الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
الورع

هو خوف يداهم القلب فيوحي اليه بانه واقع في الخطيئة , واصله سد منافذ الجوارح عما يوحي بوقع الضرر منه ودوام محاسبة النفس وكفها عن ارتكاب ما تكره عاقبته والصدق في المعاملة وصفاء النية والابتعاد عن كل شبهة ورفض كل ريبة او ظن لقوله تعـالى :ان بــعض الظـن اثـم(1) , وقال الرسولصلى الله تعالى عليه و سلم :فضل العلم خير من فضل العبادة وخير دينكم الورع وقال الامام علي كرم الله وجهه (ثبات الايمان الورع وزواله الطمع ) , وقال الرسولصلى الله تعالى عليه و سلم :لو صليتم حتى تكونوا كالحنايا وصمتم حتى تكونوا كالاوتار فما ينفعكم الا بالورع الشافي(2) .
وقال الحسن البصريقدس الله سره :(مثقال ذرة من الورع خير من الف مثقال من الصوم والصلاة)(3) .
والورع هو اجتناب الحرم والمشبوه وذلك لان ترك المشبوه في نظر اهل الطريقة تغلب لجانب الحرمة فيه على الرغم من ان فيه نسبة حلال ولكن ورعهم يكفهم عنه ويوجب الورع على العبد التزام الحق في القول والعمل في حالتي الغضب والرضا وان يخاف الله فيما يقول ويحكم (والورع ان لا يتكلم العبد الا بالحق غضب او رضي )(4) وفي الورع اجتناب للغيبة والسخرية وغض البصر عن المحارم وعدم الاعجاب بالنفس وترك المرء مالا يعنيه وعدم مصاحبة ضعيف الايمان .
قال السيد الشيخ عبد القادر الكيلاني قدس الله سره :(ولا يتم الورع الا ان يرى عشرة اشياء فريضة على نفسه
اولها : حفظ اللسان من الغيبة لقوله تعالى :ولا يغتب بعضكم بعضا(5) .
والثاني : الاجتناب عن سوء الظن لقوله تعالى :اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن اثم(6) , ولقوله صلى الله تعالى عليه و سلم :اياكم والظن فانه اكذب الحديث .
والثالث : الاجتناب عن السخرية لقوله تعالى :لا يسخر قوم من قوم(7) .
والرابع : غض البصر عن المحارم لقوله تعالى :قل للمؤمنين يغضوا من ابصارهم(8) .
والخامس :صدق اللسان لقوله تعالى :واذا قلتم فاعدلو(9) , يعني فاصدقوا .
والسادس : ان يعرف منة الله عليه لكيلا يعجب بنفسه لقوله تعالى :بل الله يمن عليكم ان هداكم للايمان(10).
والسابع : ان  ينفق ماله في الحق ولا ينفقه في الباطل لقوله تعالى :والذين اذا انفقوا ولم يسرفوا ولم يقتروا(11) , يعني لم ينفقوا في المصية ولم يمنوا من الطاعه .
والثامن : ان لا يطلب لنفسه العلو والكبر لقوله تعالى : تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فساد(12) .
والتاسع : المحافظة على الصلوات الخمس في مواقيتها بركوعها وسجودها لقوله تعالى :حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين(13).
والعاشرة : الاستقامة على السنة والجماعة لقوله تعالى :وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله(14) .
قال الامام الصادقعليه السلام :(اغلق ابواب جوارحك عما يقع  ضرره الى قليل ويذهب بوجاهتك عند الله , ويعقب الحسرة والندامة يوم القيامة , والحياء عما اجترحت من السيئات . والمتورع يحتاج الى ثلاثة اصول : الصفح عن عشرات الخلق اجمع ,وترك خطيئته فيهم , واستواء المدح والذم لديه) .
واصل الورع دوام محاسبة النفس وصدق المقاوله وصفاء المعاملة , والخروج من كل شبهة , ورفض كل عيب وريبة , ومفارقة جميع ما لا يعنيه . وترك فتح ابواب لا يدري كيف يغلقها ولا يجالس من يشكل عليه الواضح , ولا يصاحب مستخف الدين , ولا يعارض من العلم ما لا يحتمل قلبه ولا يتفهمه من قائله ويقطع عمن يقطعه عن الله عز وجل )(15) .
والورع يطهر قلب العبد من الادناس ويحافظ عليه طاهرا نقيا صافيا وذلك بصون النفس عن دنس الطباع . ويرى اهل الطريقة ان الورع رفض كل تعليق بغير الله وعدم الطمع في غيره تعالى .
قال ابو بكر الشبلي قدس الله سره :(الورع ان تتورع عن كل ما سوى الله ) فحبك لله لا يخالطه شيء اخر سواه .
والورع على ثلاث درجات فما ترك الحرام والمشبوه سمي ورع الناس العامه , وما ترك كل شيء يكدر صفو القلب سمي ورع السالكين ,وما ترك كل شيء وتعلق بحب الله وعكف  وركن اليه سمي ورع العارفين .
ومن ثمرات الورع
1- تجنب القبائح من المكرهات والدناءات الشائنة وان لم تكن محرمه شرعا صونا للنفس وتحفظا .
2- التوقي عن الفضول الشاغله عن المراقبة والرعاية .
3- التورع عن كل داعية تدعوا الى شتات الوقت وعن كل شاغل عن الحق موجب للمقت(16) .
لقد عاش اهل الطريقة في الدنيا على حذر وقلق مستمر وجاوروها كما يجاور العدو الدود فلا يلذ لهم طعام ولا يهدا لهم بال ماداموا مع عدوهم الاكبر وحاجزهم الاعظم من غفو اللهومغفرته وهكذا كانت حياتهم حتى رحلوا عنها .
 
الهوامش :
(1) الحجرات : 12 .
(2) الشيخ عبد القادر الكيلاني – الغنيه لطالبي طريق الحق – ص209 .
(3) نفس المصدر .
(4) معجم المصطلحات الصوفية – عبد المنعم حفني .
(5) الحجرات 12 .
(6) الحجرات  : 12 .
(7) الحجرات :11 .
(8) النور : 30 .
(9) الانعام : 152 .
(10) الحجرات : 17 .
(11) الفرقان : 67 .
(12) المقص : 83 .
(13) البقرة 38 .
(14) الانعام : 153 .
(15) عادل خير الدين – الامام جعفر الصادق - ص195 .
(16) محمد هشام – مدراج السالكين عند الصوفية - ص721 .


المصدر :
السيد الشيخ محمد الكسنزان - كتاب الطريقة العللية القادرية الكسنزانية -ص241-244 .
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: zineb      البلد: maroc       التاريخ: 07-10-2006
هدا الموقع رائع بدون تعليق

الاسم: طه الطائي      البلد: العراق       التاريخ: 08-07-2011
بما أن الورع هو وليد الزهد فيجعلنا نخاف حتى من الحلال لان الدنيا حلالها حساب وحرامها عقاب فتكون البداية بالزهد أي بعد تركك الممتلكات التي تملكها تستطيع أن تترك نفسك المستولية عليك فتهابك وتهرب منك لأنها وجدت فيك الرجولة وانك صاحب باع طويل بالهجر وبهذا ننتقل إلى النهاية بالورع أي ترك الحلال المطلق ليس بتحريمه بل حتى لا تجد نفسك تهاون منك فتتمنى أن تعيدك إلى الحلال يائسة من ارتكابك الحرام فتكون بذلك مطمئنة – راضية – مرضية ؟
فمعرفة الحقيقة تخيف القلب بعد أن ذاق طعم الأمان أصبح قلقا يحركه المولى عز وجل بما يشاء وصار مسيرا وليس مخير


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة