الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
الإمام الحسين الرمز الخالد



قال الله تعالى في كتابه العزيز : 
إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا  ([1])
تعالى :  قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى  ([2]) .
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي الثَّقَلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ الْآخَرِ كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي أَلَا وَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ
([3]) .
ومن خواص أهل بيت رسول الله
إمامنا الفخر والرمز سيدنا الحسين عليه السلام فهو أحد الرموز المشرقة من أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) وهو من بيت استكملت فيهم الصفات الإنسانية ، وبلغوا ذروة الكمال المطلق ، وأقاموا منار هذا الدين ، ورفعوا شعار الحق والعدل في الأرض ، وتبنّوا القضايا المصيرية للإسلام ، وعانوا في سبيله جميع ألوان الخطوب ، ولاقوا كل جهد وضيق من جبابرة عصورهم وطغاة أزمانهم .
إن إمامنا الحسين عليه السلام منذ الأيام الأولى والعناية المحمدية تحفُّ به ، ولقد تجلَّت ألطف صورها في حالة لم يسبق لها مثيل ، وهي إرضاعه صلى الله تعالى عليه السلام للحسين بإبهامه الشريف ، وذلك حين اعتلّت سيدتنا فاطمة الزهراء البتول عليها السلام حين ولدته فجفّ لبنها ، فطلب رسول الله
مرضعة له فلم يجد ، فكان يأتيه فيلقّمه إبهامه فيمصّها ، فيجعل الله له في إبهام رسول الله رزقاً يغذوه ، ويقال : بل كان رسول الله يُدخل لسانه في فيه ، فيغرّه كما يغرّ الطير فرخه ، فجعل الله له في ذلك رزقاً ، ففعل ذلك أربعين يوماً وليلة ، فنبت لحمه من لحم رسول الله ([4]) .
ويذكر الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم أن رسول الله
كان يظهر محبته للحسين عليه السلام أيّما إظهار ، ومن ذلك أن أحد الصحابة يقول : رأيت رسول الله وهو حاملا الحسين ، وهو يقول : اللهم إني أحبه وأحب كل من يحبه . ومن محبة رسول الله لحفيده أنه كان يراعي مشاعره حتى وهو في الصلاة ، فقد روى أحد الصحابة قال : سجد رسول الله سجدة أطالها ، حتى ظننا أنه قد حدث أمر ، أو أنه يوحى إليه ، فسألناه عن ذلك ، فقال : كل ذلك لم يكن ، ولكن ابني ارتحلني ، فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته  .إنّ موقف الرسول العظيم تجاه الحسين لا يستند إلى عاطفةٍ مجردة فهو في أعظم الحالات قرباً من الله . ولكن الله تعالى أراد أن يري المسلمين في كل زمان ومكان العظمة التي سيبلغها هذا الإمام .. فهو يصعد على هذه القمّة الشمّاء ، وحضرة الرسول في حالة العروج إلى السماء ، فإنّ الصلاة معراج المؤمن ، والرسول سيّد المؤمنين ، فأيّ تعبيرٍ يمكن أنْ يستوفي وصف هذه العظمة ، وهذا العُلوّ وهذا الشموخ ؟ الذي لا يُشك في تقرير الرسول له ، وعدم معارضته إيّاه بل إظهاره الرضا والسرور به ، وهل حَظِيَ أحَد بعدَه بهذه الحظوة الرفيعة ؟ كلاّ ، لا أحد ، أمّا قبله ، فنعم : أبوه الإمام عليٌّ كرم الله وجهه ، فقد رَقِيَ - بأمْر من الرسول - ظهرَه الشريف ، يومَ فتح مكّة ، فصعدَ على سطح الكعبة وكسّر الأصنام , وفي ذلك المقام قال الإمام علي كرم الله وجهه : ( انطلق بي رسول الله حتى أتى بي الكعبة فقال لي : « اجلس » فجلست إلى جنب الكعبة فصعد رسول الله بمنكبي ، ثم قال لي : « انهض » فنهضت فلما رأى ضعفي تحته قال لي : « اجلس » فنزلت وجلست ثم قال لي : « يا علي اصعد على منكبي » فصعدت على منكبيه ، ثم نهض بي رسول الله ، فلما نهض بي خُيِّلَ إلي لو شئتُ نلتُ أفُق السماء فصعدت فوق الكعبة وتنحى رسول الله فقال لي : « ألق صنمهم الأكبر صنم قريش » وكان من نحاس موتداً بأوتاد من حديد إلى الأرض ، فقال لي رسول الله : « عالجه »رسول الله يقول لي : إيه إيه ، جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ) ([5]) .
إنّ الشرفَ في الرُقيّ على ظهر النبيّ وهو المثال المجسَد للقُدس والعُلوّ لا يزيد على شرف الصاعد ، إذا كان مثل عليّ والحسين ، ممّن هو نفس النبيّ أو فلذة منه  .وكان يلاعبه في صغره حتى ولو كان خارجاً في شأن من شؤونه مع بعض الصحابة الكرام ، روى يعلى بن مرة قال : خرجنا مع النبي إلى طعام دعونا له ، فإذا حسين يلعب بالسكة فتقدم النبي وبسط يديه فجعل الغلام يفر هاهنا ، وهاهنا ويضاحكه النبي حتى أخذه فجعل إحدى يديه تحت ذقنه والأخرى في فأس رأسه فقبله وقال : : ( حسين مني وأنا من حسين ، أحب الله من أحب حسيناً ، حسين سبط من الأسباط ) ([6]) .
بهذا النص النبوي الشريف دلّل حضرة المصطفى
على مدى الصلة العميقة التي بينه وبين حفيده ، كما دلّل على عظمة حفيده بأن أضفى عليه كلمة السبط وأراد بها أنه أمة من الأمم قائم بذاته ، ومستقل بنفسه ، فهو أمة من الأمم في الخير وأمة من الشرف في جميع الأجيال والآباد .
وإن استشهاده عليه السلام شكَّل حدثاً ضمن ذلك التوقيت - زماناً ومكاناً – نقطة تحوّل جذرية في حياة المسلمين الروحية ، وذلك لأنه هزّ قلوبهم ، وحزّ في نفوسهم ، ما حلّ في ريحانة رسول الله
، فتملّك معظم الناس الندم فعمّ الوجوم العالم الإسلامي ، وتعمّق هذا الحزن والكرب بما تلا هذا الحدث الأعظم من مآسي جسام طالت أقدس مقدسات المسلمين في المدينة المنورة عندما استبيحت ثلاثة أيام وكان فيها ما كان مما يندى لذكره الجبين .. ففتحت أثر ذلك أبواب الزهد في العالم الإسلامي بشتى الصور والأشكال ، فهذا أبو عثمان النهدي يترك الكوفة إلى البصرة وهو يقول : « لا أسكن بلداً قتل فيه ابن بنت رسول الله » ([7]) ، وهذا عبد الرحمن بن أبي نعيم من زُهّاد البصرة يذكّر الناس قائلا : « يا أهل العراق ، تسألونني عن المحرم : يقتل ؟ وقد قتلتم ابن بنت رسول الله ، وقد قال رسول الله فيه : هما ريحانتاي من الدنيا » ([8]) ومعنى هذا أن كبيرة قتل الحسين عليه السلام تهون دونها كل الأمور..
وعلى هذا الأساس فقد أسس استشهاد الحسين
عليه السلام قاعدة عريضة لتذكير الناس بهوان الدنيا وعظمة الآخرة ، وفي الكوفة قام الناس يجهرون بالبكاء والتوبة حتى لقبوا بالتوابين ، وإن صيحة التوابين إنما كانت تزلزل الأرض تحت بني أمية ، وحتى كانت الكوفة تشهدهم في سلاحهم ينطلقون ساعين نحو قبر الحسين عليه السلام وهم يتلون الآية الكريمة : فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ ([9]) »([10]) .
وقد تبنّى هذا التوجه كبار صوفية ذلك العصر وعلى رأسهم سيدنا الشيخ الحسن البصري ( قدس الله سره ) الذي انتحب حين بلغه استشهاد الإمام
عليه السلام وتأوَّه وقال : « واحسرتاه ماذا لقيتْ هذه الأمة ؟! قتلَ ابنُ دعيِّها ابنَ نبيِّها ، اللهم كُنْ له بالمرصاد ، وسيعلمُ الذينَ ظلموا أيَّ مُنقلَبٍ يَنقلِبون » ([11]) .
ونستطيع القول بأن استشهاده عليه السلام جذوة موقدة لا زالت توهّجاتها تشع إلى يوم الناس هذا ، ذاك لأن ملحمة الاستشهاد وما تلاها من أحداث ، ألهبت مشاعر المسلمين وأجّجت عواطف المحبة في قلوبهم نحو الإمام الحسين عليه السلام بشكل خاص ونحو آل بيت النبي صلوات الله تعالى عليهم أجمعين بشكل عام . وشيئاً فشيئاً برزت ملامح التعبير عن هذا الحب متجسّدة بالإكثار من ذكرهم وتذكّرهم إما بمجالس البكاء أو في مجالس الذكر والسماع الصوفي ، خصوصاً في نهاية القرن الهجري الثاني وبداية القرن الثالث ، حين بدأت تظهر مجالس الذكر بشكل واضح ومنفصل في العالم الإسلامي .
في هذه المرحلة عمَّق الحدَث الحُسيني مسألة الربط والترابط الروحي بين حب الإمام ( الإنسان الكامل ) لكي  تسمو النفس إلى حب رسول الله ، ومنه إلى حب الله تعالى ، حيث أخذت تلك الروابط تترسّخ تلقائياً في النفوس والقلوب بعدما أضعفتها الفتن الداخلية بعد انتقال رسول الله وإلى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام .
ولقد اتخذ التعبير عن هذا الحب مظاهر عدة ، لعل من أهمها أن المقام الذي استشهد فيه حضرة الإمام عليه السلام صار مزاراً يقصده المسلمون لتأكيد هذه الصلة الروحية بينهم وبينه عليه السلام ، وبالتالي صلتهم بالله تعالى ، فهذه الزيارة تعبر عن الرجوع عن الخطأ والذنب في التخلف عن نصرة الحق ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) الذي خرج الإمام ليثبت أركانه ، وهي تعني تأكيد الولاء والمحبة لريحانة رسول الله ، وكما وتعني التعبير عن الاستعداد الدائم لمجاهدة النفس وحثها على السير على خطى الأئمة (عليهم السلام) في الزهد والورع والتقوى ..
وتعكس مظاهر الزيارة والتوسل إلى الله تعالى بطلب المغفرة والرضوان عند مقام الإمام عليه السلام مسألة مهمة وهي التجذير لزيارة الأولياء والصالحين والتي طالما تمسك بها الصوفية وأكدوا على أهميتها في أقوالهم وأفعالهم ، على مدار التاريخ الإسلامي لم تفلح كل المحاولات من الحكام لمنع هذه الشعيرة الإسلامية التي تعزز تقوى القلوب وخوفها من الله تعالى ، ويزيد من تمسّك الناس بمحبة الحسين عليه السلام ويذكي فيهم جذوة التضحية بالنفس والمال من أجل تحقيق الصلة الروحية بين المريد وأمامه .
يقول شيخنا الحاضر حضرة السيد الشيخ الغوث محمد الكسنزان الحسيني قدس الله سره : الكسنزانية طريقهم طريق سيدنا الحسين  ، ومن وصاياه :

( أن اقتدوا بسيدنا الحسين عليه السلام ، فنحن رافعوا راية سيدنا الحسين راية الحق وهو رأس الطريقة بعد الرسول
، وهو الإيمان والعقيدة الحسينية بعد الكرار  نسأل الله تعالى بجاه حضرة الرسول وبجاه الكرار وبجاه الحسين أن ينصر العراق وأهله ، وأن يعم الأمن والأمان بقيادة الخيرين من أهله ) .

فالسلام عليه يوم ولادته ويوم استشهاده وانتقاله ويوم نلقى الله تعالى على حبه وحب جده وأخيه وأمه وأبيه عليهم من ربهم أفضل الصلاة وأتم السلام .


الفهرس :-
[1] - الأحزاب : 33 .
[2] - الشورى : 23 .
[3] - مسند أحمد – ج23ص180 .
[4] - بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٣ - الصفحة ٢٥٤ .
[5] - المستدرك على الصحيحين للحاكم – ج8ص32 .
[6] - المسند الجامع – السيد أبو المعاطي النوري – ج37ص162 .
[7] - حلية الأولياء – ج5 ص 68 .
[8] - صفة الصفوة – ج4 ص 124 .
[9] - البقرة : 54 .
[10] - تاريخ الطبري – ج4 ص451 .
[11] - الحسن البصري – مرزوق علي إبراهيم – ص 67 .


تأريخ النشر : 11- 11- 2013
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: خليفه اقبال شاهدوست      البلد: ايران بانه       التاريخ: 09-11-2013
الامام الحسين :هو ثمرة شجرة النبي المختار ، درة حيدر الكرار ، قطب سماء السيادة ، مركز دائرة الولاية ، شمس فلك السعادة ، حائز قصب السبق في ميدان الشهادة ، سيد شباب أهل الجنة ، قرة أعين أهل السنة ، سيد الشهداء ، قدوة الأتقياء ، النور المتوحد بالهمة العلياء ، المتوسد بالشهود والرضا ، مركز عالم الوجود ، سر الواجد والموجود ، شخص العرفان ، وعين العيان ، نور الله وسره الأتم ، المتحقق بالكمال الأعظم ، نقطة دائرة الأزل والأبد ، المتشخص بألف الأحد ، فاتحة مصحف الشهادة ، والي ولاية السيادة ، الأحدية الجمع الوجودي ، والحقيقة الكلية الشهودي ، كهف الإمامة ، وصاحب العلامة ، كفيل الدين الوارث بخصوصيات سيد المرسلين ، والخارج عن محيط الأين ، وللوجود إنسان العين ، ومضمون الإبداع ، مذوق الأذواق ، ومشوق الأشواق ، مطلب المحبين ومقصد العشاق

الاسم: بلال ديالى      البلد: العراق / بعقوبة / تكية ديالى الرئيسية       التاريخ: 11-11-2013
ان أساس قيام ثورة الإمام الحسين ابن علي عليهما السلام هي لبناء وتأسيس سلطة عادلة تحفظ فيها ألكرامه والحرية والعدل في زمن كان هناك الانحراف والاضطهاد والإرهاب الفكري والأخلاقي قائم وما أراده الإمام عليه السلام هو الإصلاح وتغيير ألمعادله وفيما بعد أصبحت شعارات ثورة أبي الأحرار مدرسه نتعلم منها الشرف والفضيلة والإباء والشجاعة ومهما مرت ألازمنه نحس بحاجه إلى المزيد من التعلم من مبادئ وقيم تلك ألمدرسه كونها بحر من المعاني والبيان وأصبح الإمام معلما يقدم درسا بعد درس لؤلائك اللذين يعيشون المظلومة. إن سر الخلود والتجدد لكربلاء الحسين عليه السلام تكمن في كونها في ضمير ووجدان وقلوب الأحرار ولم يخرج من مشاعرهم وأعطى شحنات إيمانية تنتقل من جيل إلى جيل لايستطيع احد أن ينتزعها وتتسع ولا تقف عند حد معين فبقى الحسين محفوظا بالصدور والسطور وأصبح رمزا ومنهلا ينحو نحوه الظامئون من كل الأجناس والأديان ليغترفوا من عذب مائه .

الاسم: علي الزبيدي      البلد: العراق       التاريخ: 12-11-2013
السلام عليكم..
ريحانتا رسول الله تقتلان دون حياء من الله
بيد اولاد السفاح من بني الدنيا وحرقة الغيلة لليوم في قلوب محبي جدهما وآله
عزائنا انتم ومجمع قلوبنا انتم وتيجاننا انتم يا مآقي العيون وشغاف القلوب العاشقة كل كلنا مشتاق اليكم

الاسم: اية      البلد: عراق       التاريخ: 10-11-2015
روعة شكرًا هذا الكلام يستحق القراءة


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة