الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
أسئلة الشيخ علي ددة بن مصطفى الموستاري


السؤال الثامن والسبعون:

 لم حرمت نساؤه على أمته ، وكانت أمهات المؤمنين ؟ الجواب قيل : الحكمة في تحريم نسائه علينا ، إنهن لو تزوجن لكان في ذلك إيذاء للنبي ، وتركا لمراعاة حرمته ، وقال الله تعالى يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ ( الأحزاب : الآية 32 ) ، وأيضا قبل : ورد في الخبر النبوي عن النبي ، انه قال: (( شارطت ربي أن لا أتزوج إلا من يكون معي في الجنة )) فلو تزوجن ، لم يكن في الجنة ، بل كن مع أزواجهن ، لان المرأة لآخر أزواجها ، وإنما سمي نساؤه أمهات المؤمنين ، لان يحرم نكاحهن على المؤمنين لقوله ، تعالى :   وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا ( الأحزاب : الآية 53 ) ، فهن أمهات لحرمة نكاحهن على الأمة . وفيه إشارة إلى أن قوى النفس المحمدية ، من جهة الراضية والمرضية والمطمئنة ، وطبقاتها بكلياتها ، متفردة بالكمالات الخاصة للحضرة الاحمدية ، دنيا وأخرى ، فافهم أسرار الاختصاص والتشريف . وفيه أسرار غامضة ، لا يتحتما المقام كشفها ، لخلو الوقت عن غطائه .

ما لسلمى ومن بذي سلم 
                     
  أين سكاننا وكيف الحال
وقال أخر: 
 
أما الخيام فأنها كخيامهم 
                  
    وارى نساء الحي غير نسائها 

 
السؤال التاسع و السبعون :
 ما الحكمة في أن الله تعالى ، سمى نساءه أمهاتنا ، ولم يسمه لنا أبا ، كما قال سبحانه و تعالى مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ( الأحزاب : الآية 40 ) الآية ، وسبب النزول معروف في قصة زيد ، رضي الله عنه ؟ الجواب : قال تعالى مِنْ رِجَالِكُمْ ( الأحزاب : الآية 40 ) ، ولم يقل منكم ، لأجل فاطمة و الحسن و الحسين ، لأنه أبوهم كان يقول : هما ابناي ، وكل حسب ونسب ينقطع ، إلا حسبي ونسبي )) فهذا سر قوله تعالى :  مِنْ رِجَالِكُمْ ( الأحزاب : الآية 40 ) ، يعني ينقطع حسب ونسب كل رجل إلى يوم القيامة ، إلا حسبي ، فانه يختم بباب التناسل من أهل البيت ، من صلب المهدي ، خاتم الخلافة العامة ، وخاتم ( الصفحة رقم 101 ) الولادة الخاصة ، ولم يسمه لنا أباه ؛ ولم يسمه لنا أبا ؛ لأنه لو سماه ، لكان يحرم عليه نكاح أولاده ، كما حرم على الأمة نساءه ، لكونهن أمهاتنا . وقيل : وإنما لم يسم أبا ؛ لأنه لو سماه أبا لكان يحرم عليه أن يتزوج من نساء أمته ، كما يحرم على الأب أن يتزوج بابنته ، وذلك ليس بحرام . أقول: ليس سؤال قراني ، إلا وفي القران جوابه لفظا ، ومعنى صراحة أو إشارة ، فهمه من وفقه الله تعالى ، إلى ذلك قلت قوله تعالى : وخاتم النبيين كان له ولد بالغ لكان نبيا ؛ لان أولاد الرسل كانوا يرثون النبوة قبله من آبائهم ، وكان ذلك من امتنان الله ، تعالى ، عليهم قال تعالى حكاية عن زكريا : يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ( مريم : الآية 6 ) ، وأما نبينا فكانت علماء أمته ورثته ، من جهة الولاية ، وان انقطع ارث النبوة بختميته . كما ورد عنه ، عليه الصلاة و السلام ، في حق ابنه إبراهيم بأنه (( لو عاش لكان نبيا مرسلا، وقوله تعالى: (من رجالكم ) فلا يكون ابا حقيقة لمن تبناه ؛ لأنه كان تبنى زيدا ، وكان يلحق العار بنكاح زوجة المتبنى ، فنزه الحق رسوله عن ذلك ، وعلم عباده بأنه الشرع المطهر والحكم المنور ، فافهم سر الخطاب تفز بحقيقة الجواب . ولكن رسول الله ، وكل رسول أب أمته ، فيما يرجع إلى وجوب التوقير و العظيم ، والفقه والنصيحة ، لا في سائر الأحكام الثابتة بين الآباء و الأبناء ، قوله : من رجالكم ( الأحزاب : الآية 40 ) يعني رجال آل محمد رجال الله ليسوا حسبكم ونسبكم وأنهم المطهرون بنص القران : إنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ( الأحزاب : الآية 33 ) ، وإنهم الذين حرمت عليهم أوساخ الأموال ، من وجوب الصدقة ، ولهم من اختصاص الفضائل ، ما لا يحصى
 
السؤال الثالث بعد المائتين :
ما الحكمة في جعل إبراهيم ، مشتركا في الصلاة ، مع رسول الله ،في قوله :(( كما صليت على إبراهيم )) ؟ الجواب : قال بعض العلماء : شاركه في الصلاة عليه ؛ لأنه دعا لنا ، ولم نكن نحن موجودين ، فجعل ذلك مكافأة له . قيل : قد دعا لنا رسولان ، فكافاهما ( الله ) تعالى ، بالصلاة والسلام عليهما ، الأول نوح ، عليه السلام ، حيث قال : رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ( نوح : الآية 28 ) الآية ، فجعل الله تعالى ، مكافاته ، عليه السلام ، بقوله : سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ ( الصافات : الآية 79 )، وإبراهيم دعا لنا ، فقال : رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ( إبراهيم : الآية 41 ، فكافاه الله تعالى ، بما امرنا بالصلاة عليه . وقيل : ضمه مع النبي في الصلاة ؛ لأنه كان خليل الله ، ومحمد حبيب الله ، فقرن اسمهما في الصلاة ؛ لان الحبيب يحب أن يذكر أحبابه وإخلاءه . وقال الإمام المحقق النيسابوري : (( لأنه سال الله تعالى ، أن يبعث نبيا  من ذرية إسماعيل ، فقال : رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ ( البقرة : الآية 129 )  ولذا قال : (( أنا دعوت أبي إبراهيم )) ، فكافاه وشكره ، وأثنى عليه مع نفسه ، بالصلاة التي صلى الله وملائكته عليه ، وهذه الصلاة من الحق ، تعالى ـ عليه هي قرة عينه ؛ لأنها أكمل مظاهر الحق ، ومشاهدة تجلياته ، ومجامع أسراره ، فالصلاة مشتركة قوليا أو فعليا ، كالصلوات الخمس ، فافهم سر الصلاتين ، واشتراكهما بين رتبتي الخلة و المحبة ، لتخلل الحق بظهور الهوية ، وسريانها في أكمل جامعة )). وذكر بعض العارفين في (( شرح الفصوص )) في (( الفص الإبراهيمي )) : (( إن خلة إبراهيم كانت مستفادة ، من حيث الباطن ،  من الخلة المحمدية الثانية لحقيقة ، أولا وأخرا ، فأكمل ظهور خلة الاحمدية ، كانت في وعاء الإبراهيمية ، ولذلك كان إسماعيل وعاء لها من ذريته ، فمن اطلع على ذلك السر ، فقد وقف على سر اشتراك الصلاة عليه وعلى ذريته في قوله : (( كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم )) ، ( 257 ) ، فانه ، دخل في آل إبراهيم معنى ، فصلا ته على نفسه ، ظاهرا وباطنا ، وهو المقام المحمدي الجامعي ، فقد صرح أهل التحقيق ، بان أكمل مظهر من مظاهر الحقيقة المحمدية ، حضرة الخليلية ، ثم حضرة الكليمية ، ولهذا السر العلي شاركهما رسول الله بالذات ، وعليهم بوساطته في الصلاة ، لما ورد (( إذا صليتم علي فصلوا على موسى )) ؛ لان الخليل والكليم ، اشد مناسبة خصا وشوركا في الصلاة والثناء على الحضرة المحمدية )) وفي الخبر : (( إن إبراهيم ، عليه السلام ، رأى في المنام جنة عريضة ، مكتوب على أشجارها (( لا اله إلا الله محمد رسول الله )) ، فسال جبريل عنها فاخبره بقصتها ، فقال : يا رب اجر ذكري على لسان امة محمد . فاستجاب الله دعاءه ، وضمه في الصلاة مع محمد )) وأيضا : امرنا بالصلاة على إبراهيم ، عليه السلام ؛ لان قبلتنا قبلته ، ومناسكنا مناسكه ، والكعبة بناؤه : وملته متبوعة الأمم ، فأوجب الله على الأمة ثناءه . 

نكتة عرفانية :
ما الحكمة من أن امرنا بتعين ملته ؛ لان حضرة الإبراهيمية ، وعاء حضرة الاحمدية ، من حضرة الإسماعيلية ، فوجب عليا الشكر والثناء ، فأشار باشتراك الصلاة عليه ؛ لأنه اظهر المظاهر للحقيقة المحمدية ، فآل إبراهيم ، من كمل الأنبياء ومؤمنيهم ، وهم آل محمد في الحقيقة ، لأنه أبو الأرواح ، والكل آله ، وتحت حيطة أبوة روحانيته ، انه  من النبيين ، صلوات الله عليه وعلى إخوته وعلى آل الكل أجمعين .    .
   
المصدر : الشيخ علي ددة بن  مصطفى الموستاري – خواتم الحكم – تحقيق د. عاصم ابراهيم الكيالي  – ص – 100-101 و257  

تأريخ النشر : 11-10-2013
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: بلال ديالى      البلد: العراق       التاريخ: 11-10-2013
بارك الله فيكم لهذ التوضيح لهذه الاسئلة كثير من الناس لا يعرفون ارتباط الصلوات الابراهيميه في التشهد .
شكرا جزيلا ووفكم الله


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة