الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
التربية الدينية والروحية للسلطان محمد الفاتح






كان الأمير محمد ، شديد التقرب إلى الله سبحانه و تعالى ، وندر أن أدى صلاة في غير مسجد جامع .
لقد تأثر الأمير محمد الفاتح كثيرا بالشيخ ( آق شمس الدين ) ، الذي أرسله له والده لكي ينمي  فيه التربية الدينية ، والصفات الروحية ، والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى ويغرس في نفسه روح الجهاد ، ومحبة الإسلام ونشره .
فالشيخ آق شمس الدين هو محمد بن حمزة الدمشقي الرومي وهو علم من أعلام الحضارة الإسلامية في العهد العثماني ، يتصل نسبه إلى الخليفة الراشد أبي بكر
الصديق رضي الله عنه، ولد الشيخ آق شمس الدين في دمشق ، عام ( 792 هـ/ 1389 م ) ، حفظ القرآن الكريم وعمره سبع سنوات ، وتوفي في عام 1459 م ، بعد فتح القسطنطينية بست  سنوات . (1)
لقد اهتم آق شمس الدين بتدريس السلطان محمد الفاتح العلوم الإسلامية الأساسية وهي القرآن الكريم ، والسنة النبوية الشريفة ، والفقه ، واللغات ( العربية والفارسية و التركية ) ، والفلك ، والرياضيات ، والتاريخ ، والحرب .
وقد اشرف على السلطان محمد عندما كان أميرا على ( مغنيسيا ) ليتدرب على أصول الحكم .
وقد غرس هذا الشيخ الجليل في نفس السلطان محمد ، الأمل الكبير ، في تحقيق نبوءة النبي الكريم محمد عندما  قال في الحديث الشريف:
لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش (2) .
لقد هيا هذا الشيخ الجليل ( آق شمس ) ، السلطان محمد الفاتح منذ صغره ، لكي يحظى بهذا التشريف النبوي الكريم والكبير ، بفتح القسطنطينية ، فرسخ في نفس السلطان محمد الفاتح الروح الجهادية ، لتنفيذ هذا الفتح العظيم ، الذي أصبح الشغل الشاغل للسلطان ، والحلم الذي يراوده ليل نهار ، ويتحرق شوقا لليوم الذي يتم على يده هذا الفتح العظيم بعد توليه السلطنة على الدولة العثمانية .
وفور توليه السلطة شرع السلطان محمد الفاتح بالاستعدادات اللازمة ، فكان الفتح على يديه ، وحقق الحلم الكبير ، وبفضل ما رسخه الشيخ الجليل آق شمس الدين ، وقد قال السلطان محمد الفاتح عند فتح القسطنطينية : ( ليس فرحي بفتح القسطنطينية إنما فرحي بوجود مثل هذا الشيخ في زمني ) »(3). . 
وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ  ( سورة الحج / الآية 40 ) .
إن الشيخ آق شمس الدين الذي ظهرت بركته وكراماته ( بأنه حدد للسلطان محمد الفاتح اليوم الذي تفتح فيه القسطنطينية على يديه )
ومن بركات هذا الشيخ أيضا انه قد اهتدى بعد فتح القسطنطينية إلى قبر الصحابي الجليل أبي أيوب الأنصاري بموضع قريب من سور القسطنطينية .
وقد شيد عل هذا الموضع جامع كبير سمي ( بجامع أبي أيوب الأنصاري ) وجرت العادة على أن يتوج فيه سلاطين آل عثمان »(4).
 وبعد الفتح العظيم للقسطنطينية ألقى الشيخ آق شمس الدين أول خطبة للجمعة في مسجد آيا صوفيا(5) .
وفي اليوم التالي جاء السلطان محمد الفاتح إلى خيمة الشيخ آق شمس الدين وكان الشيخ مضطجعا فلم يقم للسلطان فما كان من السلطان إلا أن تقدم وقبل يد الشيخ وقال له : جئتك لحاجة .  قال الشيخ : وما هي ؟ : قال أن ادخل الخلوة عندك . فأبى الشيخ ذلك ، فطلب السلطان منه مرارا والشيخ يرفض فغضب السلطان وقال : يأتي إليك أحد من الأتراك فتدخله الخلوة بكلمة واحدة ، وأنا تأبى علي ، فقال الشيخ : ( انك إذا دخلت الخلوة تجد لذة تسقط عندها السلطنة من عينك فتختل أمورها فيمقت الله علينا ذلك ) واستطرد الشيخ قائلا :" الغرض من الخلوة تحصيل العدالة فعليك أن تفعل كذا وكذا وذكر له شيئا من النصائح(6) .
ولما خرج السلطان محمد قال لبعض من معه : لم يقم الشيخ لي عندما دخلت خيمته ، فقال من تحدث إليه السلطان : لعله ( شاهد فيك من الزهو بسبب هذا الفتح الذي لم يتيسر مثله للسلاطين العظام فأراد بذلك أن يدفع عنك بعض الزهو .... ) (7)
لم يكن هذا الشيخ الجليل آق شمس عالما في الدين فقط ، بل كان عالما في النباتات ، ومدى العلاج بها من الأمراض ، حتى أصبح الناس يقولون : ( أن النبات ، ليحدث آق شمس ) فصار مع كونه طبيبا للقلوب طبيبا  للأبدان ، وان من كراماته أن الشجرة كانت تناديه وتقول :( أنا شفاء من المرض الفلاني ) (8)
كما أن الشيخ أبدى اهتماما خاصا بالأمراض المعدية ، وألف كتابا باللغة التركية اسماه ( مادة الحياة ) ذكر فيه ( من الخطأ) تصور أن الأمراض تظهر على الأشخاص تلقائيا ، فالامراض تنتقل من شخص إلى أخر بطريق العدوى ، هذه العدوى صغيرة ودقيقة إلى درجة عدم القدرة على رؤيتها بالعين المجردة ، لكن هذا يحدث بواسطة بذور حية ) (9) .
وبذلك وضع الشيخ آق شمس الدين تعريفا ( للمكروب ) في القرن الخامس عشر الميلادي .
وهو أول من فعل ذلك ولم يكن المكروب قد عرف إلا بعد أربعة قرون من حياة الشيخ آق شمس الدين عندما جاء الفرنسي لويس باستور ليصل إلى نفس ما توصل اليه الشيخ آق شمس . واهتم الشيخ آق شمس الدين بمرض السرطان وألف كتابا سماه ( كتاب الطب ) (10).
عاد الشيخ آق شمس الدين بعد ست سنوات من فتح القسطنطينية إلى موطنه كونياك بعد أن أحس بالحاجة إلى ذلك رغم إصرار السلطان على بقائه في استانبول فمات عند وصوله عام ( 863 هـ / 1459 م ) رحمه الله واسكنه فسيح جناته (11) .




الفهرس :-

 1 - الشوكاني ، المرجع السابق ، ص 730 الهاشمي ، سيرة السلطان محمد الفاتح ، ص7 الصلابي ، فاتح القسطنطينية 143 .
2  -  الحاكم ، أبو عبد الله ( ت 405هـ/1014 م ) ، المستدرك عل الصحيحين ، تح : مصطفى عبد القادر عطا ، ط 1 دار الكتب العلمية ، ج 4 ( بيروت 1990 م )
ص 468 
3  - الشوكاني البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع ، ص 721 .
الهاشمي ، سيرة السلطان  محمد الفاتح ، ص7
الهاشمي الخلافة العثمانية ص 105 ،
الصلابي ، فاتح القسطنطينية ، ص 142.
الصلابي ، الدولة العثمانية ، ص 129 .
 4- حرب ، الرجع السابق ، ص 464 .الهاشمي ، سيرة السلطان محمد  الفاتح ،
ص 7 . الصلابي ، فاتح القسطنطينية ، ص 142 .
5  -  الصلابي ، فاتح القسطنطينية ، ص 142 .الصلابي ، الدولة العثمانية ، ص 132 حرب ، المرجع السابق ، ص 464 .
6  - الصلابي ، فاتح القسطنطينية ، ص 143 . الصلابي ، الدولة العثمانية ، ص 133 حرب ، المرجع السابق ، ص 464 . الشوكاني ، المرجع السابق ، ص 721 .
7  - الصلابي ، فاتح القسطنطينية ، ص 143 الصلابي ، الدولة العثمانية ، ص 133 حرب المرجع السابق ص 165 .الشوكاني ، المرجع السابق ، ص 721 . 
8  -  الشوكاني ، المرجع السابق ، ص 721 . 
9  - الشوكاني ، الرجع السابق ، ص 720 .الصلابي ، فاتح القسطنطينية ، ص 143
10  -  حرب ، المرجع  السابق ، ص  465 - 466 .الصلابي . فاتح القسطنطينية ، ص 143 
11  -  حرب ، المرجع السابق ، ص 466 . الصلابي ، المرجع السابق ، ص 144 الشوكاني ، المرجع السابق ، ص 722 .

المصدر:-
السلطان محمد الفاتح – حياته وفتوحاته – الشيخ الدكتور نهرو محمد الكسنزان ص 33-37


تأريخ النشر : 20 - 12- 2013
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: منير نعمان عايد      البلد: عراقي - مقيم في الامارات       التاريخ: 21-12-2013
اللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلف ناصر الحق بالحق الهادي إلى صراطك المستقيم وعلى اله حق قدره ومقداره العظيم وصحبه وسلم تسليما . اللهم أحفظ شيخنا الغوث محمد الكسنزاني وانصر نجله الشيخ الدكتور نهرو الكسنزاني وأعطه مايريد . وصل اللهم على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى اله وصحبه وسلم تسليما .

الاسم: نيفين مصطفى      البلد: مصر       التاريخ: 18-07-2014
مقال جميل جدا واريد الحصول على كتاب السلطان محمد الفاتح حياته وفتوحاته للشيخ الدكتور نهرو الكسنزاني
وذلك للأهمية ولكم الشكر

ج:الاخت نفين:السلام عليكم..لا نعرف فيما إذا وصل هذا الكتاب المهم إلى مصر أم لا ويمكنك التأكد من مكتبة المدبولي في القاهره..مع الشكر.


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة