الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
العصمة والاعتصام كما يراهما مشايخ الصوفية
 

الاعتصام في اللغة :
« اِعْتَصَمَ به : لجأ إليه . اِعْتَصَمَ بالمكان : بَقِيَ فيه لا يُغَادِرْهُ حتى يجاب إلى طلبه » .
الاعتصام في القرآن الكريم :
وردت هذه اللفظة في القرآن الكريم اثنتا عشرة مرة ، بصيغ مختلفة ، منها قوله تعالى : وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ .
الاعتصام في الاصطلاح الصوفي :
يقول الشيخ ابن عطاء الأدمي : « الاعتصام : هو رؤية العجز والثقة بالقوي ، والرجوع إليه بالالتجاء » .
والشيخ أبو عبد الرحمن السلمي يقول : « قيل : الاعتصام : هو اللجوء بطرح الحول والقوة ، والسكون للأمر والهدوء تحت مراد الله تعالى » .
والإمام القشيري يقول : « الاعتصام : هو صدق اللجوء إليه ، ودوام الفرار إليه ، واستصحاب الاستغاثة إليه » .
والشيخ محمد بن وفا الشاذلي يقول : « الاعتصام : هو التبري من الحول والقوة والاعتراف والعجز » .
والشيخ عبد الكريم الجيلي يقول : « الاعتصام [ عند الشيخ ابن عربي ] : هو الاحتفاظ ، فلولا نظر الله في العالم وثم وجوده ، لعدم العالم ، فبالله عصمة العالم وحفظه » .
غاية الاعتصام
يقول الشيخ محمد بن وفا الشاذلي : « [ غاية الاعتصام ] : هو العصمة بشهود الحضرة الإلهية عن رؤية تأثير الأسباب وغلبة تصور النسب والإضافات » .
الاعتصام به منه
يقول الشيخ أبو بكر الواسطي : « الاعتصام به منه [ الله تعالى ] ، فمن زعم أنه يعتصم به من غيره فهذا وهن في الربوبية » .
حقيقة الاعتصام
يقول الشيخ أبو الحسن الشاذلي : « حقيقة الاعتصام : هو الثقة في شدائد الأهوال على من هو محول الأحوال » .
ويقول الشيخ محمد بن وفا الشاذلي : « حقيقة الاعتصام : هو التمسك بعروة الاستعانة بالله على كل قصد » .
اتصال الاعتصام
يقول الشيخ كمال الدين القاشاني : « اتصال الاعتصام ، ويقال : الاعتصام بالاتصال ، وهو إعتصام خاصة الخاصة الذين هم أهل الوصول إلى الحضرة ، والمراد باتصال الاعتصام : شهود الحق تفريداً إلى شهوده منفرداً ، ولا شيء معه » .
اعتصام الأبواب
يقول الشيخ أحمد الكمشخانوي يقول : « اعتصام الأبواب : هو الاعتصام بتوفيقه وعونه في سياسة قوى النفس ودفع مكائد الشيطان » .
اعتصام الأخلاق
يقول الشيخ أحمد الكمشخانوي يقول : « اعتصام الأخلاق : بخلقه تعالى إياه وجذبه بمحبته اللازمة لوحدته » .
الاعتصام بالله تعالى
يقول الشيخ أبو الحسين النوري « الاعتصام بالله تعالى : هو خلو القلب والسر عما يشغل عنه ، والاشتغال بمراقبة الحق والإقبال عليه » .
ويقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي : « قيل : الاعتصام بالله تعالى : هو ميل القلب إليه بالوفاء ، وأداء الفرائض بغير تقصير » .
ويقول الإمام القشيري : « الاعتصام بالله : هو التبري من الحول والقوة والنهوض بعبادة الله بالله لله . ويقال : الاعتصام بالله : التمسك بالكتاب والسنة . ويقال : الاعتصام بالله : حسن الاستقامة بدوام الاستعانة » .
ويقول الشيخ أبو الحسن الشاذلي : « الاعتصام بالله : هو التمسك به واللجوء إليه والاضطرار ، فاحذر في الاعتصام بالله أن ترى قدرة ، أو إرادة ، أو حكماً ، أو أثراً في شيء على شيء ، أو من شيء ، أو لشيء » .
علامة المعتصم بالله
يقول الشيخ الفضيل بن عياض : « إني لأستحي من الله أن أقول إني معتصم بالله ، لأن من اعتصم بالله لا يخاف من دونه ، ولا يرجو غيره ، ويقطع قلبه عن علائقه في الدارين » .
ويقول الشيخ أبو بكر الوراق : « علامات الاعتصام ثلاث : قطع القلب عن معونة المخلوقين ، وصرفه بالكلية إلى رب العالمين ، وانتظار الفرج من الله » .
الاعتصام بحبل الله
يقول الشيخ أبو الحسين النوري : « الاعتصام بحبل الله : هو التمسك بالأوامر على السنن » .
ويقول الشيخ عبد الله الهروي : « الاعتصام بحبل الله : هو المحافظة على طاعته مراقباً لأمره » .
اعتصام البدايات
يقول الشيخ أحمد الكمشخانوي : « اعتصام البدايات : هو التمسك بحبل الله ، وهو الطاعة على وفق الكتاب والسنة » .
اعتصام النهايات
يقول الشيخ أحمد الكمشخانوي : « اعتصام النهايات : هو بألوهيته بعد الفناء التام في هويته حتى يفعل ما يفعل باقيا ببقائه » .
اعتصام الولايات
يقول الشيخ أحمد الكمشخانوي : « اعتصام الولايات : هو بنور تجليه الأسمائي » .
اعتصام العامة - اعتصام العوام
يقول الشيخ عبد الله الهروي : « اعتصام العامة : هو بالخبر ، إستسلاماً وإذعاناً بتصديق الوعد والوعيد ، وتعظيم الأمر والنهي ، وتأسيس المعاملة على اليقين والإنصاف ، وهو الاعتصام بحبل الله » .
اعتصام الخاصة - اعتصام الخواص
يقول الشيخ عبد الله الهروي : « اعتصام الخاصة : هو بالانقطاع وهو صون الإرادة قبضاً ، وإسبال الخلق على الخلق بسطاً ، ورفض العلائق عزماً ، وهو التمسك بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى » .
ويقول الشيخ كمال الدين القاشاني : « اعتصام الخاصة : هو احتماؤهم بإرادته تعالى عن إرادتهم بانقطاع أنفسهم عن عرض الإرادات فلا يبقى له إرادة ، سمي ذلك بـ صون الإرادة المشار إليه في قول أبي يزيد : أريد أن لا أريد » .
اعتصام الأخص
يقول الشيخ أحمد الكمشخانوي : « اعتصام الأخص : هو بالشهودية من الإنية » .
اعتصام أخص الخواص - اعتصام خاصة الخاصة
يقول الشيخ كمال الدين القاشاني : « اعتصام خاصة الخاصة : هو أن يكون احتماء العبد بهوية الحق تعالى عن رؤية إنية يضيفها إلى نفسه أو إلى غيره من الخلق » .
ويقول الشيخ أحمد الكمشخانوي : « الاعتصام أخص الخواص : هو بتوفيق حقوق الربوبية مع إثبات ملك الألوهية » .
اعتصام خلاصة خاصة الخاصة
يقول الشيخ كمال الدين القاشاني : « اعتصام خلاصة خاصة الخاصة : هو أن يكون للعبد مع احتمائه بالهوية عن الإنية احتماءً بتأديب الحق له عن تضييع حقوق الربوبية واحتمال مقتضيات العبودية كما هو عليه حال بعض المستهلكين تحت قهر سلطان التجليات الإلهية » .
أما العصمة في اللغة
فهي : « مَلَكَةٌ إلهية تمنع من الوقوع في المعصية » .
والعصمة في الاصطلاح الصوفي
يقول الإمام أبو حامد الغزالي : « العصمة : هي فيض الهي يقوى به الإنسان على تحري الخير ، وتجنب الشر حتى يصير كأنه من باطنه غير محسوس ، وإياه عنى بقوله : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ » .
ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي : العصمة هي كمال التوفيق للعبد ويعبر عنه أيضاً بالحفظ الإلهي .
ويقول الشريف الجرجاني : « العصمة هي ملكة اجتناب المعاصي مع التمكن منها » .
ويقول الشيخ ولي الله الدهلوي : « العصمة هي التي جعل رسول الله بطانة واحد من بطانتها في الحديث الصحيح جزء من خمس وعشرين جزءاً من النبوة ، ألا وتلك البطانة هي السمت الصالح » .
شروط العصمة
يقول الشيخ الحسن البصري قدس الله سره : « أربع من كن فيه عصمه الله - عز وجل - من الشيطان ، وعافاه من النار : من ملك نفسه عند الرهبة ، والرغبة ، والحدة ، والشهوة » .
أوجه العصمة
يقول الشيخ ولي الله الدهلوي : « اعلم أن عصمة الله تعالى لعباده من السوء والفحشاء يكون على وجهين :
أحدهما : أن تتلون نسمته بلون التقوى ، وذلك بأن يستمع إلى زواجر الله تعالى ووعيده فتقع على القلب بموقع عظيم ويظهر به مكنون جبلته من خلق الديانة فيحيط التقوى بالنسمة من جميع جوانبها ثم يدخل في جذرها فينعدم ملكة المعصية رأساً ، وهذه عصمة العليين وأهل الله ، أعني : الذين يكون محتد قربهم من الله هو الأعمال أو ملكاتها .
والثاني : أن لا تتلون نسمته بشيء من الألوان لا لون التقوى ولا لون الفجور ، بل تكون خالية صافية متهيئة لما يرد عليها من ظهور أحكام التجليات الإلهية المتنوعة القائمة على عينه من التولي ، وفيضان الشرائع والصيرورة من جوارح الله والسنة … فالعبد حينئذ غير متلون بلون ولا مقيد بالتقوى بحسب جذر سره ولكن التقوى لباس الله من فوقه ، وهذه عصمة أصحاب التجليات من الله ، وهذه أشرف من الأولى وأكمل وأبهى » .
وتقول الدكتورة سعاد الحكيم : « توقف ابن عربي عند النظرة الكلاسيكية إلى ( العصمة ) ورأى أنها كمال التوفيق من الله . وضمنها عدة وجوه .
1 . عصمة المحل من لقاء الشيطان ( وهي للأنبياء - والحفظ للأولياء ) .
2 . عصمة الصورة من أن يتمثل بها الشيطان ( وهي لسيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم فقط ) .
3 . عصمة القلب من خاطر السوء ( للأولياء ) .
4 . عصمة المحل ( الإنسان ) من أن يقوم به ذنب ( نص عليها القرآن في حق سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ) » .
منازل العصمة
يقول الشيخ عبد القادر الجزائري : « إن العصمة وإن كانت ثابتة للرسول مطلقاً ، فثبوتها من منزلين مختلفين ، لا من منزل الرسالة ومقامها فقط ، فمن حيث أنه رسول مبلِّغ ما أمره ربه به ، لا يثبت للرسول العصمة إلا فيما يبلغه عن الله فقط . وثبوت العصمة له فيما عدا ذلك ليس من منزل الرسالة ومقامها ، ولكن من مقام ومنزل آخر ، وهو أمر الحق تعالى ، المرسل إليهم ، بالتأسي بالرسول والإقتداء به ، فيما لم يختص به » .
الفرق بين المحفوظ والمعصوم
يقول الإمام القشيري : « الفرق بين المحفوظ والمعصوم : أن المعصوم لا يُلم بذنب البتة ، والمحفوظ قد تحصل منه هنات وقد يكون له - في الندرة - زلات ولكن لا يكون له إصرار أولئك الذين يتوبون من قريب » .
العصمة القوية
يقول الشيخ أحمد زروق : « العصمة القوية : هي المنع من الذنوب بالستر من الوقوع فيها » .



المصدر : موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان للسيد الشيخ
                    محمد المحمد الكسنزان الحسيني - ج17ص302-311

تاريخ النشر : 18 - 3 - 2016
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة

أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة