في مناخ ثقافي مغاير تماما لمناخ عصر الرومي يعجب بالرومي؟ أو لنقل: ما الذي جعل أشعار الرومي تعيش عبر العصور وتجد دائما من يرددها ويقرأها؟ أو بصيغة ثالثة: ما الذي يجعل القارئ المثقل بالهموم الحياتية يتجه لقراءة شعر كتبه درويش جوال وصوفي رحالة؟   إذا قبلنا عبارة الرومي "إن الكتاب الصوفي ليس حروفا وكلمات، ولكنه قلب أبيض كالثلج" فإننا نكون قد وضعنا أقدامنا على عتبة بوابة الشعر الصوفي الروحي التي تفتح على منهل لا ينضب من غذاء الروح. إذا أجبنا بالإيجاب على دعوته البسيطة "تعالَ وكلمني ولا يهم من أنت ولا إلى أي طريقة تنتمي ولا من هو أستاذك، تعال لنتكلم عن الله" فإننا نكون قد خطونا خطواتنا الأولى في الطريق الذي تعبّده أشعار، مثل "سأل أحدهم ما هو الحب؟ فجاء الرد: ستعرف عندما تضيع فيه" أو "المحب لا يبحث دون أن يبحث الحب عنه"، أو "عندما يسكن الحب قلبك، كن واثقا أنه قد عشش في القلب الآخر"، أو "عندما يمتلئ قلبك بالحب الإلهي، لا شك في أن الله يحبك". سنقابل توقه اللانهائي للمحبوب، وحبه العظيم لله، ومشاعره المورقة الجميلة تزهر في كلمات بسيطة وسهلة. 
إن الشاعر الصوفي لا يبحث عن التعابير المزخرفة المرقشة الغنية بالصور ليعبر عن أحاسيسه ومشاعره ورسالته وأفكاره. إنه لا يريد أن يبهر أو يذهل قارئه. إنه يريد أن ينقل ما يعتلج في صدره بصورة واضحة لا لبس فيها. صورة لا تشوهها الزخارف ولا يطمسها الرقش. 

كلمات الصوفي سهام تسكن الصدور 
يصر الشاعر الصوفي على البساطة والصدق. وبسبب هذه البساطة وذلك الصدق وتلك المباشرة تتحول الكلمات إلى سهام تخترق القلوب وتسكن الصدور. وتصير الأشعار شيئا مذهلا لا يمكن مقاومته. 
تصبح حاجة الصوفي المحب للرقص والغناء تعبيرا عن حبه وشوقه، أقوى من أي شيء آخر وتصير هذه الطاقة الهائلة قوة لا نهائية تخترق كل الحجب، وتمتد عبر كل الأزمنة، وتنتشر في كل الثقافات، وتتلاشى فيها كل الاختلافات بين البشر. إنها قوة تأسرنا وتوحد إنسانيتنا التي تقطعت أوصالها داخلنا وتذكرنا بما كنا قد نسيناه: الحب والبساطة والنقاء. 
دائما ما ينظم الشاعر الصوفي أشعار أحوال النشوة التي يصل إليها طالب الحب الإلهي، وتصير الخمر الروحية وموسيقى الروح والرقص النشوان صورا متكررة في السرد الشعري الصوفي. 
إن الترحال عبر أشعار الرومي قد يصل بنا إلى إدراك خواء علاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى أو قد يجعلنا نرى الصلة القوية التي تربطنا مع الرحمن جل جلاله. فأشعار الرومي مثل سهام تصيب كبد الحياة ذاتها. وعبر القراءة سنتذوق أشعاره بوصفها صدى لأشعار خاصة بنا نسجناها في أزمة البراءة ونظمناها في عصور الحب. وهنا يكمن سر شعبية وانتشار ونجاح الرومي. 

ترجمة الرومي حالة من الصفاء الروحي 
تقول الشاعرة الكرواتية الكبيرة ومترجمة الرومي فيسنا كريمبو تيتش: "تعبر أشعار الرومي بجلاء وجمال عن حب الإنسان لله سبحانه وتعالى". والحق أن ترجمتها للرومي قد تخطت حدود الترجمة الجيدة، وقدمت حالة من الصفاء الروحي عبر الكلمات عبرت عنها في المقدمة بقولها: إن لقاءها مع كنوز الروح التي كتبها الرومي قد جعلها تلتقي بأصولها التي تتواجد في كل البشر، وربما يرى أولئك المطلعون على أعمال مولانا أن هذا التلاقي الروحي هو لقاء بين درويشين يدوران في حلقة ذكر تمجد الحب الإلهي. 
يقول البروفيسور أكرم شاوشفتش المستشرق الكبير عن الترجمة: "إنها لحظة مهمة في تاريخ الثقافة الكرواتية". 
من ثم يحق لنا أن نشكر المحررة "مارينا كرالي فيداتشاك" محررة هذا الكتاب ونهنئها على اختيار الكاتب والمترجم والعنوان، ونتمنى كل ازدهار لدار النشر "بيوفيجا" الكرواتية الشابة. 
ونرجو أن يستمروا في هذا الطريق الذي قدم "كتبا قيمة" بصرف النظر عن الربح المادي، رغم أن الربح المادي آت لا ريب فيه، فالرومي شاعر لكل العصور ومولانا له محبوه عبر الحضارات والأزمنة والثقافات.
 

المصدر : موقع اسلام اون لاين .
http://www.islamonline.net/arabic/arts/2003/10/article10.shtml
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: احمد عبد الكريم      البلد: مصر       التاريخ: 16-01-2007
بسم الله الحبيب لمحبوب وعلى صفيه من خلقه سيدنا محمد نور الوجود وعلى اله وصحابته وبعد.
اذا دخل الحب قلب العبد نطق بفيض الحبيب وتغلبه الكلمات فتعبيره هو لمطلوب وارضاء الرب ذلك من العبادات أما تشوق العبد فذلك ناتج الحب فيظهر عليه الهيام وكلامه من الله كالقرآن فهو ينطق الحكمة علي لسانه ويقر في قلبه أطمئنانه وتسموا روحه ووجدانه وتظهر التعبيرات وتكون فيها من القرب لمحات فلا تتعجب من الفيضص فذاك حال الحب والقرب أمدنا الله بما يشاء فنقوي على بعده حتى اللقاء وشكرا.


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة