الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
 
مقاصد فريضة الصيام وحِكَمها في الشريعة الإسلامية

بقلم : عمر بن إدريس الرماش/
المغرب

الصيام عبادة وفريضة إسلامية
الصيام عبادة وفريضة إسلامية بدليل الكتاب والسنة وإجماع علماء وفقهاء الأمة، وقد أوجبها الله تعالى على عباده ليعبدوه ويطيعوه ويتقربوا إليه من أجل الفوز برضا الله في الدنيا والآخرة. قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون" (البقرة: 183). ولفريضة الصيام في شريعة الإسلام مقاصد وغايات عظيمة وعديدة روحية وتربوية وأخلاقية وصحية واجتماعية... وهي جميعها تهدف إلى تربية النفس وتهذيبها وتزكيتها وهدايتها إلى خالقها وإلى سبيل الحق والرشاد...

وسيلة إلى التقوى وخشية الله
إن الصيام وسيلة إلى التقوى لأنه إذا انقادت نفس الإنسان للامتناع عن الحلال طمعاً في مرضاة الله تعالى وخوفاً من أليم عقابه فأولى أن تنقاد للامتناع عن الحرام فكان الصوم سبباً للاتقاء عن محارم الله. وإليه وقعت الإشارة بقوله تعالى في آخر آية الصوم: لعلكم تتقون (البقرة: 183). فقوله تعالى: لعلكم تتقون بيان لحكمة الصيام وما لأجله شرع، والتقوى الشرعية اتقاء المعاصي. فجعل الصيام وسيلة لاتقائها لأنه يعدل القوى الطبيعية التي هي داعية تلك المعاصي ليرتقي المسلم به عن حضيض الانغماس في المادة إلى أوج العالم الروحاني، فهو وسيلة للارتياض بالصفات الملكية والانتفاض من غبار الكدرات الحيوانية(1).

قهر الطبع وكسر الشهوة
إن من مقاصد الصوم قهر الطبع وكسر الشهوة لأن النفس إذا شبعت تمنت الشهوات وإذا جاءت امتنعت عما تهوى. ولذلك ورد في الحديث الشريف: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج. ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء) (رواه البخاري ومسلم). ولذلك فالصوم هو ذريعة أو وسيلة للامتناع عن المعاصي والذنوب، فبالصيام يقهر الإنسان الشيطان لأن وسيلة الشهوات من الأكل والشرب، ولذلك قال رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم :إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم؛ فضيّقوا عليه مجاريه بالجوع.
وقال عليه الصلاة والسلام لعائشة رضي الله عنها: داومي قرب باب الجنة.
قالت: بماذا؟!
قال: بالجوع أي بالصيام(2).

المقاصد التربوية والأخلاقية
إن للصيام مقاصد تربوية وأخلاقية انطلاقاً من حديث الرسول صلى الله تعالى عليه و سلم الذي يقول فيه: الصيام جُنّة فإذا كان أحدكم صائماً فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم، إني صائم(3). فلفظة (جُنّة) معناها اللغوي هي الوقاية وما يستعمل لها، إلا أن أعظم وقاية في الصيام هي وقايته من النار. يقول الإمام ابن عاشور رحمه الله: حذف متعلق (جنة) لقصد التعميم أي التكثير للمتعلقات الصالحة بالمقام.. فأفاد كلام الرسول عليه الصلاة والسلام أن الصوم وقاية من أضرار كثيرة فكل ضر ثبت عندنا أن الصوم يدفعه فهو مراد من المتعلق المحذوف..) (4).
اكتساب مكارم الأخلاق
ومن المقاصد التربوية للصيام اكتساب مكارم الأخلاق، فالصائم لا يتكلم بالغيبة والنميمة في حق أحد ولا يشهد بالزور ولا يكذب ولا يغش المسلمين في سلعة من السلع. وهذا مأخوذ من قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) (رواه البخاري). فالصائم يترك هذه الموبقات ليرضي الله تعالى ويتقبل منه صيامه. وإذا ترك هذه الرذائل تحلّى بضدها وهي محاسن الأخلاق ومكارمها..

الفوائد الصحية
إن للصيام فوائد صحية كثيرة حيث أكد الباحثون في العلوم الصحية أن الصوم (الحمية) يحرر الجسم من الالتهابات والميكروبات والصديد ويخلصه من الرواسب الضارة. وهو يريح الأعضاء والجوارح وينشط البدن ويقوّي الفكر. ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الصدد: (صوموا تصحوا) الحديث رواه أحمد والطبراني وأبو نعيم.  
الهوامش:
1 - تفسير محمد الطاهر ابن عاشور، التحرير والتنوير، 2/ 158.
2 - إحياء علوم الدين،  أبوحامد الغزالي، ج1، ص 206.
3 -  رواه مالك في موطئه، والبخاري ومسلم في الصحيحين، أبواب الصيام.
4  -  كشف المغطى من الألفاظ الواقعة في الموطأ، ص 17.

المصدر : موقع الفراقان .
http://www.itimagine.com/hoffaz/forqan/F2005/F45/furqan45-10.htm  
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: نصيرة استاوت      البلد: المغرب       التاريخ: 26-03-2010
موضوع جيد جدا وانا معجبة بكل الكتاب المغاربة


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة