الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
اسرار النوم




النَّوْم فترة من الراحة يفقد النائم خلالها إدراكه وبما يحيط به ؛ وهو سر من الأسرار الإلهية الذي لم يوقف بعدُ على حقيقة كنهه ، فلا يزال العلماء يبحثون عن إجابات لأسئلة كثيرة عن الحاجة إلى النوم ؛ فهم لا يعرفون على وجه الدقة - على سبيل المثال - كيف يمكن للنوم أن يعيد للجسم حيويته ؟ وكيف يغيب الإحساس عن النائم وهو لا يزال حيًّا يتنفس ؟ إن النوم آية من آيات الله تعالى يقف الإنسان أمامها خاشعًا مسبحًا بحمد الله تعالى ، مقرًّا له بالربوبية والألوهية جلَّ في علاه . وهو نعمة عظيمة من نعم الله تعالى ، إذ الإنسان المتعب من كدِّ الحياة ينام فيستيقظ وقد ذهب عنه تعبه وإرهاقه ، قد تجدد نشاطه لاستقبال عمله وكده من جديد ؛ فالنوم نعمة توجب شكر المنعم سبحانه . والنوم ذكرى تذكر الموتَ والبعثَ ؛ فالنوم موت أصغر ، والاستيقاظ بعث أصغر . من هنا علَّمنا الرسول الأعظم آدابًا للنوم تُذكِّر المسلم بأن النوم آية وذكرى ونعمة يجب شكرها .

مراتب النَّوْمِ
اعلم أن للنوم مراتب ، فالنوم العميق لا يصل الإنسان إليه إلا بتدريج ؛ قال الثعالبي في ( فقه اللغة ) : أَوَّلُ النَّوْم النُّعَاسُ ، وهُوَ أَنْ يحْتَاجَ الإنْسَانُ إلى النَوْم . ثُمَّ الوَسَن ، وهو ثِقَل النُّعاسِ . ثُمَّ اَلتَّرْنِيقُ ، وهو مُخالَطَةُ النُّعاسِ العَيْنَ . ثُمَّ اَلكَرَى والغُمْضُ ، وهُوَ أنْ يَكُونَ الإنسانُ بين النَّائِمِ واليَقْظَانِ . ثُمَّ التَّغْفِيقُ ، وهو النَّوْمُ وأنْتَ تَسْمَع كَلاَمَ القَوْم . ثُمّ الإغْفَاءُ ، وهُوَ النَّوْمُ الخَفِيف . ثُمَّ التَّهْوِيمُ والغِرَارُ والتَّهْجَاعُ ، وهُوَ النَّوْمُ القَلِيلُ . ثُمَّ الرُّقَادُ ، وهوَ النَّوْمُ الطَّوِيلُ . ثُمَّ الهُجُودُ والهُجُوعُ والهُبُوغ ، وهُوَ النَّوْمُ الغَرقُ . ثُمَّ التَّسْبِيخُ ، وهو أَشَدُّ النَّوْمِ .

فوائد النوم
مع أنَّ النوم يذكِّرُ الإنسانَ بالموت الذي هو نهايةُ كلِّ إنسانٍ في هذه الحياة الدنيا ، وهي فائدة عظيمة ، إلا أن له أيضًا فائدتان جليلتان ، إحداهما : سكونُ الجوارح وراحتُها مما يَعرض لها من التعب ، فيُريح الحواسَّ مِن نَصَب اليقظة ، ويُزيل الإعياء والكَلال .
والثانية : هضم الغذاء ، ونُضج الأخلاط ؛ لأن الحرارة الغريزية في وقت النوم تَغور إلى باطن البدن ، فتُعين على ذلك ، ولهذا يبرد ظاهره ويحتاج النائم إلى فضل دِثَار .

النوم آية
النوم آية من آيات الله تعالى ؛ قال تعالى :  وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ [ الروم : 23 ]
نعم ؛ النوم آية دالة على قدرة الله تعالى ، وأنه الخالق العظيم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم ؛ إذ النوم دليل ضعف وعجز ، وهذه صفة المخلوق ، أما الخالق تعالى فلا يحتاج إلى ذلك .. سبحانه ، قال تعالى :  اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ  [ البقرة : 255 ] أي لا يعتريه نقص ولا غفلة ولا ذهول عن خلقه ، بل هو قائم على كل نفس بما كسبت ، شهيد على كل شيء ، لا يغيب عنه شيء ، ولا يخفى عليه خافية  ومن تمام القيومية أنه لا يعتريه سنة ولا نوم ؛ فقوله : ( لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ ) أي : لا تغلبه سنة ، وهي الوسن والنعاس ، ولهذا قال : ( وَلا نَوْمٌ ) لأنه أقوى من السنة .

النوم ذكرى
النوم يُذَكِّرُ الموت ، والاستيقاظ يذكر البعث ، ولذا كان رسول الله إذا أوى إلى فراشه وضع يده تحت خده ، ثم يقول :  بِاسْمِكَ اللهم أَمُوتُ وَأَحْيَا  وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ :  الْحَمْدُ لله الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ  .
فهو ذكرى للإنسان في كل يوم بالموت وبما بعد الموت . قال الله تعالى :  اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [ الزمر : 42 ]
والمعنى أن الله تعالى ينهي حياة العباد بقبض أرواحهم عند نهاية آجالهم ؛ وهو يتوفاها كذلك في منامها وإن لم تمت بعد ، ولكنها في النوم متوفاة إلى حين ، فيحبسها عن التصرف كأنها ميتة ؛  فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ 
أي : يقبضها لحكمه بالموت عليها حال النوم فلا تستيقظ ،  وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً أي : التي لم يحكم بموتها يرسلها فتصحو ويحيى صاحبها إلى نهاية أجله المعدود له ، فالأنفس في قبضته دائمًا في صحوها ونومها ،  إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ  أي : في قبض الأرواح وإرسالها نومًا وموتًا واستيقاظًا دلائل وبراهين على قدرة الله تعالى على البعث الذي أنكره المشركون .

النوم نعمة عظيمة
لما كان النوم آية عظيمة من آيات الله تعالى ، وفيها ذكرى للبشر ، كان نعمة جليلة وكان وقته الغالب وهو الليل نعمة - أيضاً - كما أنَّ النهار نعمة ؛ وفي قوله عند الاستيقاظ :  الْحَمْدُ لله الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَمَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ 
إشارة إلى ذلك ، إذ الحمد واجب للنعمة ؛ ويبين هذا المعنى قوله تعالى :  قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلا تَسْمَعُونَ . قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ . وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ  [ القصص : 71 – 73 ] ؛ فقوله :  لِتَسْكُنُواْ فِيهِ أي : في الليل ، وقوله :  وَلِتَبتَغُواْمِن فَضْلِهِ  أي : في النهار ؛ وقوله :  وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ  أي : نعمة الله عليكم في ذلك ؛ قال ابن عاشور - : ووصف الليل بـ  تَسْكُنُونَ فِيهِ  [ القصص : 72 ] ، إدماج للمنة في أثناء الاستدلال ، للتذكير بالنعمة المشتملة على نعم كثيرة ، وتلك هي نعمة السكون فيه ( أي : في الليل ) فإنها تشمل لذة الراحة ، ولذة الخلاص من الحر ، ولذة استعادة نشاط المجموع العصبي الذي به التفكير والعمل ، ولذة الأمن من العدوِّ . (1)

ما الذي يحدث بدون النوم
يفقد الأشخاص المحرومون من النوم طاقتهم، ويصبحون سريعي الانفعال. وبعد مضي يومين بدون نوم، يجد المرء أن التركيز فترة طويلة يصبح أمراً صعباً.  وقد يستطيع المرء بالعزم والتصميم المطلق ، أن يؤدي أعمالاً بشكل جيد ، فترات قصيرة ، إلا أنه يصبحُ من السهل تشتيتُ ذهنه ، فيرتكب الكثير من الأخطاء ، خاصة في المهام الروتينية ، بل ويفوت عليه الانتباه أحيانًا . ويمر كل شخص محروم من النوم ، بفترات من النُعاس الوقتي ، لثوان قليلة ، أو لمدة أطول . وقد يغط الشخص في نوم تام ، إلا إذا تم الحفاظ على نشاطه بصفة مستمرة . أما الأشخاص الذين يستمرون بلا نوم ، فترة تزيد على ثلاثة أيام ، فإنهم يجدون صعوبة كبيرة في التفكير ، والرؤية ، والسماع بوضوح . ويعاني بعضهم من فترات هلوسة يشاهدون أثناءها أشياء لا وجود لها في الواقع . ويخلطون أيضاً بين أحلام اليقظة والحياة الحقيقية ، كما يفقدون القدرة على تتبع أفكارهم أثناء الحديث مع شخص ما . وهناك بعض البشر تمكنوا من الحياة دون نوم لمدة أحد عشر يوماً متواصلة ، إلا أن هؤلاء الذين ظلوا يقظين فترة طويلة يفقدون الصلة بالواقع.  فعلى سبيل المثال ، قد يعتقدون بأن الطبيب ليس سوى حانوتي جاء ليدفنهم ، أو أن الطعام الذي يتناولونه قد سُمّم لهم .

الحاجة للنوم
النوم يعيد الطاقة للجسم ، وخصوصاً للدماغ والجهاز العصبي ، ويحتاج الناس للنوم ذي الموجة البطيئة ، وللنوم الحالم . والنوم الزائد من أحد النوعين لا يعوض أحدهما عن نقص الآخر . وقد يساعد النوم ذو الموجة البطيئة ، بوجه خاص ، على بناء البروتين واستعادة تحكم الدماغ والجهاز العصبي في العضلات والغدد وأجهزة الجسم الأخرى . وقد يكون للنوم الحالم أهميته بشكل خاص في الحفاظ على أوجه النشاط العقلي مثل التعلم والتعقل والتكيّف العاطفي . ومازال العلماء يبحثون عن إجابات لأسئلة كثيرة ، عن الحاجة إلى النوم.  فهم لا يعرفون على سبيل المثال لماذا لا يستطيع البشر الراحة ، لمجرد الراحة ، كما تفعل الحشرات . كما أنهم لم يكتشفوا على وجه الدقة كيف يمكن للنوم أن يعيد الحيوية إلى الجسم .

الشخير
الشخير هو صوت أجش منقطع يصدر أثناء النوم ، ويكاد كل شخص يشخر من وقت لآخر ، إلا أن الرجال عادة ما يشخرون أكثر من النساء والأطفال ، وعادة ما يحدث الشخير عندما يتنفس النائم من خلال الفم ، فيقوم الهواء المندفع عبر الفم ، بذبذبة الحنك الرخو وهو نسيج رخو في سقف الفم بالقرب من الحلق ، وهذا التذبذب هو الذي يحدث الصوت ، فمع ذبذبة الحنك الرخو ، تتذبذب أيضا الشفاه ، وغيرها من أنسجة الفم والخدود والأنف ، وهذا يجعل الشخير أعلى صوتاً . ويحدث الشخير العالي بشكل عام عندما ينام الشخص على ظهره ، مما يجعل اللسان والحنك الرخو يعوقان منافذ الهواء بشكل أكبر ، ومنذ مائة عام قام الأطباء بإزالة اللهاة ، وهي لسين من النسيج الرخو يتدلى من سقف الفم بالقرب من الحلق ، وبإمكان الإزالة الجراحية للهاة واللوزتين والحنك الرخو أن تقلل من الشخير عند بعض الناس إذا اقتضت الضرورة ذلك واقرها الطبيب .

الكابوس
الكابوس حلم مخيف أو حالة شبيهة بالحلم توقظ النائم ، وبعد الاستيقاظ من أغلب الكوابيس ، يستطيع النائم أن يتذكر الحلم الذي أخافه . وهناك نوع آخر من أحداث النوم المخيفة ؛ تدعى الرعب الليلي ، تنشأ دون حلم حقيقي . ويستيقظ النائم خائفاً في بداية الليل عادة ، مع إحساس بضغط على الصدر ، ويحدث الرعب الليلي خلال الساعات الأول من النوم ، بينما تحدث الكوابيس الحقيقية فيما بعد خلال النوم الحالم يمكن أن تحدث الكوابيس خلال فترات التوتر الشديد . وقد تعرض لها العديد من الجنود أثناء القتال ، ويتعرض الأطفال بين سن الثانية والسادسة لبعض الكوابيس ، وتبدو بعض الكوابيس حقيقية للغاية بالنسبة للأطفال حتى بعد الاستيقاظ ولا يتعرض أغلب البالغين للكوابيس ، وتكرار الكوابيس لدى الأطفال الكبار أو البالغين قد يشير إلى متاعب عضوية أو عاطفية . (2)

هل يتغير النوم مع تقدم السن ؟
مع نمو الأطفال فإن نومهم يتغير تدريجياً . ولكن ما إن يصل المرء إلى مرحلة البلوغ (وأقصد بهاهنا حوالي العشرين عاماً من العمر) فإن عدد ساعات النوم التي يحتاجها الجسم لا تتغير مع تقدم العمر، ولكن في المقابل فإن طبيعة وجودة النوم تتغير كلماً تقدم بنا العمر . فعند كبار السن يصبح النوم خفيفاً وأقل فعالية وأقل راحة ، ذلك كله بالرغم من عدم تغير ساعات النوم.  والسبب في ذلك يعود إلى أن نسبة كل مرحلة من مراحل النوم السابقة تتغير مع تقدم السن . فعندما يبلغ الرجل حوالي سن 50 سنة والسيدة حوالي 60 سنة ، فإن نسبة النوم العميق (مرحلة 3-4) تكون قد وصلت عادة إلى نسبة بسيطة جداً من وقت النوم ، وعند البعض قد تختفي تماماً . فتجد الأشخاص في هذا السن أسرع استيقاظاً نتيجة للضوضاء الخارجية مقارنة بصغار السن . فبالرغم من عدم التغيير الكبير في عدد ساعات النوم مع تقدم السن إلا أن طبيعة النوم تختلف ، فيصبح النوم خفيفاً ومتقطعاً طوال الليل ، وهذا أحد أسباب النعاس خلال النهار الذي يصيب الكثير من كبار السن .

النوم الطبيعي وغير الطبيعي
النوم حالة للبدن يَتبعُها غوْر الحرارةِ الغريزية والقُوى إلى باطن البدن لطلب الراحة ، وهو نوعان : طبيعي ، وغيرُ طبيعي . فالطبيعي : إمساك القُوى النفسانية عن أفعالها ، وهى قُوَى الحِسِّ والحركة الإرادية ، ومتى أمسكتْ هذه القُوَى عن تحريك البدن اسْتَرخى ، واجتمعتْ الرطوباتُ والأبخرةُ التي كانت تتحلَّل وتتفرَّق بالحركات واليقظة في الدماغ الذي هو مبدأ هذه القُوَى ، فيتخدَّرُ ويَسترخِى ، وذلك النومُ الطبيعي . وأمَّا النومُ غيرُ الطبيعي ، فيكونُ لعَرض أو مرض ، وذلك بأن تستوليَ الرطوباتُ على الدماغ استيلاءً لا تقدِرُ اليقظةُ على تفريقها ، أو تصعد أبخرةٌ رَطبة كثيرة كما يكون عقيبَ الامتلاء مِن الطعام والشراب ، فتُثقِلُ الدماغ وتُرخيه ، فَيتخدَّرَ ، ويقع إمساكُ القُوَى النفسانية عن أفعالها، فيكون النوم .

النوم بين الظل والشمس
قال رسولُ الله إذا كان أحدكم في الشَّمْسِ فَقَلَصَ عنه الظِّلُّ ، فصار بَعْضُهُ في الشَّمْسِ وبَعْضُهُ في الظِّل ، فَلْيَقُمْ  ، وفي رواية لأحمد :  إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ جَالِسًا فِي الشَّمْسِ فَقَلَصَتْ عَنْهُ فَلْيَتَحَوَّلْ مِنْ مَجْلِسِهِ  وفي مسند أحمد عَنْ أَبِي عِيَاضٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ نَهَى أَنْ يُجْلَسَ بَيْنَ الضَّحِّ وَالظِّلِّ ، وَقَالَ : 
مَجْلِسُ الشَّيْطَانِ  ؛ والضح : ضوء الشمس ، وهو ضد الظل ؛ وفى سنن ابن ماجه من حديث بُريدَة أنَّ رسولَ الله نهى أنْ يقعُدَ الرَّجُلُ بين الظِّلِّ والشمس  قال ابن القيم - : هذا تنبيه على منع النوم بينهما .. وقال - أيضًا : والنومُ في الشمس يُثير الداءَ الدَّفين ، ونومُ الإنسان بعضُه في الشمس ، وبعضُه في الظل رديء .

هدي النبي في النوم
مَن تدبَّر نومه ويقظَته وجدَه أعدلَ نوم وأنفعَه للبدن والأعضاء والقُوى ، فإنه كان ينام أوَّلَ الليل ، ويستيقظ في أول النصف الثاني ، فيقومُ ويَستاك ، ويتوضأ ويُصَلِّى ما كتبَ اللهُ له ، فيأخذُ البدن والأعضاء والقُوَى حظَّها من النوم والراحة ، وحظَّها من الرياضة مع وُفورِ الأجر ، وهذا غايةُ صلاح القلب والبدن ، والدنيا والآخرة ؛ ولم يكن يأخذ من النوم فوقَ القدر المحتاج إليه ، ولا يمنع نفسه من القدر المحتاج إليه منه ، وكان يفعلُه على أكمل الوجوه ، فينامُ إذا دعتْه الحاجةُ إلى النوم على شِقِّه الأيمن ، ذاكراً الله حتى تغلبه عيناه ، غيرَ ممتلئ البدنِ من الطعام والشراب ، ولا مباشرٍ بجنبه الأرضَ ، ولا متخذٍ للفُرش المرتفعة ، بل له ضِجَاع من أُدم حشوهُ ليف ، وكان يَضطجع على الوِسادة ، ويضع يده تحت خدِّه أحيانًا .

مسؤلية المجرم النائم
ثمة إعجاز تشريعي في حديث رسول الله : « رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصغير حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق » وقد فطن سيد البشر عليه أفضل الصلاة والسلام زمن الرسالة ، إلى فرضية ارتكاب النائم جرائم، ونص صلوات الله وسلامه عليه ، على انعدام مسؤوليته الجنائية عن أفعاله « حتى يستيقظ » ، لانتفاء الإرادة والاختيار بفعل حالة النوم التي يكون عليها الجاني . ولم يكن أحد على عهد رسولنا يتصور فرضية جناية النائم ، ورغم ذلك تناولها العلماء ،وقاسوا جريمة النائم (على فرض حدوث ذلك) على جريمة المجنون ، التزاما منهم بتحكيم كل ما صدر عن النبي لذا صاغ الفقهاء نظرية «انعدام مسؤولية النائم» في ضوء الحديث النبوي الشريف . ولم يكن لهذه الحالة تجارب واقعية فجر الرسالة . كان على البشرية أن تنتظر أربعة عشر قرناً من الزمان ، حتى يتكشف أمامها معجزة النص التشريعي ، عندما تدخل شراح القانون الجنائي لبحث مسؤولية أشخاص ارتكبوا جرائم وهم نائمون ، وذلك على سند من بحوث علمية نشرتها كبرى الدوريات المتخصصة مثل مجلة العلوم الأميركية Scientific American، وبحث آخر نشرته مجلة علم الأعصاب:الدماغ (3)   journal brain
.

هل تعلم لماذا يتكلم الإنسان وهو نائم ؟
أفادت دراسة علمية أن التحدث أثناء النوم يحدث عادة خلال الاضطرابات الانتقالية ، أي عندما لا يتحرك الجسم بسلاسة من مرحلة واحدة في النوم إلى مرحلة أخرى . ويرجع الباحثون هذا الأمر إلى أسباب عدة منها  التوتر والخوف الشديد من قضية ما تجعل العقل الباطن ذاته غير قادر على التحمل فيتكلم للخفض من هذا التوتر كما يعتبر الإرهاق الذهني والكبت الجنسي مسببين للكلام أثناء النوم حيث يفقد الدماغ السيطرة على بعض أجزائه التي يتوجب عليها الراحة . وتشير الدراسة إلى ضرورة ممارسة الرياضة للحد من الكلام أثناء النوم . (4)

نوم الحيوان
عندما ينام الإنسان تذهب روحه إلى الله ، والإنسان لديه العقل الذي يفكر به لكي يعيش وينمي حياته ، ولكن الحيوانات لا تفكر ، فنومها ليس بالنوم العميق مثل الإنسان ، فلو مشيت بجوار أي حيوان تجده يستيقظ ويفتح عينه في الحال ليرى ما حوله ، فهو لا يغط في نوم عميق ، فالذئب مثلاً ينام بعين يقظة وأخرى نائمة ثم يفتح العين النائمة ويغلق اليقظة ليريحها ويحمي نفسه ، وكذلك الحصان فهو ينام واقفاً ويفتح عينيه بين تارة وأخرى ، وهناك العديد من الأمثلة فسبحان الله الذي خلق كل شئ وجعل لكل شئ مهمة قدرها له . وأثناء رحلة الروح في عالم الغيب تظل على صلة بجسم الإنسان بصورة لا يعلمها إلا الله تعالى وتنقل له ما تتلقاه بصورة رمزية في بعض الأحيان ، كرؤيا يوسف عليه السلام ، فقد بعث الله تعالى له برسالة عبر الرؤيا لتهديه إلى الصواب والرشد .. فالنوم بمثابة موت أصغر ويمكن أن نعتبره تجربة يومية للموت الأكبر ونستعد له بالعمل الصالح والعبادة لتكون لدينا المقدرة على تحمل الموت والصبر على سكراته وهكذا يتشابه النوم والموت فالنوم دليل على الموت ، ولذلك أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدعاء عند اليقظة بقولنا "سبحان الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور" وفي حالة النوم يفقد النائم إحساسه بالزمن ولا يشعر كم مضي من وقت وهو نائم ، فهو في حالة فقدان للوعي بما حوله إلا أنها حالة مختلفة من فقدان الوعي أثناء الإغماء ، فالنائم يمكنه الحركة في الفراش أثناء نومه وينام على يمينه . (5)



المصادر :

(1) http://vb.tafsir.net/tafsir32480/#.U1zR_KJAKVU
(2) http://www.gooory.com/vb/1092068-post1.html
(3) http://moslimonline.net/?page=artical&id=10164
(4)http://akhbar.alaan.tv/news/post/2017/speak-man-lying-study-reported-talking-sleep-occurs-transition-disorders
(5) http://www.gn4me.com/gn4me/details.jsp?artId=3934369
تأريخ النشر : 7 - 5- 2014
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: منير نعمان عايد      البلد: عراقي - مقيم في الامارات       التاريخ: 15-05-2014

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على اشرف خلق الله سيدنا محمد وعلى اله وصحبه الاخيار ،

الف حمد وشكر لله رب العالمين نحمده حمد الحامدين ودهر الداهرين .
وله الحمد والشكر والمنه .
يارب ارحم ضعفنا وعجزنا وتقصيرنا .

وصلي اللهم على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى اله وصحبه وسلم تسليما .


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة