الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
عاقبة نقض العهد في الطريقة



ينبغي على من يريد سلوك منهج الطريقة الكسنـزانية أن يأخذ ما يعرف بالبيعة أو ( العهد ) ويجب أن يتم إعطاء البيعة يداً بيد ولذلك يطلب ممن يريد السلوك وضع يده ( على هيئة المصافحة ) في يد حضرة الشيخ أو أحد المُريدين المخولين من قبل أستاذ الطريقة بإعطاء البيعة نيابة عنه , وفي حالة إعطاء البيعة للنساء يتم إمساك مسبحة الخليفة أو العصا – بدلاً من يده – ثم يقول المُريد بترديد العهد الخاص بالبيعة جملة فجملة بعد الخليفة , ووجوب المبايعة وحتمية أن تكون يداً بيد إنما هو تطبيق للآية الكريمة بسم الله الرحمن الرحيم :  إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ التي نزلت في بيعة المسلمين للرسول الأعظم () في بيعة الرضوان . وإن هذه المبايعة اليدوية وإن كانت تبدو طقساً بسيطاً في ظاهرها إلا أنها في حقيقتها تحمل الكثير من الأسرار الروحية ، ولذلك فإنها توصف ( باللمسة الروحية ) ، فعن طريق هذه اللمسة ترتبط روح المُريد بروح أستاذ الطريقة ، الذي هو مرتبط روحياً بالشيخ الذي يسبقه ، وهكذا ، عبر حلقة الاتصال الروحي بين مشايخ سلسلة الطريقة ، حتى تصل إلى الرسول الأعظم () ، فيكون العهد مبايعة للرسول () . وإن أخذَ المُريد لعهد الطريقة يضعه على الطريق إلى الله  ، وإن من أول الواجبات التي يلقيها على عاتقه هذا العهد المقدس هو الرجوع عن الذنب والمعاصي ، والعمل بنية صادقة على تجنبها ، والالتزام بسُنَة الرسول () ، فإن الطاعة وحسن الإتباع للشيخ هما أساس سلوك مُريد الطريقة .
أما نقض المريد لهذا العهد فقد قال الله تعالى فيه : وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا والمشاقة هي : المخالفة والمباعدة ، كأن كل واحد من المتخالفين في شَقِّ غيرِ شقَّ الآخر . يقول الحقّ جلّ جلاله : ومن يخالف الرسول ويتباعد عنه من بعد ما تبين له الهدى أي : بعد ما تحقق أنه على الهدى ؛ بالوقوف على المعجزات ، فيترك طريق الحق ويتبع غير سبيل المؤمنين أي : يسلك غير ما هم عليه ، من اعتقاد أو عمل . نوله ما تولى أي : نتركه مع ما تولى ، ونجعله وليًّا له ، ونُخَلِّي بينه وبين ما اختاره من الضلالة ، ونُصله جهنم أي : ندخله فيها ، ونشويه بها ، وساءت مصيرًا أي : قَبُحت مصيرًا جهنم التي يصير إليها . والآية تَدُل على حرمة مخالفة الإجماع ، لأن الله رتَّب الوعيد الشديد على مشاقة الرسول ، واتباع غير سبيل المؤمنين ، وكل منهما محرم وإذا كان اتباع غير سبيلهم محرمًا ، كان اتباع سبيلهم واجبًا . وإن الإشارة في هذه الآية كما يقول الشيخ ابن عجيبة: هي أن هذا الكلام موجه إلى كل من خالف شيخه ، وسلك طريقًا غير طريقه ؛ ولاه الله ما تولى ، واستدرجه من حيث لا يشعر ، وقد تؤخر العقوبة عنه فيقول : لو كان هذا فيه سوء أدب مع الله ، لقطع الإمداد وأوجب البعاد ، وقد يقطع عنه من حيث لا يشعر ، ولو لم يكن إلا وتخليته وما يريد . وبالجملة : فالخروج عن مشايخ التربية والانتقال عنهم ، ولو إلى من هو أكمل في زعمه ، بعد ما ظهر له الفتح والهداية على يديه ؛ طردٌ وبعدٌ ، وإفساد لبذرة الإرادة ، فلا نتيجة له أصلاً . وإن المقصود من سبيل المؤمنين من أهل اليمين ، هو التمسك بظاهر الشريعة المحمدية ؛ بامتثال الأمر واجتناب النهي ، والمبادرة إلى التوبة ، إن أخل بأحد الأمرين من غير تحرِّ لما وراء ذلك ، وسبيل المتوجهين من السائرين والواصلين : تصفية القلوب وتهيؤها لإشراق أسرار علم الغيوب ؛ بتخليتها من الرذائل وتحليتها بأنواع الفضائل ؛ لتتهيأ بذلك لطلوع شموس العرفان ، والدخول في مقام الكشف والعيان ، الذي هو مقام الإحسان ، وما خرج عن هذين السبيلين فهو سبيل المجرمين : إما بالكفر ، وإما بالإصرار على العصيان ، والعياذ بالله .
ويقول الشيخ الحكيم الترمذي : « التائب : هو من يتخلص من اثني عشر جنساً من أجناس المحرمات ، وهي : الكفر والشرك والنفاق والفسوق والعصيان والإثم والعدوان والفحشاء والمنكر والبغي والقول بلا علم واتباع غير سبيل المؤمنين . فهذه الاثنا عشر جنساً عليها مدار كل ما حرم الله ، وإليها انتهاء العالم بأسره إلا اتباع الرسل ( صلوات الله وسلامه عليهم ) وقد يكون في الرجل أكثرها وأقلها أو واحدة منها ، وقد يعلم ذلك أولا يعلم » . وهذا ؛ لأن مبايعة المريد للشيخ إنما هي لتطبيق ركن الإحسان من الدين ، ولقد قال السيد محمد صديق الغماري : « فإنه - كما في الحديث – عبارة عن الأركان فمن أخلّ بهذا المقام ( الإحسان ) الذي هو الطريقة فَديْنُه ناقص بلا شك لتركه ركناً من أركانه فغاية ما تدعو إليه الطريقة وتشير إليه هو مقام الإحسان بعد تصحيح الإسلام والإيمان » .

ونستدل على وجود البيعة وأخذ العهد والميثاق ، وضرورة الالتزام به ، وعدم النكوث ، من الآيات القرآنية الآتية : قال تعالى :  وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ   وقال تعالى : وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا
وقال تعالى : وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً .
والشيخ أبو عبد الرحمن السلمي يقول : « قال بعضهم : نقض العهد هو لزوم التدبير والاختيار وترك التفويض والتسليم بعد أن أخبرك أن : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ » .
والإمام القشيري يقول : « يقال : نقض العهد : هو الاستعانة بالأغيار وترك الاكتفاء بالله الجبار »  ويقول الشيخ كمال الدين القاشاني : « نقض العهد : يعني به التجاوز عن الحد الذي حده الرب للعبد » .
ويقول أيضاً : « العار العظيم والمقت الكبير : هو نقض العهد أما بأن يقول ما لا يفعل ، أو يعد بما لا يفي قال الله تعالى : كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقولوا ما لا تَفْعَلونَ وقال : أَتَأْمُرونَ النّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلونَ الْكِتابَ أَفَلا تَعْقِلونَ وفي تجهيلهم بقوله أَفَلا تَعْقِلونَ عار عظيم . .
 
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: خليفه اقبال شاهدوست      البلد: ايران بانه       التاريخ: 29-03-2013
اللهم صلي علي النبي و آل الطاهرين

آمنا( واوفو بالعهد ان العهد کان مسئولا

















أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة