الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
النية


عبدالحميد الجوهري
النية لغة النهوض  يقال ناء ينوء – أي نهض ينهض.
فالقلب يرتحل إلى  الله عزوجل حتى يصل إلى المنتهى إن كا ن له طريق فإن حبس في الطريق فلتهمة وسوء أدب منع وإسناد الطريق فعلى أي حال نهض من مكانه إن وجد الطريق أم لم يجد وخاطب الجارحة التي تعمل هذا العمل بأن تتحرك بحركاتها قائلاً إني واقف على الباب ابتغي من ربي عز وجل مرضاته. تلك هي النية.
والناس في نياتهم على درجات حسب تفاوت عقولهم روي عن الله عز وجل قال :" يا موسى إنما اجزي الناس على قدر عقولهم" وقال قائل صف لنا كيف التفاوت على قدر العقول ؟ قال : مثل رجل دخل المسجد فوجد الصف الأول قد قام فوقف في الصف الثاني فقد سقط من درجة الصف الأول والصف الأول درجته كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول" ومن وقف في الصف الثاني من غفلة لم ينل من صلاة المولى شيئاً اللهم إن نوى أنه لو وجد مكانا لدخل في الصف الأول فبهذه النية استوى بالصف الأول وله مثل أجورهم لما نوى أنه مقيم فيهم أو تمنى أن يدخل في الصفوف ليصل إلى الصف الأول لكنه امتنع وتحرج مخافة أن يؤذي الناس أو يضيق عليهم فإنه يأخذ ما لأجر الصف الأول وزيادة وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في شأن النية والتقوى فقال " أحدثكم حديثاً فاحفظوه إنما الدنيا أربعة نفر. عبد رزقه الله عز وجل فيها مالا وعلماً فهو يتقي الله عز وجل ويصل رحمه فيه ويعطي لله عز وجل منه حقه فهو بأفضل المنازل و عبد رزقه الله دار المخطوطات العراقية 9580 وجل علماً ولم يرزقه مالاً فهو صادق النية يقول لو أن لي مالاً لعملت بعمل فلان فأجرهما سواء وعبد رزقه الله عز وجل مالاً ولم يرزقه علماً فهو يتخبط في ماله بغير علم فلا يتقي فيه ربا ولا يصل فيه رحما ولا يعلم لله فيه حقاً فهذا بأخبث المنازل وعبد لم يرزقه الله عز وجل مالا ولا علماً فهو يقول : لو ان لي مالا عملت به بعمل فلان فهو بنيته فوزرهما سواء" وقال صلى الله عليه وآله وسلم " من ترك الصلاة في الصف الأول مخافة أن يؤذي مسلماً أو يزاحم أحدا فصلى في الصف الثاني أو الثالث اضعف الله عز وجل أجره على من في الصف الأول".
أوردنا هذا من أجل تفسير الحديث " إنما اجزي الناس على قدر عقولهم" ولذلك قال صلى الله عليه وآله وسلم " لا يعجبنكم إسلام رجل حتى تعالموا ما عقدة عقله" وفي الحديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم " فالصادقون المخلصون قلوبهم محجوبة بالشهوات" فنيتهم النهوض بالقلب إذا نهضوا لم يجدوا منفذاً فيقفون حيث بلغوا من الجو وأما الذين فتح لهم في الغيب فإن قلوبهم تنهض إلى العلا حتى تبلغ مقامه فهناك يبتغي مرضاة ربه تعالى وحركات الجوارح عند فراغه من العمل تلحقه بأثره  فذلك النهوض هو النية والسابقون الذين وصلوا إلى الله عز وجل في مقامه يترضى ربه عز وجل ثم يلحقه العمل على الأثر فالنيات متفاوتة.
وابن ادم مطبوع على سبعة وهي الغفلة والشك والرغبة والرهبة والشهوة والغضب هذه أخلاقه السبعة فإذا جاء نور الهداية عرف ربه ووحده فتذهب الغفلة ويذهب الشك والشرك فهو يعلم الله يقينا بنية صادقة وينفي عنه الشرك ويزول الشك ثم لما جاءت الشهوة آلمت الصدر بدخانها وفورانها ذهبت بضوء علمه واستنارته فتحير في أمر ربه كالشك وظهر شرك الأسباب والعبد كلما ازدادا معرفة وعلما بربه استنار قلبه وصدره بجلال الله وعظمته فعندها تحسن النية أكثر وينكشف الغطاء فيصبر يقينا ويزول شرك الأسباب وتموت الشهوة ويذهب الغضب وتذهب الرغبة والرهبة فلا يرغب إلا في الله عز وجل ولا يرهب إلا منه ولا يغضب إلا في ذات الله عز وجل ولله ولا يشتغل بشهوة إلا بذكر الله عز وجل.
وقد يتبين لنا الان مما سلف أن الذاهب إلى الله عليه بعقد النية الصادقة من غير التواء لقوله صلى الله عليه وآله وسلم " وإنما لكل امرئ ما نوى" وان علامة النية الصادقة عدم تغييرها بأعراض فانية وباقية فاعقد العمل للحق ولا تترك العزم للخلق واعمل من غير شريك ولا اشتراك قال صلى الله عليه وآله وسلم " اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فأنه يراك" فلا ترضى بغير الحق ولا ترى ما سواه واجتنب سعيك للخلق لقوله صلى الله عليه وآله وسلم " تعس عبد الدينار" فأثمر النية بالقربى وكن صورة في الدنيا ومعنى في العقبى وعلى قدر همتك وتركك تحظى من الحديث المشهور " كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل وعد نفسك من أصحاب القبور" ووافق الحق بالاتفاق والوفاق وخالق النفس بالصبر على الفراق والمشاق والملاذ إلى من يشد له الوثاق " إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون".


المصدر : التصوف مشكاة الحيران ص102 تأريخ النشر : 13 - 10 - 2014
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: خليفه اقبال شاهدوست      البلد: ايران بانه       التاريخ: 13-10-2014
بسم الله الرحمن الرحيم الحديث الأول عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ، فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه . رواه البخاري ومسلم .فقوله صلى الله عليه وسلم : إنما الأعمال بالنيات ، وفي رواية : الأعمال بالنيات . وكلاهما يقتضي الحصر على الصحيح ، وليس غرضنا هاهنا توجيه ذلك ، ولا بسط القول فيه . وقد اختلف في تقدير قوله : الأعمال بالنيات ، فكثير من المتأخرين يزعم [ ص: 64 ] أن تقديره : الأعمال صحيحة أو معتبرة ومقبولة بالنيات ، وعلى هذا فالأعمال إنما أريد بها الأعمال الشرعية المفتقرة إلى النية ، فأما ما لا يفتقر إلى النية كالعادات من الأكل والشرب ، واللبس وغيرها ، أو مثل رد الأمانات والمضمونات ، كالودائع والغصوب ، فلا يحتاج شيء من ذلك إلى نية ، فيخص هذا كله من عموم الأعمال المذكورة هاهنا . وقال آخرون : بل الأعمال هاهنا على عمومها ، لا يخص منها شيء . وحكاه بعضهم عن الجمهور ، وكأنه يريد به جمهور المتقدمين ، وقد وقع ذلك في كلام ابن جرير الطبري ، وأبي طالب المكي وغيرهما من المتقدمين ، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد . قال في رواية حنبل : أحب لكل من عمل عملا من صلاة ، أو صيام ، أو صدقة ، أو نوع من أنواع البر أن تكون النية متقدمة في ذلك قبل الفعل ، قال النبي صلى الله عليه وسلم الأعمال بالنيات ، فهذا يأتي على كل أمر من الأمور . وقال الفضل بن زياد : سألت أبا عبد الله - يعني أحمد - عن النية في العمل ، قلت كيف النية ؟ قال : يعالج نفسه ، إذا أراد عملا لا يريد به الناس . وقال أحمد بن داود الحربي : قال حدث يزيد بن هارون بحديث عمر : الأعمال بالنيات ، وأحمد جالس ، فقال أحمد ليزيد : يا أبا خالد ، هذا الخناق . وعلى هذا القول فقيل : تقدير الكلام : الأعمال واقعة أو حاصلة بالنيات ، فيكون إخبارا عن الأعمال الاختيارية أنها لا تقع إلا عن قصد من العامل هو سبب عملها ووجودها ، ويكون قوله بعد ذلك : وإنما لكل امرئ ما نوى إخبارا عن حكم الشرع ، وهو أن حظ العامل من عمله نيته ، فإن كانت صالحة ، فعمله صالح ، فله أجره ، وإن كانت فاسدة ، فعمله فاسد ، فعليه وزره . ويحتمل أن يكون التقدير في قوله : الأعمال بالنيات : الأعمال صالحة ، [ ص: 65 ] أو فاسدة ، أو مقبولة ، أو مردودة ، أو مثاب عليها ، أو غير مثاب عليها بالنيات ، فيكون خبرا عن حكم شرعي ، وهو أن صلاح الأعمال وفسادها بحسب صلاح النيات وفسادها ، كقوله : صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالخواتيم أي : إن صلاحها وفسادها وقبولها وعدمه بحسب الخاتمة . وقوله بعد ذلك : وإنما لكل امرئ ما نوى إخبار أنه لا يحصل له من عمله إلا ما نواه به ، فإن نوى خيرا حصل له خير ، وإن نوى به شرا حصل له شر ، وليس هذا تكريرا محضا للجملة الأولى ، فإن الجملة الأولى دلت على أن صلاح العمل وفساده بحسب النية المقتضية لإيجاده ، والجملة الثانية دلت على أن ثواب العامل على عمله بحسب نيته الصالحة ، وأن عقابه عليه بحسب نيته الفاسدة ، وقد تكون نيته مباحة ، فيكون العمل مباحا ، فلا يحصل له ثواب ولا عقاب ، فالعمل في نفسه صلاحه وفساده وإباحته بحسب النية الحاملة عليه ، المقتضية لوجوده ، وثواب العامل وعقابه وسلامته بحسب النية التي بها صار العمل صالحا ، أو فاسدا ، أو مباحا .

الاسم: جاسم حمود حميد      البلد: العراق - دياى - بعقوبة       التاريخ: 15-10-2014
بسم الله الرحمن الرحيم -- ألَّلهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الوَصفِ وَٱلوَحْيِ وَالرِّسَالَةِ وَالحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحبِهِ وَسَلِّمْ تَسليماً --- قال سيدنا محمد ( صلى الله نعالى عليه وسلم ) نية المرء خير من عمله – وصَلِّى الله عَلى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الوَصفِ وَٱلوَحْيِ وَالرِّسَالَةِ وَالحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحبِهِ وَسَلِّمْ تَسليماً


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة