الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
سر الاسم الودود



                                                                                                    مكتب الارشاد والمتابعة

أثنى الله -تبارك وتعالى- على ذاته العلية فوصف نفسه بأنه الودود ، وهو اسم يُسعِد العباد ؛ مُحبَب إلى القلوب والنفوس ؛ كونه يرتبط بالحنان والعطف ، والرحمة والحُبّ ، وقد ورد هذا الاسم العظيم في القرآن العظيم في سورتين: في سورة هود ، قال الله تعالى حكاية عن شعيب -عليه السلام- مخاطبًا قومه: وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إليه إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ [هود: 90]، والمرة الأخرى في سورة البروج في معرض ذكر عدد من صفات الله -تبارك وتعالى-, قال – -: وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ [البروج: 14 - 15].
وورد اللفظ دالاً على الفعل كما في قوله -- : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا [مريم: 96]، وقوله - تبارك وتعالى - : وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إليها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [الروم: 21].
ولا فرق بين المودة والمحبة، بل هما بمعنى واحد، إلا أن الود أشمل وأعم من الحب، فالحب يعبّر عن المشاعر النفسية داخل الإنسان، أي: ما تُكنّه في قلبك للآخرين، والود يعني التعبير بالأفعال عن تلك المشاعر، أي أن الحب إحساس داخلي، والود ترجمة وتحويل تلك الأحاسيس الداخلية لأفعال وتصرفات، فحينما تُكِنّ لأخٍ لك مشاعر جميلة في قلبك، فهذا حبّ، لكن عندما تبتسم في وجهه، أو تقدم له خدمةً أو هدية، فإن ذلك تعبير منك عما في باطنك من حب وتقدير، ولله رب العالمين المثل الأعلى في السموات والأرض، فهو الودود لعباده المخلصين، اللهم اجعلنا منهم. ولهذا فكل ودود مُحبّ، وليس كل مُحِبّ ودودًا، ففي الحديث القدسي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -- قَالَ: إِذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحْبِبْهُ. فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ [البخاري (3209)] .
وما ألطف اقتران اسم الله الودود بالرحيم ! فإن الرجل قد يغفر لمن أساء إليه ، ولا يحبُّه ، وكذلك قد يرحم من لا يُحبُّ، والرب تعالى يغفر لعبده إذا تاب إليه، ويرحمه ويحبُّه مع ذلك ؛ فإنه "يحب التوابين"، وإذا تاب إليه عبده أحبَّه ، ولو كان منه ما كان .
والودود - - هو المُحِبّ الذي يحب رسله وأنبياءه، وأتقياه وأولياءه، يتودد إليهم بالمغفرة والرحمة، يقبل توبتهم، ويرفع أعمالهم، ويرضى عن سعيهم، ويحبّبهم إلى خلقه، كما في قوله: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا [مريم: 96]، أي: سيجعل لهم محبة وودادًا في قلوب أوليائه، وقبولاً عند أهل السماء والأرض، وإذا أحبّهم الآخرون صار لهم في قلوبهم مكانةً وقدرًا، وتيسرت كثير من أمورهم، وحصل لهم من الخيرات والقبول والإمامة ما تقرّ به أعينهم، وتنشرح به صدورهم، وتسعد به حياتهم . وهذا الحب هو أرقى مستويات الحب وأنقاه، وأعلى درجاته وأصفاه؛ إذ ليس فيه حِقد، فربما أحببتَ إنسانًا لكنك مع حبك قد تحقد عليه، أما الله تعالى فحاشا وكلا، يتودد إلى أوليائه، ويُحب أنبياءه وعباده الصالحين، فيملأ حُبّه سمعهم وبصرهم وقلوبهم ، وجوارحهم وأرواحهم ؛ فيكون أحبَّ إليهم من أنفسهم وأولادهم ، ومن كل محبوب في الأرض .
والودود - - هو المحبوب من عباده الصالحين ؛ لما عرفوا من كماله في ذاته وصفاته وأفعاله ؛ إذ إنه المستحق لأن يُوَد فيُعبَد ويُحمَد وحده ؛ لكماله وجماله وجلاله وعظيم إحسانه ، فهو أحب إليهم من كل شيء ، إليه ودًّا ومحبة وإنابة .
والودود - - هو من امتلأت قلوبهم من محبته، ولهجت ألسنتهم بالثناء عليه، وانجذبت أفئدتهم  إليه ،الذي يزرع الود في القلوب، ويؤلف بين المختلفين بقدرته - -، ولا يقدر على ذلك إلا الله - جل في علاه -، قال - تبارك وتعالى -: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً [الروم : 21] أي محبة ورأفة حادثة، لم تكن بينكم من قبل، وهذا من جميل صنعه وكمال قدرته، ونفوذ إرادته، وقوة اقتداره، وسعة رحمته وإحسانه؛ إذ المودة تعني علاقة الحب المتبادل في رحلة الحياة الزوجية وشركتها، ويفسّر هذا ما نلمسه من تآلف وتأقلم بين الزوجين في وقت وجيز .
وقد أخبرنا الله   عن نبيه يحيى –عليه السلام - أنه منحه حنانًا منه، فقال : وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا [مريم: 13]؛ ولأن يحيى -عليه السلام- وهبه الله لوالديه مع تقدم العمر، والضعف الملموس، فإن طفلاً مثل يحيى -عليه السلام- يحتاج من الرعاية والحنان ما يعوضه حنان والديه، كما يحتاج إلى مَنْ يُعلِّمه ويُربِّيه، لذلك تولِّى الحق - - وتعالى هذه المهمة؛ رحمةً منه ورأفة، فتيسرت بها أموره، وصلحت بها أحواله، واستقامت عليها أفعاله.
والودود - - هو الذي يؤلف بين القلوب بعد التفرق والتنافر، قال تعالى: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا.. [آل عمران: 103]، ويزرع الوداد بين المؤمنين، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - -: مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى .
ويذكر الشيخ محمد الكسنزان الحسيني قدس الله سره في موسوعته الصوفية (الجزء 23 ص 299) بأن لأهل التصوف آراء رائعة وأذواق راقية في معنى اسمه الودود - - فيقول الشيخ سهل التستري عن هذا الاسم : « الودود - جل جلاله - : المتحبب إلى عباده ، بإسباغ النعم عليهم ، ودوام العافية » .
ويقول الشيخ أبو عثمان النيسابوري : « الودود - جل جلاله - : الذي تودد إليك بالنعم قديماً وحديثاً ، من غير استحقاق ولا وجوب » .
ويقول الإمام الغزالي : « الودود - عز وجل - : هو الذي يحب الخير لجميع الخلق ، فيحسن إليهم ويثني عليهم . وهو قريب من معنى الرحيم » .
ويقول الشيخ ابن عربي : « الودود - جل جلاله - : هو الثابت حبه في عباده ، فلا يؤثر فيما سبق لهم من المحبة معاصيهم ، فإنها ما نزلت بهم ، إلا بحكم القضاء والقدر السابق لا للطرد والبعد : لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ فسبقت المغفرة للمحبين » .
ويقول الشيخ عبد العزيز يحيى : « الودود - جل جلاله - : هو المحب للطائعين من عباده المتحبب إليهم بإنعامه » .
ويقول الشيخ محمد ماء العينين : « الودود - جل جلاله - : هو كثير الود لعباده والتودد إليهم ، بتواتر النعم ، وصرف النقم ، وإيصال الخيرات ، ودفع المضرات ، ويحب الخير لجميع الخلائق ويحسن إليهم ، وقيل : المحب لجميع أوليائه » .
ويقول الشيخ أحمد سعد العقاد : « الودود - جل جلاله - : هو الذي يحب الخير والإحسان لعباده ، ويواليهم بأيادي الإنعام إبتداء وختماً » .
أما اسم الودود بمعنى الرسول فيقول عنه الشيخ عبد الكريم الجيلي : « فإنه كان متصفاً به ، والدليل على ذلك : أن مقامه الحب ، فهو المحب المطلق ، والحب هو الوداد » .
ومن حيث التعلق والتحقق والتخلق بهذا الاسم ، يقول الشيخ ابن عربي : « التعلق : افتقارك إليه في ثبات وده وود من أمر بوده في نفسك ، والتحقق : الود الإقامة على المحبة والثبات فيها ، والتخلق : إذا ثبت حب الله - عز وجل - ، وحب من أمر بحبه في قلب العبد ، على كل حال يطرأ من المحبوب مما يوافق ومما لا يوافق ، سمي : ودوداً » .
ومن خصائص ذكر اسمه الودود - جل جلاله - يقول الشيخ ابن عطاء الله السكندري : « اسمه تعالى الودود ، وهو ودود بكل خلقه . إذا ذكره أرباب الخلوة حصل لهم الأنس والمحبة » .
وفي الطريقة العلية القادرية الكسنزانية اسم الودود هو سابع اسم في ختمات طريقتهم التسعة عشر المباركة ، وإن من خصائص التسبيح به بصيغة (يا ودود) عدد مائة ألف مرة فإنه يكون به الجلاء السمعي والبصري والقلبي ، وسر هذه الفائدة من الحديث القدسي على لسان رسول الله : مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ  بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ [البخاري (6502)] .
والصور الدالة والناطقة بعظيم ودّ الله لخلقه ورحمته بهم كثيرة ، ومن أهم مظاهر ودّ الله ولطفه بخلقه: أن الكون مليء بما يتودد الله به إلينا. فإذا كنا نشعر بالأنس والسعادة مع الودود من الناس - أزواجًا كانوا أم أصدقاء أو غيرهم- على ما فيهم من نقص، فكيف يكون أنسنا بالودود - - وتعالى؟!.
ومن لطيف ود الله تعالى بعباده في جميع أحوالهم: أن تودد إليهم بنعمه المتوالية، وما شرعه لهم من الأحكام الميسرة، وقبول توبتهم إذا تابوا، ويفرح بذلك، كما قال --: وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيمًا [النساء: 27] ، ومن لطف الودود وإحسانه المحيط : علمه بضعف الإنسان من جميع الوجوه؛ ضعف في عزيمته وإيمانه، وضعف في صبره وبدنه، وضعف في تصوره وإرادته، فلعلم الله تعالى المسبق؛ حيث إنه الذي خلقه، يعلم مواطن ضعفه وقصوره، فخفّف عنه ما لا يطيقه، قال - -: يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا [النساء: 28].
وفي الأحكام والتكاليف راعى ربنا قدرة العبد واستطاعته ، فقال تعالى : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [البقرة: 185]، أي أن الودود يريد لكم التخفيف ، ويريد بكم اليسر والسهولة ، ولا يريد بكم العسر والمشقة ، ولا يحب لكم العنت ! .
ومن وده - - رغبته في صلاح عباده ، ونيلهم خيره وفضله في الدنيا ، ونعيمه ورضاه في الآخرة ، فهو يتودد إلى عباده بحسن خطاب ، وأجمل عتاب، ف من ودود يعاتبك بودٍ ويقول: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ [الحديد:16]، فعتابه ليس مؤلمًا ، وتأنيبه ليس محزنًا، فسبحان الودود الرحيم .
ومن وده - - وتعالى: ذكر الحكمة من مشروعية بعض تشريعاته أحيانًا، فمن ذلك مثلاً فرض الحجاب على النساء، فقد بيّن الله تعالى أنه لا يريد سوى صيانتهن من الأذى، وحفظهن من العبث وتهكم الفاسدين بهن، وليس ذلك إلا من قبيل ودّه ورفقه بهن، فقال - -: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا [الأحزاب:59] ، فلو فهمت المسلمة الحجاب بهذا الشكل، وأنه صيانة لها وحماية، وعبادة وقربة؛ لذابت شوقًا إلى الحجاب والستر .
وإن من علامات محبة الله للعبد ووده له : أن ييسر له الأسباب ، ويهوّن عليه كل عسير ، ويوفّقه لفعل الخيرات وترك المنكرات ، وأن يُقبِل بقلوب العباد إليه بالمحبة والوداد ، وأن يَقْبَل منه القليل من العمل ، ويغفر له الكثير من الزلل .
وإن المسلم الودود يكون كثير الودّ للمسلمين ، يحب الخير للآخرين ، فيحب للعاصي التوبة والمغفرة ، وللمطيع الثبات وحسن المنزلة ، ويعفو عمن أساء إليه، ويلين مع البعيد كما يلين مع أقرب الناس إليه ، ويكون ودودًا قريبًا ، لطيفًا مجيبًا ، مراعيًا بحبه لأهله وعشيرته ، فالرسول - - أصابه قومه في رباعيته ، ولم يمنعه ذلك أن يطلب لهم العفو والمغفرة ، فعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: "كأني أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ - - يَحْكِى نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ ؛ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوْهُ ، وَهْوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ ، وَيَقُولُ : اللهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ" . (المسند الجامع للنوري ج28ص247) .
ومن التعبد لله باسمه الودود: مودة الرجل لزوجته، ورِفقه بها، وكذلك مودة المرأة لزوجها، فعن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - - قال: ألا أخبركم بنسائكم في الجنة؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: ودود ولود إذا غضبت أو أُسيء إليها، أو غضب زوجها، قالت: هذه يدي في يدك، لا أكتحل بغَمْضٍ حتى ترضى . (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي ج2ص215) .
ومن صور التعبد للودود: حسن المرافقة والمصاحبة للآخرين، وتذكر جميل الآخرين، والوفاء للآباء الراحلين، فعَن ابنِ عُمَرَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَعْرَابِ لَقِيَهُ بِطَرِيقِ مَكةَ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ، وَحَمَلَهُ عَلَى حِمَارٍ كَانَ يَرْكَبُهُ، وَأَعْطَاهُ عِمَامَةً كَانَتْ عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ ابْنُ دِينَارٍ لَهُ: أَصْلَحَكَ اللهُ! إِنَّهُمُ الأَعْرَابُ، وَإِنَّهُمْ يَرْضَوْنَ بِالْيَسِيرِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: إِنَّ أَبَا هَذَا كَانَ وُدًّا لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - - يَقُولُ: إِنَّ أَبَرَّ الْبِرِّ صِلَةُ الْوَلَدِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ . (المسند الجامع لأبي المعاطي النوري ج24ص299) .
ولقد دعا الإسلام إلى تفعيل دور المودة في المجتمع ؛ انطلاقًا من اسم الله الودود ، ففتح القرآن الكريم أمامنا باب الأمل والطمع في اصطناع المودة ، وأولى الناس استحقاقًا لتلك المودة رسول الله ، قال تعالى: النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ [الأحزاب: 6]، ثمّ قرابته - -، قال تعالى: قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى [الشورى: 23]، أي: إني لا أسألكم على ما أدعوكم إليه أجرًا، إلا أن تودوني لقرابتي منكم وتودوا قرابتي لأجلي، فأنتم قومي ، وأحق من أجابني وأطاعني ، فإذا قد أبيتم ذلك فاحفظوا حق القربى ، ولا تؤذوني ، ولا تهيّجوا عليَّ ، وأسألكم أن تتوددوا إلى الله فيما يقرّبكم منه .
وأن العداوة والشدة على الكفار والمشركين مشروعة في حالة بقائهم على الكفر ومناصرتهم له ، أما إن انتقلوا إلى الإسلام فستنقلب تلك العداوة إلى مودة ورحمة ؛ إذ ليس إيمانهم بعيدًا أو معجزًا في حق الله القادر على هداية من يشاء ، قال تعالى : عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً [الممتحنة: 7]، وقال - -: فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ [التوبة:11]. وأن القسط معهم ، والبر بالقريب منهم لا حرج فيه ، إذا لم يحملوا على المسلمين سلاحًا ، ولم يشاركوا في إخراجهم من بلادهم ، قال الله تعالى : لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [الممتحنة:8].


تأريخ النشر : 25 - 9 - 2014
 
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: خليفه اقبال شاهدوست      البلد: ايران بانه       التاريخ: 28-09-2014
يا مغيث اغثنى


أخرج ابن أبي الدنيا في كتابه ( مجابى الدعوة ) عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال:

كان رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يكنى أبا معلق ، و كان تاجرا يتجر بماله له و لغيره ، و كان له نسك وورع ( ورع : أي له عبارة من صلاة و ذكر الله و تقوى و خشية الله ) ، فخرج مرة ، فلقيه لص مقنع في السلاح ، فقال : ضع متاعك فإني قاتلك :
قال أبو معلق : شأنك بالمال.
قال اللص : لست أريد إلا دمك .
قال: فذرني أصلي.
قال: صل ما بدا لك .
فتوضأ ثم صلى ، فكان من دعائه :
يا ودود ، يا ذا العرش المجيد ، يا فعالا لما يريد أسألك بعزتك التي لا ترام ، و ملكك الذي لا يضام ، و بنورك الذي ملأ أركان عرشك ، أن تكفيني شر هذا اللص ، يا مغيث أغثني ، يا مغيث أغثني ، يا مغيث أغثني .
فإذا هو بفارس ، بيده حربة رافعها بين أذنى فرسه ، فطعن اللص فقتله ، ثم أقبل على التاجر ، فقال : -أي التاجر - : من أنت ؟ فقد أعانني الله بك .

قال : إني ملك من أهل السماء الرابعة ، لما دعوت ، سمعت لأبواب السماء قعقعة ، ثم دعوت ثانيا فسمعت لأهل السماء ضجة ، ثم دعوت ثالثا فقيل : دعاء مكروب ، فسألت الله أن يوليني قتله .

ثم قال : أبشر و اعلم أنه من توضأ و صلى أربع ركعات و دعا بهذا الدعاء استجيب له ، مكروب أو غير مكروب .

اسال الله العظيم رب العرش الكريم ان يفرج كربك وهمك
والا انال من دعائك الا الخير والثواب
وان ينفث الله كربنا ويسعدنا فى الدنيا والاخره
وان يجمعنا على طاعته ومحبته ورضاه وعفوه

الاسم: فراج يعقوب      البلد: مصر       التاريخ: 15-01-2016
اللهم يا ودود يا ودود
صل على الاحمد المحمد المحمود
صلاة بلا عد ولاحصر ولاحدود
وعلى آله وسلم


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة