الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
الأبعاد الروحية لسلسلة الطريقة الكسنزانية


الشيخ الدكتورنهروالشيخ محمدالكسنزان الحسيني

السلسلة في اللغة : هي حلقات من المعدن أو غيره من المواد يتصل بعضها ببعض ، أو هي مجموعة من الأشياء المتتابعة  .

وعند المحدثين : توارد رجال الإسناد واحداً فواحداً .
وعند المتكلمين : هو ترتيب أمور على أمور .

وأما في التصوف الإسلامي فمفهوم السلسلة يعني تسلسل علاقة أو ارتباط الشيخ الحالي بالشيخ الذي قبله ، وهكذا إلى حضرة الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ومنه إلى حضرة الرسول الأعظم ، هذه العلاقة تعني تناقل مشيخة أو نور الطريقة الصوفية من الشيخ الحي السابق إلى الشيخ الحي اللاحق ( الوارث له ) وقد عدّ الصوفية هذا الترابط والتسلسل المتتابع بين مشايخ الطريقة شرطا لازما من شروط صحة الوراثة الروحية ، شأنهم في ذلك شأن المحدثين الذين اشترطوا لصحة الحديث تناقله عدل عن عدل إلى حضرة الرسول الأعظم ، وشأن القراء الذين تلقوا تلاوة القرآن الكريم وأصول التجويد وقواعد الترتيل ، قارئ عن قارئ وهكذا .
أما أنواع السلاسل في الحياة الإسلامية ، فالمعروف أن كل أنواع التسلسلات العلمية تعتمد على النقل القولي عن طريق المشافهة اللسانية ، إذ يسمع اللاحق من السابق العلم ويحفظه وينقله مشافهة إلى من يليه من أهل العلم ، وأكثر ما اتبع هذا الأسلوب في علوم الحديث النبوي الشريف ، وعلوم القراءات القرآنية ، وكذلك بقية العلوم الإسلامية كالتفسير والفقه وعلم الكلام وغيرها . وهكذا تسلسل نقل المعلومات الدينية جيلا بعد جيل ، وقرناً بعد قرن وإلى يومنا هذا .
وشروط الصحة في هذه السلاسل العلمية هو المعاصرة والملاقاة والأهلية العلمية للتلقي ، أي أن الطالب يمتلك المقدرة العلمية التي تؤهله لأن يمنح ما يسمى بـ ( الإجازة العلمية ) في ذلك العلم وبحسب تخصصه فيه ، وهذه الإجازة يدخل الطالب في سلسلة الحفاظ على العلم ، والأمناء في نقله إلى الأكفاء ممن يستوفون شرط الانتساب ، وهذا ما سار عليه علماء الأمة الإسلامية كابراً عن كابر . وكما هو واضح ، وثابت أيضاً ، أن السلاسل العلمية هذه لا تشترط لصحتها القرابة النسبية ، ويمكن وصفها بالقول : إنه لا فرق بين عربي وأعجمي في طلب العلم إلا في الأهلية المناسبة . وهناك ( سلاسل الأنساب ) المعروفة في الحياة الإنسانية ، وبشكل خاص في المجتمعات العربية والإسلامية ، وهي التي تقوم في الأصل على صلة القربى والدم ، ومنها تكونت الشعوب القبائل . ولا علاقة لهذه السلاسل بأي مؤهلات علمية أو عقائدية ، فمهما كانت الاختلافات أو التخالفات بين الآباء والأبناء ، فإن صلة النسب والقربى تبقى رابطاً مادياً ملموساً لا يمكن إنكاره أو التنكر له بحال من الأحوال . وإذا كانت المؤهلات العلمية والصلات النسبية قد شكلت السلاسل التي أشرنا إليها ، فإنه ومع ظهور نور حضرة الرسول الأعظم سيدنا محمد ، ظهرت علاقة خاصة وصلة فريدة من نوعها في الحياة الإنسانية ، وهي تلك العلاقة الروحية  والصلة القلبية بين المسلمين ورسولهم الأعظم ، تميزت هذه العلاقة بأنه فوق العصبيات القبلية ( الأحساب والأنساب ) وفوق الأعراق والثقافات ، فلا شأن للعلاقة الجديدة بكل ما يمت إلى مؤهلات الإنسان الظاهرية من صفات ومميزات .. إنها صلة روحية تقوم في جوهرها على نور الإيمان الذي يمتد من قلب الرسول الأعظم وروحه النورانية إلى قلوب المؤمنين به وبرسالته الخاتمة ، فعلى قدر ذلك الإيمان تكون الصلة الروحية بين المسلم ورسوله الكريم ، فإذا ما تعاظمت تلك الصلة ووصلت إلى مرتبة الفناء في محبته فإن المسلم يصل إلى حالة يكون فيها كأحد أغصان الشجرة النبوية والسلسلة المحمدية التي أذهب الله تعالى عنها الرجس وطهرها تطهيرا ، وذلك لقوله تعالى : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا .
إنه انتساب روحي يعتمد على الرابطة القلبية بين المؤمن والشجرة النبوية المقدسة وليس على شيء آخر ، ومن خلال هذا الارتباط تتكون سلاسل جديدة في الحياة الإنسانية قوامها الإيمان وغايتها الاستقامة على الصراط المستقيم  . ولأن هذه الصلة الروحية مغايرة لكل ما عرفته البشرية من علاقات تعتمد على الحالة المظهرية أو الحسية للإنسان فإنك تجد في المجتمع الإسلامي الأول العربي والحبشي ، والفارسي والرومي ، والغني والفقير ، والحسيب النسيب والعبد الرقيق .. كلهم مجتمعون في بودقة الإيمان الواحد ، ذائبون في محبة الله تعالى ورسوله الأعظم ، لا فرق بينهم إلا بالتقوى ، فتراهم أخوة متآزرين في المنشط والمكره ، حتى صاروا في توادهم وتراحمهم وكأنهم بنيان مرصوص يشد بعضه بعضاً ، وفي شدائدهم ومحنهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ، فهم بحق كما وصفهم سبحانه وتعالى : كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ . وهكذا شهد العالم تكوين طور جديد من أطوار السلاسل في الحياة الإنسانية ، وهي السلسلة الروحية التي تربط قلوب المحبين بنور الله ورسوله مكونين ما يعرف بـ ( أهل الله وخاصته ) ، وهم كما يصفهم حضرة السيد الشيخ أحمد الرفاعي الكبير قدس الله سره بأنهم « هم القوم القائمون به المطمسون عن غيره ، العقلاء الخلص ، يعرفون كل حكم وحكمة دنيوية ولا يشتغلون ، لزهدهم بها ، ويعلمون سر كل درجة أخروية ولا ينفكون طرباً بها عنها . وفي الحالين عملهم لله وقصدهم الله ، ولذلك قيل لهم أهل الله » أي المؤمنين الذين يختصهم الله تعالى بهذه الرحمة الربانية فيجعل قلوبهم أوعية لنزول النور المحمدي وأرواحهم فانية في محبته ، وبهذا يرتبطون معه وينسبون إلى أهل بيته الأطهار  . ومن خصائص هذه السلسلة النبوية المطهرة (سلسلة أهل البيت) أنها تتميز بخصائص معينة تجعلها مطمع قلوب جميع المسلمين والمؤمنين في كل زمان ومكان ، ومن تلك المميزات :
أن أهل البيت عليهم السلام هم قرابة رسول الله الذين أوجب الله تعالى محبتهم وجعلها أجر رسول الله على نعمة الدين ، فقال سبحانه : ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ .
ومنها أن الله تعالى شهد لهم بالطهارة الدائمة والصفاء التام والمنزلة الرفيعة ، فقال سبحانه : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا .
ومنها أن الله تعالى وملائكته والمؤمنين يصلون عليهم في كل لحظة وحين ، لما ورد في الحديث الشريف عن قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا وأن طريقة أداء هذه الصلوات أن يقول المسلمون : ( اللهم صل على محمد وآل محمد ) كما ورد في الحديث الشريف .وغيرها من الفضائل العظيمة والمباركة التي يطول بذكرها المقام ، وكلها تجعل الحظوة بالانتساب إلى هذه السلسلة النبوية شرف عظيم للمسلم في الدنيا والآخرة  .


تأريخ النشر :24-5-2013
 
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: طه الطائي      البلد: العراق       التاريخ: 25-05-2013
اللهم صل على سيدنا محمد وآل سيدنا محمد بعدد ما خلق الله سبحانه وتعالى

بارك الله بكم لبيان الفرق الكبير بين النسب الجسدي والنسب الروحي وغوثنا الحالي قدس سره جمع بين الاثنين فهنيئا لمن سار تحت رايته المباركة إلى يوم الدين واستنار بنوره والذي هو نور من الله فلذلك نرى مشايخ الطريقة العلية القادرية الكسنزانية وبالأخص الغوثية أسمائهم وأشكالهم مختلفة عن بعض للتميز أما جوهر الروح ونورها عندهم واحد وهو نور الله المتكامل وها نحن نرى انوار السيد الشيخ الغوث محمد الكسنزان مركز تجلي الانوار الإلهية للأمة المحمدية . اللهم اجعلنا من خدامه المخلصين .


الاسم: عبد الرحمن      البلد: فلسطين       التاريخ: 28-05-2013
للهم صلِّ على سيدنا محمد الوصف و الو حي والرسالة والحكمة و علي اله و صحبه وسلم تسليما اللهم صلِّ على محمد وال محمد اللهم اجعلني من اهل الايمان و الاسستقامه علي الصراط المستقيم و من اهل الله و خاصته اللهم انصر شيخنا وحقق لابنه ما يريد اللهم اميييييييييييييين

الاسم: عبد الكريم نجم      البلد: فلسطين       التاريخ: 02-02-2014
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على سيدنا محمد الوصف و الوحي و الرسالة و الحكمة و على آله و صحبه و سلم تسليم

ما شاء الله ، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

هذا هو حبل الله تعالى الممتد من السماوات العلى الى الارض الى يوم الدين فاعتصوا به يا أولو الالباب
الحمد الله الذي ساقنا الى مشايخنا الكسنزان سوقا ،واوقر محبتهم و مهابتهم في قلوبنا بلطفه الجميل .
اللهم أرضى عنا بهم و ارحمنا و انصرنا بجاههم وحق جدهم سيدنا ورسولك الاعظم محمد بن عبد الله عليه أفضل صلاة منك و سلام

وصلي اللهم على سيدنا محمد الوصف و الوحي و الرسالة و الحكمة و على آله و صحبه و سلم تسليما


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة