الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
الغين والرين عند أهل التصوف والعرفان



إعداد مشتاق هيلان

كما سنرى أن للغين والرين معانٍ هي ليست عند الآخرين من غير أهل التصوف والعرفان ولكننا سنتناول هذين المصطلحين عند أهل اللغة أولاً كما ورد في موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان للشيخ محمد الكسنزان قدس سره العزيز ، فالغين عند أهل اللغة : « هو دون الرين وهو الصدأ ، فإن الصدأ حجاب رقيق يزول بالتصفية ونور التجلي لبقاء الأعيان معه . والرين هو الحجاب الكثيف الحائل بين القلب والإيمان ولهذا قالوا : الغين هو الاحتجاب عن الشهود مع صحة الاعتقاد » .
وفي الحديث الصحيح وردت كلمة الغين في قوله صلى الله تعالى عليه وسلم :
إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة .
وكلمة ( لَيُغَانُ ) : بِضَمِّ الْيَاء بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنْ الْغَيْنِ وَأَصْله الْغَيْمُ لُغَة . وَغِينَتْ السَّمَاءُ تُغَان إِذَا أَطْبَقَ عَلَيْهَا الْغَيْمُ ، وَقِيلَ الْغَيْن شَجَر مُلْتَفٌّ أَرَادَ مَا يَغْشَاهُ مِنْ السَّهْو الَّذِي لَا يَخْلُو مِنْهُ الْبَشَر لِأَنَّ قَلْبَهُ أَبَدًا كَانَ مَشْغُولًا بِاَللَّهِ تَعَالَى ، فَإِنْ عَرَضَ لَهُ وَقْتًا مَا عَارِضٌ بَشَرِيٌّ يَشْغَلُهُ عَنْ أُمُور الْأُمَّةِ وَالْمِلَّة وَمَصَالِحهمَا عُدَّ ذَلِكَ ذَنْبًا وَتَقْصِيرًا فَيَفْرُغُ إِلَى الِاسْتِغْفَارِ . وفِي الْمِرْقَاة : أَيْ يُطْبِقُ وَيَغْشَى أَوْ يَسْتُرُ وَيُغَطِّي عَلَى قَلْبِي عِنْد إِرَادَة رَبِّي .
وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : هَذَا مِنْ الْمُتَشَابِهِ الَّذِي لَا يُعْلَمُ مَعْنَاهُ . وَقَدْ وَقَفَ الْأَصْمَعِيُّ إِمَام اللُّغَة عَلَى تَفْسِيره وَقَالَ لَوْ كَانَ قَلْب غَيْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَتَكَلَّمْت عَلَيْهِ .
قَالَ السِّنْدِيُّ : وَحَقِيقَتُهُ بِالنَّظَرِ إِلَى قَلْب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُدْرَى ، وَإِنَّ قَدْرَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ مِمَّا يَخْطِرُ فِي كَثِير مِنْ الْأَوْهَام فَالتَّفْوِيض فِي مِثْله أَحْسَنُ ، نَعَمْ الْقَدْر الْمَقْصُود بِالْإِفْهَامِ مَفْهُوم وَهُوَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَحْصُلُ لَهُ حَالَة دَاعِيَة إِلَى الِاسْتِغْفَارِ فَيَسْتَغْفِرُ كُلَّ يَوْمٍ مِائَة مَرَّة فَكَيْف غَيْره
 (1) .
عن الحسين الصوفي يقول : استحسنت لأبي بكر بن طاهر قوله في الغين : « إن الله أطلع نبيه صلى الله عليه وسلم على ما يكون في أمته من بعده من الخلاف ، وما يصيبهم فيه ، وكان إذا ذكر ذلك وجد غينا في قلبه فاستغفر لأمته » قال الإمام أحمد : زعم بعض أهل العلم أن الغين شيء يغشى القلب فيغطيه بعض التغطية ويحجبه عما يشاهده ، وهو كالغيم الرقيق الذي يعرض في الهواء ، فلا يكاد يحجب عين الشمس ، ولا يمنع ضوءها ، والنبي صلى الله عليه وسلم ذكر أنه يغشى قلبه ما هذه صفته ، وذكر أنه ليستغفر الله في كل يوم مائة مرة .
ويقول محمد بن سليمان الحنفي : ( قوله ليغان ) على قلبي له تأويلان : « أحدهما مختص به ، وهو حملهم إياه على غشية السكرة التي هي الصحو في الحقيقة ، ومعنى الاستغفار عقيبها على التحسر للكشف عنها ، وأهل الظاهر يحملونها على الخطرات العارضة للقلب والطلبات الواردة عليه ، الشاغلة له بهذه الغشية الملابسة : » ثم يستدركها النبي صلى الله عليه وسلم بالاستغفار والإنابة والرجوع منها إلى ربه عاتبا على قلبه ، فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم هذا وصفه « فما ظنك بالخليقة المنهمكة في الهلكة وبالله العياذ ، وبه الاعتصام ، وعليه التوكل قال الإمام : وفي أهل العلم من عمل ذلك على ما يهمه من أمر أمته حين أخبر بما يكون فيهم من الآيات ، والاستغفار الذي كان بعده كان لأمته ، قلت : ومنهم من زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينقل من حال إلى حال هو أرفع منه ، فإذا رفع إلى درجة أخرى رأى ما نقل عنها تقصيرا في واجب حق الله ، فرأى ذلك غينا يجب له الاستغفار منه .
وقال الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي : سمعت عبد الله بن محمد الأصبهاني قال : سمعت بندار ، عن الحسين الصوفي يقول : « الغين ثقل مطالبة الحق على قلب النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه كان مطالباً بالأوامر ، فكان إذا أمر بأمر التزمه ، فكان يثقل عليه إلى أن يدخل فيه قال الله عز وجل : 
إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا  »
( 2) .
قَالَ عِيَاض : الْمُرَاد بِالْغَيْنِ فَتَرَات عَنْ الذِّكْر الَّذِي شَأْنه أَنْ يُدَاوِم عَلَيْهِ ، فَإِذَا فَتَرَ عَنْهُ لِأَمْرٍ مَا عَدَّ ذَلِكَ ذَنْبًا فَاسْتَغْفَرَ عَنْهُ .
وَقِيلَ هُوَ شَيْء يَعْتَرِي الْقَلْب مِمَّا يَقَع مِنْ حَدِيث النَّفْس ، وَقِيلَ هُوَ السَّكِينَة الَّتِي تَغْشَى قَلْبه وَالِاسْتِغْفَار لِإِظْهَارِ الْعُبُودِيَّة لِلَّهِ وَالشُّكْر لِمَا أَوْلَاهُ ، وَقِيلَ هِيَ حَالَة خَشْيَة وَإِعْظَام وَالِاسْتِغْفَار شُكْرهَا .
وَمِنْ ثُمَّ قَالَ الْمُحَاسِبِيّ : خَوْف الْمُتَقَرِّبِينَ خَوْف إِجْلَال وَإِعْظَام .
وَقَالَ الشَّيْخ شِهَاب الدِّين السُّهْرَوَرْدِيّ : لَا يُعْتَقَد أَنَّ الْغَيْن فِي حَالَة نَقْص ، بَلْ هُوَ كَمَال أَوْ تَتِمَّة كَمَال . ثُمَّ مَثَّلَ ذَلِكَ بِجَفْنِ الْعَيْن حِين يُسْبَل لِيَدْفَع الْقَذَى عَنْ الْعَيْن مَثَلًا فَإِنَّهُ يَمْنَع الْعَيْن مِنْ الرُّؤْيَة ، فَهُوَ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّة نَقْص ، وَفِي الْحَقِيقَة هُوَ كَمَال . قَالَ : فَهَكَذَا بَصِيرَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَعَرِّضَة لِلْأَغْيِرَة الثَّائِرَة مِنْ أَنْفَاس الْأَغْيَار فَدَعَتْ الْحَاجَة إِلَى السَّتْر عَلَى حَدَقَة بَصِيرَته صِيَانَة لَهَا وَوِقَايَة عَنْ ذَلِكَ .
وَمُحَصَّل جَوَابه أَنَّ الِاسْتِغْفَار مِنْ التَّقْصِير فِي أَدَاء الْحَقّ الَّذِي يَجِب لِلَّهِ تَعَالَى ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون لِاشْتِغَالِهِ بِالْأُمُورِ الْمُبَاحَة مِنْ أَكْل أَوْ شُرْب أَوْ جِمَاع أَوْ نَوْم أَوْ رَاحَة ، أَوْ لِمُخَاطَبَةِ النَّاس وَالنَّظَر فِي مَصَالِحهمْ ، وَمُحَارَبَة عَدُوّهُمْ تَارَة وَمُدَارَاته أُخْرَى ، وَتَأْلِيف الْمُؤَلَّفَة وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا يَحْجُبهُ عَنْ الِاشْتِغَال بِذِكْرِ اللَّه وَالتَّضَرُّع إِلَيْهِ وَمُشَاهَدَته وَمُرَاقَبَته ، فَيَرَى ذَلِكَ ذَنْبًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَقَام الْعَلِيّ وَهُوَ الْحُضُور فِي حَظِيرَة الْقُدْس .
وَمِنْهَا أَنَّ اِسْتِغْفَاره تَشْرِيع لِأُمَّتِهِ ، أَوْ مِنْ ذُنُوب الْأُمَّة فَهُوَ كَالشَّفَاعَةِ لَهُمْ .
وَقَالَ الشَّيْخ السُّهْرَوَرْدِيّ : لَمَّا كَانَ رُوح النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَزَلْ فِي التَّرَقِّي إِلَى مَقَامَات الْقُرْب يَسْتَتْبِع الْقَلْب ، وَالْقَلْب يَسْتَتْبِع النَّفْس ، وَلَا رَيْب أَنَّ حَرَكَة الرُّوح وَالْقَلْب أَسْرَع مِنْ نَهْضَة النَّفْس فَكَانَتْ خُطَا النَّفْس تَقْصُر عَنْ مَدَاهُمَا فِي الْعُرُوج ، فَاقْتَضَتْ الْحِكْمَة إِبْطَاء حَرَكَة الْقَلْب لِئَلَّا تَنْقَطِع عَلَاقَة النَّفْس عَنْهُ فَيَبْقَى الْعِبَاد مَحْرُومِينَ، فَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْزَع إِلَى الِاسْتِغْفَار لِقُصُورِ النَّفْس عَنْ شَأْو تَرَقِّي الْقَلْب
( 3) .
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
  إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي ، وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِر اللَّه فِي الْيَوْم مِائَة مَرَّة 
قَالَ أَهْل اللُّغَة : ( الْغَيْن ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة ، وَالْغَيْم بِمَعْنًى ، وَالْمُرَاد هُنَا مَا يَتَغَشَّى الْقَلْب ، قَالَ الْقَاضِي : قِيلَ : الْمُرَاد الْفَتَرَات وَالْغَفَلَات عَنْ الذِّكْر الَّذِي كَانَ شَأْنه الدَّوَام عَلَيْهِ ، فَإِذَا أَفْتَرَ عَنْهُ أَوْ غَفَلَ عَدَّ ذَلِكَ ذَنْبًا ، وَاسْتَغْفَرَ مِنْهُ ، قَالَ : وَقِيلَ هُوَ هَمّه بِسَبَبِ أُمَّته ، وَمَا اِطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنْ أَحْوَالهَا بَعْده ، فَيَسْتَغْفِر لَهُمْ ، وَقِيلَ : سَبَبه اِشْتِغَاله بِالنَّظَرِ فِي مَصَالِح أُمَّته وَأُمُورهمْ ، وَمُحَارَبَة الْعَدُوّ وَمُدَارَاته ، وَتَأْلِيف الْمُؤَلَّفَة ، وَنَحْو ذَلِكَ فَيَشْتَغِل بِذَلِكَ مِنْ عَظِيم مَقَامه ، فَيَرَاهُ ذَنْبًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى عَظِيم مَنْزِلَته ، وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأُمُور مِنْ أَعْظَم الطَّاعَات ، وَأَفْضَل الْأَعْمَال ، فَهِيَ نُزُول عَنْ عَالِي دَرَجَته ، وَرَفِيع مَقَامه مِنْ حُضُوره مَعَ اللَّه تَعَالَى ، وَمُشَاهَدَته وَمُرَاقَبَته وَفَرَاغه مِمَّا سِوَاهُ ، فَيَسْتَغْفِر لِذَلِكَ ، وَقِيلَ : يَحْتَمِل أَنَّ هَذَا الْغَيْن هُوَ السَّكِينَة الَّتِي تَغْشَى قَلْبه ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَأَنْزَلَ السَّكِينَة عَلَيْهِ وَيَكُون اِسْتِغْفَاره إِظْهَارًا لِلْعُبُودِيَّةِ وَالِافْتِقَار ، وَمُلَازَمَة الْخُشُوع ، وَشُكْرًا لِمَا أَوْلَاهُ ، وَقَدْ قَالَ الْمُحَاشِيّ : خَوْف الْأَنْبِيَاء وَالْمَلَائِكَة خَوْف إِعْظَام ، وَإِنْ كَانُوا آمِنِينَ عَذَاب اللَّه تَعَالَى ، وَقِيلَ : يَحْتَمِل أَنَّ هَذَا الْغَيْن حَال خَشْيَة وَإِعْظَام يَغْشَى الْقَلْب ، وَيَكُون اِسْتِغْفَاره شُكْرًا ، كَمَا سَبَقَ ، وَقِيلَ : هُوَ شَيْء يَعْتَرِي الْقُلُوب الصَّافِيَة مِمَّا تَتَحَدَّث بِهِ النَّفْس
( 4) .
يقول الإمام القشيري عن الغين : « هو حالة ترد على القلب » .
ويقول أيضاً : « الغين : هو غيرة في الحق ، وغيرة على الحق ، وغيرة للحق تعالى ، من عزيز صفاته ومنَّته على أوليائه » .
ويقول الشيخ فخر الدين الرازي : « الغين : عبارة عن السكر الذي كان يلحقه في طريق المحبة حتى يصير فانياً عن نفسه بالكلية ، فإذا عاد إلى الصحو كان الاستغفار من ذلك الصحو وهو تأويل أرباب الحقيقة » .والشيخ كمال الدين القاشاني يقول عن الغين : « يطلق ويراد به الصداء ... الذي يعلو وجه مرآة القلب فيحول بين عين البصيرة وبين رؤية الأشياء كما هي » .
ويقول القاشاني أيضاً : « الغيون : جمع غين ... وقد تطلق ويراد بها تجليات الذات الأقدس المشار إليه بقوله : إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة وكان الذي يغطي قلبه ويغشاه إنما هو تجليات ذاتية متظاهرة تكاد لقوة حقيقتها وغلبة أحديتها تمحو حكم بشريته وتمحق أثر خليقته بحيث لا يبقى أثراً ولا رسماً بل تذهب العين في العين بالكلية فلهذا استغفر أي : طلب العفو والستر خوفاً من غلبة أحكامها عليه ومظاهر آثارها ، لئلا يهمل حكم نبوته وكمال وسطيته ولئلا يظهر أثر ذلك للخلائق ، فيُعبد ويقال فيه كما قيل في عيسى وعزير عليهما الصلاة والسلام » .
ويقول : « الغين : هو ذهول عن الشهود ، أو احتجاب عنه مع صحة الاعتقاد » .
ويقول الشيخ عبد القادر الجزائري : « الغين : هو التغطية واللبس ، كانت التغطية حسية أو معنوية ، كما هنا ، وذلك أنه كان يغلب عليه أحياناً شهود عظمة الربوبية وما تقتضيه الألوهة من لوازم العبودة ، باختلاف آثار أسماء الألوهة ، وما تطلبه من القيام بحقوق آثارها ومظاهرها ، مع تضاد آثارها ومظاهرها ، ثم ينظر إلى ضعف العبد وعجزه وعدم اقتداره عن أداء جزء مما لا نهاية له مما يجب عليه لربه وإلهه . هذا مع معاناة الأضداد ، ومعاشرة الأنداد ، والأمر بالتأليف بينهم ، وجلب قلوبهم مع تنافر طبائعهم ، وتباين أغراضهم ، واختلاف مراميهم ، مضافاً إلى النظر في مصالح الأهل وتدبير النفس ، فيرى عند هذا الشهود شيئاً عظيماً لا تطيقه البشر ، من حيث هي ، بوجه ولا حال ، فيستغفر الله ، أي يطلب من الله الاسم الجامع الغفر ، وهو الستر من هذا الشهود الفرقي المتعب المعنى الذي دل عليه الاسم ( الله ) ... فإذا ستره الله عن هذا الشهود الإلهي أشهده الشهود الذاتي الجمعي المريح ، وأدخله حضرة الهوية الجامعة ، التي تهلك فيها الأسماء والآثار ، وتندرج فيها النجوم والشموس والأقمار ، يتحد فيها المرسل والرسول والمرسل إليه ، إذ لا تفصيل في الهو الذات » .
ويقول الشيخ عبد الغني النابلسي بأن للغين مقاماً : « وهو مقام يقتضي الفرق وثبوت النفس بالحق تعالى وغير الله تعالى » .
أما الدكتورة سعاد الحكيم فتقول : « الغين [ عند ابن عربي ] : هو إشارة إلى السوى »
( 5) .
هذا بالنسبة للغين أما الران والرين ففي اللغة : « ران عليه النوم / الخمر / الحزن / الهوى : غلبه وغطاه  والرَيْن كذلك : الطبع والدَنَس » .
وفي القرآن الكريم وردت هذه اللفظة مرة واحدة في قوله تعالى : كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلوبِهِمْ ما كانوا يَكْسِبونَ .
أما في الاصطلاح الصوفي فالران كما يقول الإمام جعفر الصادق - عليه السلام - : 
الران : هو حجاب القلب عن مشاهدة المنة ، والعجب والرياء في الطاعة ، ونسيان المنة وترك الحرمة  .
ويقول الشيخ أبو سليمان الداراني ، الران : هو زمام الغفلة ، ودواؤه إدمان الصيام .
والشيخ الأكبر ابن عربي يقول : « الران : هو صدأ وطخ ، وليس إلا ما تجلى في مرآة القلب من صور ما لم يدع الله إلى رؤيتها » .
والشيخ كمال الدين القاشاني يقول عن الران : « هو الحجاب الحائل بين القلب وبين عالم القدس : باستيلاء الهيئات النفسانية عليه ، ورسوخ الظلمانية الجسمانية فيه ، حيث ينحجب عن أنوار الربوبية بالكلية  ويقول : « الران : هو الحجاب الحائل بين القلب وبين تجلي الحقائق فيه ، عندما تستوعب صور الأكوان وجه القلب فينطبع فيه ويرسخ » .
أما الرين فيعرفه لنا الإمام القشيري ويقول : « الرين : هو الشك » .
والشيخ الأكبر ابن عربي يقول : « الرين : محل الاعتدال في الأشياء » .
ويقول الشيخ كمال الدين القاشاني : « الرين : هو الحجاب الكثيف الحائل بين القلب والإيمان بالحق » .
والدكتور عبد المنعم الحفني يقول : « الرين : هو حجاب القلب ، لا يمكن كشفه إلا بالإيمان ، وذلك الحجاب هو الكفر والضلال لقوله تعالى : بَلْ رانَ عَلى قُلوبِهِمْ ما كانوا يَكْسِبونَ » .
والباحث عبد القادر أحمد عطا يقول : « الرين عند الصوفية : هو صدأ القلوب من الذنوب ، والران والرين بمعنى واحد ، والمراد ما يتراكم على القلب من لذة المعصية ، وبتكرار المعصية يألف العبد لذتها فيتكون الران على قلبه ، ويتحجر ولا يحس بوعد ولا وعيد ، ولا يلين قلبه لذكر ، ولا يكون مستعداً لتلقي العلم » .
وتأويل الصوفية للرين في قوله تعالى : كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلوبِهِمْ ما كانوا يَكْسِبونَ كما يقول الشيخ الحسن البصري قدس الله سره : « هو الذنب على الذنب ، حتى يموت ويسود القلب »
( 6) .

الفهرس :-

1  - عون المعبود – محمد أشرف العظيم آبادي - ج3ص440 .
2  - شعب الإيمان – البيهقي – ج15ص62-65 .
3  - فتح الباري – ابن حجر العسقلاني – ج18ص62 .
4  - شرح النووي على مسلم – ج9ص65 .
5  - موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان – السيخ محمد الكسنزان - ج19ص100-102 .
6  - موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان – السيخ محمد الكسنزان - ج12ص174-176 .

تأريخ النشر : 14 - 4 - 2014
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة

أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة