الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
تنزل النور المحمدي ( صلى الله تعالى عليه وسلم ) معرفياً







لقد تنزل نور الأنوار معرفياً إلى مرتبةٍ تماثل مرتبة الإنسان صاحب الفطرة السليمة الصافية : قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُم (1) « لينهض بعبودية واسعة - باسم المخلوقات قاطبةً - تجاه مظاهر الربوبية الواسعة مثيراً الشوق وناثراً الوجد في الآفاق براً وبحراً »(2) . فيلفت أنظار الجميع إلى الحِكَمِ المبثوثة في أرجاء الكون بما يلقنه من دروس مقدسة سامية وإرشادات حكيمة مبيناً بأجمل صورة وأجلاها ، المقاصد الإلهية من ظهوره في هذا المستوى المعرفي ، قال تعالى : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ (3) ، هذه الأسوة التي تمثلت في سيرة شاملة لكل النواحي الإنسانية في الإنسان : « فهي تحكي لنا سيرة الشاب الأمين المستقيم قبل أن يكرمه الله بالرسالة . كما تحكي لنا سيرة الداعي إلى الله المتلمس أجدى الوسائل لقبول دعوته ، الباذل منتهى طاقته وجهده في إبلاغ رسالته .كما تحكي لنا سيرة رئيس الدولة الذي يضع لدولته أقوم النظم وأصحها ويحميها بيقظته وإخلاصه وصدقه بما يكفل لها النجاح ، كما تحكي لنا سيرة الزوج والأب في حُنُو العاطفة وحُسن المعاملة والتمييز الواضح بين الحقوق الواجبات لكل من الزوج والزوجة والأولاد ،كما تحكي لنا سيرة الصديق الذي يقوم بواجبات الصحبة ويفي بالتزاماتها وآدابها . كما تحكي لنا سيرة المحارب الشجاع ، والقائد المنتصر ، والسياسي الناجح ، والجار الأمين ، والمعاهد الصادق ، كما تحكي لنا سيرة الشيخ المربي المرشد ، الذي يشرف على تربية أصحابه ومريديه تربيةً مثاليةً ، ينقل فيها من نفسه إلى نفوسهم ومن روحه إلى روحهم ومن سره إلى أسرارهم ، ما يجعلهم يحاولون الاقتداء به في دقيق الأمور وكبيرها ، ما يجعلهم يحبونه كحبهم لأنفسهم وأكثر من حبهم لأهليهم وأقربائهم .
وقصارى القول : هذه هي حكمة التنزّل المعرفي ، وغايته الدالة على الحق والحقيقة ، ابتداءً من أقل مراتب المعرفة الظاهرية المتمثلة بالأميّة والباطنية المتمثلة بالفطرة الباحثة عن خالق الكون وانتهاءً بأعلى مقام معرفي على الإطلاق ، مقام قاب قوسين أو أدنى ، ومروراً بكل مراحل الترقي ومراتب السمو ودرجات الكمال التي يتصور أن يحصل عليها مخلوقٌ من مخلوقات الله . فما كان سيدنا محمد إلا حياةً روحية محضة تمرُّ فيها المعاني الإلهية لتظهر للناس إلهية مفسرة ، وكلُ حياته دروسٌ مفننةٌ مختلفةُ المعاني ، ولكنها في جملتها تخاطب الإنسان على الدهر بهذه الجملة ( أيها الحي … إذا كانت الحياة هنا فلا تكن أنت هناك ) ، أي : إذا كانت الحياة في الحقيقة فلا تكن أنت في الكذب .
« ولا تمرُ آونة إلا وله مرتبةٌ تُرفعُ ودرجةٌ تُنصب ، ومقامٌ يدنو من الله ، لا تُحيط به الأسرار ، ولا تدرك كيفيته الأوهام والأفكار ، تتميماً للنعمة ، وتكميلاً لشرف المحبة »(4) . فكان دوره المعرفي دور المرآة الصافية التي عكست مواقف جميع المخلوقات ، وكيف يمكن أن تسمو عنها إلى ما هو أرقى منها ... كان دوره كدور جبريل - عليه السلام - عندما ظهر في صورة أعرابي سائلاً عن أركان الدين وأمارات الساعة ، وهو عارف بالإجابة .
لقد تنزّل جبريل - عليه السلام - بأمر ربه ليعلّم الناس أمور دينهم ولينبه على سر من جلس بين يديه وكأنه يقول : إذا كنت أنا أسأل وأصدق على سؤالي ، فكيف بمن اجتاز حجب النور حين وقفت أنا لا أستطيع الاجتياز لها ، فإنه معلمي ومعلمكم ولكنها قوانين التربية تفرض شروطها ليصح التكليف .
قال الإمام جعفر الصادق - عليه السلام - : « عَلِمَ الله عجز خلقه عن طاعته ، فعرفهم ذلك لكي يعلموا أنهم لا ينالون الصفو من خدمته ، فأقام بينهم مخلوقاً من جنسهم في الصورة ، فقال : لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ (5) ، فألبسه من نعته الرأفة والرحمة ، وأخرجه إلى الخلق سفيراً صادقاً ، وجعل طاعته طاعته ، وموافقته موافقته ، وقال : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه (6) »(7) .
ولا يعرف التأريخ غير سيدنا محمد أحدٌ أفرغ الله تعالى وجوده في الوجود الإنساني كله ، كما تنصب المادة لتمتزج بها ، فتحدث منه الجديد ، فإذا الإنسانية تتحول به وتنمو ، وإذا هو وجود سار فيها ، وما تبرح هذه الإنسانية تنمو به وتتحول وكأن الله تعالى ألقى في رمال الجزيرة روح البحر وبعثها بعثه الإلهي لأمره ، فكان النبي هو نقطة المد التي يفور البحر منها ، وكان المسلمون أمواجه التي غسلت بها الدنيا ، لهذا سمع المسلمون الأولون كلام الله تعالى في كتابه وكلام رسوله لا كما يسمعون القول ، ولكن كما يتلقون الحكم النافذ المقضي ، ولم يجدوا فيه البلاغة وحدها بل روعة أمر السماء ، واتصلوا بنبيهم ثم بعضهم البعض لا كما يتصل إنسان بإنسان ، بل كما تتصل الأمواج بقوة المد كما يمد بعضها بعضاً في قوة واحدة . حققوا في كماله وجودهم النفسي ، فكانوا من زخارف الحياة وباطلها موضع الحقيقة الذي يرى فيه الشيء لا شيء . ورأوا إرادته النقطة الثابتة فيما يتضارب من خيالات النفس ، فكانوا أكبر علماء الأخلاق على الأرض ، لا من كتب ولا علم ولا فلسفة ، بل من قلب نبيهم وحده .


الفهرس :-

(1) - الكهف : 110 .
(2) - الشيخ سعيد النورسي - السنة النبوية سنة كونية وحقيقة روحية - ص 42 .
(3) - الأحزاب : 21 .
(4) - الشيخ أحمد الرفاعي - البرهان المؤيد ص 106 .
(5) - التوبة : 128 .
(6) - النساء : 80 .
(7) - د. علي زيعور - التفسير الصوفي للقرآن عند الصادق - ص 147 .


المصدر :-
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان- للسيد الشيخ محمد الكسنزان الحسيني- ج22- ص273

تأريخ النشر : 18 - 1 - 2014
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: خليفه اقبال شاهدوست      البلد: ايران بانه       التاريخ: 18-01-2014
بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد الذي خلقت نوره من نور ذاتك ، وخلقت من نوره جميع مكوناتك فكل به قائم، الذي فتقت به رتق الوجود، وأحييت به الكائنات، وعين عنايتك الأزلية الأبدية ومبدأ الأشياء ظاهرا وباطنا، ونهايتها سراوعلانية الذي لاح جماله في القدم وأشرق نوره في الوجود بلا عدم، نور الله الذي لا يطفأ. ذو المعجزات المعجزات لكل من في صدره غل ثوى وتجلجا نطق البعير لـه وسبَّحتِ الحصى والجذع حنَّ لـه بصوت قد شجا.. والشمس بعد غروبها رُدت لـه والبدر بين يديه شُقَّ وأفرجا ..وإذا مشى كان الغمام يظلّه كرماً إذا لهبُ الهجير توهجا.. والدوح أورق بعد يُبس عندما وافى ومدَّ عليه ظلاً سجسجا ..والميْت كلَّمه وقام بأمره يمشي وفي أكفانه قد أدرجا ..والضبُّ قال شهدتُ أنك مرسل للعالمين فمن أجاب فقد نجا ..هذي الغزالة إذ أطاعت أمره وجدت سبيلاً للنجاة ومخرجا ..واللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما

الاسم: منير نعمان عايد      البلد: عراقي - مقيم في الامارات       التاريخ: 19-01-2014
اللهم صل صلاة كاملة وسلم تسليماً تاماً على سيدنا محمد الذي تنحل به العقد وتنفرج به الكرب وتقضى به الحوائج وتنال به الرغائب وحسن الخواتم ويستسقى الغمام بوجه الكريم وعلى اله وصحبه وسلم تسليما في كل لمحة ونفس بعدد علم الله .

الاسم: عبد الكريم نجم      البلد: فلسطين       التاريخ: 20-01-2014
بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على سيدنا محمد الوصف و الوحي و الرسالة و الحكمة و على آله و صحبه و سلم تسليما لقد علمنا من مشايخنا الكسنزان الكرام قدست أسرارهم بوجود الحقيقة المحمدية ، فكان سلوكنا على أيديهم تعلم و ترقي و تأدب في الحمى المحمدي. ومع علم مشايخنا الكرام قدست اسمرارهم بعجزنا عن إدراك حقيقة مقاصدهم وكمالها، فأنهم خاطبونا على قدر عقولنا ، وأمدونا بفيضهم على قدر تحمل قلوبنا ، فعلمنا من قبس أنوارهم المشرقة في صدورنا أنهم منه كانوا وبه يكونوا ، وانه عليه الصلاة و السلام بهم يعلمنا . فصلى الله تعالى و رسوله عليهم كما علمونا كيف نصلي عليه اللهم صل على سيدنا محمد الوصف و الوحي و الرسالة و الحكمة و على آله و صحبه و سلم تسليما


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة