الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
النفس والإصلاح العالمي

سمة الحروب والغزوات على المستويين الاممي والقلبي هي التي كانت سائدة في عصر نزول الرسالة الإسلامية ومعها كانت الفوضى الاجتماعية فلا حدود ولا قيود لمنظومة أخلاقية ، ولا ركائز لعقائد أو أفكار او ثقافات ، ورياح الهوى والانحلال والتجبر والتعسف تهب هنا وتضرب هناك ..
كان لتلك المجتمعات جذور دينية سماوية او غير سماوية ولها ايضا خلفيات أخلاقية متمثلة بتركيبات الأعراف  والتقاليد الاجتماعية ، ولكن كل ذلك بدى وقتها وكأنه هامشيا في دنيا الناس لكونه اقرب الى النظرية منه الى الواقع الذي كان الناس يتعايشون معه في عملهم ومعاملاتهم .
خيارات الإصلاح في خضم واقع متردي بالشكل الذي وصف محدودة جدا ، ودواعي الانهيار والتردي متكاتفة متكالبة ، والحياة على رتابتها الظاهرة تنطوي على هرج ومرج متلاطم الأمواج بين طياتها ..
ولكن ومع كل ذلك كان لدى العرب ثوابت تمسك بها أفاضلهم وهم كثر بل تعصبوا لها فكانوا يحرصون على المحافظة على الأنساب والأحساب ، وكان لديهم اعتزاز بالكلمة الفصيحة والأسلوب البليغ وهوى بالسجال والمفاخرة فظهرت عندهم نجوم في الخطابة وفطاحل في الشعر ، حتى قيل : ان بيتا من الشعر يرفع قبيلة ويضع أخرى ، وكانوا اهل حفظ وفطنة وذكاء ، واما خُلق الكرم والسخاء عندهم فلم تشتهر فيه امة من الأمم إلى الآن كما اشتهروا فيه حتى ان احدهم لا يكون عنده الا فرسه او ناقته فيأتيه الضيف فيسارع إلى نحرها بل ان بعضهم لا يكتفي بإطعام الناس ويذهب إلى إطعام الوحش والطير ، وأما خصال المروءة والشجاعة ونجدة المحتاج ، فمما كانوا يعتزون به فيأبون ان ينتهز الضعيف او العاجز او المرأة او الشيخ ، ويأنفون الذل والضيم والاستصغار والاحتقار ..
المجتمعات الإنسانية كما النفوس البشرية فيها الخير كله وفيها الشر كله  ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها  والتركيز على هذا المفتاح في الفهم والتعامل كان خيار الإصلاح الذي انطلقت منه الرسالة الإسلامية .. فالتأمل في النفس الإنسانية ومعرفة الخصائص المشتركة بين الفرد والمجتمع واكتشاف حلقات الربط الخفية التي تجعل الجزء الواعي يؤثر في لاوعي الكل هو ما انتهى إليه رسول الإنسانية صلى الله تعالى عليه و سلم خلال خلواته وانقطاعه في كهف النور .
ان التعامل مع النفس الإنسانية من خلال معرفتها على ما هي عليه وبما ينبغي ان تعامل به يرتقي بالمصلح فوق الإقليمية والعرقية والمذهبية والطائفية وكل الفوارق والتمايزات التي تفرضها النظرة الأحادية ، وهذا الارتقاء الفوقي يكسب حلول المصلح بعدا عالميا شموليا وكأن قوانينه أدوية بايولوجية تعالج الجسم ابيضا كان او زنجيا .
ان المصلح الإسلامي الكامل ينطلق من قاعدة ربانية تتمثل في السعي نحو التجديد والتطوير والتغيير انطلاقا من قوله تعالى :  ان لله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم  فالنفس الاجتماعية الواحدة وتغييرها هي حجر الأساس في إعادة هيكلة وبناء المجتمع الإنساني بشكل عام ، والتغيير يقتضي المعرفة بمواطن الخلل اولا وسبل الإصلاح النفسي ثانيا وأخيرا السعي الجاد في السير على الطرق الموصلة نحو التغيير.
إيجاد الحلول والإصلاحات لا تستورد من الخارج بل تنبع من النفس اذا ما زكت وتنورت فوقتها تدرك الحقائق على ما هي عليه وترى الأمور بالمنظار الذي ينبغي ان تراها به ، مواكبة لعصرها ووقتها ، ومستفيدة مما هو متوفر في واقعها ومحيطها بالشكل الأمثل الذي يحقق أهدافها والصورة الأكمل التي توصلها إلى غايتها . هذه الحقيقة تجسدت بشكل واقي ملموس بعد خروج رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم بالرسالة الإسلامية ، التي أعطت حلولا جذرية لواقع عالمي ، فلم تنكر واقعها كله ، ولم تأخذ به كله ، بل زكت ما يناسب أهدافها في الإصلاح الإنساني العالمي وقننت البعض الآخر ونهت عن بعض .
   
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: ابو جنيد      البلد: العراق صلاح الدين       التاريخ: 27-03-2007
بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرساله والحكمه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما ان موضوع الاصلاح العالمي عن طريق اصلاح النفس لبني البشر هو حقيقه علميه ثابته من الناحيه النظريه لكن المشكله تكمن في التطبيق العملي لها من الناحيه العمليه لسببين الاول يتمثل بكثره التوجهات والافكار المختلفه التي لايقبل الكثير منهم راي الاخر لانه قد يطعن في توجهه وافكاره وحتى دينه وهذا يعدم الثقه بين الاطراف والسبب الثاني هو عدم وجود الادله الحقيقيه الملموسه على قدره اى توجه على القيام بهذا الاصلاح ولكنني اعتقد بشكل جازم ان التوجه الصوفي العصري لمنهج الطريقه قادر على انجاز هذه المهمه بنجاح لعده اسباب منها تركيز التصوف على اصلاح النفس البشريه من الداخل بالذكر الالهي لله سبحانه الذي يبعث الطمانينه للنفس ويزيد ثقتها بنفسها اولا ومن ثم بالاخرين فتبدا الصفات الطيبه للانسان تظهر جليه في تصرفاته واخلاقه وسبب اخر هو ان التصوف لايفرق بين الناس ويحترم الانسان لانسانيه وهذا يؤدي الى اختصار الطريق على الناس بعيدا عن الكراهيه والحقد واستبدالها بالمحبه والسلام وسبب اخر وهو ان منهج الطريقه الكسنزانيه يملك الادله والبراهين على صدق توجهه والتي لاتدع مجال للشك ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) لذلك ترى ان اقصر الطرق في اصلاح النفس البشريه هي عند اهل التصوف


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة