الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
العطاء في منظور أهل التصوف والعرفان



العطاء لغة : « أعطاه : مَنَحَهُ ، ناوَلَهُ ، عَطَاء : ما يُعْطى »( 1) .
وردت لفظة العطاء في القرآن الكريم ( 14) مرة على اختلاف مشتقاتها ، منها قوله تعالى : كُلّاً نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظوراً (2 ) .

أما في الاصطلاح الصوفي ، فيقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي : « قال بعضهم : العطاء : من الله موضع الفضل والفضل موهبة من الله سبحانه يخص به الخواص من أهل مراده »( 3) .

أقسام العطايا
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي : « العطايا والمنح الظاهرة في الكون على أيدي العباد وعلى غير أيديهم على قسمين : منها ما يكون عطايا ذاتية وعطايا أسمائية وتتميز عند أهل الأذواق ، كما أن منها ما يكون عن سؤال في معين وعن سؤال غير معين ومنها ما لا يكون عن سؤال سواء كانت الأعطية ذاتية أو أسمائية . فالمعين كمن يقول يا رب أعطني كذا فيعين أمرا ما لا يخطر له سواه . وغير المعين كمن يقول أعطني ما تعلم فيه مصلحتي … والسائلون صنفان : صنف بعثه على السؤال الاستعجال الطبيعي فإن الإنسان خلق عجولا والصنف الآخر بعثه على السؤال لما علم أن ثم أمورا عند الله قد سبق العلم بأنها لا تنال إلا بعد السؤال … ولولا ما أعطاه الاستعداد السؤال ما سأل ...
المنح والهبات والعطايا الذاتية فلا تكون أبداً إلا عن تجل إلهي ، والتجلي من الذات لا يكون أبداً إلا بصورة استعداد المتجلى له وغير ذلك لا يكون … أما المنح الأسمائية فاعلم أن منح الله تعالى خلقه رحمة منه بهم وهي كلها من الأسماء … فإن العطاء الإلهي لا يتمكن إطلاق عطائه منه من غير أن يكون على يدي سادن من سدنة الأسماء »( 4) .

أنواع العطاء
يقول الشيخ أحمد بن عجيبة : « الجود هو أن لا يصعب عليه البذل فمن أعطى البعض وأبقى الأكثر فصاحب سخاء . ومن بذل الأكثر فصاحب جود . ومن قاسى الضراء وآثر غيره أصبح إيثار . فجود بالأموال ، وجود الخاصة بالنفوس ، وجود خاصة الخاصة بالأرواح يبذلونها للموت بالمجاهدة ثم تحيا الحياة الأبدية بالمشاهدة »( 5) .

أوجه العطاء
يقول الإمام جعفر الصادق - عليه السلام - : « العطاء من الله على وجهين : في الابتداء : الإسلام والإيمان . وفي الانتهاء : التجاوز عن الزلات ودخول الجنان والنظر إلى الرحمن »( 6) .

العطاء الذي لا يعول عليه
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي : « العطاء بعد السؤال لا يعول عليه »( 7) .

من حكم الصوفية
يقول الشيخ الحسن البصري : « إن الله - عز وجل - ليعطي العبد من الدنيا مكراً به ويمنعه نظراً له »(8 ) .
ويقول الشيخ ابن عطاء الله السكندري : « العطاء من الخلق حرمان ، والمنع من الله إحسان »( 9) .

من وصايا الصوفية
يقول الشيخ إبن عطاء الله السكندري : « لا تمدن يدك إلى الأخذ من الخلائق إلا أن ترى أن المعطي فيهم مولاك »( 10) .

من أقوال الصوفية
يقول الشيخ ابن عطاء الله السكندري : « متى أعطاك أشهدك بره ، ومتى منعك أشهدك قهره . فهو في كل ذلك متعرف إليك ، ومقبل بوجود لطفه عليك » .
ويقول : « إنما يؤلمك المنع لعدم فهمك عن الله فيه » .
ويقول : « ربما أعطاك فمنعك ، وربما منعك فأعطاك . متى فتح لك باب الفهم في المنع ، عاد المنع هو عين العطاء »( 11) .
ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي : « إذا منعت فذاك عطاؤه ، وإذا أعطيت فذاك منعه ، فاختر الترك على الأخذ »( 12) .

من فوائد الصوفية
يقول الشيخ شقيق البلخي : « ميز بين ما تُعطي وتُعطى : إن كان من يعطيك أحب إليك فإنك محب الدنيا .
وإن كان من تعطيه أحب إليك فإنك محب للآخرة »(13 ) .

علم العطاء والمنع
يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني : علم العطاء والمنع : هو من علوم القوم الكشفية  ومنه يعلم أن حقيقة العطاء أن ينتقل الُمعطى من ملك المعطي وهذا في حق الله تعالى فما أعطى الحق تعالى عبداً شيئاً إلا بحكم الاستخلاف والتصرف لا الملك إذ لا يتوارد ملكان حقيقيان على عين واحدة أبداً وهو علم شريف ( 14) .

المعطي ::جل::
يقول الشيخ أحمد سعد العقاد : « المعطي - جل جلاله - : هو الذي يوصل العطاء بلا سبب ، ويسهل الأمور قبل الطلب »( 15) .
والدكتور عبد المنعم الحفني يقول : « المعطي - جل جلاله - : هو اسم من أسماء الله الحسنى الزائدة على أسمائه التسعة والتسعين… الإنسان يعطي بالإضافة ، والله هو المعطي حقاً وصدقاً ، وهو العاطي أيضاً »( 16) .

علم العطيات الإلهية
يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني : علم العطيات الإلهية : هو من علوم القوم الكشفية ، ومنه يعلم حكم ما كان منها عن سؤال ، وما كان منها ابتداء عطاء من الله بلا سؤال ، ومنه يعرف صاحب هذا العلم من ابتدأه الله تعالى برحمة الاتحاد ، أو رحمة الإمداد ، ومعرفة ما يؤول إليه أمره بعد انقضاء المؤاخذات والحقوق الإلهية والكونية ( 17) .

علم آداب العطيات الإلهية
الشيخ عبد الوهاب الشعراني يقول : علم آداب العطيات الإلهية : هو من علوم القوم الكشفية ، ومنه يعرف سعة فضله تعالى وكرمه لبعض العبيد فيقدر عليهم التلذذ ببعض الشهوات المحرمة ، ثم يتفضل عليهم بالتوبة أواخر أعمارهم ويبدل سيئاتهم حسنات ( 18) .


الهوامش :-
  1-  المعجم العربي الأساسي - ص 849 .
  2-  الإسراء : 20 .
  3-  الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - زيادات حقائق التفسير - ص 214 .
  4-  الشيخ ابن عربي - فصوص الحكم - ص 58 - 64.
  5-  الشيخ أحمد بن عجيبة - معراج التشوف إلى حقائق التصوف - ص 19.
  6-  الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - زيادات حقائق التفسير - ص 214 .
  7-  الشيخ ابن عربي - رسالة لا يعول عليه - ص 11.
  8-  الحافظ أبي الفرج بن الجوزي - التابعي الجليل الحسن البصري - رضي الله عنه - - ص 64.
  9-  د . بولس نويا - ابن عطاء الله ونشأة الطريقة الشاذلية - ص 123.
  10-  المصدر نفسه - ص 161.
  11-  المصدر نفسه - ص 161.
  12-  الشيخ ابن عربي - التراجم - ص 5 .
  13-  الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - طبقات الصوفية - ص 64 .
  14-  الشيخ عبد الوهاب الشعراني - مخطوطة الأجوبة المرضية عن الفقهاء والصوفية - ص 6. ( بتصرف ) .
  15-  الشيخ أحمد سعد العقاد - الأنوار القدسية في شرح أسماء الله الحسنى وأسرارها الخفية - ص 23 .
  16-  د . عبد المنعم الحفني - تجليات في أسماء الله الحسنى - ص 415 .
  17-  الشيخ عبد الوهاب الشعراني - مخطوطة الأجوبة المرضية عن الفقهاء والصوفية - ص 49 ( بتصرف ) .
  18-  الشيخ عبد الوهاب الشعراني -


تأريخ النشر : 12-9-2013
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: بلال ديالى      البلد: العراق       التاريخ: 15-09-2013
عندما نتأمل مفهوم العطاء في الإسلام؛ فإن أول ما يتبادر إلى الأذهان هو مواقف الكرم والنبل التي ميزت حياة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم , ولم لا وهو من امتدحه ربه سبحانه وتعالى بقوله "وإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ" ( القلم : 4 ).



وقد تعددت مكارم أخلاق نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم من أمانة وصدق ورحمة وبذل وعطاء إلى غير ذلك من خصاله الشريفة؛ وبالرغم من ذلك لا يزال الحاقدون ينفثون شرورهم بغية النيل منه إلا أن مساعيهم دائمًا ما تذهب سدى وكأنها ليست إلا نقطة حبر ضحلة أرادت تلوين بحر صاف يترقرق ماؤه النقي ليغسل الأيام

الاسم: خليفه اقبال شاهدوست      البلد: ايران بانه       التاريخ: 06-11-2013
قال ابو بكر الكتانى (المتوفى 322هجريه) التصوف كله أخلاق فمن زاد عليك بالاخلاق زاد عليك بالتصوف))
ومن أقوال الجنيد ايضا(( التصوف ذكر مع اجتماع ووجد مع استماع وعمل مع اتباع ))
وقال ابو الحسن الشاذلى (المتوفى 656هجريه)
((التصوف تدريب النفس على العبوديه وردها الربوبيه )


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة