الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
نزاهة التصوف من الحلول

الحلول ليس من التصوف
ينسب بعض الناس مذهب الحلول إلى الصوفية وليس ذلك من مذهبهم فإن الحلولية طائفة معروفة تدعي حلول الله تعالى في ذوات بعض مخلوقاته فيكون الحق جل جلاله على قولهم الأعوج ورأيهم الأسمج  محصورا في ذوات تلك المخلوقات ومقيدا في تلك الأجسام المحدثات، قال أبو نصر السراج  الطوسي: بلغني أن جماعة من الحلولية زعموا أن الحق تعالى اصطفى أجساما حل فيها بمعاني الربوبية وأزال عنها معاني البشرية فإن صح عن أحد أنه قال هذه المقالة وظن أن التوحيد أبدي له صفحته بما أشار إليه فقد غلط في ذلك وذهب عليه أن الشيء في الشيء الذي حل فيه والله تعالى بائن من الأشياء والأشياء بائنة منه بصفاتها والذي أظهر في الأشياء فذلك آثار صنعته ودليل ربوبيته لأن المصنوع يدل على صانعه والمؤلف يدل على مؤلفه.
قال: وإنما ضلت الحلولية إن صح عنهم ذلك لأنهم لا يميزون بين القدرة التي هي صفة القادر وبين الشواهد التي تدل على قدرة القادر وصنعة الصانع فتاهت عند ذلك عقولهم، فبلغني أن  منهم من قال بالأنوار ومنهم من قال بالنظر إلى الشواهد المستحسنات نظرا بجهل، ومنهم من قال حال في المستحسنات وغير المستحسنات ومنهم من قال حال في المستحسنات فقط ومنهم من قال على الدوام ومنهم من قال وقتا دون وقت فيما بلغني فمن صح عنه شيء من هذه المقالات فهو ضال بإجماع الأمة كافر يلزمه الكفر فيما أشار إليه ثم قال: والأجسام التي اصطفاها الله تعالى أجسام أولياء وأصفياء اصطفاها بطاعته وخدمته وزينها بهدايته وبين فضلها على خلقه والله تعالى موصوف بما وصف به نفسه كما وصف به نفسه: ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
والذي غلط في الحلول غلط لأنه لم يحسن أن يميز بين أوصاف الحق وبين أوصاف الخلق لأن الله تعالى لايحل في القلوب وإنما يحل في القلوب الإيمان به والتصديق له والتوحيد والمعرفة وهذه أوصاف مصنوعاته من جهة صنع الله بهم لاهو بذاته أو بصفاته يحل فيهم تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا

التجلــي الإلـهي
ليس في التجلي الإلهي الذي يظهر أثره على بعض العباد شيء من الحلول فقد رأينا في بعض الكتب التي ألفت حديثا في نقد التصوف الإسلامي كلاما لا يعجب مع العلم أن الأمر جلل. فقد قيل في بعض الكتب إدعاءا على التجلي أن من عقائد الصوفية الحلول الجزئي وهو ما يقولونه من أن الله يتجلى عليهم ببعض أسمائه ....إلخ فكأنه فهم من التجلي بالاسم الظهور الذاتي للمسمى باسم جزئي وهذا فهم سخيف وأن أصحاب هذه الادعاءات تنتمي إلى هيئات مشبوهة التي تسمي نفسها بأسماء إسلامية وليس غرضها سوى إحداث البلبلة في عقائد المسلمين وإغضاب الأحياء بسب الأموات وأنهم يتعمدون تشويه التصوف  بدليل أنهم أدخلوا في صفوف رجال التصوف عددا من الروافض والخوارج ودعاة الوحدة والحلول والإباحية والباطنية وسائر الفرق الضالة بل أنهم نسبوا إليهم بعض شخصيات يهودية لا صلة لها بهذا المذهب وحاولوا أن يجعلوا من التصوف الإسلامي مذهبا وثنيا أدخله الموالي والأعاجم في الإسلام وهو على زعمهم مجموع بقايا عقائد وثنية لم يستطع أن يحدد لها أصلا واحدا ترجع إليه وهو مسكين لا يقلد هذا الرأي إلا قوما من النصارى المستشرقين الذين يقولون أن الإسلام نفسه مأخوذ من الديانتين المجوسية والبوذية. وكان من حقهم أن يقلدوهم في هذا أيضا ولسنا ندري لماذا يصر هؤلاء على تقليد النصارى ويصوبون سهام اتهاماتهم المشبوهة إلى أولياء الله الصالحين الذين حافظوا على الفقهين الظاهر والباطن.
فل يكن في علم هؤلاء المدعين ومن يغترون برأيهم أن الدنيا بما فيها مجموع آثار صادرة عن تجلي الحق عليها بأسمائه وصفاته وليس هذا من الوثنية في شيء وسنوضح هذه الدعوى فيما يلي: قال الشيخ السهروردي بعد كلام ...." فإذا اكتحل القلب بنور ذكر الذات وصار بحرا مواجا من نسمات القرب جرى في جداول أخلاق النفس صفاء النعوت والصفات وتحقق التخلق بأخلاق الله تعالى، قال: حكي عن الشيخ أبي علي الفارمزي أنه حكى عن شيخه أبي القاسم الكركاني أنه قال إن الأسماء التسعة والتسعين تصير أوصافا للعبد السالك وهو بعد في السلوك غي واصل( هذا الكلام على خشونته لا يراد منه ظاهره وإنما ذلك بمعنى التخلق بما يجوز التخلق به من اعطاء العبد لكل اسم ما يستحقه من الأدب مع الله تعالى) .
قال السهروردي  ويكون الشيخ عني بهذا أن العبد يأخذ من كل اسم وصفا يلائم ضعف حال البشر وقصوره مثل أن يأخذ من اسم الله تعالى الرحيم معنى الرحمة على قدر قصور البشر وكل إشارات المشائخ في الأسماء والصفات التي هي أعز علومهم على هذا المعنى في التفسير، وكل من توهم بذلك شيئا من الحلول تزندق وألحد.
فهذا التحليل من السهروردي يظهر بوضوح أن يقوم عندما يقول أحدهم إن الله تعالى تجلى عليّ بكذا أو على فلان بكذا  لا يريدون إلا أن الله جعلني محلا لظهور أثر كذا فيضيفون الآثار للمؤثر الحقيقي بعلمه وإرادته وهو الحق جل جلاله  فعندما يعلّم أحدهم  تلامذته علما من العلوم ويرى في نفسه أن العلوم كلها صادرة من الله تعالى وصفا بالنسبة إليه وخلقا بالنسبة إلينا وأن واهب العلم حقيقة هو الله تعالى فإن العارف في مثل هذه الحالة ينشرح ضميره بشيء هو مقتضى شكر المنعم على نعمه الجليلة فيقول إن الله تعالى تجلى عليّ باسمه العليم حيث جعلني واسطة بينه وبين بعض عباده في تعليمهم العلم الذي هو وصفه  تعالى فهو متجلي عليه من حيث كونه واسطة لا من أي حيثية أخرى في هذا المشهد وهكذا في حالة الرحمة بالمخلوقات، فإن الرحمة وصف إلهي  ونحن قد أمرنا بالتخلق بها في قوله عليه السلام" الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء "، فإذا شعر العارف بقيام حال الرحمة في نفسه ببعض المخلوقات علم أن الله تعالى تجلى عليه بالاسم الرحمن أي أظهر عليه أثر اسمه الرحمن وليس في هذا شيء من الحلول أو الإتحاد.
وهكذا في جميع مشاهد التجليات بالأسماء و الصفات وليس أحد من المحققين يذهب إلى أن الله تعالى يتجلى فيه بمعنى يظهر فيه بذاته وصفاته وأسمائه كما توهمه بعض المدعين وهذه الأخطاء يقع فيها هؤلاء لأنهم درسوا هذا المذهب عن طرق الكتب ولم يصحبوا فيه من يأخذ بأيديهم ويسيرهم في الطريق الصحيح ليدرسوه حالا وذوقا فإن شيخ الإسلام ابن تيمية الذي يدعي بعض هؤلاء تقليده مرة وينكرونه مرة أخرى يعرف من تاريخ هؤلاء الأئمة الذين افترو عليهم المدعين مالا يعرفونه هم ومن اعتمد على آرائهم من المستشرقين والملحدين والمنافقين من دجاجلة العصر الحديث ومع ذلك فلم يصدر منه ذم لهم على العموم وبدون تفصيل بل زين كثيرا من مؤلفاته ورسائله بجواهر علومهم وحكمهم علما منه بأنهم على الصراط المستقيم.
إن التجلي حال مبناه الإعتراف الكامل لله تعالى لا في الوجود الذاتي له وإيجاد الموجودات الحادثة فحسب، وإنما في نسبة الآثار الحادثة في الكون أيضا إلى أسمائه وصفاته، بعبارة أوضح إن نسبة خلق ذوات المخلوقات إلى الله تعالى أمر لا يختلف في المؤمنون ولكن الأفعال قد إختلف فيها الناس والصوفية ينسبون الأفعال إلى الله تعالى خلقا وتقديرا وفي نفس الوقت يشكرونه تعالى على إظهار الآثار الحسنة عليهم كما يستغفرونه إذا أظهر عليهم خلاف الآثار الحسنة ويعتبرونه امتحانا مصدره العدل الإلهي الذي يطلقون عليه الجلال اصطلاحا كما يقال لآثار الفضل الإلهي مجالي الجمال ولمن ظهرت عليه تلك الآثار الجمالية متجلى عليه بالجمال والجليل والجميل اسمان من اسماء الله تعالى وفي الحــديث " إن الله جميل يحب الجمال" هذا في الجمال الظاهر الذي هو جمال الثوب والجسد كما هو في الصحيح مع ثبوت قوله عليه الصلاة والسلام " إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم التقوى ههنا ثلاث"... الحديث. ولا تعارض بين الحديثين فإن الأول فيمن لم يشغله ذلك عن  دينه  ولا حمله ذلك على رؤية فضله على غيره، والثاني فيمن شغله جمال صورته ونقاء  بشرته عن دينه ورأى لنفسه فضلا على غيره مغترا بهذا الشكل والمظهر مغفلا أمر القلب والباطن فالله لا ينظر إلى جمال الصور أو الجسد ولكن ينظر بمدده وتوفيقه ورضاه ومغفرته إلى صورة القلب السليم وجماله فلتكن العناية به وحده دون هذه المظاهر وليس النظافة والمحافظة على قوانين الصحة في شيئ من الكبر والذم وإنما الكبر هو رد الحق وإزراء بالناس وليس في هذا في شيء من الحلول أو الإتحاد كما ترى.والله يعلم المفسد من المصلح - غفرانك ربنا وإليك المصير.  
المصدر : موقع الزاوية التجانية بالجزائر .
http://atijania.online.fr/modules.php?name=Tassaouf&get=06 
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: عبدالله      البلد: السعودية       التاريخ: 13-06-2007
مقال جميل و لديّ سؤال يؤرقني وهو :

هل الحلاج يسلم من الحلول أم هو من ضمن دعاته ؟

استعجلوا عليّ بالجواب .

الاسم: رياض      البلد: العراق       التاريخ: 27-03-2013
الحلاج يقول :متى أفترقنا حتى نتحد


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة