الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
                 
تأويل أهل التصوف للكاف في القرآن العظيم
                                                                                              

الكاف في اللغة : « الحرف الثاني والعشرون من حروف الهجاء ، وهو صوت طبقي / أقصى حنكي ، انفجاري ( شديد ) مهموس ، مرقق » .
وردت هذه اللفظة في القرآن الكريم ضمن الحروف المعجزة مرة واحدة في قوله تعالى : كهيعص .
وفي الاصطلاح الصوفي يقول الشيخ الأكبر ابن عربي : الكاف : هو كاتب الحق ، الذي أنزله الله تعالى من كينونته إلى الكون في الكتاب ، قال الله تعالى إشارة : نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَق .
ويقول الشيخ كمال الدين القاشاني : « الكاف : اعتبار الذات من حيث التعين والتعدد » .
ويقول الدكتور عبد الحميد صالح حمدان : « حرف الكاف : وهو حرف نوراني ، وسر كمالي ، والاسم منه كافي » .
بعض خصائص حرف الكاف من الناحية الصوفية .
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي : « الكاف : هو من عالم الغيب والجبروت . له من المخارج : مخرج القاف ... إلا أنه أسفل منه . عدده : عشرون . بسائطه : الألف ، والفاء ، والهمزة ، واللام . له : الفلك الثاني . حركة فلكه : إحدى عشرة ألف سنة . يتميز : في الخاصة وخاصة الخاصة .
مرتبته : الرابعة . ظهور سلطانه : في الجن . يوجد عنه كل ما كان حارا يابسا .
عنصره : النار . طبعه : الحرارة واليبوسة . مقامه : البداية . حركته : ممتزجة . هو : من الأعراق . خالص كامل . يرفع عند من اتصل به عند أهل الأنوار ، ولا يرفع عند أهل الأسرار . مفرد موحش . له من الحروف ما للقاف ، وله من الأسماء كل اسم في أول حرفه من حروف بسائطه وحروفه » .
[ تفسير صوفي ] : في تأويل قوله تعالى : كهيعص .
يقول الإمام الحسين - عليه السلام - : سأله رجل عن معنى كهيعص فقال : « لو فسرتها لك لمشيت على الماء ، إلا أنه لا يمكن التصريح بكل أسرارها لعدم الأفهام المستنيرة بنور الهداية ، المستضيئة بمشكاة النور اليقين ، ولئلا يبدو سر الله للعامة فيكون سببا لفتنتهم وهلاكهم » .
ويقول الشيخ ابن عطاء الأدمي : « الله تعالى كاف بالانتقام من أعدائه ، هاد لمن أخلص في عمله ، عليم بحال من أشرك ومن لم يشرك ، صادق في ثوابه وعقابه ووعده ووعيده » .
ويقول الشيخ إبراهيم القرمسيني : « الكاف : فالله الكافي لخلقه . والهاء : فالله الهادي لخلقه . والياء : يد الله على خلقه بالعطف والرزق . والعين : فالله عالم بما يصلحهم . والصاد : فالله صادق وعده » .
ويقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي : « قيل : الكاف : معناه الكافي السائلين حوائجهم . والهاء : هادي الضالين . والصاد : صادق فيما وعد المؤمنين . وقيل : كريم بعفوه ، هاد بجوده ، عليم بمصالح عباده ، صادق فيما أخبر » .
ويقول الإمام القشيري : « قوله جل ذكره : كهيعص تعريف للأحباب بأسرار معاني الخطاب ، حروف خص الحق المخاطب بها بفهم معانيها ، وإذا كان للأخيار سماعها وذكرها ، فللرسول فهمها وسرها .
ويقال : أشار بالكاف إلى أنه الكاف في الإنعام والانتقام ، والرفع والوضع على ما سبق به القضاء والحكم .
ويقال : في الكاف تعريف بكونه مع أوليائه ، وتخويف بخفي مكره في بلائه .
ويقال : في الكاف إشارة إلى كتابته الرحمة على نفسه قبل كتابة الملائكة الزلة على عباده .
والهاء تشير إلى هدايته المؤمنين إلى عرفانه ، وتعريف خواصه باستحقاق جلال سلطانه ، وما له من الحق بحكم إحسانه .
والياء إشارة إلى يُسر نعمه بعد عسر محنه . وإلى يده المبسوطة بالرحمة للمؤمنين من عباده .
والعين تشير إلى علمه بأحوال عبده في سره وجهره ، وقله وكثره ، وحاله ومآله ، وقدر طاقته وحق فاقته .
وفي الصاد إلى أنه الصادق في وعده » .
ويقول الشيخ عبد العزيز الدباغ : « كهيعص فلا يفهم المراد منها إلا بعد تفسير كل حرف على حدته . فالكاف المفتوحة : وضعت للعبد . والفاء الساكنة : تحقيق لمعنى الفاء المفتوحة ففيها ما في المفتوحة وزيادة التحقيق والتقرير . ومعنى المفتوحة الشيء الذي لا يطاق ، فكأن الساكنة تقول وكونه لا يطاق حق لا شك فيه . والهاء المفتوحة : وضعت لتدل على الرحمة الطاهرة الصافية التي لا يخاطها كدر ولا غير . ويا : للنداء . والعين المفتوحة : وضعت لتدل على الرحيل والانتقال من حال إلى حال . والياء المسكنة : هنا تدل على الاشتباك والاختلاط . والنون المسكنة : تحقيق لمعنى المفتوحة ومعنى المفتوحة الخير الساكن في الذات الشامل فيها . والصاد المفتوحة : وضعت لتدل على الفراغ ... أما المعنى المراد منها هنا : فهو إعلام من الله تعالى لجميع المخلوقات بمكانة النبي وعظيم منزلته عند الله تعالى ... وأنه تعالى من على كافة المخلوقات بأن جعل استمداد أنوارها من هذا النبي الكريم .
وبيان ذلك من التفسير السابق أن الكاف : دلت على أنه عبد ... والهاء المفتوحة : دلت على أنه رحمة طاهرة صافية مطهرة لغيرها ... ويا : نداء للعبد السابق والمنادى لأجله هو ما دلت عليه العين من الرحلة المؤكدة بمعنى الياء الساكنة ، لأنها من حروف الإشارة ، وحروف الإشارة للتأكيد كما سبق ، وتفيد مع ذلك لزوم الرحلة ، واشتباكها والمرحول به هو معنى النون الساكنة ، وهو نور الوجود الذي تقوم به الموجودات ، والمرحول إليه هو المعنى الذي أشير إليه بالصاد .
فمعنى الكلام حينئذٍ : يا هذا العبد العزيز عليَّ اذهب ذهاباً حتماً لازماً إلى جميع من هو في حيز وفراغ بالأنوار التي تقوم بها وجوداتهم ليستمدوا منك ، فإن مادة الجميع إنما هي منك » .
[ من رؤى الصوفية ] : يقول الشيخ عبد الله بن سلطان : « رأيت في النوم كأني أختلف مع بعض الفقهاء في تفسير قوله تعالى : كهيعص. حمعسق بما أجرى الله تعالى على لساني أو قاله فقلت : هي أسرار بين الله تعالى وبين رسوله فكأنه قال : ( كاف ) أنت كهف الوجود الذي يأوي إليه كل موجود .
( ها ) هنيئا لك الملك وهنيئا لك الملكوت .
( يع ) يا عين العيون .
( ص ) صفاتي أنت ، من يطع الرسول فقد أطاع الله ... فنازعوني في ذلك ولم يقبلوا مني فقلت نسير إلى النبي ليفصل بيننا فسرنا فلقينا النبي فقال لنا : الذي قال محمد بن سلطان هو الحق » .
[ من حكايات الصوفية ] : يقول الشيخ مالك بن دينار : « خرجت حاجا إلى بيت الله الحرام وإذا بشاب يمشي في الطريق بلا زاد ولا ماء ولا راحلة ، فسلمت عليه فرد علي السلام فقلت : أيها الشاب من أين ؟
قال : من عنده . قلت وإلى أين ؟ قال : إليه . قلت : وأين الزاد ؟ قال : عليه .
قلت : إن الطريق لا تقطع إلا بالماء والزاد فهل معك شيء ؟ قال : نعم قد تزودت عند خروجي بخمسة أحرف . قلت : وما هذه الخمسة أحرف ؟ قال : قوله تعالى : كهيعص . قلت : وما معنى كهيعص ؟
قال : أما الكاف : فهو الكافي ، وأما الهاء : فهو الهادي ، وأما الياء : فهو المؤوي ، وأما العين : فهو العالم ، وأما الصاد : فهو الصادق . فمن كان مصاحبا كافيا هاديا ومؤويا وعالما وصادقا لا يضيع ، ولا يخشى ، ولا يحتاج إلى حمل الزاد والماء » .



المصدر : موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه اهل التصوف والعرفان للشيخ محمد الكسنزان - ج21ص5-7 

تأريخ النشر : 3 - 3 - 2016
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة

أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة