الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
أهل بيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم المطهرون


قال الله تعالى : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً هذه الآية الكريمة تقرر بشكل واضح تطهير الله سبحانه وتعالى لآل البيت النبوي الشريف وعصمتهم ، طهارة دائمية وعصمة ربانية مستمرة مع تعاقب الأجيال . وأهل البيت الذين عنتهم الآية الكريمة هم أولاد علي بن أبي طالب عليه السلام وأحفاده وما نزل إلى يوم القيامة بدليل آية المباهلة : فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ( 1) . حيث أرسل الرسول إلى فاطمة وعلي عليهما السلام وجمع معهما الحسن والحسين وذهب ليباهل النصارى ولم يدخل أحد من أزواجه أو أعمامه معهم ، فتبين أن أهل البيت هم : علي وفاطمة عليهما السلام وأولادهما وأحفادهما نزولا »(2 ) . ولكن هناك اختلاف بين فريقين من المسلمين ، وهو : هل أزواج النبي من أهل البيت ؟ وهل تشملهن آية التطهير_وهن الطاهرات_ ، أم الآية تخص فقط أصحاب الكساء ، سيدنا محمد وسيدنا علي وسيدتنا فاطمة وسيدنا الحسن وسيدنا الحسين عليهم السلام ؟ ولقد ذكر أهل علم أصول الفقه من ضمن ما ذكروا في هذا المجال أنه : إذا ورد في النص الشرعي لفظ عام ولم يقم دليل على تخصيصه ، وجب حمله على عمومه وإثبات الحكم لجميع أفراده قطعاً ، فإن قام دليل على تخصيصه وجب حمله على ما بقي من أفراده بعد التخصيص . وإثبات الحكم لهذه الأفراد ظناً لا قطعاً . ولا يخصص عام إلا بدليل يساويه أو يرجحه في القطعية أو الظنية . أنواع اللفظ العام : وقد ثبت أن العام ثلاثة أقسام : عام يراد به قطعاً العموم : وهو العام الذي صحبته قرينة تنفي احتمال تخصيصه، كالعام في قوله تعالى: وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا (3 ) ، وفي قوله تعالى : وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ (4 ) ، ففي كل واحدة من هاتين الآيتين ، تقرير سنة إلهية عامة لا تتخصص ولا تتبدل ، فالعام فيهما قطعي الدلالة على العموم ، ولا يحتمل أن يراد به الخصوص . وعام يراد به قطعاً الخصوص : وهو العام الذي صحبته قرينة تنفي بقاءه على عمومه وتبين أن المراد منه بعض أفراد، مثل قوله تعالى: وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ( 5) ، فالناس في هذا النص عام ، ومراد به خصوص المكلفين لأن العقل يقضي بخروج الصبيان والمجانين ، مثل قوله تعالى : مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللّهِ ( 6) ، فأهل المدينة والأعراب في هذا النص لفظان عامان مراد بكل منهما خصوص القادرين ، لأن العقل لا يقضي بخروج العجزة ، فهذا عام مراد به الخصوص ، ولا يحتمل أن يراد به العموم . عام مخصوص : وهو العام المطلق الذي لم تصحبه قرينة تنفي احتمال تخصيصه ، ولا قرينة تنفي دلالته على العموم ، مثل أكثر النصوص التي وردت فيها صيغ العموم ، مطلقه عن قرائن لفظية أو عقلية أو عرفية تعين العموم أو الخصوص ، وهذا ظاهر في العموم حتى يقوم الدليل على تخصيصه ، مثل: والمطلقات يتربصن ( 7) . ( 8) .
ويقول الشيخ يوسف النبهاني : اختلف المفسرون في أهل البيت في هذه الآية ، فذهبت طائفة منهم أبو سعيد الخدري وجماعة من التابعين منهم مجاهد وقتادة ، وغيرهم كما نقله الإمام البغوي وابن الخازن وكثير من المفسرين إلى أنهم هنا أهل العباء وهم : سيدنا رسول الله   وعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله تعالى عنهم . وذهب جماعة منهم العباس وابن عكرمة إلى أنهم أزواجه الطاهرات ، قال هؤلاء الآيات كلها من قوله : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً إلى قوله : وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً ( 9) منسوق بعضها على بعض فكيف صار في الوسط كلام لغيرهن . وأجاب عن هذا القائلون بأن المراد أهل العباء بأن الكلام العربي يدخله الاستطراد والاعتراض وهو تخلل الجملة الأجنبية بين الكلام المتناسق كقوله تعالى : إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ ( 10) . فقوله : وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ . جملة معترضة من جهة الله تعالى بين كلام بلقيس . وقوله تعالى : لَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ( 11) . أي فلا أقسم بمواقع النجوم إنه لقرآن وما بينهما اعتراض على اعتراض وهو كثير في القرآن وغيره من كلام العرب . وقد ثبت من طرق عديدة صحيحة أن رسول الله   جاء ومعه علي وفاطمة وحسن وحسين قد أخذ كل واحد منهما بيد حتى دخل فأدنى علياً وفاطمة وأجلسهما بين يديه وأجلس حسناً وحسيناً كل واحد على فخذه ثم لف عليهما كساء ثم تلا هذه الآية : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً وفى رواية : اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . قالت أم سلمة : فرفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه من يدي فقلت وأنا معكم يا رسول الله فقال : إنك من أزواج النبي   على خير . وروى أحمد والطبراني عن أبى سعيد الخدري قال : قال رسول الله : أنزلت هذه الآية في خمسة فيَّ وفى عليٍّ وحسن وحسين وفاطمة . وروى من طرق عديدة حسنة وصحيحة عن أنس رضي الله تعالى عنه : أن رسول الله كان بعد نزول هذه الآية يمر ببيت فاطمة إذا خرج إلى صلاة الفجر يقول : الصلاة أهل البيت إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا . وعن أبى سعيد الخدري أنه   جاء أربعين صباحاً يعنى بعد نزول هذه الآية إلى باب فاطمة يقول : السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته الصلاة رَحِمَكُمُ الله إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا . وعن ابن عباس سبعة أشهر ، وفي رواية ثمانية أشهر ، وهذا نص منه 3 على أن المراد من أهل البيت في هذه الآية هم الخمسة ، قالوا : ولو كان أراد الزوجات الطاهرات لما قال : لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ ـ وَيُطَهِّرَكُمْ بضمير جمع الذكور ، بل كان اللازم أن يقال ليذهب عنكن ويطهركن ، فأجابوا عن هذا بأن التذكير باعتبار لفظ الأهل ، فإن لفظه مذكر ، ولهذا قال : عَنْكُمُ ـ وَيُطَهِّرَكُمْ . والجمهور على أن المراد من أهل البيت في الآية ما يشمل الفريقين معاً عملاً بجميع الأدلة ، قال المقريزي : ومن حجة الجمهور قوله : عَنْكُمُ ـ وَيُطَهِّرَكُمْ بالميم . ولو كان المراد النساء خاصة لكان عنكن ويطهركن . وقال بن عطية : والذي يظهر لي أن زوجاته لا يخرجن عن ذلك البتة ، فأهل البيت زوجاته وبنته وبنوها وزوجها . وقال النسفي : وفيه دليل على نسائه من أهل بيته ، وقال : عَنْكُمُ لأنه أراد الرجال والنساء من آله بدلالة : وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا . وعليه الزمخشري والبيضاوي وأبو السعود ، وهو كذلك في معالم التنزيل للإمام البغوي وفى الرواية التي ذكرها عن أم سلمة فقلت : ألستُ مِنُهم يَا رَسُولَ الله ؟ قَالَ بَلَى . وقال الفخر الرازي بعد الكلام : ثم إن الله تعالى ترك خطاب المؤنثات وخاطب بخطاب المذكرين بقوله : لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ ليدخل فيه نساء أهل بيته ورجالهم . واختلفت الأقوال في أهل البيت ، والأولى أن يقال هم أولاده وأزواجه ، والحسن والحسين منهم ، وعليٌ منهم ، لأنه كان من أهل بيته بسبب معاشرته بنت النبي 3 وملازمته له . وذكر بن جرير في تفسيره خمس عشرة رواية بأسانيد مختلفة ، في أن أهل البيت في الآية ، هم النبي   وعلي وفاطمة والحسن والحسين ، ثم أعقبها برواية واحدة في أن المراد زوجاته الطاهرات   . ورأيت الإمام الجليل خاتمة الحفاظ جلال الدين السيوطي في تفسيره الدر المنثور قد صدر الكلام عند تفسير هذه الآية بثلاث روايات ، في أن أهل البيت فيهم هم أزواجه صلى الله عليه وآله وسلم ؛ وأعقبها بعشرين رواية من طرق مختلفة ، في أن المراد منهم النبي وعليٌ وفاطمة والحسن والحسين ، منها ما أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم والطبراني وابن مردويه عن أم سلمة زوج النبي 3 : أَنَّ رسول الله 3 كان في بيتها على مقامةٍ لهُ ، عليهِ كِسَاءٌ خَيْبَرِيٌّ فَجاءت فَاطِمَةُ بِبُرمةٍ فيها خَرِيزَةٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ   : ادْعِي زَوْجُكِ وَابْنَكِ حسناً وحسيناً ، فَدَعَتُهُمْ ، فبينما هم يأكلون إذ نزلت على النبي : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فأخذ النبيُّ   بفضلة فغشاهُم إياها ، ثم أخرج يدَهُ من الكساء وألوى بها إلى السماء ثُمَّ قَالَ : اللهم هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَحَامَتِي وفى رواية : وخاصتي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً ، قالها ثلاث مراتٍ ، قالت أم سلمة : فأدخلتُ رأسي في الستر
فقُلتُ يا رسول الله أنا معكُم ، فقال : إنك إلى خير مرتين
(12)
الفهرس
 1 - آل عمران : 61 .
2  - السيد الشيخ محمد الكسنـزان – كتاب الطريقة العلية القادرية الكسنـزانية – ص 60 .
3  - هود : 6 .
4  - الأنبياء :30 .
5  - آل عمران : 97 .
6  - التوبة :120 .
7  - البقرة : 228 .
8  - كتاب علم أصول الفقه - الشيخ عبد الوهاب خلاف .
9  - الأحزاب : 28 – 34 .
10  - النمل : 34 – 35 .
11  - الواقعة : 75 – 77 .
12  - المصدر :الشرف المؤبد لآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم - الشيخ يوسف بن إسماعيل النبهاني – ج1ص18- 26 .
 
تأريخ النشر : 17 - 10 - 2015
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة

أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة