الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
منهج تربوي لأولادنا


تدريب حواس الطفل بالتجارب العملية وشده إلى قدوة وشخصية ثابتة :

إن تدريب حواس الطفل يكسبه معرفة وعلماً يبدأ بالنمو ، ويبتدئ بتشغيل يديه في عمل من الأعمال ، فإن ذلك يثير في عقله اليقظة فيشاهد أمامه كيف يدرب حواسه ويعيد هو نفسه ذلك العمل وهكذا يتقن العمل ويتطلع إلى إجادة العمل خطوة خطوة . ورسول الله رأى طفلا يسلخ شاة وما يحسن فما كان منه إلا أن شمر عن ساعديه وبدأ بسلخ الشاة أمام الطفل وراح الطفل يتأمل الكيفية ويعمل عقله في ذلك ويركز ذهنه في التعليم من رسول الله .
فقد أخرج أبو داود عن أبي سعيد الخدري : أن رسول الله () مر بغلام يسلخ شاة وما يحسن فقال له رسول الله ()  تنح حتى أريك فأدخل يده بين الجلد واللحم فدخس بها حتى دخلت إلى الإبط ثم مضى فصلى بالناس ولم يتوضأ . بمثل هذه التجارب العملية في تدريب الطفل يمكن أن تتفتح آفاق معرفته وتتوسع مدارك ذهنه وعقله .
إن ربط الطفل بشخص رسول الله والاقتداء به وغرس حبه يساعد في البناء العقدي للطفل والاهتداء بحديث النبي الذي اخرجه الطبراني وابن النجار عن علي : أدبوا أولادكم على ثلاث خصال حب نبيكم وحب آل بيته وتلاوة القرآن .
وإن تعلق الطفل بالرسول يجعل منه إنسانا سوياً إذ يفتح ذهنه ومداركه على سيرة إمام الرسل وقائد البشرية وحبيب الرحمن ويتوقد عقله بالنور الايماني ويفهم هذا التاريخ المجيد فيرفع رأسه بانتمائه إلى رسول الله . وإذا علمنا سخافة الغرب بتنشئة الطفل على التمسك بالأشخاص الخياليين مثل (سوبرمان) وغيره أدركنا عظيم أهمية ربط عقل الطفل بشخص رسول الله . ويكفي أن تقدم مسيرته وسلوكه وغزواته أمام الاطفال ليسارع الطفل إلى حب نبيه والاقتداء برسوله والتمسك بسلوكه والابتعاد عن الشرذمة الفاجرة .

أسس الأساليب النفسية المؤثرة في نفس الطفل :
الأساس النفسي الأول . صحبة الطفل تلعب الصحبة دوراً كبيراً في التأثير على نفس الطفل وهي مرآة الصديق لصديقه ، حيث يحدث تأثير متبادل بين الصديقين فيتعلمان من بعضهما البعض ، وكان يصحب الأطفال في كافة الميادين فتارة يصحب ابن عباس ويسيران في الطريق وتارة يصحب أطفال ابن عمه جعفر وأخرى يصاحب أنساً وهكذا يصحب النبي الطفل معه من غير تأفف ولا استكبار ومن غير تعجرف ولا استعلاء فهذا حق الطفل أن يصحب الكبار ليتعلم منهم فتتهذب نفسه ويتلقح عقله وتتحسن عاداته . ورد عن أنس أن رسول الله أتاه جبريل وهو يلعب مع الصبيان فأخذه فصرعه فشق عن قلبه ... الحديث . رواه الحاكم في مستدركه .
وروى الحاكم أن عبد الله بن جعفر قال : لو رأيتني وقثم وعبيد الله بن العباس نلعب إذ برسول الله () على دابة فقال : (احملوا هذا إلى) فجعلني أمامه ثم قال لقثم : (احملوا هذا إلى) فجعله وراءه ما استحيا من عمه العباس أن حمل قثم وترك عبيد الله ثم مسح برأسي ثلاثاً فلما مسح قال اللهم اخلف جعفراً في ولده قلت لعبد الله بن جعفر : ما فعل قثم ؟ قال : أستشهد قلت لعبد الله : الله ورسوله كان أعلم بخبره ، قال : أجل . وهذا الطفل الصحابي يحدث كيف اصطحبه قومه إلى رسول الله مما جعله بعد ذلك يروى الاحاديث النبوية ويحدث عما رآه وسمعه من رسول الله إنه أبو جحيفة فيقول : أتينا رسول الله في نفر من بني عامر بن صعصعة بالأبطح فقال : مرحباً أنتم مني ، فلما حضرت الصلاة خرج بلال فأذن وجعل أصبعيه في أذنيه وجعل يستدير في أذانه فلما أقام غرز النبي عنزة فصلى إليها . رواه أبو يعلي في مسنده (9/191 ) بسند صحيح .
وهكذا فعل الصحابة – رضوان الله عليهم – فعمر كان يصحب ابنه وابن عباس والزبير يصحب طفله إلى المعركة ليتعلم فنون القتال فينشا قوياً صلباً ثم ركز على صحبة الطفل للطفل ، فكان في طفولته يلعب مع الأطفال ويعيش معهم فيغدو ويروح معهم ، وهكذا نشأ . ثم يشاهد مجموعة من الأطفال يلعبون فلا يفرقهم ولا يفسد عليهم لعبهم بل إنه يشجعهم على هذه الروح الجماعية والمتابعة في اللعب . فإذاً لا بد للطفل من صحبة الأطفال في عمره والأصدقاء في طفولته فإذا أحسن الوالدان اختيار الصديق الصالح لطفلهما وراقبا سلوك هذه المجموعة من الأصدقاء ورعوها برعايتهم واجتمع الآباء لمدارسة أحوال أطفالهم واجتمعت الأمهات في مدارسة سلوك أطفالهم فإن هذا سيأتي بالخير كله لأنه كما أن الوالدين مطالبان بتأمين الطعام الحلال للطفل لينشأ جسمه بالحلال وينبت لحمه بعيداً عن السحت فإن الوالدين مطالبان بتأمين الصديق الصالح لطفلهما يحادثه ويسامره ويلعب معه . والحذر الحذر من أطفال السوء أن يلتقطوا طفلك فيهووا به إلى مهاوي الرذيلة وارتكاب الجرائم وأنت في غيك لاه وفي الدنيا منهمك والأم في استمتاعها بالزيارات لصديقاتها ذاهبة عائدة  .

تنمية ثقة الطفل بنفسه :
اتبع رسول الله لتنمية الطفل بنفسه عدداً من الطرق وذلك لينشأ طفلاً قوياً وذلك بالطرق التالية :
تقوية إرادة الطفل : تعويده حفظ الأسرار : كما فعل أنس وعبد الله بن جعفر إذ عندما يتعلم الطفل كتم الأسرار ولا يفضحها فإن إرادته تنمو وتقوى وبالتالي تكبر ثقته بنفسه .
تعويده الصيام : عندما يصمد أمام الجوع والعطش في الصوم يشعر الطفل بنشوة الظفر والانتصار على النفس وبالتالي فإنه إراداته تقوى على مواجهة الحياة مما يزيد في تقته بنفسه .
تنمية الثقة الاجتماعية : عندما يقضى الطفل حاجيات المنزل وأوامر الوالدين ويجالس الكبار ويجتمع مع الصغار فإن ذلك ينمي ثقته الاجتماعية بنفسه .
تنمية الثقة العلمية : وذلك بتعلمه للقرآن ولسنة رسوله وسيرته العظيمة فينشأ الطفل وقد حمل علماً غزيراً في صغره فتنمو ثقته العلمية بنفسه لأنه يحمل حقائق العلم بعيداً عن الخرافات والأساطير .
تنمية الثقة الاقتصادية والتجارية : وذلك بتعويد الطفل البيع والشراء والتجول في الأسواق بصحبة والديه وقضاء حاجتهما : أخرج مالك عن سليمان بن يسار قال فنى علف حمار سعيد بن أبي وقاص فقال لغلامه خذ من حنطة أهلك فابتع به شعيراً ولا تأخذ إلا مثله ويشاهد النبي الطفل عبد الله بن جعفر وهو يبيع بيع الغلمان فدعا له بالبركة وهكذا تجد حرص رسول الله على تنمية ثقة الطفل بنفسه .
حسن النداء للطفل :
نلاحظ أن النبي في خطابه للأطفال كان ينوع في ذلك لإثارة انتباه الطفل ووضعه في حالة استعداد لتلقى الكلام . فتارة يخاطب الطفل باسمه فيداعبه بقوله يا أبا عمير ما فعل النغير ؟ وتارة يخاطبه بطفولته فيناديه يا غلام أني أعلمك كلمات ... يا غلام سم الله تعالى وكل بيمينك . وكثيراً ما يناديه بنداء العاطفة فيناديه يا بني إذا دخلت على أهلك فسلم . يا بني إذا قدرت تصبح وتمسي وليس في قلبك غش لأحد فافعل . وكان الصحابة – رضوان الله عليهم - ينادون الطفل المسلم الذي أدرك والده الإسلام بالنداء يا بن أخي كما قال عمر بن الخطاب لابن عباس قل يا بن أخي ولا تحقر نفسك . أما الطفل المسلم الذي لم يدرك والده الإسلام فكانوا ينادوني يا بني . كما روى البخاري في الأدب المفرد عن الصعب بن حكم عن أبيه عن جده قال أتيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه فجعل يقول : يا بن أخي ثم سألني فانتسبت له فعلم أن أبي لم يدرك الإسلام فجعل يقول يا بني يا بني ! وروى مسلم في صحيحه عن إسحاق بن مالك قال قال لي رسول الله : يا بني !» .
الاستجابة لميول الطفل وترضيته :
من الأساليب الناجحة في كثير من المواطن – وليس كلها الاستجابة لميول الطفل وترضيته حتى يرضى .. وذلك كلما كان أقرب إلى الصغر فالصغير لابد من ترضيته ولا بد من تنفيذ مطالبه وذلك لشعوره بالحاجة التي يطلبها فإذا تمت الاستجابة انشرحت نفسه وفرح وانطلقت بحيوية فائقة وإذا لم يلب طلبه ازداد غيظاً وحمقاً وتصرف بما لا يرضى ولا يحب . والرسول يقرر قاعدة نفسية عظيمة جداً في حل كثير من مشاكل الطفل النفسية وقد استجاب الصحابة لهذه القاعدة وغدوا إلى تطبيقها :
روى ابن عساكر عن واثلة بن الاسقع كما في الجامع الكبير أن رسول الله خرج إلى عثمان بن مظعون ومعه صبي صغير له يلثمه ، فقال له : ابنك هذا ؟ قال : نعم ، قال : تحبه يا عثمان ؟ قال : إي والله يا رسول الله إني أحبه ، قال : أفلا أزيدك حباً له ؟ قال : بلى فداك أبي وأمي ، قال : إنه من ترضى صبياً صغيراً من نسله حتى يرضى ، ترضاه الله يوم القيامة حتى يرضى .
وقال عدي بن حاتم أتيت رسول الله () وهو جالس في المسجد فقال القوم هذا عدي بن حاتم وجئت بغير أمان ولا كتاب فلما دفعت إليه أخذ بيدي وقد قال قبل ذلك إني لأرجوا أن يجعل الله يده في يدي – قال فقام بي فلقيته امرأة وصبي معها فقالا إن لنا إليك حاجة فقام معها حتى قضى حاجتهما .. الحديث رواه الترمذي وقال حسن غريب . ولعل الطفل حين يصرخ يكون في أزمة غير قادر على حلها فالمسارعة إليه والاستجابة لندائه تكون إنقاذاً له من خطر نفسي أو مادي يكاد ينزل به وقد يكون الأبوان – أو أحدهما – في صلاة غير المكتوبة فماذا يكون التصرف عندئذ ؟ : فعن الأشجعي قال : كنا مع سفيان الثوري فمر ابنه سعيد فقال ترون هذا ما جفوته قط وربما دعاني وأنا في صلاة غير مكتوبة فأقطعها له رواه ابن أبي الدنيا في كتاب العيال (1/319) . ولقد بلغ من بر سفيان الثوري بولده الوحيد أن يستجيب له من بعد فيجهز نفسه للسفر إليه تحقيقاً لندائه .
فعن يحيى بن يمان قال . خرجت إلى مكة فقال لي سعيد بن سفيان : أقرئ أبي السلام وقل له تقدم فلقيني سفيان بمكة فقال ما فعل سعيد ؟ قلت صالح ويقول لك أقدم فتجهز للخروج وقال إنما الأبرار لأنهم أبروا الآباء والأبناء . رواه ابن أبي الدنيا في كتاب العيال (1/322) .
أثر التكرار في نفس الطفل :
الطفل كأي كائن بشري ينسى ويغفل وقد خصه الله – تعالى من بين جميع الكائنات الحية بهذه الطفولة الطويلة وهي مرحلة غير تكليفية وإنما هي تتهيأ للتكلف . والقلم الملائكي عنها مرفوع : رفع القلم عن الثلاث .. وعن الصبي حتى يحتلم ، فإذا أدركنا هذا فإنه من السهل علينا أن نؤمن بمبدأ التكرار أي : تكرار الأمر أكثر من مرة حتى يؤثر في نفس الطفل فينصاع للأمر ويستجيب للنداء .
أما دليل مبدأ التكرار فهو من قوله : مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم وهم أبناء عشر سنين . رواه أبو داود وغيره .فقد خصص النبي ثلاث سنوات متواصلة لتأصيل أمر هام في الإسلام وهو أمر الصلاة ومعلوم لدى الجميع أهمية الصلاة لذلك جاء الخطاب القرآني : وأمر أهلك بالصلوة واصطبر عليها ، فلا بد من الصبر في هذه السنوات وتكرار طلب الصلاة من الطفل ونظرة حسابية إلى هذه المدة نجد أنه خلال ثلاث سنوات وفي كل صلاة يأمر الوالدان ابنهما بالصلاة فيصبح لدينا رقم ضخم من أوامر التكرار وهو (5×365)×3 = 5475 مرة . وهو رقم إن دل على شيء فإنما يدل على أهمية التكرار وأن نفس الطفل قد لا يستجيب للأمر في المرة الأولى ولا الثانية ولا الثالثة فلا بد من التكرار من غير يأس ولا قنوط . فهذا الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود يدرك مبدأ التكرار مع الأطفال فقال في توجيهه للآباء نحو أبنائهم عودوهم الخير فإن الخير عادة . وحتى يعتاد الطفل فلا بد من تكرار الملاحظة أكثر من مرة لأنه سيخطئ ولهذا كان أنس يطبق سنة رسول الله فيمر على الصبيان ويسلم عليهم ويقول : كان رسول الله يفعله ، فعندما يرى ويسمع الطفل السلام من الكبار عليه أكثر من مرة يتعلم السلام فما يلبث إلا أن تكون عادته .
التدرج في الخطوات مع الطفل :
من الحديث السابق : ( مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين ) نستفيد مبدأ عظيماً مؤثراً في نفس الطفل وهو التدرج وعدم دفع القضايا جملة واحدة وأن لكل مرحلة زمنها فالصلاة – وهي ركن الدين وعموده – تمر في ثلاث مراحل مع الطفل :
المرحلة الأولى : وهي من لحظة مسيره ووعيه إلى السابعة من عمره وهي مرحلة المشاهدة حيث يشاهد الطفل والديه يصليان فيسارع إلى الصلاة فإذا دربه والداه عليها كان له خيراً على خير .
المرحلة الثانية : مرحلة الأمر وتمتد من السابعة من عمره إلى العاشرة حيث يوجه الوالدان الأمر للطفل ويطلبان منه الصلاة .
المرحلة الثالثة : مرحلة الضرب وتبدأ من العاشرة إلى ما بعد وفيه يضرب الطفل إن لم يؤد الصلاة .
إن لهذا التدرج في الخطوات أثراً كبيراً في نفس الطفل واستجابته لأنه ما زال غضاً يافعاً فلا بد من التدرج معه ونقله من مرحلة إلى أخرى . وتخطيط أي قضية أو هدف يطلب فيه السرعة يمر بمراحل وخطوات يرسمها الوالدان ويتعاونان على تنفيذها .
وإن مبدأ الترغيب والترهيب كذلك هو من الأساليب النفسية الناجحة في إصلاح الطفل وهو أسلوب واضح ظاهر في التربية النبوية وقد استخدمه النبي مع الأطفال في كثير من الحالات وفي مقدمتها : بر الوالدين فرغب في برهما وأرهب من عقوقهما وما ذاك إلا ليستجيب الطفل ويتأثر فيصلح من نفسه وسلوكه . وهو أسلوب قرآني فريد فما من مرة ذكرت الجنة وإلا وذكرت النار وبالعكس لأن النفس البشرية تميل إلى حب الترغيب في العمل وثمرته وتخاف من التحذير من فعل الخطأ ونتائجه وليس معنى الترهيب هو التخويف المفزع والمقلق للنفس وإنما تذكير الطفل بثواب الفعل وعقوبة المخالفة .


من كتاب : منهج التربية النبوية للطفل – ص171-ص193 تأليف محمد نور بن عبد الحفيظ سويد
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: خليفه عليرضا      البلد: ايران.بانه       التاريخ: 03-03-2013
اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمه وعلي آله وصحبه وسلم تسليما. احسنتم جزاكم الله خيرالجزاء

الاسم: منير نعمان عايد      البلد: عراقي - مقيم في الامارات       التاريخ: 03-03-2013

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على اشرف خلق الله سيدنا ابو القاسم محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليما .
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا ياارحم الراحمين .
وصلي اللهم على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى اله وصحبه وسلم تسليما .


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة