الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
الإخلاص والوصول واللذة والعذاب بين النفس والروح


بسم الله الرحمن الرحيــم ، قال تعالى وتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [2] وقال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ[3] .
اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً
في كتاب / الغنية لطالبي طريق الحق – ج 1عن التوبة وجدنا الغوث الأعظم السيد الشيخ الغوث عبد القادر الكيلاني قدس الله سره– يقول : مفتاح التقوى التوبة . والثبات عليها مفتاح القرب من الله عز وجل التوبة هي أصل كل خير وفرعه ولهذا لا يفتر الصالحون عنها في جميع أحوالهم , وتوبوا يا مريدين يا عصاة , صالحوا ربكم بالتوبة هذا القلب لا يصلح لله عز وجل وفيه ذرة من الدنيا وطمع في أحد من الخلق فإن أردتم صحبته فاخرجوا هذين كليهما من قلوبكم فهذا لا يضركم إذا اتصلتم به عز وجل أتتكم الدنيا والخلق وأنتم معه على بابه وهذا شيء مجرب قد جربه الزاهدون التاركون , توبوا واعترفوا بتقصيركم , التوبة مياه الحق عز وجل يحيي الأرض بعد موتها بالغيث ويحيي القلوب بعد موتها بالتوبة واليقظة .
ويقول قدس الله سره : (( بجناح الإخلاص يطير العارف من ظلمة قفص الكون ، إلى فسحة نور القدس ، وينـزل بعد الطيران في ظل روض مقعد صدق )) .
كيف يبدأ العبد في الإخلاص وهل يأتيك أيام تود أن تخلص إلا أن مشاغل الحياة وشهوات ومتطلبات النفس تبعدك عن هذا الباب .
هل الإخلاص يأتي من أمره أم له عوامل كثير من الأسئلة لا يمكن إجابتها بقدر من هذا الدرب الطويل العظيم وهو الطريق الواحد الأحد الإخلاص في معترف العامية أن نخلص لشيء معين حتى يكتمل على أخر وجه بحسن النية والاستقامة به وبكل صدق فإن كان له محبوبا يود التقرب لا يوجد باب إلا الإخلاص في حبه ويقدمه مضحياً بأمور كثيرة مثل من يترك بعض مشاغله أو يسهر ليلا لمحبوبه فقط يريد التقرب من شخص ... فما بالك بالإخلاص الصوفي الرباني الذي نترك كل ما نملكه ونحب ونكره لأجل الخالق للتقرب منه لرضاه عنا قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُطَهِّرِينَ[4][5]. ونقول في إخلاصنا نريد التقرب منك يا ربنا ، الإخلاص مع الرب له عدة أمور وأبواب أولها البلاء فإذا كنت مخلص النية سوف تصبر لحكم ربك لاختبارك فبعض الأولياء أو الصالحين تجدهم كل شخص له مدة من البلاء منها القصيرة ومنها الطويلة فمن سلم لربه كل شيء ويقول إني آمنت بربي مخلصاً له النية كاملة أي مهما حدث أو سيحدث ، وقال رسول الله : التائب حبيب الله ، والتائب من الذنب كمن لا ذنبه له[6]. أي أنا مخلص لا يؤثر في أي شي فأنا أريد الوصول من هذا الباب وكلما زدنا إخلاصا قربت مدة الفرج وفتح الباب الرباني للعبد المخلص .
لا يمكن أن نقول الإخلاص سهل للكل فمن يجد منه مرارة ما كان يفعله في حياته اليومية قبل التوبة النصوحة إخلاص العبد في كل شيء بعيد عن غضب الله متقرباً له بكل الأعمال وكأنما أني سوف أعيش أبد الدهر لك مخلصاً مهما طال البعد بكل صدق ويقين لا يغيرني رأياً ولا أمراً سوى الوصول لك من باب الإخلاص .وعنه [13]: قال إذا تاب العبد توبة نصوحاً أحبه الله وستر عليه . قيل : وكيف يستر عليه ؟ قال : يُنسي ملكيه ما كانا يكتبان عليه ، ويوحي الله إلى جوارحه وإلى بقاع الأرض أن اكتمي عليه ذنوبه ، فيلقى الله تعالى حين يلقاه وليس شيء يشهد عليه بشيء من الذنوب[14]. يمكننا أن نقول هي معادلة لا تقبل الخطأ لا تصل للوصول إلا بالإخلاص نرى في حياتنا كثيراً من الذين يتعبدون يصومون ويقرؤون وتراهم ملتحين لكن عند مخالطتهم ترى ذلك الباب المغلق المظلم الذي لم يطرق منذ زمن بعيد ذلك الباب المتين بين قلبه وبين ربه تجده أقرب وقت يسرق أو يحلل متى يحلو له ويمكن بأسرع من البرق أن تسيطر عليه نفسه وشهواته ويكون من الزنادقة ويسألونك عنه أهذا من دينكم !! وهنا لا يمكن معرفة الشخص الواصل إلا بالإخلاص من كل الأبواب عبر هذا الباب .
ونرى أيضاً من الأشخاص متعبدين لله وذاكرين ولكتابه قارئين إلا أنك تجد حاله لا يتغير وكأنه كالحجر المرمي في الوادي لا يغيره ريح فهنا كثير من الأشخاص في هذا الوادي أي يخلص متى يشاء ويفسق متى يشتهي فمثل الذي يبني غرفة يكمل جداراً ويهدم جدارا ، ويسألونك أليس هذا من الإسلام أو هو صوفي ؟ فيصعب لهم شرح حالته من لا يفهم كل الأمور الربانية وهذه الحقائق اللاهوتية سبحانك يا رب من هذا الباب وجدت أن العبد مهما فعل أو يفعل لا ينفعه شيء إلا أن تسلم نفسك وأمرك وحالك وشأنك وكل ما تملك وحواسك وعملك وأحبائك بيد الكريم أي تقول الهي كل ما يقف في درب إخلاصي أبعده عني فتجد نفسك بعيداً عن الدنيا وكأنك من عالم جميل كله مع ملك الملوك كل فكرك وبالك في الله كل حبك وعملك مخلص لله فتجد من الإخلاص أبواباً كثيرة أولا من الإخلاص مجاهدة النفس ما تود عمله أو طلب لا يمكن فعله في درب الإخلاص له الشكر يا رب هذا السر الذي سوف يختصر عليك كثيراً من الأمور والتفكير والقراءة والوصل لا يتحقق الوصل إلا بالإخلاص ولا يمكن الإخلاص إلا على يد مربي روحي عارف بالله كالشيخ محمد الكسنزان قدس الله سرهباب من التذكر لنا باب من الحب والعطف والأستاذ المخلص لنا الموجه الحقيقي كيف تعرف ربك من تلقاء نفسك؟ أو كيف تعرف الحقيقة إلا ممن تحقق بها فوجد الصراط المستقيم ومنه التوجيه الرباني بالسر السبحاني من المشايخ قدس الله أسرارهم لا يأتي من نفس أو من ذات فهو سلسلة وصول مربوطة روحياً بالملكوت الأعلى بأمر الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام من الله عز وجل ، فعليكم الآن بتغيير وجهات نظركم وفكركم ولا تشغل نفسك بغيرك اشتغل على نفسك ابدأ معها وكأنها طفل صغير لا يسمع الكلام وتود إصلاحه للمجتمع ليكبر شاب نافع لنفسه ولغيره ولتوضيح أمر الإخلاص أعمق فإن الإخلاص يأتي من عدة عوامل أولا الصلاة بأوقاتها والمواظبة على التسبيح وصلاة الليل لأن لها أسرارا وقوة لإعانة العبد وكسر الحجب اللتي وضعناها على أحمالنا وكسر النفس التي لا تمل من الطلبات وعصيان الرب والابتعاد كاملا عن الناس حولك من لا يفهمون أمرك وحالك وتجعل من قلبك منزلا لنور الله يعمل في جسدك وأن تجعل من يومك أكثره لله أن تجعل أكثر يومك صالحاً أن تجعل أكثر يومك مع الله وكسر النفس وأحب أن أوضح لكم هنا إن باشرتم بكل هذه العوامل سوف تضعون الأساس فأكملوه بأحسن مظهر وفقكم الله لطاعته وترك شهوات الدنيا القصيرة .



تأريخ النشر : 27 - 5 - 2015
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة

أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة