الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
الثقافة بعيون كونّية

مروة كريدية
باحثة في الانتروبولوجية
يقف الإنسان أمام مجريات الوجود، بقلبٍ مُنفتحٍ وفكرٍ متوقِّدٍ، يُطِلُّ إلى المَشهد الكَوني ببصيرتِه، فيرى أنَّ الوجُود مصطَبغ بصبغة رياضيَّة مُعقدَّة فَرضَت نوعًا جديدًا، من العلاقات الأنتروبولوجيِّة والأنطولوجيِّة، فتنكشف له مفاهيم جديدة عن طَبيعة العَلاقات بين الإنسان والإنسان، بين الإنسان والله، بين الإنسان و الوجود، كمَا يتولَّد لديه مفهوم جديد عن الزمان، وينجلي له ترتيب مغاير للمكان، يتبلور في الأنماط السلوكية عند بني البشر……
وقد تنوعت تعريفات “الثقافة” ومدلولاتها، بعدد الفلاسفة والمفكرين، ولست منهم، غير أني أرى أن الثقافة هي “نمط تجلِّي” وجودِي mode de manifestation de l etre و ليست خلقًا وصنعًا ، فهي انكشاف أشكال الحقيقة وكيفية من الكيفيات التي يُكتنز فيها الوجود، ليظهرَ كمستودعٍ للطَّاقة الفاعلة، فهي موقف “أنطولوجي” ، يمسّ هويَّة الكائن وعلاقته بنفسه، وعلاقته بالواجد، وعلاقته بالكائنات الأخرى ، بحيث يمتد الموجود في غياب الاختلاف فيصبح الانسان ذاته مستودع للطاقة الوجودية . وان كنا نعتقد ان الله خالق الوجود ، فإن الانسان هو مستودع التجليات الالهية الوجودية، التي لا يمكن حدّها ولا حصرها، وعليه فإن الهوية الكونية للانسان ، تتنوع بتنوع الكائنات ، وتختلف باختلاف الافراد، وتتلون بعدد اللحظات ، إنها تجلِّيات بعدد ذرات الوجودعلى مرّ اللحظات … إذن فمفهوم التنوع هو لحظة بناء حاسمة في تلك الهوية، لذلك نرى ان الانسان الكوني يلتقي مع اخيه الانسان الكوني عبر العصور ، فتلتقي أطروحات ابن عربي الاندلسي في العصر الوسيط مع أوشو الأرمني في القرن العشرين… على سبيل المثال .
فما اختلاف اللون ولا العرق ولا الجغرافية إلا تجلي إلهي، و انكشاف وجودي للحضرة الكونية، وآية من آيات المكوّن، التي يعشقها الكائن الكوني لأنها صورة من يعشق ومن يُحبّ.
فمن ينتمي لهذه الحضرة ، يرى بالعلاقات البشريَّة سلسلةً لا متناهية من التنوُّع، التي تنعكس فيه هذه التجليات الوجودية بإيقاعها المتسارع،فيتغيّر عنده مفهوم الزمان، فالحاضر لا يعني بالنسبة له اللحظة الآنية التي تمرُّ حَاليًّا، بل هو سَيرورة مُستمرَّة تَبلغ المستقبل الذي يستجيب للماضي. هذه الرؤية الوجوديَّة الكونيَّة لمفهُوم الزمان، تُحرر الإنسان من الوصَايَةِ الحصريَّة على شُؤون الحقيقة، كما تُؤدي الى الانفكاكِ من المُتعلقات المبنية على مفهوم الماضِي والحاضِر….وينبني عليها فلسفة مغايرة للتنوع والاختلاف والتطوّر، وصورة جديدة ومتجددة على الدوام للانماط العلائقية، فيقبل هذا الكائن تلّون الصور، وتجليات الحقائق بكافة أنواعها. فالاختلاف والتنوع عندها يصبح مفهوما “انطولوجيا” وليس مجرد مفهوم “أنتروبولوجي ” . وآلية اي “عمل” le faire ليست تطبيق لقواعد، بل حلول لممارسات جديدةٍ و متغيرةٍ ، فهي المعرفة (العرفان)، الذي بفضله نفهم الوجود بطبيعة رياضية .
وإذا كانت إنتاجية أي عمل، تُظهر أنَّ هناك تراتبًا بين الكائنات، إلا أن هذه الرؤية، تجد أن هدف الانتاج ليس إلا الفراغ الموحِّد، وما يتولد عن الانتاجية عندها هو غياب الاختلاف .
يقودني هذا الطرح الفلسفي لمسألة الثقافة، إلى معاودة النظر في “الازواج المتافيزيقية ” مثل : الخير و الشر، الحب والكراهية،الطاعة والمعصية، والنظرية عن الممارسة ….. فكلها مفاهيم متغيرة لا يمكن تحديدها بقوالب، ولا يمكن لكائن ان يدعي لنفسه حصر الحقيقة ويمنح نفسه حق إطلاق الأحكام القيميّة ..
لذلك فإن الذي يحلل مفهوم “العبودية ” عند بعض فلاسفة المتصوفة ، يجد أنها ترتبط بمفهوم التخلي عن “اطلاق الاحكام ” لانها من صفات “المُكوّن” , و”العبودية” بمفهومها الفلسفي البعيد هي “التحرر من الايديولوجيات” والعلب الفكرية” ونقد العقائد والتخلّي عما هو من أفعال الخالق في “حضرة التكوين “.
وينبني على هذه الرؤية الكونية مفهوم مختلف لعَملية البَحث في التُراث الإنساني، لأنها مرتبطة بمُتابعة الكيفية وآليات العمل والإنتاج ، وتتجاوز معرفة الأحداثِ و وصفِها والإطلاع على المقاصد والحقائق باسمِ الغائب ….
فعملية البحث هنا تكون، آلية تفكيك خطاب التراث الحضاري للبشرية، وما سبقه وما لحقه وإعادة إنتاجه بشكلٍ مُبتكَر، فهي استراتيجية نقدية مبدعة…..
ذلك أن الفصل الكرونولوجي بين أنماط الزمان يضع المخزون التراثي مع بني البشر في حالة قطيعة، تؤدي إلى عزل الماضي عن الحاضر، وعزل الحاضر الذي سيصبح ماضيًا عن المستقبل الذي سيصبح حاضرًا وهكذا الى ما لا نهاية …
هذا الفصل في المفهوم الزمني، هو الذي يطرح كل الإشكاليات الفكرية الحالية التي يطالعنا بها الكتَّاب ، تحت مسميات متنوعة منها ، “الأصالة” و”المعاصرة”، والفكر” المؤصل ” والفكر” الحديث”… و ينبني على عملية الفصل هذه سلسلة لا متناهية من التيارات الفكرية المُؤطِّرة للمجتمعات، و نمط من المنظومات العلائقية المجتمعيَّة التي تطرح الهوية الإنسانية من خلال أيديولوجيات “معلبّة” ، تفرض نوع محدد من العلاقات تُصادر الحريات، وتمنح نفسها “القداسة” و”الحق الحصري” لمعرفة الحقائق و القيمومة بأعملها .
فالأطروحة الكونية ميتافيزيقية تكمن روعتها، بأنها تخرج من إطار الفصل الزمني الكرنولوجي، والفصل المكاني الجغرافي، وترتكز على فهم الثقافة بصفتها مكملة للماورائيات، وتتخذ من الكون تاريخًا لها.

المصدر : موقع جدال .
http://www.jadal.org/?p=483
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: ابو جنيد      البلد: العراق       التاريخ: 05-09-2007
بسم الله الرحمن الرحيم(اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرساله والحكمه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما)الثقافه مجموعه من المعاني والمفاهيم والتصورات الذهنيه التي تجيب عن تساؤلات الانسان لتشبع طموحاته وتحقق ابداعاته لما يريد ان يعرفه. وهي نتيجه حاصله لمحاولات الانسان المتكرره لفهم الظواهر والاشياء المحيطه به. وهي تختلف في اشكالها وانماطها من مجتمع الى اخر. ومن بيئه الى اخرى بحسب المؤثرات والنظم والقوانين السائده والتي تحكم ذلك المجتمع. والثقافه تتضمن التجارب العلميه وغير العلميه المعتمده على المعرفه الحسيه للفرد لتفسير الظواهر الكونيه والتامليه وما وراء الكون. والتي قد تختلف فيها الاساليب في الوصول الى الحقائق. لكن النتيجه فيها دائما فوقيه علويه روحيه تعبر عن قوة هائله تسير هذا الكون الكبير العظيم. وان الثقافه بشكل عام هي انعكاس للواقع الزماني والمكاني بمراحله المختلفه واشكاله المتعدده. وترتبط بقوانين التطور الاجتماعي التي تقدر الحركه بحيث تكون مدركه لها وهي القياس الحقيقي للفكر المعرفي الانساني الذي يعتمد على الشكل المحسوس والملموس والمنظور.والثقافه الكونيه تتناقل عن طريق الخبره والتصورات الذهنيه من جيل الى اخر.

الاسم: عبد الكريم نجم      البلد: فلسطين       التاريخ: 15-04-2008
العرفان اقرار الانسان بعبوديته ضمن حيزه الزماني و المكاني , وبكون الانسان كائن كوني لم يخلق بداية على الارض , كما ولن يبقى فيها بل سيرجع الى مكان المنشأ, فان مفهوم الزمان و المكان لديه سيبقى نسبيا,

مقالة الباحثه مروه كريديه مفيده و تستحق النقاش

الاسم: توفيق السـعد      البلد: العــراق \\\\ مصر       التاريخ: 16-08-2009
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا محمد الوصف والوحي والرساله والحكمه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما

الثقافــة : وان اختلفت تعريغاتها يمكن اجمال وجمع معنى موحد ومبسط ومقرب الى الافهام على اختلاف مستوياتها على انها : ( اسلوب ونمط حياة .يستند الارث الحضاري والعادات والتقاليد والاعراف لتشكيل وحده من المنضومه القيميه لربط مجموعه بشريه بعلاقات متنوعه يكون للانسان فيها _وهو الغايه والوسيله _ القيمه العليا . بالحفاض على وجوده مع الاحتفاض بالكرامه الانسانيه الممتهنه وعلى مر العصور .
يأتي الدين هنا وهو الخطاب الألاهي المنزل ذو القيم الساميه الاصيله التي لم تخرج كل الفلسفات والمشاريع الفكريه وعلى اختلاف منابعهاالعالميه وتوجهاتها الايديولوجيه عن اطره العامه .فهو المؤسس لها ب (وكرمنا بني ادم ) بل والارتقاء به حد القداسه ب (ونفخنا فيه من روحنا )فيجعله جزء من الكل وأساس وسبيل العرفه الاطلاقيه بالعلم والتعلم والتزكيه وصولا الى المعرفه. وهكذا كان جوهر كل الرسالات السماويه. والتي شوهت بمتغيرات القراءات المختلفه كما يقراء في الاسلام السياسي والاستخدام السيء لنمط تنضيم العلاقات الايديولوجيه وفشل امكانيه التلاقح الحضاري مع الاخر وذلك لضيق الادوات والمناهج وعلى اختلاف انواها سواء كانت رجال الدين في الحكم اواستخدام الشريعه الاسلاميه كمنهج تشريعي حاكم. وحتى بعض الطروحات الحداثويه التي تدعو الى التصدي الى نقد وتحليل النص الديني ومحاوله اسقاط النضريات الحديثه في النقد على الخطاب الديني ومحاوله تجريده من قدسيته. متناسين الجانب الاهم وهو ما يشكل النقص الحاد _ كما أشرت سابقا _ في الادوات والمناهج . حيث يعتبر العقل وحده هو الاداه الوحيده للادراك ومعقوليه الوجود وهو أفتراض قاصر سيصطدم بواقع لا معقول قطعا فالوجود ليس كله معقول بالعقل المحدود وبوحدتي الزمان والمكان .وعليه يجب الارتقاء الى وسيله ادراك اخرى قادره على الولوج الى هذه العوالم وسبر اغوارها وادراكها وجعلها مسلمات معقوله واقعيه سيما وهي مؤيده بنص قرأني مقدس . الاختلاف اذن يكمن هنا .... حيث الشرط القاسي وهو ((الايمان )). حيث يكون القلب هو المستوى الثاني للادراك والذي به يمكن التخلص من وحدتي الومان والمكان وأدراك باقي العلوم والحقائق الكونيه الاخرى المغيبه عن الاخر. اذا كان المطلوب هو التسلق والتسلح بالثقافه الكونيه.حيث أصطدم كثير من الفلاسفه والمفكرين
وعلى عكس ما وجده العارفون والتحققون من المشايخ الكمل , وورثه النور الحمدي الذين _وكما يقولون انهم يعتمدون التقوى اساس لعلمهم ومعرفتهم _ بنص _ واتقوا الله ويعلمكم الله_ وب ( ما اتخذ الله وليا جاهلا الا علمه. حيث ريكون التعليم ألقاء في الروع او ( اللمحه والوارد القلبي ) وليس نتاجا عقليا ومن مستواه الاول .
وفقنا الله في مسعانا في العلم والتعلم والانتفاع وعلى منهج سيد البريه وعلى يد استاذنا وشيخنا وغوثنا وغياثناحضرة السيد الشيخ محمد الكسنزاني وسدد خطانا على انفاس بركته العضيمه.
وأتنا اللهم في الدنيا حسنه وفي الاخره حسنه وقنا عذاب النار. وصل اللهم على سيدنا محمد الوصف والوحي والرساله والحكمه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما

الاسم: عبد الرحمن      البلد: فلسطين       التاريخ: 04-06-2013
اللهم صلِّ على سيدنا محمد الوصف و الوحي والرسالة و الحكمة و علي اله و صحبه و سلم تسليما ان الانسان كائن غريب فيه مواصفات و محتويات الكون كله و هذا عرفناه من خلال عملنا في الطب حيث يحتوي علي الكون كله وينطوي هذا بداخل العجيب و كانه نموذج مصغر لهذا الكون و الاعجب من ذللك انه نموذج مصغر و محطة الاهيه لمن اراد ان يتفكر في هذا النموذج المري الملموس وصلى الله علي سيدنا محمد الوصف و الوحي و الرساله و الحكمة علي اله و صحبه و سلم تسليما


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة