الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
الحرام مفسدة وإجرام



تعريف الحرام : هو الإتيان بالأشياء التي حرمها الحق عز وجل على الإنسان ونهى عن التقرب منها أو العمل بها للضرر الكبير الذي تسببه للفرد والمجتمع ولعدم الحصول على منفعة أو خير أو شفاء منها حتى وإن بدا النفع في ظاهرها فالحرام معصية لله سبحانه أساسها استدراج شيطاني أو طاعة للنفس الأمارة بالسوء إرضاءً للشهوات . لذا وعد الحق جل وعلا مرتكبي الحرام بالعقوبة في الدنيا والآخرة :
. . . وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ . . .
( البقرة 168 ) ، لقد بين لنا الحق سبحانه وتعالى في آي الذكر الحكيم والسنة المطهرة ما ينفع الناس وما يضرهم على شكل أوامر ونواهي وفرض سبحانه العقوبة على من لم يلتزم بها وكتب على نفسه سبحانه إثابة من صدق وأطاع ثم اهتدى .
ومحاسبة من كذب ولم يطع أو افترى : فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . . . وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ( الزلزلة 7 ، 8 ) ، ولا حرام إلا بنص شرعي يعرفه .
والعقوبة التي تترتب على من يأتي به والتي كانت عقوبات دنيوية وعقوبات أخروية ليرتدع : . . . لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ( ق   37 ) ، ولإنقاذ البشرية من الإجرام والمجرمين أما محدثات الأمور فقد تركت لإجماع العلماء .وقد اعتبرت القوانين الوضعية بعض أفعال الحرام جرائم فعرفتها ووضعت العقوبات المناسبة لها ضمن نصوص قانونية جمعت في قانون العقوبات في كل بلد لذلك لا جريمة ولا عقاب إلا بنص قانوني .
ورتب القانون على النجاة في بعض الجرائم حق شخصي للمجني عليهم وحق عام للجميع وأوكلت السلطات القضائية بعض الهيئات القضائية للتحقيق في الجرائم وسلطة النطق بالحكم وأوكلت بعض الدوائر من السلطة التنفيذية صلاحية ملاحقة المجرمين وإلقاء القبض عليهم وتنفيذ العقوبات بحقهم .
ولم يمنع القانون أي جهة أخرى مهمة إصدار الحكم أو تنفيذ العقوبة إلا في حالة الجرائم المشهودة خول القانون بعض الجهات لإلقاء القبض على الجناة واختص بتنظيم الإجراءات القانونية وسير التحقيق وإنشاء الهيئات التحقيقية قانون أصول المحاكمات الجزائية لكل بلد أما حق الله سبحانه وقصاصه من مرتكبي الجرائم فترك لله وحده لأنه القاهر فوق عباده وهو الحسيب الرقيب وهذا ما نسبه البعض من المسلمين ؛ لذلك التجأ قسم منهم إلى الرشوة والتي هي من كبائر الحرام وتهوي بصاحبها إلى النار وسخط الرب ، ظناً منهم أنها تنجيهم من عذاب الله سبحانه وسولت للبعض نفسه أن يكون هو المحقق والقاضي في إصدار الأحكام وجهة تنفيذ العقوبة وبشكل مريب وهؤلاء : . . . نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ . . . ( الحشر 19 ) ،إن هذه المفسدة وهذا الإجرام لجأت إليه النفس البشرية الظلمانية وحالة الجشع والطمع لإرضاء شهواتها وزين لها شيطان الجن والإنس أفعالها واستدرجها إلى الهاوية والسقوط .
إن اتباع خطوات الشيطان أوجد في أمة الإسلام سبيلين متناقضين في الوسيلة ولكن الغاية واحدة وهي تمزيق الأمة وإشاعة الفاحشة والمنكر والعداوة والبغضاء : . . . وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ . . . ( الأنعام 153 ) ، فكان السبيل الأول يهدف إلى تشجيع الاستهانة بالحرام واعتباره حالة تخلف بالأمة فأشاعوا الفاحشة والإدمان والشذوذ بإسم الثقافة والتطور وغرسوا الشجرة الخبيثة في الأمة وهي ( الإباحية ) بإسم الحرية فانتشرت الهلوسات الفكرية وأمراض عضوية ونفسية وسلوكيات منحرفة فكانوا هؤلاء في واد والإسلام في واد .
أما السبيل الثاني فاختار أصحابه التطرف والعنف والإرهاب فأباحوا سفك الدماء فتيتم الأطفال وترملت النساء وتشردت الأُسر وباسم الدين : . . . وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ ( الأعراف 30 ) .
فكانوا سبباً في تشويه صورة الدين وأحاطوه بالسوداوية والظلامية وأعطوا الحجة لبعض الأمم أن تربط مفهوم الإسلام بالإرهاب : . . . فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( الحج 46 ) ، فانتشرت الفتنة في الأمة وبدلاً من إدانة السلبيات الغريبة عن الإسلام والتي ألصقها أعداء الإسلام بالإسلام ظهر مصطلح الإسلام الوسطي وتناسوا هؤلاء أن الإسلام هو دين السماء الذي بشر به كل الأنبياء والرسل على نبينا وعليهم الصلاة والسلام ، دين المحبة والسلام دين العدل والمساوات فلا وجود أصلا للإفراط والتفريط في الإسلام وأن ما تعانيه الأمة هو انحرافات فكرية أساسها نفس أمارة بالسوء واستدراج شيطاني حتى بات لا الخوف من الله يردعها وعجزت القوانين الوضعية أن تمنعها .
قال حضرة السيد الشيخ محمد الكسنزان الحسيني ( قدس سره ) ( ما أحوجنا إلى نظام اجتماعي متكامل أو نظرية أو فكرة صائبة تفك رموز حياتنا الضائعة وتحل كل مشاكلنا الاجتماعية والاقتصادية وتبعدنا عن التحكم والاستبداد اللذين يذهبان بروعة الحياة ويقضيان على جوهرها وأن هذا النظام أو تلك الفكرة التي نبحث عنها جميعاً لتشفي علتنا وتبرد نفوسنا نحن المتعطشون إلى الأسرار الروحية العلوية التي تربطنا كلياً بقدرته سبحانه وتعالى لتترفع عن عالم المادة الذي يؤدي بأهله إلى الهاوية هو نظام الإسلام المتكامل الذي حمل رايته سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم قدوة الشعوب والأمم وهاديها إلى الحق والنور فهو النموذج الأعلى والرسول الأعظم الذي دعا العالم بأجمعه إلى الخير . . . فالإسلام ليس ملكاً لأحد ولا ينحصر في مجتمع أو دولة بل الإسلام هو ملك الجميع ولجميع الأمم والشعوب على الأرض : تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً ( الفرقان 1 ) ) ( كتاب الطريقة العلية القادرية الكسنزانية ص 36 ) .
إن السلبيات الموجودة في الأمة تعتمد على رشوة ورشوة مقنعة وتفسخ أخلاقي وجريمة وجريمة منظمة وانحراف في الأفكار ودخل قسم منها في الشرع  حيث أوجد التطرف والإرهاب والعنف.
 ومسؤولية معالجة ذلك تقع على كل السلطات الموجودة والأمة مهما كان نوعها وكل المؤسسات العلمية وكل من جهته وكل المنظمات الإنسانية ونزولاً إلى آخر فرد بالأمة .
ولما تقدم ذكره يتضح أن خلاص الأمة من ما هي فيه يكمن في التمسك بالتصوف الذي تطهر فيه العقول والقلوب وتزكى الأنفس . ورد في الحديث الشريف : إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ( 1 ) (السنن الكبرى للبيهقي ج 10 ص 92) ، والتصوف أخلاق . قال السيد الشيخ الجنيد البغدادي ( قدس سره ) ( التصوف كله أخلاق فمن زاد عليك بالأخلاق زاد عليك بالتصوف ) ، ولله در من قال :
صلاح أمرك للأخلاق مرجعه            فقوم النفس بالأخلاق تستقم
نسأل الله الهداية لنا ولكل الناس وآخر دعوانا أن الحمد لله ب العالمين
وصل اللهم على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما
  .



تأريخ النشر :   16- 6 - 2014
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: هدهد      البلد: اليران-المدينه سسندج       التاريخ: 19-06-2014
وصل اللهم على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما 


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة