الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
الكيلاني (قدس الله سره)  الولي المرشد والغوث الأعظم


بدأت أعلام الشيخ عبد القادر الكيلاني (قدس الله سره) ترتفع في سماوات الولاية ، مع توليه مدرسة شيخه أبي سعيد المخزومي ، بعد أخذه لعهد المبايعة ( يداً بيد ) منه ، إذ إن العهد يمثل أحد أهم الأعمدة الأساسية عند أهل الطريقة ، ولهذا فأهل الطريقة يسمون هذه المعاهدة بـ ( اللمسة الروحية ) أي المصافحة التي تربط روح الشيخ الوارث بالشيخ الحاضر ، المرتبط بدوره روحياً بمن سبقه إلى حضرة الرسول الأعظم ()  ، فتكون روح الشيخ الوارث كأنها مرتبطةً بشكل مباشر مع روح الرسول ()  ، ومن خلال هذا الارتباط تنتقل الأنوار المحمدية بما تنطوي عليها من أسرار ومعارف وقوة روحية من الرسول ()   إلى الشيخ الحي الوارث . وهذه ( اللمسة ) بين الشيخ الحاضر والشيخ الوارث تمثل أيضاً الأذن الروحي له بالدعوة والإرشاد . ويعد هذا الأمر ميزة خاصة تفرد بها أهل الطريقة عن غيرهم من أصحاب العلوم كافة فهم يذهبون إلى أنهم أخذوا علومهم حياً عن حي إلى الحي القيوم في الوقت الذي أخذ فيه غيرهم العلوم من الكتب أو المصنفات أو عن الأموات فيقال وصلنا عن فلان أنه قال كذا وكذا وهو لم يشهده أو يره فيكون كمن يأخذ العلم عن الميت . وعلى كل حال فقد كان نقطة انطلاق الشيخ الكيلاني (قدس الله سره)  حين ارتقائه المنبر ( قبل الظهر من يوم الثلاثاء ، السادس عشر من شوال سنة 521 هجرية ) في مدرسة
الشيخ المخزومي وله آنذاك من العمر ، قرابة الخمسين سنة  .
ويؤرخ الإمام الجيلاني – بحسب رواية المترجمين له – لبدء اشتهار أمره ، فيقول : « نوديت في سري : يا عبد القادر ، أدخل بغداد وتكلم على الناس . فدخلت بغداد ، فرأيت الناس على حالة لم تعجبني ، فخرجت من بينهم . فنوديت ثانية : يا عبد القادر ، أدخل وتكلم على الناس ، فإن لهم بك منفعة . فقلت : مالي وللناس ، علي بسلامة ديني . فقيل لي : ارجع ، ولك سلامة دينك ».
هذا الحوار الروحي يكشف الفرق بين الصوفي وصاحب  الطريقة ، فالصوفي يحيا لنفسه ، وصاحب الطريقة يحيا لنفسه ولغيره من الناس ومثال الفرق بينهما في الدعوة والإرشاد كمثال النبي والرسول – مع الفارق – فالأول لا يأتي بتشريع وقد تكون نبوته لنفسه أو لأهل بيته أو لمجموعة من الناس ، بينما الرسول فأنه يأتي برسالة تشريعية ويؤمر بتبليغها للناس عامة .
وهكذا الصوفي لا يلهم منهج معين وتكون منفعته أكثر ما تكون لنفسه أو إلى القوم المقربين منه ، بينما صاحب الطريقة ( الشيخ ) فإنه يلهم منهج شرعي تنتظم قواعده الأحكام الفقهية المتعلقة بالظاهر والأحكام القلبية المتعلقة بالباطن ، ويكون موجهاً للدعوة والإرشاد من باب الوراثة للدعوة المحمدية التي جاء بها خاتم الأنبياء والمرسلين .
وهكذا كوشف الشيخ الكيلاني (قدس الله سره)  بأنه من هذا الصنف الذي ينبغي له أن يدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة وأن يجادل بالتي هي أحسن . وعن بدايات هذه الدعوة يروى عن الشيخ أنه قال : كان يغلب علي الكلام ويزدحم على قلبي ، إن لم أتكلم أكاد أختنق ولا أقدر أن أسكت ، وكان يجلس عندي رجلان أو ثلاثة يسمعون كلامي ثم تسامع الناس وازدحم علي الخلق فكنت أجلس في المصلى بباب الحلبة ، ثم ضاق علي الناس فأخرجوا الكرسي إلى داخل السرر بين التنانير وكان الناس يجيئون بالليل على الشمع والمشاعل يأخذون لهم مواضع ، ثم ضاق علي الناس الموضع فحمل الكرسي إلى خارج البلد وجعل في المصلى ، وكان الناس يجيئون على الخيل والبغال والحمير والجمال ويقفون بما دار في المجلس كالسرر . ولما بلغ الأمر إلى هذا الحد وحضره خلق كثير بضمنهم العلماء والفصحاء استغلق على الشيخ الكلام فقال : رأيت الأنوار تخترق وهي تأتي إلي ، فقلت : ما هذا الحال ؟ وما الخبر ؟ فقيل لي : إن رسول الله يأتي إليك ليهنئك بما فتح عليك ، ثم زادت الأنوار فطرقني الحال فتمايلت طرباً فرأيت رسول الله ()  أمام المنبر في الهواء ... فقال لي : يا بني ، لم لا تتكلم ؟ فقلت : يا أبتاه ، أنا رجل أعجمي ، كيف أتكلم على فصحاء بغداد.. فقال لي : افتح فاك . ففتحته فتفل فيه سبعاً وقال : تكلم على الناس وادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة . ثم جاء بعده علي (كرم الله وجهه) فتفل في فمي ستاً فقلت : لم لا تكملها سبعاً ؟ قال : أدباً مع رسول الله ()  ثم توارى عني . ثم ألبسني رسول الله ()  خلعة فقلت : ما هذه ؟ فقال : هذه خلعة ولايتك مخصوصة بالقطبية على الأولياء ففتح علي فتكلمت على الناس فقلت : غواص الفكر يغوص في بحر القلب على در المعارف ، فيستخرجها إلى ساحل الصدر ، فينادي عليها سمسار ترجمان اللسان ، فتشتري بنفائس أثمان حسن الطاعة في بيوت أذن الله أن ترفع .. ثم أنشد :

على مثل ليلى يقتل المرء نفسه  
                          ويحلو له مر المنايا ويعـذب.

وانتظم مجلس الإمام (قدس الله سره)  ، وانتشرت فيوضاته الروحية في الآفاق والأنفس وطارت شهرة باز الله الأشهب في كل مكان ، فراح الناس ينسلون لمجلسه من كل حدب وصوب ، فيستمعون إلى كلامه الذي ما ثناه قط ، ولا كرره ، ولا نطق إلا بالفتح .. واقتضى الأمر توسعه المدرسة ، فكان البناؤون يتبرعون بجهدهم، والأغنياء بمالهم ، حتى صارت المدرسة كافية لطلبة العلم ولم تكن المدرسة هي المحل الوحيد لدروس الإمام ، وإنما كان يخصص لها صباح الجمعة ومساء الثلاثاء ، ثم يلقي درس الأحد بالرباط الصوفي المجاور لها – وقد سميت قبة الرباط بقبة (الأولياء ) لكثرة من كانوا يترددون على الإمام من أهل الله.
ويذكر بعض الرواة الذين استشهد بهم الشطنوفي والتادفي ، أن عدد الحاضرين مجلس الإمام ، كان يصل إلى (سبعين ألفاً) ومهما يكن من أمر هذا العدد، فإنها تفيد أن عدداً كبيراً كان يحضر مجالس الشيخ . وفي هذه المرحلة يبدو حضرة الشيخ وقد تزيا برداء الولاية العظمى ، وهو رداء الكاملين من أهل الطريقة ، الذين عبروا مراحل التلقي ولوم النفس ، وهي مرتبة من أعلى المراتب التي يمكن أن يصل إليها السالكون إلى الله ، وفيها تكون الرياسة للقطب على سائر الأولياء . وذات مرة ، كان الإمام على منبر الرباط ، فقال : ( قدمي هذه على رقبة كل ولي لله ) وطأطأ كل الأولياء الحاضرين  - وقيل غير الحاضرين – رؤوسهم تصديقاً واعترافاً بهذه العبارة التي ما تفوه بها خلال تاريخ التصوف كله ، غير الغوث الكيلاني (قدس الله سره). وظلت هذه العبارة مرتبطة به ، وإليها أشار في أبياته الشعرية التالية :

رُفِعت على أعلى الورى أعلامنا
                         لما  بلغنا   في   الغرام   مرامنا
نحن الملوك على  سلاطين  الملا
                           والكائنات  ومن  بها   خدامنا
وببذلنا   للحب    نلنا    عزة    
                        وعلى الرؤوس  تنقلت  أقدامنا
إن  كان   أخرنا  الزمان  فإننا 
                         فقنا   الذين   تقدموا    قدامنا
بالأخذ عمن  قاب قوسين  دنا 
                     المصطفى المختار  عين  مرادنا
ضربت طبول العز  في  ساحاتنا 
                   وعلى السهى شرفاً نصبن خيامنا
فجمالنا   ملأ   الملا   وجلالنا           
                        لا يستطاق  ولا  يفل  حسامنا
ولأجلنا  وجد  الزمان  وكونه
                    فالدهر  عبد   والزمان  غلامنا
ولنا الولاية من ألست  بربكم 
                      رشقت قلوب المنكرين  سهامنا
وخيولنا مشهورة  بين  الورى
                      عال على كل الركاب  ركابنا
وجليسنا لم يشق يوماً في الورى
                   و مريدنا  ما  زال  في  إكرامنا
عش يا مريدي آمناً في غبطة   
                      فالعز ثم العز  في  عرصاتنا.

وأياً ما كان ، فالمراد بالعبارة : إثبات علو مقام الشيخ على سائر الأولياء ، وحلوله بالمرتبة التي ستعرف عند ابن عربي وعبد الكريم الجيلي – وغيرهما – بمرتبة : الإنسان الكامل . والمهم ، أن الإمام ظل يدعو إلى الله قرابة أربعين سنة ، في وقت غرقت فيه البلاد ببحر الغواية والبعد عن الهداية . وقد ظل أهل العراق يتلقون زخات وعظه الملتهبة ، وهو على منبر التمكين ببغداد ، فقض مضجع سباتهم الدنيوي ، وفتح عيونهم الوسنى على حقائق التوحيد ودقائق العلم ورقائق التجريد والتفريد ، منتشلاً إياهم من نهر الهوس ، ليحط مراكبهم على شط محيط الهدى .. فأسلم على يديه خلق كثير من أهل الديانات ، وتاب ببركته ألوف المسلمين .

الكيلاني (قدس الله سره)  وخلاصة التجربة الروحية

رأينا من خلال سيرة الشيخ عبد القادر الكيلاني (قدس الله سره)  إن البذرة الأولى للطريقة بدأت من عناية الله تعالى بشخص الشيخ ، وقد حملته تلك العناية على المضي لطلب العلم الكسبي الشرعي من الفقه والحديث والتفسير وغيره ثم نقلته إلى طلب المعرفة القلبية ممثلة بسلوكه الصوفي وما شهد فيه من منازلات الجهاد الأكبر وحالات الجذب و العروج الروحي ، الذي كان يرى الحق ولا يرى غيره ، والوجود كله مستهلكاً في الحق ، إنه الحب الخالص ، وما أوتيت له من حقائق وكنوز ، حيث أنه يترك عالم الخلق كله ، فلا يرى الوجود إلا وقد صار خلفه ، فقد أصبح الدال في المدلول عليه والناظر في المنظور إليه ، وتلاشى كل شيء في هوية المطلق ، واختفى العالم الموجود في الحق ، وتحرر الناظر من حد ( الناظرية ) ليتحد في المنظور ، فيبلغ بذلك غاية الحرية فينتقل في عوالم الصفاء ويصعد فيه من حال إلى حال ، وإذا بهذه العوالم تتبدى أمامه كما هي في الحقيقة : العز الأعظم والغنى السرمد والحرية الخالصة ، إذ أن رحلته تتم في عالم العبودية فيشير بقوله « برئت النفس وصار الأمر كله لله .. بقيت وحدي والوجود كله من خلفي وما وصلا إلى مطلوبي » .
ماذا بعد ؟ ما المطلوب ؟ فالرحلة هنا تبدأ من حيث ينتهي الوجود الإنساني في عالم العبودية وتنتقل رحلته إلى عالم آخر ، عالم يجذبه فيختار منه الفناء في الواحد الأحد فيرتد ما تركه إليه ، إنه عالم العز الأعظم والغنى السرمد ، إنه عالم الحرية الخالصة ، عالم الغيب والحب ، عالم التحرر من ( الأنا ) حيث في حقيقته بمعرفته إلى حد تتبدد فيه الأبعاد وتمحق منه البقايا وتضمحل النسب ويرى كأنه اتحد بالواحد وبتعبير عن هذا اللقاء يصدق قوله تعالى :  يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه  وإذ يلاقي كدحه هذا ، وها هو ما منّ الحق به عليه في هذه الملاقاة وقد تلاشى ومحقت البقايا ويأخذه هذا الدنو ويصفو له هذا القرب فتتلاشى كل أينية فيه وتمحى كل غيرية ، فيقول :

فاخترقت الستور جمعاً لحبي 
     عند عرش الإله كان مقامي

إنه التوحد بتمكن حيث يستقر في الحقيقة، فيهم كله بهذا الكل، ويشتد شوقه ووجده وحبه ، فتبدو حقيقته أكثر التحاماً والتصاقاً بحقيقة الحق ، فلا يعود يرى إلا هذا النور ، ولا يعود يشاهد إلا هذه الحقيقة فيشير بقوله : « محقت البقايا ونسخت الصفات وجاء الوجود الثاني » .   

إنها الولادة الثانية ، الولادة العرفانية ، ولادة الطريقة في شخص الشيخ عبد القادر الكيلاني ، من خلال الوجود الواعي ، هي حالة الوعي الإلهي ، وهي حالة وعي الله الموصوف بالصفات .
وجاء أوان خروجه للناس بمرتبة ( المشيخة للطريقة القادرية ) وهي مرتبة الوراثة المحمدية التي يسير فيها اللاحق على قدم السابق ، فيكون قدمه على أثر قدم جده المصطفى () في التعامل مع الحياة الدنيا وأهلها للسمو بهم إلى الله تعالى . يكون قدمه تحبيب الله إلى عباده وتحبيب عباد الله إلى الله .
إن هذه الرحلة الكيلانية لتكشف لنا أهم الأمور التي تنطوي عليها أي طريقة يرتجى من ورائها الوصول إلى أعلى درجات الكمال في العقائد والعبادات والمعاملات . وتلك الأمور هي :

- أن الطريقة أوسع من الفقه والتصوف كل على حده ، إذ هي تتضمنهما معاً بلا فصل ، وما مثل العلاقة بينهما وبين الطريقة إلا كمثل الإنسان بجسده وروحه ، فالفقه يمثل جسد الإنسان والتصوف يمثل روحه والطريقة تمثل الإنسان الكامل أو الإسلام الكامل .
  وبعد أن كمل الشيخ وتكون لديه منهج كامل عن الطريق إلى الله عاد ليبث روح الإيمان في كل زاوية من زوايا الحياة ولينفع الناس في أمور دينهم ودنياهم فكان أن فتح الله تعالى على يديه في وقته من الخير العميم ما قل نظيره في غيره من الأزمان .
ولقد أثبتت طريقة الشيخ عبد القادر الكيلاني في الحياة أنها كانت قادرة على أداء دور مهم في المشروع الحضارة للأمة في وقتها ذاك ، فقد تبين :

أن الطريقة القادرية ، قادرة على تربية الفرد الصالح القوي القادر على تحمل كل المسؤوليات التي تلقى على عاتقه بكفاءة عالية وإخلاص لا حدود له .

 - الطريقة القادرية ، قادرة على إعادة تكوين الشخصية المتكاملة للفرد المسلم والتي تتميز بقدرتها على خدمة نفسها كما تخدم الآخرين 

 - الطريقة القادرية ، قادرة على إيجاد توازن في حياة الفرد والمجتمع ، فلا يطغى فيها الاهتمام بالجوانب المادية على الروحية أو بالعكس ، وهذا بطبيعة الحال أكمل ما يمكن للإنسان الوصول إليه ، وهو ما جاء الإسلام يدو إليه .

  - الطريقة القادرية ، قادرة على أن تغرس في قلب الفرد المسلم المفاهيم الإيجابية التي تخلق فيه الشوق الخارق للتضحية في سبيل الله بحيث يسهم وبشكل فعال في التصدي لكل غزو يواجهه المجتمع الإسلامي : المادي والثقافي والفكري والإعلامي.

وأخيراً وليس أخراً : إن الطريقة القادرية في الحياة ليست نقيضة للحياة الجادة العملية ، وإنما هي دعوة إلى تحقيق الهدف الأعلى لوجود الإنسان على هذه الأرض ، وهو خلافة الأرض والقيام بعبادة الله تعالى بصورها المتعددة . وبهذا حاولت الطريقة القادرية المحافظة على الإنسان والارتقاء به حضارياً على مستوى الحياة الإنسانية بأسرها . 

المصدر : من كتاب المعراج الروحي في الطريقة القادرية للشيخ الدكتور غاندي محمد عبد الكريم الكسنزان  
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: اياد الجزرة      البلد: بغداد       التاريخ: 10-03-2013
بسم الله والحمد لله
اللهم صل على سيدنا محمدالوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى اله وصحبه وسلم تسليما

ما اروع هذا الكلام للشيخ الدكتور غاندي ..
صدقت يا شيخ ان الطريقة القادرية هي منهجية بناء الانسان روحيا وجسديا وعقليا والمضي به الى اخذ دوره الحقيقي في بناء الحضارة والارتقاء الى مستويات تفوق مثيلاتها من كل الملل والنحل , لان وارثها واستاذها ومحييها هو السيد الشيخ محمد بن سيد عبد الكريم الكسنزان .
وعلينا نحن بدورنا ان نكون جنودا بناة بيده مطيعين امره منفذين توجيهاته بدون كيف ولماذا ..
تحية لك شيخ غاندي


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة