الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
الوسواس والوسوسة




الوسواس في اللغة : « وسوس الشخص اولا: تكلّم بكلام خفي مختلط لم يُبيّنه . 
ثانيا: أصابته الوساوس . والشيطان وسوس له : حدَّثه بِشَرٍّ أو بما لا نفع فيه ولا خير »( 1) .
وفي القرآن الكريم وردت هذه اللفظة خمس مرات باشتقاقاتها المختلفة ، منها قوله تعالى :  وَلَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ  (2 ) . 

وفي الاصطلاح الصوفي : قال الشيخ سهل بن عبد الله التستري : « الوسوسة : هي ذكر الطبع ، ثم النفس ، ثم الهم والتدبير » (3 ) . ويقول : « الوسوسة : هي كل شيء دون الله تعالى » (4 ) .
ويقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره: الوسواس هو خطاب يرد على الضمائر من الشيطان . وعلامته : أنه إذا دعا إلى زلة فخولف فيها وسوس في زلة أخرى ، لأن المخالفات جميعاً عنده سواء (5 ) .
ويقول الشيخ عمر السهروردي : « الوسواس : أدخنة ثائرة من نار النفس الأمارة بالسوء ، وقتام يتراكم من نفث الشيطان » (6 ) .
ويقول الشيخ أحمد زروق : « الوسوسة : هي بدعة أصلها : جهل بالسنة ، وخبال في العقل »( 7) . الوسوسة : هي شك بلا علامة (8 ) .
وان الشيخ إسماعيل حقي البروسوي يقول : « قيل : الوسوسة : برزخ إلايمان ، لأنها طائفة بين الشك واليقين »( 9) .
ويقول الشيخ محمد بن الحسن السمنودي الوسواس : هو الخاطر من الشيطان ( 10) .
وقال الشيخ سليمان بن يونس الخلوتي : الوسواس هو ما يلقى من الشيطان ( 11) .
وفي أصل الوسواس يقول الشيخ أبو عمرو البخاري : « أصل الوسوسة ونتيجتها من عشرة أشياء :
أولها : الحرص ، فقابله بالتوكل والقناعة .
والثانية : الأمل ، فاكسره بمفاجأة الأجل .
والثالثة : التمتع بشهوات الدنيا ، فقابله بزوال النعم وطول الحساب .
والرابعة : الحسد ، فاكسره برؤية العدل .
والخامسة : البلاء ، فاكسره برؤية المنة والعوافي .
والسادسة : الكبر ، فاكسره بالتواضع .
والسابعة : الاستخفاف بحرمة المؤمنين ، فاكسره بتعظيم حرمتهم .
والثامنة : حب الدنيا والمحمدة من الناس ، فاكسره بالإخلاص .
والتاسعة : طلب العلو والرفعة ، فاكسره بالخشوع .
والعاشرة : المنع والبخل ، فاكسره بالجود والسخاء »( 12) .
ويقول الشيخ علي الخواص : « أصل الوسوسة : ظلمة الباطن ، وأصل ظلمة الباطن : من عدم الورع في اللقمة »( 13) .
ويقول الشيخ عبد القادر الجزائري : « ليس الوسواس إلا مظهر المضل ، ونحوه »( 14) .
وفي أنواع الوسواس يقول الشيخ الحسن البصري  قدس الله سره : « الوسواس وسواسان : أحدهما : من النفس والآخر من الشيطان . فما كان من ذلك إلحاحاً فهو من النفس ... وما كان من ذلك نبذاً فهو من الشيطان »( 15) .
وفي علامة الوسواس يقول الشيخ الأكبر ابن عربي : « علامة الوسواس تغير الأنفاس »( 16) .
وفي مراتب وسوسة الشيطان يقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي : « ينحصر ما يدعو الشيطان إليه ابن آدم ويوسوس له في ست مراتب :
المرتبة الأولى : مرتبة الكفر والشرك ومعاداة رسوله   ، فإذا ظفر بذلك من ابن آدم برد أنينه واستراح من تعبه معه لأن حصل منتهى أمنيته ، وهذا أول ما يريده من العبد .
المرتبة الثانية : البدعة ، وهي أحب إليه من الفسوق والمعاصي ، لأن المعصية يتاب
منها ، والبدعة لا يتاب منها ، لأن صاحبها يظنها حقيقة صحيحة فلا يتوب .
فإذا عجز عن ذلك انتقل إلى المرتبة الثالثة : وهي الكبائر على اختلاف أنواعها .
فإذا عجز عن ذلك انتقل إلى المرتبة الرابعة : وهي الصغائر التي إذا اجتمعت صارت كبيرة ، والكبائر ربما أهلكت صاحبها ، كما قال   : ( إياكم ومحقرات الذنوب ) (17)، فإن مثل ذلك مثل قوم نزلوا بفلاة من الأرض فجاء كل واحد بعود حطباً حتى أوقدوا نارا عظيمة وطبخوا وشبعوا .
فإذا عجز عن ذلك انتقل إلى المرتبة الخامسة : وهي اشتغاله بالمباحات التي لا ثواب فيها ولا عقاب ، بل عقابها فوات الثواب الذي فات عليه باشتغاله بها .
فإن عجز عن ذلك انتقل إلى المرتبة السادسة : وهي أن يشغله بالعمل المفضول عما هو أفضل منه ، ليزيح عنه الفضيلة ، ويفوته ثواب العمل الفاضل ، فيجره من الفاضل إلى المفضول ، ومن الأفضل إلى الفاضل ، ليتمكن من أن يجره من الفاضل إلى الشرور ، بما يجره من الفاضل السهل إلى الأفضل الأشق كمائة ركعة بالنسبة إلى ركعتين ، ليصير ازدياد المشقة سبباً لحصول النفرة عن الطاعة بالكلية »( 18) .



الفهرس :-
(1) - المعجم العربي الأساسي - ص 1309 .
(2) - سورة ق : 16 .
(3) - الشيخ سهل بن عبد الله التستري - تفسير القرآن العظيم - ص 57 .
(4) - المصدر نفسه - ص 201 .
(5) - الشيخ علي بن يوسف الشطنوفي - مخطوطة بهجة الأسرار ومعدن الأنوار - ص 153 ( بتصرف ) .
(6) - الشيخ عمر السهروردي - عوارف المعارف ( ملحق بكتاب إحياء علوم الدين للغزالي - ج 5 ) - ص 48 .
(7) - علي فهمي خشيم - أحمد زروق والزروقية - ص 182 .
(8) - الشيخ أحمد زروق - قواعد التصوف - ص 37 ( بتصرف ) .
(9) - الشيخ اسماعيل حقي البروسوي - تفسير روح البيان - ج 9 ص 295 .
(10) - الشيخ محمد بن حسن السمنودي - مخطوطة تحفة السالكين ودلالة السائرين لمنهج المقربين - ورقة 41 أ ( بتصرف ) .
(11) - الشيخ سليمان بن يونس الخلوتي - فيض الملك الحميد وفتح القدوس المجيد - ص 38 ( بتصرف ) .
(12) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - حقائق التفسير - ص 1611 .
(13) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني - لطائف المنن والأخلاق في بيان وجوب التحدث بنعمة الله على الإطلاق - ج 2 ص 137 .
(14) - الشيخ عبد القادر الجزائري - المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد - ج 1 ص 389 .
(15) - الشيخ سهل بن عبد الله التستري - تفسير القرآن العظيم - ص 100 - 101 0
(16) - الشيخ ابن عربي - شجون المسجون وفنون المفتون - ص 116 .
(17) - مجمع الزوائد ج : 10 ص: 189 .
(18) - الشيخ اسماعيل حقي البروسوي - تفسير روح البيان - ج 1 ص 272 - 273 .


المصدر: موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان-للسيد الشيخ محمد الكسنزان الحسيني - ج24: ص1 -4

تأريخ النشر : 23 - 8 - 2014
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة

أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة