الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
الطريق



                                                                                       اعداد / مكتب الارشاد والمتابعة
يقول الشيخ عبد اللطيف فاضل الحسيني :
قال تعالى في محكم كتابه الكريم : وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ (1 ) .
وهو طريق الوصول إلى الله تعالى ، ويشتمل على المقامات القلبية ، كالتوبة والمحاسبة والخوف والرجاء والصفات الخلقية ، كالصدق والإخلاص والصبر ، وكلها مكاسب تحصل ببذل المجهود( 2) ، وليس المراد بالوصول المعني المفهوم بين ذوات الأشياء ، فإن الله تعالى جل أن يحده مكان أو زمان ، لذا قال ابن عطاء الله السكندري رحمه الله : ( وصولك إلى الله وصولك إلى العلم به ، وإلا فجل ربنا أن يتصل به شيء أو يتصل هو بشيء ) (3 ) .
قال الإمام الغزالي رحمه الله : ( ومعنى الوصال هو الرؤية والمشاهدة يسر القلب في الدنيا ويغني الرأس في الآخرة ، فليس معنى الوصال اتصال الذات بالذات ، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً )(4 ) .
والصوفية في طريقهم للوصول إلى الله تعالى ، قد جعلوا قدوتهم ورائدهم سيد الوجود وإمام المتقين سيدنا محمد رسول الله فنهجوا نهجه حين فر إلى ربه ، ولجأ إليه بعيداً عن الجو الوثني ، وعبادة الأصنام والأحجار ، وعن صخب الحياة وأوضارها(5 ) .
قال الله تعالى في كتابه العزيز : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ، وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً (6 ) . فساروا وراءه متبعين له في جميع حالاته وأخلاقه وأفعاله ممثلين قوله تعالى : قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ( 7) .
ساروا في طريقة الحنين الذي سنه ، جارين لهم غير منحرفين ولا ملتفتين ، فلم تغرهم الدنيا بزخارفها ولم توقفهم بعلائقها ، سمعوا هواتف الحقيقة ، تهتف من وراء حجب الغيب : وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ( 8) .
ولكي يقطع المرء عقبات الطريق ، ويجتاز مقاماته لا بد له من مجاهدات نفسية ومواصلة للذكر ، والمراقبة والمحاسبة والخلوات ، فالوصول إلى الله تعالى لا ينال بالتشهي والتمني بل لا بد من إيمان وتقوى ، وصدق في القصد ، وإخلاص في الغاية ، وعند ذلك يكرم الله السالكين إليه بالمعرفة الكاملة والسعادة القلبية الحق .
وكما أن لكل طريق حسن مخاطر وعوائق وقطاعاً ، فإن للطريق الروحي القلبي مزالق ووهاد وعقبات لا بد من الانتباه إليها ، ومن هنا يظهر فضل الدليل ، وضرورة المرشد الذي يمسك السالك فيجنبه المخاطر ، وبقية شر المهالك .
وقال الشيخ محيي الدين بن عربي رحمه الله : إن طريق الوصول إلى علم القوم الإيمان والتقوى .
  وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً ، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ( 9) .
والرزق نوعان : روحاني وجسماني ، قال تعالى : وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ ( 10) أي يعلمكم ما لم تكونوا تعلمونه بالوسائط من العلوم الإلهية .
وقال ابن عطاء الله السكندري رحمه الله : ما أراد همة سالك أن تقف عندما كشف لها إلا نادته هواتف الحقيقة ، الذي تطلب أمامك .
قال ابن القيم رحمه الله : السائر إلى الله إذا أبصر الطريق وأعلامها ، وأبصر المغاير والوهاد والطريق الناكبة عنها ، فقد حصل له شطر السعادة والفلاح ، وبقى عليه الشعر الآخر ، وهو أن يضع عصاه على عاتقه ويشمر مسافراً في الطريق ، قاطعاً منازلها منزلاً بعد منزل ، فكلما قطع مرحلة ، استعد لقطع الأخرى واستشعر القرب في المنزل ، فهانت عليه مشقة السفر ، وكلما سكنت نفسه من كلال السير ومواصلة الشد والرحيل ، وعدها قرب التلاقي وبرد العيش عند الوصول ، ولسر إلا صبر ساعة فإن الدنيا كلها كساعة من ساعات الآخرة ، والعمر درجة من درج تلك الساعة ( 11) .
قال تعالى : وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ ( 12) وقال تعالى في كتابه العزيز : تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ( 13) .
وليعلم السالك أن هذه الوحشة لا تدوم ، بل هي من عوارض الطريق ، فسوف تبدو له الخيام ، وسوف يخرج عليه المتلقون ، يهنئونه بالسلامة والوصول إليهم ، فيا قرة عينه إذ ذاك ، ويا فرحته إذ يقول : قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ ، بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ( 14) .
ومنهم من يترقى إلى حال الفناء في الذات ، فيشهد عرضية كل شيء مقابل وجود الحق عز وجل ، وتفيض عليه أنوار اليقين ، ولسان حاله يقول :
وجودي أن أغيب عن الوجود                            بما يدور عليّ من الشهود
ويتذوق قول رسول الله : أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد : ألا كل شيء ما خلا الله باطل ، وكل نعيم لا محالة زائل ( 15) .

الفهرس :
1  - الأنعام : 153 .
2  - حقائق عن التصوف : ص 151 .
3  - إيقاظ الهمم : ج 2 ص 295 .
4  - حقائق عن التصوف : ص 151 .
5  - حقائق عن التصوف : ص 158 .
6  - الأحزاب : 45 – 46 .
7  - آل عمران : 31 .
8  - التوبة : 105 .
9 - الطلاق : 2 – 3 .
10  - البقرة : 282 .
11  - حقائق عن التصوف : ص 156 .
12  - الحج : 47 .
13  - المعارج : 4 .
14  - يس : 26 – 27 .
15  - من كتاب زبدة الحقيقة لأهل الطريقة للشيخ عبد اللطيف فاضل الحسيني – ص 175 - 179.



تأريخ النشر : 13 - 3 - 2015
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: جاسم حمود حميد      البلد: العراق - دياى - بعقوبة       التاريخ: 16-03-2015
ألَّلهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الوَصفِ وَٱلوَحْيِ وَالرِّسَالَةِ وَالحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحبِهِ وَسَلِّمْ تَسليماً --- قال تعالى (وا لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا ) ألَّلهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الوَصفِ وَٱلوَحْيِ وَالرِّسَالَةِ وَالحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحبِهِ وَسَلِّمْ تَسليماً


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة