الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
العدل الإلهي والعدل المحمدي



العدل الإلهي
يقول الشيخ أبو العباس التجاني : « العدل الإلهي : هو إعطاؤه لكل شيء من نفسه على طبق ما سبق له في العلم الأزلي بحيث أن يستحيل عليه النقص والزيادة ، فهذا معنى اسمه العدل » .
ويقول الإمام القشيري : « العدل - جل جلاله - : من صفات ذاته ، بمعنى : أن له أن يفعل في ملكه ما يريد ، وجميع الخلائق بعض ملكه فيفعل فيهم ما يريد » .
ويقول الشيخ اسماعيل حقي البروسوي : « العدل : هو العادل ، وهو الذي يصدر منه فعل العدل المضاد للجور والظلم . ولن يعرف العادل من لم يعرف عدله ولا يعرف عدله من لم يعرف فعله . وحظ العبد من العدل لا يخفى ، وأول ما عليه من العدل في صفات نفسه هو أن يجعل الشهوة والغضب أسيرين تحت إشارة العقل والدين ، ومهما جعل العقل خادماً للشهوة والغضب فقد ظلم نفسه » .
ويقول الشيخ محمد ماء العينين بن مامين : « العدل- جل جلاله - : هو الذي لا تميل به الأهواء فلا يجور في الحكم ، ولا يفعل إلا ما له فعله ، فهو بريء من الظلم في أحكامه ، وهو منزه عن الجور في أفعاله » .
ويقول الشيخ أحمد سعد العقاد : « العدل - جل جلاله - : هو العادل في أحكامه ، الحكيم في إتقان نظامه ، عدل بين البرية، وجعل لكل فرد مزية » .
ويقول المفتي حسنين محمد مخلوف : « العدل -جل جلاله - : هو ذو العدل الذي لا يفعل إلا ما ينبغي له فعله وما يليق به سبحانه وتعالى » .

العدل المحمدي
يقول الشيخ عبد الكريم الجيلي : « الحكم والعدل : فإنه كان متصفاً بهاتين الصفتين حقيقة ، والدليل على ذلك قوله تعالى : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ، لأنه حكم عدل ، وقال تعالى : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ... وكل ذلك دليل على أنه متصف بحقيقة هذين الاسمين الصفتين ، فهو الحكم العدل » .

العدل بالمعنى العام
الإمام علي بن أبى طالب كرم الله وجههيقول : « العدل : هو أن لا تتهمه » .
والشيخ سهل بن عبد الله التستري يقول : « العدل : قول لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، والاقتداء بسنة نبيه » .
والشيخ أبو بكر الواسطي يقول : « العدل : أن لا يوافق العبد غير ربه ، ولا يطالع غير حده » .
والشيخ أبو عبد الرحمن السلمي يقول : « قال بعضهم : العدل : هو استقامة القلب … وقيل : العدل : هو اعتماد القلب مع الحق ، وقيل : العدل : هو التوحيد » .
والإمام أبو حامد الغزالي يقول : « العدل : حالة للنفس وقوة بها ، تسوس الغضب والشهوة ، وتحملهما على مقتضى الحكمة ، وتضبطهما في الاسترسال والانقباض على حسب مقتضاها » .
والشيخ نجم الدين الكبرى يقول : « العدل : هو صرف ما أعطاك الله من الآلات الجسمانية والروحانية ، ومن الأموال الدنيوية ، ومن شرائع الدين وأعماله في طلب الله والسير منك به إليه ، لأن صرفه في طلب غيره ظلم … العدل : هو الإعراض عما سوى الله » .
والشيخ الأكبر ابن عربي يقول : « العدل : هو القسط اللازم للاستواء ، وهو استعمال الأمور في مواضعها وأوقاتها ووجوهها ومقاديرها من غير سرف ولا تقصير ولا تقديم ولا تأخير » .
ويقول : « العدل : هو الحق المخلوق به السماوات والأرض … وأما تحقيق هذا الاسم لهذه النسبة ، فاعلم أن العدل : هو الميل يقال عدل عن الطريق إذا مال عنه وعدل إليه إذا مال إليه ، وسمي الميل إلى الحق عدلاً كما سمي الميل عن الحق جوراً ، بمعنى : أن الله خلق الخلق بالعدل، أي : أن الذات لها استحقاق من حيث هويتها ولها استحقاق من حيث مرتبتها وهي الألوهية ، فلما كان الميل مما تستحقه الذات لما تستحقه الألوهية التي تطلب المظاهر لذاتها سمي ذلك عدلاً ، أي : ميلاً من استحقاق ذاتي إلى استحقاق إلهي لطلب المألوه ذلك الذي يستحقه . ومن أعطى المستحق ما يستحقه سمي عادلاً ، وعطاؤه عدلاً ، وهو الحق ، فما خلق الله الخلق إلا بالحق وهو إعطاؤه خلقه ما يستحقونه » .
والشيخ إبن عطاء الله السكندري يقول : « العدل في كل شيء : هو تحصيل سبب اعتداله ، وكمال حاله » .
والشيخ كمال الدين القاشاني يقول : « العدل - ويقال : الحق المخلوق به - : وهو عبارة عن أول مخلوق خلقه الله تعالى … وهو الإنسان الكامل » .
ويقول : « العدل : هو من استجمع جميع الفضائل كلها غير مقتصر على فضيلة دون أخرى » .
وأضاف الشيخ قائلاً : « أما العدالة المنسوبة إلى هذا العدل الأكمل ، والمظهر الأظهر الذي هو الحق والعدل المخلوق المتصف بها اتصافاً حقيقياً للأهلية الأصلية ، التي بحسبها صار كل من سواه إنما يتصف بها بالوراثة عنه والتبعية ، فهي ، أعني : العدالة المذكورة - إنما يراد بها الخُلُق الذي عظمه الله تعالى في كتابه العزيز فقال تعالى : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظيمٍ وذلك الخلق العظيم : هو التحقق بالقرآن العظيم علماً وعملاً » .
والشيخ عبد الرحمن الصفوري يقول : « العدل : هو الإنصاف والإحسان إلى من أساء إليك » .
والشيخ أبو العباس التجاني يقول : « العدل : هو التصرف في العالم المعبر به عن جميع الوجود على الحد الذي نفذت به المشيئة ، وتصور في سابق العلم لا يزيد ولا ينقص » .

الاسم العدل - ::جل::- من حيث التعلق والتحقق والتخلق
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي : « التعلق : افتقارك إليه في تحصيل وتعيين محال تصريفه .
التحقق : العدل : الميل إلى الحق …
التخلق : أن يميل إلى الحق … ولكن بالحق لا بنفسك » .

من تجليات الاسم العدل - ::جل::- والعادل - جل جلاله -
يقول الشيخ سعيد النورسي : « إن فعل الوزن والميزان … هو تجل من تجليات اسم العدل والعادل » .
ويقول : « إن العدالة العامة الجارية في الكون النابعة من التجلي الأعظم لاسم العدل إنما تدير موازنة عموم الأشياء ، وتأمر البشرية بإقامة العدل » .

المعنى الصوفي للعدل
يقول الدكتور حسن الشرقاوي : المعنى الصوفي للعدل : هو إرتفاع عن مجرد إحكام الميزان العقلي عن الشيء إلى النفاذ في باطنه ، وهذا العدل هو العدالة ، فلكل حالة حكمها حسب ظاهرها وباطنها ، لأن العدل الظاهري يهتم بالمقاييس والأحكام الشكلية ، أما العدالة أو العدل الباطني فعلاوة على الشكل الظاهري ، فهناك القصد والنية والإخلاص ، والصدق ، والطاعة والتي على أساسها يكون تحقيق هذا النوع من العدل .

شُعَب العدل
يقول الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: « العدل : على أربع شعب : على غائص الفهم ، وغور العلم ، وزهرة الحكم ، ورساخة الحلم . فمن فهم علم غور العلم ، ومن عَلِمَ غور العلم : صدر عن شرائع الحكم ، ومن حلم : لم يفرط في أمره وعاش في الناس حميداً » .

ميزان العدل
يقول الشيخ القاسم السياري : « ميزان العدل في الدنيا ثلاثة : ميزان للنفس والروح ، وميزان للقلب والعقل ، وميزان للمعرفة والسر . فميزان النفس والروح : الأمر والنهي ، وكفَّتاه : الوعد والوعيد .
وميزان القلب والعقل : الإيمان والتوحيد ، وكفَّتاه : الثواب والعقاب .
وميزان المعرفة والسر : الرضا والسخط ، وكفَّتاه : الهرب والطلب .
فمن وزن أفعال النفس والروح بميزان الأمر والنهي بكفة الكتاب والسنة ، ينال الدرجات في الجنان .
ومن وزن حركات القلب والعقل بميزان الثواب والعقاب بكفة الوعد والوعيد ، أصاب الدرجات ونجا من جميع المشقات .
ومن وزن خطرات المعرفة والسر بميزان الرضا والسخط بكفة الهرب والطلب ، نجا من الذي هرب ، ووصل إلى ما طلب ، فيصير عيشه في الدنيا على الهرب ، وخروجه منها على الطلب ، وعاقبته إلى غاية الطرب » .

آفة العدل
يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني : « آفة العدل : الانتقام » .
ودواؤه كما يقول الشيخ الحسن البصري قدس الله سره: « أحب للناس ما تحب لنفسك : تكن عدلاً » .

الفرق بين العدل والجود
يقول الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: « العدل : يضع الأمور مواضعها ، والجود : يخرجها من جهتها ، والعدل : سائس عام ، والجود : عارض خاص ، فالعدل : أشرفهما وأفضلهما » .



المصدر :
المصدر : موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان للشيخ محمد الكسنزان - ج17- ص96-101.

تأريخ النشر : 8 - 5 - 2015
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة

أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة