الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
ماذا قال الصوفية عن النوم




النوم لغة « نام الشخص : رقد »(1) .
وفي القرآن الكريم وردت لفظة نوم ( 9 ) مرات على اختلاف مشتقاتها ، منها قوله تعالى : اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ (2) .
أما أقوال الصوفية في النوم فتختلف على اختلاف مقاماتهم ومراتبهم وكشوفاتهم ومن أكابر الصوفية الذين تكلموا عن المنام الصادق سيدنا الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني (قدس الله سره) فإنه يقول : « المنام الصادق : هو وحي من الله - عز و جل - »(3) .
ويقول الشيخ شهاب الدين السهروردي عن النوم بشكل عام : « النوم : هو انحباس الروح عن الظاهر في الباطن »(4) .
أما الشيخ إسماعيل حقي البروسوي فإنه قد تكلم عن سبب إيجاد النوم فقال :«قال بعضهم :خلق الله الأرواح على اللطافة والأجساد على الكثافة ، فلما أمرت بالتعلق بالأجساد انقبضت من الاحتجاب بها ، فجعل الله النوم والانسلاخ سببا لسيرها في عالم الملكوت حتى تتجدد لها المشاهدة وتزيد الرغبة في قرب المولى .
وإنما يستريح العبد ويجد اللذة في النوم , لأنه في يد الله ، وهو أرحم الراحمين ، ويضطرب ويجد الألم في الموت , لأنه في يد ملك الموت ، وهو أشد الخلائق أجمعين »(5) .
وإن الحكمة في النوم كما يقول الشيخ البروسوي : « الحكمة في النوم :أن الروح القدسي أو اللطيفة الربانية أو النفس الناطقة غريبة جداً في هذا الجسم السفلي ، مشغولة بإصلاحه وجلب منافعه ودفع مضاره ، محبوسة فيه ما دام المرء يقضان ، فإذا نام ذهب إلى مكانه الأصلي ومعدنه الذاتي ، فيستريح بواسطة لقاء الأرواح ومعرفة المعاني والغيوب مما يتلقى في حين ذهابه إلى عالم الملكوت من المعاني التي يراها بالأمثلة في عالم الشهادة ، وهو السر في تعبير الرؤيا ، فإذا هجر النوم والاستراحة ، ذابت عليه أجزاء الأركان الأربعة من الترابية والمائية والنارية والهوائية ، فيعرى القلب حينئذ عن الحجب ، فينظر إلى عالم الملكوت بعين قلبه ، فيشتاق إلى ربه ، وربما يرى المقصود في نومه »(6) .
يقول الدكتور عبد المنعم الحفني في أقسام النوم : « النوم أقسام : نوم غفلة ، ونوم عادة »(7) .
أما الشيخ عبد الوهاب الشعراني فيتكلم في حقيقة النوم فيقول : « حقيقة النوم : برزخ بين الموت والحياة ، والنائم لا حي ولا ميت ، فله وجه للموت ووجه للحياة ، فهو أخ الموت من وجه واحد لا من الوجهين ، قال الله تعالى : وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً (8) ، يعني : راحة لكم ، ولتألفوا حالكم في البرزخ بعد الموت ، فإن حالكم فيه كالنوم في الصورة »(9) .
ويقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي :« حقيقة النوم : سد حواس الظاهر لفتح حواس القلب »(10) .
ويقول الشيخ عبد الغني النابلسي :يقول :«حقيقة النوم : هو فتور في الأعضاء والأعصاب ، بسبب بخار يصعد إلى الدماغ يتعطل به جريان الروح في آلات الإدراك ، فتتجمع جميع القوى الروحانية في القلب ، فتنكشف له جميع المعلومات المرسومة في اللوح المحفوظ ، فإذا قابلت شيئاً من ذلك أدركته بحسب تعلقها بمقتضيات الطبيعة الحائلة بينها وبين اللوح المحفوظ حيلولة رفيعة تشف ما وراءها »(11) .
وفي خروج الروح أثناء النوم يقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي : « يخرج الروح عند النوم ويبقى شعاعه في الجسد ، فبذلك يرى الرؤيا ، فإذا انتبه من النوم عادت الروح إلى الجسد بأسرع من لحظة ، يعني : أن الذي يرى الرؤيا هو الروح الإنساني ، وإنه يرى في عالم البرزخ ما صدر عن الروح الحيواني من القبيح والحسن ، وهو ظل الروح الإنساني والتعبير بالحيواني والإنساني اصطلاح الحكماء ، وأما أهل السلوك فيعبرون عنها : بالروح »(12) .
ويتكلم الشيخ عبد القادر الجزائري في نسبية النوم في الحالات والعوالم فيقول : « لا يرفع الحجاب بالكلية وتقع اليقظة التامة إلا بعد رؤية الحق تعالى في الكثيب ,لأن الناس في الدنيا نيام بالنسبة إلى اليقظة الحاصلة بعد الموت في البرزخ .
وهم نيام في البرزخ بالنسبة إلى اليقظة الحاصلة في البعث والحساب .
وهم في الحساب نيام بالنسبة إلى اليقظة الحاصلة في الجنة .
وهم نيام بعد دخول الجنة بالنسبة إلى اليقظة الحاصلة عند رؤية الحق تعالى الرؤية الحاصلة في الكثيب »(13) .
أما مقامات المنام فيقول عنها الشيخ الأكبر ابن عربي : « المنامات على أربعة مقامات : منام في الأنفاس ، ومنام في الحواس ، ومنام في الوسواس ، ومنام في اللباس »(14) .
ويقول في النوم الذي لا يعول عليه : « النوم إذا لم يعط بشرى ، لا يعول عليه »(15) .
ويقول : « النوم إذا لم يصحبه الوحي ، لا يعول عليه »(16) .
وفي الفرق بين نوم المتعبدين ونوم الغافلين يقول سيدنا الإمام جعفر الصادق -عليه السلام- :
« نم نوم المتعبدين ولا تنم نوم الغافلين ، فإن المتعبدين من الأكياس ينامون استراحة ، ولا ينامون إستبطاراً ... وإن النوم أخ الموت ، واستدل به على الموت الذي لا تجد السبيل إلى الانتباه منه ، والرجوع إلى إصلاح ما فات عنك . ومن نام عن فريضة أو سنة أو نافلة فاته بسببها شيء ، فذلك نوم الغافلين وسيرة الخاسرين وصاحبه مغبون .
ومن نام بعد فراغه من أداء الفرائض والسنن والواجبات من الحقوق ، فذلك نوم محمود . وإني لا أعلم لأهل زماننا هذا شيئاً إذا أتوا بهذه الخصال أسلم من النوم , لأن الخلق تركوا مراعاة دينهم ومراقبة أحوالهم وأخذوا شمال الطريق »(17) .
وفي الفرق بين نوم أهل الغفلة وأهل الاجتهاد يقول القشيري : « النوم لأهل الغفلة عقوبة ، ولأهل الاجتهاد رحمة ، فإن الحق --يدخل عليهم النوم ضرورة ، رحمة منه بنفوسهم ليستريحوا من كد المجاهدة »(18) .
وهناك تأويل صوفي لقوله تعالى : وجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً (19) يقول الشيخ نجم الدين الكبرى عن هذه الآية : « غفلتكم راحة واستراحة ، باستيفاء اللذات واستقصاء الشهوات »(20) .
ومن مكاشفات الصوفية يقول سيدنا الشيخ أبو بكر الشبلي (قدس الله سره) : « اطلع الحق علي فقال : من نام غفل ، ومن غفل حجب »(21) .
ويقول سيدنا الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني (قدس الله سره) : « قال لي [ الحق تعالى ] : نم عندي لا كنوم العوام ترني . فقلت : كيف أنام عندك ؟ قال : بخمود الجسم عن اللذات . وخمود النفس عن الشهوات . وخمود القلب عن الخطرات . وخمود الروح عن اللحظات . في فناء ذاتك بالذات »(22) .
ومن أقوال أهل التصوف عن النوم بصورة عامة ما قاله ابن عربي : « ما جعل الله النوم في العالم الحيواني إلا لمشاهدة حضرة الخيال في العموم ، فيعلم أن ثم عالماً آخر يشبه العالم الحسي . ونبهه بسرعة استحالة تلك الصور الخيالية للنائمين من العقلاء . على أن في العالم الحسي والكون الثابت استحالات مع الأنفاس ، لكن لا تدركها الأبصار ولا الحواس إلا في الكلام خاصة وفي الحركات »(23) .
ويقول الشيخ عبد الكريم الجيلي : « فإذا عرفت أن كل عالم محكوم عليهم بالنوم ، فاحكم على تلك العوالم جميعها أنها خيال , لأن النوم : عالم الخيال »(24) .
ويقول الشيخ أحمد الكمشخانوي : « قيل : إن كنت حاضراً فلا تنم , لأن النوم في الحضرة سوء أدب . وإن كنت غائباً فأنت من أهل الخسر »(25) .
وقد تكلم أهل التصوف رضوان الله تعالى عليهم أجمعين عن النومة عندهم فيقول الشيخ ابن عربي : النومة هي أن يتجلى المذكور لك فيفنيك عن الذكر به (26) .
وعن الفرق بين المشاهدة والنومة قال الشيخ ابن عربي : « سبيل التفرقة بينهما : أن المشاهدة تترك في المتجلى شاهدها فتقع اللذة عقبهاء ، والنومة لا تترك شيئاً ، فيقع التيقظ والاستغفار والندم »(27) .



الفهرس : -

(1) - المعجم العربي الأساسي - ص 1244 .
(2) - البقرة : 255 .
(3) - الشيخ عبد القادر الكيلاني - الفتح الرباني والفيض الرحماني - ص 257 0
(4) - الشيخ شهاب الدين السهروردي - اللمحات في الحقائق - ص 219 .
(5) - الشيخ اسماعيل حقي البروسوي - تفسير روح البيان - ج 8 ص 115 .
(6) - المصدر نفسه - ج 6 ص 222 - 223 .
(7) - د . عبد المنعم الحفني - معجم مصطلحات الصوفية - ص 258 .
(8) - النبأ : 9 .
(9) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني - مخطوطة الموازين الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية - ص 61 .
(10) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي - تفسير روح البيان - ج 6 ص 222 - 223
(11) - الشيخ عبد الغني النابلسي - أسرار الشريعة أو الفتح الرباني والفيض الرحماني - ص 207 .
(12) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي - تفسير روح البيان - ج 3 ص 44 .
(13) - الشيخ عبد القادر الجزائري - المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد - ج 1 ص 111 .
(14) - الشيخ ابن عربي - مخطوطة مراتب القرة في عيون القدرة - ورقة 53 ب .
(15) - الشيخ ابن عربي - رسالة لا يعول عليه - ص 11 .
(16) - المصدر نفسه - ص 17 .
(17) - عادل خير الدين - العالم الفكري للإمام جعفر الصادق - ص 217 - 218 .
(18) - الإمام القشيري - تفسير لطائف الإشارات - ج 4 ص 311 .
(19) - النبأ : 9 .
(20) - الشيخ اسماعيل حقي البروسوي - تفسير روح البيان - ج 10 ص 296 .
(21) - د . عبد المنعم الحفني - معجم مصطلحات الصوفية - ص 258 .
(22) - الشيخ عبد القادر الكيلاني - الفيوضات الربانية - ص 7 .
(23) - الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 3 ص 198 .
(24) - الشيخ عبد الكريم الجيلي - الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل - ج 2 ص 26 .
(25) - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي - جامع الأصول في الأولياء - ج 2 ص 170
(26) - الشيخ ابن عربي - الأنوار فيما يمنح صاحب الخلوة من الأسرار - ص 21 ( بتصرف ) .
(27) - المصدر نفسه - ص 21 .



 تأريخ النشر : 23 - 10 - 2013
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: بلال ديالى / تكية ديالى الرئيسية      البلد: العراق / بعقوبة       التاريخ: 24-10-2013
اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى اله وصحبه وسلم تسليما.

و الأصل في المفهوم الإسلامي للنوم هو أنه آية من الله عز و جل في مخلوقاته اختص بها ذاته الشريفة كما يبين القرآن الكريم في قول الله عز و جل {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (42) سورة الزمر. و كأن النوم هو نوع من الموت حيث تنفصل النفس البشرية و الإدراك عن الحياة لتنتقل إلى حياة أخرى بقوانين أخرى حتى يستيقظ الإنسان فيعود إلى الحياة مرة أخرى إن كان له عمر باق أو قد لا يعود أبداً إن كان قد انتهى عمره. إن النوم هنا يعتبر من الآيات الدالة على قدرة الله سبحانه و تعالى و على البعث و على الغيب فهي من الآيات التي تهدي من تفكر فيها و عقلها إلى الإيمان بالله عز و جل. و في القرآن الكريم أيضاً {وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} (23) سورة الروم.

الاسم: خليفه اقبال شاهدوست      البلد: ايران بانه       التاريخ: 24-10-2013
قال الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله تعالى:
_ التقوى أساس كل خير وسبب لمجئ الدنيا والحكمة والعلوم وصفاء القلوب والأسرار.
_إذا وجدت في قلبك بغض شخص أو حبه فاعرض أعماله على الكتاب والسنة فإن كانت محبوبة فيهما فأحبه وإن كانت مكروهة فاكرهه لئلا تحبه بهواك أو تبغضه بهواك.

الاسم: جاسم حمود حميد      البلد: العراق - ديالى - بعقوبة       التاريخ: 24-10-2013
الَّلهُمَّ صَلِّ عَلى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ ٱلوَصـفِ وَٱلوَحْيِ وَٱلرِّسَالَةِ وَٱلحِكْمَةِ وَعَلى آلِهِ وَصَحــبِهِ وَسَلِّمْ تَسليماً
قال تعالى ( الله يتوفى الانفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الاخرى الى اجل مسمى ان في ذلك لايات لقوم يتفكرون )

الاسم: خليفه اقبال شاهدوست      البلد: ايران بانه       التاريخ: 25-10-2013
محمد صلى الله عليه وسلم والكون
إن الأستاذ النُّورْسي يربط سيرة الرسول العطرة وحياته المادية والمعنوية بالكون كله وبالحياة بأجمعها وكيف أنه صلى الله عليه وسلم هو معنى الوجود إذ يقول: «نعم، كما أن الحياة هي خلاصة مترشحة من هذا الكون، والشعور والحس مترشحان من الحياة، فهما خلاصتها؛ والعقل مترشح من الشعور والحس، فهو خلاصة الشعور؛ والروح هي الجوهر الخالص الصافي للحياة، فهي ذاتها الثابتة المستقلة.. كذلك الحياة المحمدية -المادية والمعنوية- مترشحة من الحياة ومن روح الكون، فهي خلاصة خلاصتها؛ والرسالة المحمدية مترشحة من حسّ الكون وشعورهِ وعقلِه، فهي أصفى خلاصته؛ بل إن حيـاة محمد صلى الله عليه وسلم -المادية والمعنوية- بشهادة آثارها حياة لحياة الكون؛ والرسالة المحمدية شـعور لشعور الكون ونـور لـه؛ والوحي القرآني بشـهادة حقائقه الحيوية روح لحياة الكون وعقل لشعوره.. أجل... أجل... أجل»(7)

الاسم: ابن الكسنزان      البلد: كركوك       التاريخ: 26-10-2013
اللهم صلِّ على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى الةوصحبة وسلم


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة