الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
الأمل في نظرة صوفية



الأمل لغة : « أَمَل : رجاء وتوقع ، عكسه يأس » .
وفي القرآن الكريم وردت هذه اللفظة مرتين ، منها قوله تعالى : الْمالُ والْبَنونَ زينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا والْباقِياتُ الصّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلاً .
وفي السنة المطهرة : قال رسول الله : أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين ؟ قالوا : أجل يا رسول الله . فقال : أبشروا وأملوا ما يسركم .
وفي الاصطلاح الصوفي : يقول الشيخ سهل بن عبد الله التستري : « الأمل : أرض كل معصية » .
ويقول الشيخ عبد الرحمن بن أبي بكر القادري : « قال بعض الحكماء : الأمل هو سلطان الشيطان على قلوب الغافلين » .
ويقول الشيخ أحمد الكمشخانوي : « الأمل : هو الرجاء ويعلو القلب بالبقاء . فمن طال أمله اشتغل بالجمع والتحصيل ، وغفل عن الموت وتركه نسياً منسياً حتى يصير كمن أيقن أنه يبقى إلى أقصى أوقات الآجال » .

وفي اصطلاح الكسنزان نقول : الأمل إن تعلق بالله تعالى وما يقرب إليه فهو الرجاء ، وإن تعلق بغيره - - وما يبعد عنه فهو الحرص ، فالأمل معلق بالمأمول فإن كان خيراً فخير وإن كان شراً فشر .

بين الأمل والتمني
يقول الشيخ رويم بن أحمد البغدادي : « ليس له [ المريد ] أن يتمنى وله أن يأمل ، لأن في التمني رؤية النفس ، وفي الآمال رؤية السبق » .
ويقول الشيخ السرّاج الطوسي : « التمني من صفات النفس ، والتأمل صفة القلب » .

أقسام الأمل
يقول الشيخ عماد الدين الأموي : « الأمل على قسمين : أمل العامة ، وأمل الخاصة .
فأمل العامة : يريدون الحياة والبقاء بجمع الدنيا والتمتع بها ، وهذه معصية محضة ، قال الله تعالى : وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمونَ .

وأما أمل الخاصة :
فإنهم يريدون البقاء لإتمام عمل خير وإصلاح عبادة وطاعة .
واعلم أن مما يخلص من الأمل في أمور الدنيا الاستثناء بالمشيئة ، فإذا قال أفعل كذا في وقت كذا إن شاء الله لم يكن ذلك الأمل مذموماً ، لأنه لم يجزم ببقائه إلى ذلك الوقت ، بل قيده بمشيئة الله تعالى » .

معنى طول الأمل
يقول الدكتور يوسف القرضاوي : « طول الأمل في الحياة : هو أن يعتبر الإنسان أن الحياة معه لا تزال ممتدة ، وان الموت لا يزال بعيداً ، وان في العمر متسعاً لمزيد من اللهو والغفلة ، واتباع الهوى ، والسير في ركاب الشيطان » .

عاقبة طول الأمل
يقول الشيخ الحسن البصري قدس الله سره العزيز : « ما أطال عبد الأمل إلا أساء العمل » .

أسباب طول الأمل
يقول الإمام أبو حامد الغزالي : « طول الأمل له سببان : أحدهما : الجهل ، والآخر : حب الدنيا » .

معنى قصر الأمل
يقول الشيخ سهل بن عبد الله التستري : « قصر الأمل : قطع الهموم بالمضمون والسكون إلى الضامن » .
ويقول الشيخ سفيان الثوري : قصر الأمل : هو الزهد في الدنيا .
ويقول الباحث سعيد حوى : « قصر الأمل …هو أثر عن تذكر الموت ، وبقدر ما يقصر الأمل ويتذكر الإنسان الموت يكون عكوفه على القيام بحقوق الله أكثر ، ويكون الإخلاص في عمله أتم » .
ويقول الشيخ أحمد الكمشخانوي : « واعلم أن قصر الأمل من أعظم السعادات ، فيطهر القلب من كل شيء ، ويرفع الدرجات والأجر » .
ويقول الشيخ الحسن البصري قدس الله سره العزيز : « السهو والأمل نعمتان عظيمتان على بني آدم ، ولولاهما ما مشى المسلمون في الطرق » .
ويقول الشيخ داود الطائي قدس الله سره العزيز : « لو أملت أن أعيش شهراً لرأيتني قد أتيت عظيماً ، وكيف أؤمل ذلك وأرى الفجائع تغشي الخلائق في ساعات الليل والنهار ؟ » .
ويقول الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه  : « من جرى في عنان أمله عثر بأجله » .
ويقول : « ألا وأن الأمل يُنسي الآخرة » .
ويقول الغوث الأعظم الشيخ عبد القادر الكيلاني قدس الله سره : « عليكم بقصر الأمل فما أفلح من أفلح إلا بقصر الأمل .

المصدر : موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان – الشيخ محمد الكسنزان - ج3ص259.

تأريخ النشر : 21 - 2 - 2015

الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة

أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة