الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
قواعد الطريقة وشروط الشيخ المرشد
الطريقة هي اتباع المنهج الروحي الكامل للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهي ليست طائفة دينية ، أو فرقة سياسية ، بل هي نواة الإسلام ومنطلقه الحقيقي ورافده الذي لا ينضب . وإن الطريقة الكسنزانية تقوم في ذاتها على أساسين : 1. التجربة الروحية الباطنة بين العبد والرب . 2. الفناء بمراتبه الثلاثة : الفناء في الشيخ ، والفناء في الرسول ، والفناء في الله تعالى . أساس الطريقة وقاعدتها المهمة ، الشريعة ، فيبدأ المريد من الشهادة ثم الصلاة ، والصيام ، والزكاة ، والحج ، وبقية العبادات ، وترك المكروه فضلاً عن الحرام . وكذلك من أساسيات الطريقة : بناء التكايا ، الإرشاد ، وكثرة الذكر والعبادة ، والخوف من الله ، ومجاهدة النفس بمخالفتها (1) . قال الشيخ عبد القادر الجيلاني قدس الله سره في القصيدة العينية : وإن ساعد المقدور أو ساقك القضا إلى شيخ في الحقيقة بـارع فـقـم في رضـاه واتبع مراده ودع كل ما من قبل كنت تسارع ولا تعترض فيما جهلت من أمره عليه فـإن الاعتراض تــنازع ففي قصة الخضر الكريم كــفاية بقتل غلام والكـــليم يدافع فلما أضاء الصبح عن ليل سـره وسـل حساماً للغياهب قاطـع أقام له العذر الكـليم وإنه كـذلك علم القوم فيه بدائع ولقد أسس الإمام الجيلاني طريقته وفق الكتاب والسنة ، ووضع لها ضوابط شرعية حتى لا يكثر الشطط والنقصان والتغيير والابتداع ويدعي المشيخة من يقدر ومن لا يقدر ومن يعلم ومن لا يعلم . فوضع الشيخ ضوابط وشروط ينبغي أن تتوفر بالشيخ المرشد الذي يتصدر للإرشاد وهذه الشروط هي : إذا لم يكن للشيخ خمـس فوائـد وإلا فدجـالٌ يقــود إلى جهل عليمٌ بأحكام الشريعة ظـــاهراً ويبحث عن علم الحقيقة عن أصل ويظهر للورَّادِ بالبِشر والقِــرى ويخضع للمسكين بالقـول والفعل فهذا هو الشيخ المُعظَّم قـــدره عليم بأحكام الحـرام من الحــلِّ يهذب طـلاب الطــريق ونفسه مهذبـة من قبل ذو كـرم كلـي وإن الشيخ بين في هذه الأبيات بعض شروط الشيخ المربي وهي خمس ، فإن لم تتوفر فيه فليس لديه الأهلية للإرشاد وهذه الشروط هي : أن يكون عالماً بأحكام الشريعة والدين عالم بالحلال والحرام عالم بحدود الشرع وعالم بالسنة النبوية وعالم بما علم من الدين بالضرورة وهذا معنى قول الشيخ (عليم بأحكام الشريعة ظاهرا) . أن يكون عالماً بعلم الحقيقة والطريقة وعالم بأحوال القلوب والنفوس وطرق تزكيتها وخبير بأحوال السالكين وتدرجهم في الطريق إلى الله ويكون قد أخذ هذا العلم من شيخ مرشد كامل عبر سند متصل إلى رسول الله وهذا معنى قول الشيخ: ( ويبحث عن علم الحقيقة عن أصل ) . أن يكون كريماً سخياً مع ضيوفه والسخاء من صفات رب العالمين ومن خلق الرسول الكريم والصالحين فلا يليق بالمرشد أن يكون بخيلاً كما جاء في الحديث ما جبل ولي الله إلا على السخاء وحسن الخلق فيكرم ضيوفه ورواد زاويته دون التقصير بحق ضيافتهم وأن تدوم البسمة على وجهه وان يكون رحب الصدر وهذا معنى قول الشيخ :( ويظهر للورَّادِ بالبشر والقرى ) . أن يكون متواضعاً للمؤمنين يخضع لهم بالقول والفعل وهذه الخصلة هي من خصال النبي حيث أمره الله فقال له: (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ) وكان الشيخ عبد القادر الجيلاني معروفاً بتواضعه للفقراء وكان يجلس معهم ويطاعمهم ويتجنب مجالسة الأغنياء والكبراء والأمراء والوزراء إلا إذا أراد نصحا لهم وهذا معنى قول الشيخ: ( ويخضع للمسكين بالقــول والفعل ) أن يكون ناجحاً في تربية المريدين وتزكية نفوسهم ولن يكون له هذا إلا إذا كان قد زكى نفسه قبل ذلك على يد شيخ خبير بارع وأن يكون قد أذن له بالإرشاد والمشيخة من قبل شيخه وفق سند متصل وهذا معنى قول الشيخ: (يهذب طلاب الطريق ونفسه مهذبة من قبل ذو كرم كلي) (2) . 1- موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان للشيخ محمد الكسنزان – ج16ص50 . 2- المصدر: كتاب الغنية لطالبي طريق الحق للشيخ عبد القادر الجيلاني – ج3ص4 .
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة

أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة