الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا

علم الأعصاب الديني والنشوة الروحية
النظرية الأكثر جدلاً وخطورة في البعد الروحي
هل الإيمان والشعور بالنشوة هي من تأثير الدماغ
الحديث عن النشوة الروحية والإحاطة بمفهومها من كل الجوانب أمر في غاية الصعوبة، فمثل من يريد أن يعرف حقيقة هذا المفهوم دون أن يسلك طريقه أو مرت به لحظات من التسامي والتجلي.. كمثل من يتفحص ثمرة لم يذق بعد طعمها ولا عرف كنهها. وتسعى المدارس الروحية على اختلاف مشاربها ومعتقداتها للوصول إلى هذه النشوة، فالمتأمل في هذه المدارس يلاحظ أن النفس الإنسانية هي المحور الرئيس الذي تدور حوله رياضتهم ومجاهدتهم وأذواقهم، وبالتالي فإن الوصول إلى حالة النشوة لا تتم إلا من خلال رياضة للنفس، وكبحاً لجماحها، ومجاهدة لأهوائها وتنقية للقلب من أدران الشهوات وشوائب النزوات، وبعد هذه المرحلة ينتقل الإنسان إلى الاتصال بالمنبع الأزلي الأسمى الذي يفيض على الكون بكل ما فيه من آيات الحق والخير والجمال. فعندما تنتاب الإنسان حالة النشوة الروحية يرى الأشياء على حقيقتها، وينتفي عنده مفهوم الزمان والمكان، ويتملكه شعور بالانسجام والاتصال بكل شيء في الطبيعة والوجود، ولا يشعر بذاته وأنانيته وماديته، كما يزول لديه أي معنى للخوف والفزع والحزن والاحباط.. وسعي الإنسان للوصول إلى هذه الحالة من التجلي الروحي أو النشوة الروحية التي تتجاوز الإدراك الحسي ليست ترفاً أو عبطاً كما يراها البعض، بل أن السالكين لهذا الطريق يرون أن الإنسان لا يصل إلى مطالب حقيقة الوحدانية إلا من خلالها.. وبالتالي هي من أكبر الأدلة والبراهين على وجود الله تبارك وتعالى، فمن خلالها يدرك الإنسان أن هناك عالماً آخر، يوازي العالم المادي، ودخوله إلى هذا العالم عبر التجلي الروحي الذي قد يقرأ عنه في الأدبيات الدينية أو المراجع الثقافية.. إلى أن حقيقة دخوله إلى هذا العالم وتلمس أبعاده وآثاره شيء.. والمعرفة أو القراءة عنه شيء آخر.. لذلك فإن النشوة الروحية وحالة التجلي يراها البعض من أوثق الطرق للوصول إلى الحقائق الدينية والربانية وبرهاناً على وجود العالم الآخر الذي سيدخل فيه الإنسان في مرحلته القادمة ما بعد الموت.. وإذا كان هذا رأي الدين والعقيدة السامية في مبدأ النشوة الروحية، فإن هناك وجهة نظر مغايرة لهذه النظرة تفترض وجود عوامل ومسببات هي التي تسبب حدوث النشوة التي يجدها الإنسان في نفسه في حال توجهه لله عزوجل أثناء العبادة كالصلاة والتهجد والقيام بالنوافل والمستحبات. وتعتبر هذه الأفكار.. أو هذه الفرضية التي بدأ البعض بالترويج لها من أخطر الأفكار التي تدور في رحى علاقة الإنسان بالعقيدة وبالله عز وجل. فالدكتور (جيمس أوستين) اختصاصي الأمراض العصبية لم يؤيد فكرة أن حالة التجلي والنشوة برهان على حقيقة وجود الله بقدر ما اعتبرها برهاناً على وجود العقل البشري.. ولكن ما الذي دفعه لقول ذلك..؟ إن دراسة رأي الدكتور (أوستين) وغيره من علماء اهتموا بهذا الجانب في دراسة تأثير البعد الروحي على الدماغ، يعتبر من أهم المواضيع المثارة للجدل في الأوساط العلمية والروحية على حد سواء، لما له من خطورة على معتقدات الناس وتوجهاتهم الروحية. فهذه الدراسات تزعم أن ما ينتاب الإنسان في حال النشوة من شعور سامي، وما يشعر به انفصال عن الواقع، وما يجده من فرحة ونشوة نتيجة إيمانه وروحانيته إنما هو نتيجة لتغيرات تحدث في مناطق الدماغ عند الإنسان، تسبب له تلك الحالة، وبالتالي فكل ما نشعر به ليس إلا مجرد تحولات دماغية داخلية ليس لها في الواقع أي صحة. وتخرج هذه الدراسات بأن فكرة وجود الله والعالم الروحاني بكل ما فيه من أبعاد لا وجود له إلا في أدمغة وعقول البشر. وكعادتنا في الرد على مثل هذه النظريات فنحن ننحو إلى الردود الموضوعية والعلمية بعيداً عن العصبية، أو كيل الاتهامات والسباب في الرد على مثل هذه الآراء، فعلى الرغم من خطورة هذه النظرية على البعد الروحاني والإيماني والعقائدي، إلا أن الحكمة تتطلب منا الجدال الحسن والحجة الموضوعية والبصيرة النافذة في تناول هذه الدراسات ومن ثم الرد عليها بما فتح الله علينا من بصائر قرآنية تقنع القارئ بالصواب والمنطق والعقيدة الرسالية.

بدايات النظرية
مر (أوستين) بلحظة من التجلي أو التنور الذي لم يختبره في حياته من قبل أبداً.. بينما كان في محطة الأنفاق للسكة الحديدية ينتظر القطار.. وعندما مر بتلك اللحظة تلاشى شعوره بوجوده المادي الشخصي، وشعر بالانفصال عن العالم المادي من حوله، الذي بدأ يتلاشى ويتبخر كما يتلاشى ندى الصباح في فجر ساطع، ويقول:لقد رأيت الأشياء كما هي فعلاً، وأن إحساسي بالأنا ونفسي وتملكي الأشياء قد اختفى، إن الوقت لم يكن حاظراً، تملكني شعور بالخلود والديمومة، مشاعر التوق والنفور القديمة والخوف من الموت، وتلميع الذات اختفت تماماً.. لو مر أي إنسان بنفس التجربة التي مر بها (أوستين) سيزداد يقينه بالله عز وجل وبالعالم الآخر، وسيبذل كل ما بوسعه للعودة إلى ذات الحالة، وإلى الواقع الذي عاش فيه للحظات، والتمتع بمعطياته الروحية والنفسية.. إلا أن الأمر لم يسير مع (اوستين) على هذا النحو، فقد دفعته لحظة التجلي أو التنور هذه بصفته اختصاصي أمراض عصبية إلى دراسة الأسس العصبية للخبرة الروحية، وبدلاً من إيمانه بوجود العالم الروحاني الذي يتجلى للإنسان في أوقات معينة فقد أصر على أن كل شيء نراه أو نسمعه أو نحسه إنما هو أمر يتوسط أو يخلقه الدماغ، وبالتالي فإن ما شعر به مرده إلى الدماغ وليس إلى أي شيء آخر غير الدماغ. وجادل بأن ما شعر به في تلك اللحظة من اختفاء بالشعور بالخوف والشعور الذاتي مرده إلى أن دوائر في الدماغ لابد أنه جرى تعطيلها، وبالتحديد تلك الكتلة الرمادية في نصفي كرة الدماغ، والتي لها علاقة بحاسة الشم التي تراقب البيئة من حولنا لرؤية الأخطار وتسجل الخوف، كما أن دوائر الفص الجداري في الدماغ التي توجهك في المكان وتميز بوضوح بين شخصك والعالم من حولك يجب هي الأخرى أن يهدأ نشاطها.. كما أن دوائر الفصين الأمامي والزمني التي تميز الوقت وتوجد الوعي بالذات عليهما أن تتوقفا عن العمل كذلك. من ذلك نستنتج وفقاً لنظرية أوستين أن حالات التجلي أو الاشراقات أو التنوير الذي يحدث للإنسان نتيجة الإيمان أو الدعاء أو الصلاة أو الممارسات الروحية، إنما هي تغيرات في المخ، بحيث يتم تعطيل بعض أجزائه عن العمل، وهذه الأجزاء هي التي تكون مسئولة عن علاقة الإنسان بالمكان والوعي بالذات وتحديد الأشياء من حوله، والخوف، والوقت.. وأن تعطيل أن انحسار أو ذوبان هذه المراكز تؤدي إلى ذوبان الوعي، وهو ما تمثله حالة النشوة الروحية.. لقد تداول أوستين نظريته عام 1998 في كتاب أسماه (الزن والدماغ) Zen And The Brin والزن هي طائفة بوذية تؤمن أن باستطاعة المرء الوصول إلى الحق والطبيعة عن طريق التأمل.

علم الأعصاب الديني
ومنذ ذلك الحين بدأ ما يعرف بعلم الأعصاب الديني، أي دراسة بيولوجية الأعصاب الخاصة بالدين والروحانية، وكيف تعكس الخبرات الروحية أو التجلي الروحي أحداثاً تتكرر بغرابة في الدماغ، أو الفصوص الأمامية من الدماغ.
كما تم إعداد معلومات صورية للدماغ تم جمعها لأدمغة بوذيين من التبت في لحظات التأمل ومن راهبات فرانسيسكانيات وهن مستغرقات في صلواتهم. إن الأبحاث الجديدة تسعى للكشف عن الأسس العصبية للخبرات الروحية، من أجل اكتشاف ما يحدث في أدمغتنا حين نشعر أننا واجهنا حقيقة مختلفة أو ما نشعر به إذا انتقلنا بفعل صلاة خاشعة، أو شعائر دينية تسمو بالروح أو ابتهالات ذات طبيعة قدسية. ولأن التجارب الروحانية متماثلة عبر الثقافات والزمن والمعتقدات الدينية، فإن ذلك يوحي بوجود أساس مشترك يمكن أن يكون انعكاساً لتراكيب وعمليات في الدماغ البشري.

تحت التجربة
.. لقد كان هناك شعور من الطاقة متركز بداخلي.. يخرج إلى الفضاء غير المحدود ويعود إلى الداخل.. كان هناك تخفيف للذهن الثنائي، وشعور معمق من الحب.. شعرت بإحساس قوى من التحرر من قيودي، وارتباط من نوع ما من الطاقة وحال الوجود كانت لها سمة الوضوح والشفافية والسعادة.. شعرت بإحساس عميق قوي من الترابط مع كل شيء، وأدركت أنه لم يكن هناك انفصال حقيقي أبداً..
هكذا يصف الدكتور (مايكل جيه بيمي)، شعوره في لحظة ذروة التسامي حين يمارس التأمل على طريقة أهل التبت كما يفعل منذ كان عمره 14 عاماً عام1969 ، وقد وافق بيمي على أن يكون دماغه خاضعاً للدراسة من قبل (نيوبرغ) المتخصص في علم الأشعة، الذي استخدم أساليب التصوير بالأشعة لتحديد مناطق الدماغ التي تنشط أثناء الخبرات الروحانية، وإضافة إلى بيمي فقد تم اخضاع سبعة آخرين من البوذيين التبتيين لهذه الدراسة.

بداية التجربة
بدأ بيمي في عملية التأمل.. حتى وصل على درجة شعر فيها كأنه خارج الزمان، وشعر بأنه جزء من كل شخص وكل شيء في الوجود.. وحين وصل إلى ذروة الخشوع الروحاني، تم حقن عنصر استشفافي اشعاعي في أنبوب تغذية كان طرفه الأخر منغرساً في الذراع اليسرى لبيمي.. وبعد لحظات قام بنقل بيمي إلى آلة تدعى سبيكت (آلة بث جزئية الإشعاع الكهربي الطبقي الكمبيوتري)، وباكتشاف الآلة لعنصر الاستشفافي فإنها تبدأ في متابعة تدفق الدم في الدماغ، وتدفق الدم يتوافق مع النشاط العصبي في الجسم.
وكما هو متوقع فإن الغشاء الأمامي للدماغ وهو حاضن الانتباه في الدماغ، توهج فجأة.. فقد كان بيمي يركز بشدة وتعمق، ولكن الحدث الأهم كان خمود نشاط في مكان آخر، فقد انطفأت رزمة من الأعصاب في الفص الجداري الأعلى للدماغ بالقرب من الجزء الأعلى والخلفي للدماغ، وهذه المنطقة التي يطلق عليها اسم منطقة الترابط الاتجاهي تقوم بمعالجة المعلومات الخاصة بالزمان والمكان واتجاه الجسد في المكان. وهي التي تحدد أين ينتهي الجسد ويبدأ بقية العالم بالنسبة إلى الشخص.. وبصورة أكثر تحديداً فإن منطقة الوجهة اليسرى توجد إحساساً بحدود الجسد، أما المنطقة اليمنى فتوجد إحساساً بالمكان المادي الذي يكون فيه الجسد في تلك اللحظة. ويقول نيوبرغ: إذا أوقفت المعلومات الحسية عن هذه المنطقة كما تفعل حين تكون في لحظة خشوع أو تأمل، فإنك تمنع الدماغ من تشكيل التمييز بين الذات وما عداها. وبعدم وصول معلومات من الحواس، فإن منطقة الوجهة اليسرى لا تستطيع إيجاد أي حدود بين الذات والعالم،. ونتيجة لذلك، فإن الدماغ يبدو كأنه ليس أمامه من خيار سوى النظر إلى الذات على أنها كيان لا متناه ومتداخل بقوة مع كل شخص وكل شيء. أما المنطقة اليمنى فعندما نمنع المعلومات الحسية عنها فهي سوف تستكين إلى الشعور بالمكان غير المتناهي، وبالتالي يشعر المتأملون بأنهم لامسوا غير المتناهي.

ماذا يبحث علم الأعصاب الديني
ليس من العجيب أو المستغرب أن تنعكس آثار تجربة دينية في نشاط دماغي.. فإن كل شيء نعيشه من صوت الرعد إلى رؤية الأدوات من حولنا كقطع الأثاث إلى شعورنا بالخوف أو الإحساس بشيء مدهش وما أشبه.. كل هذا يترك أثراً في الدماغ.. ولكن علم الأعصاب الديني يبحث عن هدف أكبر وصيد أسمن من مجرد التأكيد على أن التجارب الروحية تترك بصمات على الدماغ، بواسطة تحديد أماكن الدماغ ذات الصلة بالتجارب الروحية وتعقب الطريقة التي تطرأ بها هذه التجارب. فعلماء الأعصاب هنا يأملون في تعلم ما إذا كان بوسع أي شخص أن يمر بمثل هذه التجارب، فيما إذا تم تعطيل نفس المناطق التي يتم تعطيلها أثناء التأمل الحقيقي..

تجربة خوذ المجال المغناطيسي
وضع مايكل بيرسينغر من جامعة لورانتيان في كندا خوذة مزودة بصمامات كهرومغناطيسية على رأس متطوع، وتشع الخوذة مجالا مغناطيسياً ضعيفاً لا تزيد قوته على المجال المغناطيسي لشاشة كمبيوتر، ويثير هذا المجال نوبات من النشاط الكهربي في الفصوص الدماغية، مما يوجد أحاسيس مثيرة يصفها المتطوعون بأنها خارقة للطبيعة أو روحية، وبأنها تجربة من خارج الجسد تحمل إحساساً سماوياً. ويقول العلماء في تحليل هذه العملية بأن التجارب الروحية تولدها عواصف كهربية ضئيلة في الفصوص الدماغية، وأن تلك العواصف يمكن أن يثيرها اضطراب نفسي أو أزمة شخصية أو نقص الأكسجين أو انخفاض نسبة السكر في الدم أو الإجهاد البسيط، مما يلمح إلى السبب في أن بعض الناس يلجأون إلى ربهم في لحظات من هذا القبيل. ولكن لماذا الفصوص الدماغي؟ يتكهن بيرسينغر بأن الفص الدماغي الأيسر يحتفظ بإحساسنا بالذات، وعندما تثار هذه المنطقة ويظل الجزء الأيمن ساكناً يفسر الجزء الأيسر ذلك بأنه وجود محسوس، كأن الذات تغادر الجسد أو تحس بوجود الله.

الفصل بين الوعي واللاوعي
ماذا يحدث في الدماغ أثناء التجربة الروحية أو الخشوع الروحي؟ هذا هو السؤال الأهم في دراسة علم الأعصاب الديني.. ومن الدراسات في هذا الجانب كذلك ما توصل إليه باحثون استراليون عام 1999 إلى تفسير لهذه الظاهرة وقالوا أن الأشخاص الذين يسردون روايات تجاربهم الروحية يميلون إلى سهولة ولوجهم في حيز ما دون الوعي.. ولكن لسوء الحظ، فإن العلماء ليس لديهم أي خيط يدلهم على الشيء الذي يسمح للأفكار في حيز ما دون الوعي بالخروج إلى حيز الوعي لدى بعض الناس وليس لدى الآخرين، غير أن المؤشر الأقوى الوحيد الذي قد يحمل على التكهن بمثل هذه التجربة هو شيء يسمى (الفصل)، ففي هذه المرحلة تنفصل مناطق مختلفة في الدماغ عن الأخرى، ويقول العلماء هنا: يبدو أن شيئاً ما يدور حقاً داخل الدماغ، حيث تنفصل بعض الوحدات من بقية اللحاء.

سماع صوت الله
في عام 1997 أبلغ عالم الأعصاب تشاندران في الاجتماع السنوي لجمعية علم الأعصاب بأن هناك أساساً عصبياً للتجربة الدينية، وقد ألمحت نتائجه الأولية إلى أن عمق المشاعر الدينية، أو التدين، قد يعتمد عل تعزيزات النشاط الكهربي الطبيعي في الفصوص الدماغية، ومن المثير للاهتمام أن هذا الجزء من الدماغ يبدو أنه مهم أيضاً في مفهوم المخاطبة.. وذلك لأن إحدى التجارب الشائعة في الكثير من الحالات الروحية هي سماع صوت الله، ويبدو أنه يصدر عندما تخطئ التمييز بين مصدر المخاطبة الباطنية (الصوت الصغير في رأسك الذي تعلم أنك تصدره) بشيء خارج ذاتك، وخلال تجارب من هذا القبيل، تنشط منطقة بروكا في الدماغ (المسئولة عن المخاطبة) وبإمكان معظم الناس معرفة أن ذلك الصوت هو صوتنا الداخلي الذي يتحدث، ولكن عندما تقيد المعلومات الحسية، كما يحدث أثناء التأمل أو الصلاة، فإن الناس يخطئون على الأرجح بظنهم مصدر الأفكار النابعة من الداخل تأتي من مصدر خارجي. ويقول العلماء هنا.. وبالامكان أن يؤثر الضغط النفسي والإثارة كذلك في مقدرة الدماغ على إيجاد مصدر الصوت.

بداية الردود
في الرد على هذه الفرضية التي ابتدعها العلم الذي أطلق على نفسه علم الأعصاب الديني، لا نريد أن نتطرق إلى مناقشة أهداف هذه الفرضية من فصل العقيدة عن الحياة، وفصل الإيمان بالله والعالم الآخر عن الواقع والحقيقة، أو نناقش الخطأ الفادح في تعريف العقيدة بتجارب ومشاعر محددة، أو الخلط بين التجارب الروحية (المحصورة بفئات معينة) والدين.. أو تحديد أطر الإيمان بمجرد شعور وقتي آني بحالة من النشوة.. وغيرها من مفارقات كثيرة..
لا نريد أن نرد على تلك الإشكالات العامة.. أو نكيل السباب والشتائم لهؤلاء العلماء الذي يعكفون على علمنة الدين، وتحويل مبادئ الدين والعقيدة إلى مجموعة من التغيرات التي تطرأ على دماغ الإنسان، فيخيل إليه ما شاء.. سواء فيما يتعلق بالرب المتعال أو فيما يتعلق بالجنة والنار أو العالم الآخر.. والسبب أن هناك خطأ استراتيجياً جسيماً وقعت فيه هذه الفرضية من شأنه أن يفرط حبات عقد هذه النظرية عن بكرة أبيها، ويفند مزاعمها فيما يتعلق بتغيرات الدماغ.. وعلى الرغم من المبالغ الطائلة التي تمول مثل هذه الدراسات إلا أنها لا تحرك ساكناً.. وذلك لأن الأساس الفكري والمنهجي الذي تقوم عليه هذه الفرضيات غير سليم، وبعيد عن معرفة حقيقة حركة الإنسان الفعلية في الوجود.. وبالتالي فهي أشبه ببناء يجتهد العلماء في زخرفة بنائه وعلو ارتفاعه، في حين تبقى خريطة البناء خاطئة، والأساس مجرد آراء لا تمت للحقيقة بصلة.
عزيزي القارئ في العدد القادم سوف نتطرق إلى الخطأ الذي بنيت عليه هذه الفرضية آرائها، كما سنتناول الهفوات التي وقعت فيها تجارب علم الأعصاب الديني، ونجيب على العديد من التساؤلات حول حقيقة التغيرات التي تطرأ على الدماغ أثناء النشوة الروحية والتعلق الإيماني، وفيما إذا كانت تعطيل بعض أجزاء الدماغ هو الذي يخلق النشوة الروحية.. أم أن النشوة الروحية هي التي تعطيل هذه المراكز والأجزاء؟
ترقبنا عزيزي القارئ في العدد القادم لنكمل لك البحث في أخطر النظريات الروحية على الإطلاق

المصدر :منتديات شباب فلسطين - المنتدى الاسلامي .
http://www.palshabab.net/vb/showthread.php?t
=381&highlight=%DA%E1%E3+%C7%E1%C3%DA
%D5%C7%C8+%C7%E1%CF%ED%E4%ED+%E6%C7
%E1%E4%D4%E6%C9+%C7%E1%D1%E6%CD%ED%C9
 
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: خالدي حميد      البلد: الجزائر       التاريخ: 13-03-2010
الصفاء الروحي والضمير النقي والنية الصادقة للعوام اما غير دلك . والاسمى والاشرف من دلك للخواص. تحياتي

الاسم: أفنان دقنة      البلد: المملكة العربية السعودية       التاريخ: 10-07-2012
أشكركم على هذة المقالة الرائعة. أنا أريد أن أصبح عالمة أعصاب في المستقبل بإذن الله, قرائتي لهذه المقالة أسعدتني بحق! أشكركم مرة أخرى و أنتظر جديدكم بشغف.

الاسم: نادية      البلد: السعودية       التاريخ: 09-10-2012
السلام عليكم
شكرا على هذا الموضوع المهم الذي انتشر في الآونة الاخيرة

للاسف لم اجد تتمة الموضوع فهل من مساعدة لو سمحتم ؟ اين كتبتم باقي الردود

هناك من العلماء من استدل بهذه التجارب ان الايمان فطرة فطر الله الناس كلهم عليها ومنهم نيوبرج الذي قام بهذه التجارب
وفي دراسة ..
طرح د.آندرو نيوبيرج Adrew newberg أستاذ علم الأشعة Radiology بكلية الطب بجامعة بنسلفانيا في فيلادلفيا بالولايات المتحدة الأمريكية ود.يوجين داكيلي Eugen daquili في كتاب "لماذا يأبلى الإله أن يختفي ؟" Why god won`t go away? علما جديد باسم Neuro-Theology, وهو يختص بدراسة الأسس البيولوجية العصبية للروحنيات ,وأكدا أن المخ البشري قد تم تشكيله بحيث يستجيب للمشاعر الدينية .وقد قررNewberg أن: (الإيمان بالله تصميم داخلي built-in Design داخل المخ))
وبهذا لا يمكن لأحد التخلص منه إلا تعاميا عن الفطرة السوية التي جعلت الإنسان ينزع للتدين على طول التاريخ وتعطيلا لقدرات هائلة وإمكانات بالغة التعقيد والتطور تمكنه من إدراك قدرة الله تعالى بالتفكر والاستقراء للخلق والتحليل والاستنتاج, ويمكن وصف الإنسان وفق عبارات د. نيوبيرج نفسه بأنه: (موجه بقوة نحو التدين hard-wired for Religion) وأن: (التجربة العملية لا يمكنها أن تخبرنا بطريقة مباشرة عن ذات الله ولكنها تخبرنا كيف خلق الإنسانَ لكي يعرفه ويعبده), وهي تخبرنا أن: (عبادة الله وظيفة والإيمان به مطلب طبيعي يماثل الطعام والشراب), وأن: (المخ البشري ليس معدا تشريحيا ووظيفيا فحسب للإيمان بالله وعبادته وإنما هو أيضا مهيأ عند قيامه بوظيفة العبادة لحفظ سلامة النفس والبدن بتوجيه العمليات الحيوية خلال منظومة عصبية وهرمونية متشابكة), وبهذا نزداد يقينا في وجود الله تعالى وقدرته وإلا فلا فائدة من الملكات الهائلة الممنوحة للإنسان والتي ميزته عن كافة الأحياء الأخرى في الأرض, وهكذا لم يعد الإيمان بالله تعالى في الدراسات العملية الحديثة ضربا من الفلسفة والخيال الشعبي كما كان يردد الملاحدة بلا مستند في أوائل القرن العشرين, فقد خاب ظنهم أن الإنسان قد صنع ديانته بعدما تأكد أن: (الله قد خلقه متدينا بطبيعته ومؤهلا بقدرات كي يعرفه ويعبده


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة