الرئيسية     نداء الى العالم     مختارات مترجمة    الارشيف     اتصل بنا
من آداب الشيخ



الشيخ محمد بن أحمد
ومن أدب الشيخ أن يكون له خلوة خاصة ووقت خاص لا يسعه فيه معانات الخلق حتى يفيض على جلوته فائدة خلوته ، ولا تدعي نفسه قوة ، ظناً منها أن استدامة المخالطة مع الخلق والكلام معهم لا يضره ولا يأخذ منه ، وأنه غير محتاج إلى الخلوة ، فإن رسول الله () مع كمال حاله كان له قيام الليل وصلوات يصليها ويداوم عليها وأوقات يخلو فيها ، فطبع البشر لا يستغني عن السياسة قل ذلك أو كثر ، لطف ذلك أم كثف ، وكم من مغرور قانع باليسير من طيبة القلب اتخذ ذلك رأس ماله واغتر بطيبة قلبه واسترسل في الممازحة والمخالطة وجعل نفسه مناخاً للبطالين بلقمة تؤكل عنده ورفق يوجد منه ، فيقصده من ليس قصده الدين ولا بغيته طريق المتقين ، فأفتن وافتتن وبقي في حظه القصور ، ووقع في دائرة الفتور ، فما يستغني الشيخ من استمداد من الله تعالى والتضرع بين يدي الله تعالى بقلبه إن لم يكن بقالبه وقلبه ، فيكون له بكل كلمة إلى الله رجوع ، وفي كل حركة بين يديه خضوع ، وإنما دخلت الفتنة على المغرورين المدعين للقوة ، المسترسلين في الكلام والمخالطة لقلة معرفتهم بصفات النفس واغترارهم بيسير من الموهبة وقلة تأدبهم بالشيوخ ، كان الجنيد (قدس الله سره) يقول لأصحابه : لو علمت أن صلاة ركعتين أفضل من جلوسي معكم ما جلست عندكم ، فإذا رأى الشيخ الفضل في الخلوة يخلو ، وإذا رأى الفضل في الجلوة جلس مع الأصحاب فتكون جلوته في حماية خلوته ، وخلوته مزيداً لجلوته ، وفي هذا وذلك أن الآدمي ذا تركيب مختلف فيه تضاد وتغاير متردداً من السفلي والعلوي ، ولما فيه من التغاير ، له حظ من الفتور عن الصبر على صرف الحق ، ولهذا كان لكل عامل فترة ، والفترة قد تكون تارة في صورة العمل ، وتارة في عدم الروح في العمل ، وإن لم تكن في صورة العمل ففي وقت الفترة للمريدين والسالكين تضييع واسترواح للنفس ، فيركنون إلى البطالة ، فمن بلغ رتبة المشيخة انصرف قسم فترته إلى الخلق ، فأفلح الخلق بقسم فترته ، وما ضاع قسم فترته كضياعه في حق المريدين ، فالمريد يعود من الفترة بقوة الشره وحدة الطلب إلى الإقبال على الله تعالى ، والشيخ يكسب الفضيلة من نفع الخلق بقسم فترته ويعود إلى خلوته وخاص حاله بنفس مشرئبّة أكثر من عودة الفقير بحدة إرادته من فترته ، فيعود من الخلق إلى الخلوة منتزع الفتور بقلب متعطش وافر النور وروح متخلصة عن مضيق مطالعة الأغيار  ، قادمة بحدة شغفها إلى ديار القرار . ومن وظيفة الشيخ وحسن خلقه ، التواضع للمريدين والنزول من حقه إلى درجة المريدين من الرفق بهم وبسطهم . قال بعضهم : إذا رأيت الفقير فالقه بالرفق ولا تلقه بالعلم ، فإن الرفق يؤنسه والعلم يوحشه ، فكلما ازداد الشيخ حالاً وعلماً بالله ازداد تلطفاً بالمريد ، فإذا فعل الشيخ هذا المعنى من الرفق يتدرج المريد ببركة ذلك إلى الانتفاع .  قال السهروردي : ويرفق الصوفية بالمتشبهين ، بهم ينتفع المبتدئ الطالب ، وكل من كان منهم أكمل حالاً وأوفر علماً كان أكثر رفقاً بالمبتدئ الطالب ، حكي عن بعضهم أنه صحبه طالب ، فكان يأخذ نفسه بكثرة المعاملات والمجاهدات ، ولم يقصد بذلك إلا نظر المبتدئ إليه والتأدب بآدابه والاقتداء به في عمله ، وهذا هو الرفق الذي ما دخل في شيء إلا زانه . قال أبو سعيد الخراز : رياء العارفين أفضل من إخلاص المريدين ، ومعنى قوله لأن الإخلاص معلول برؤية الإخلاص ، والعارف منزه عن الرياء الذي يبطل العمل ، ولكن لعله يظهر شيئاً من حاله وعمله بعلم كامل عنده فيه لحدث أو معاناة خلق من أخلاق النفس في إظهار الحال والعمل ، وللعارفين في ذلك علم دقيق لا يعرفه غيرهم ، فيرى ناقص العقل صورة رياء وليس برياء وإنما هو صريح العلم بالله تعالى من غير حضور نفس ووجود آفة فيه . قال أحمد بن أبي الحواري لشيخه أبي سليمان الداراني : إني إذا كنت في خلوتي أجد لمعاملتي لذة لا أجدها بين الناس ! فقال له : إنك إذاً لضعيف ، لأن أبا سليمان استوى عنده نظر الخلق وعدم نظرهم - نفعنا الله بهم - . قال الشيخ محيي الدين النووي  في كتابه المسمى بالأذكار : ولو فتح الإنسان عليه باب ملاحظة الناس والاحتراز من تطرق ظنونهم الفاسدة لانسد عليه أكثر أبواب الخير فضيع على نفسه شيئاً عظيماً من مهمات الدين ، فليس هذا طريق العارفين .  ومن آداب الشيوخ : التعطف على الأصحاب وقضاء حقوقهم في الصحة والمرض ، ولا يترك حقوقهم اعتماداً على إرادتهم وصدقهم ، قيل لا تضيع حق أخيك بما بينك وبينه من المودة . ومن أدب الشيوخ التنزه عن مال المريد وخدمته ، والارتقاء من جانبه بوجه من الوجوه ؛ لأنه جاء لله سبحانه وتعالى ، فيجعل نفعه وإرشاده خالصاً لوجهه ، فما يسري للشيخ إلى المريد من أفضل الصدقات ، وقد ورد : ما تصدق متصدق بصدقة أفضل من علم يبثه في الناس ، وقد قال الله تعالى تنبيهاً على خلوص ماله وحراسته من الشوائب : إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً (1) .  فلا ينبغي للشيخ أن يطلب على صدقته جزاءً إلا أن يظهر له في شيء من ذلك ، علم يرد عليه من الله تعالى في قبول الرفق منه ، وإصلاح يتراءى للشيخ في حق المريد بذلك ، فيكون التلبس بماله والارتفاق بخدمته لمصلحة تعود على المريد مأمونة الغائلة من جانب الشيخ ، قال الله تعالى : يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ . . . إِن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ ([2]) . ومعنى : فَيُحْفِكُمْ ، يجهدكم ويلح عليكم . ومن آداب الشيخ : إذا رأى من بعض المريدين مكروهاً وعلم من حاله اعوجاجاً أو أحس بدعوى أو رأى أنه داخله عجب أن لا يصرح له بالمكروه ، بل يتكلم على الأصحاب ويشير إلى المكروه الذي يعلم ويكشف عن وجه المذامة مجملا ، فيحصل بذلك الفائدة للكل ، فهذا أقرب إلى المداراة وأكثر أثراً لتآلف القلوب ، وإذا رأى من المريد تقصيراً في خدمة ندبه إليها بمحمل تقصيره ويعفو عنه ويحرضه إلى الخدمة بالرفق واللين ، وإلى ذلك ندب رسول الله () حين سأله رجل ، فقال : يا رسول الله ، كم أعفو عن الخادم ؟ قال : كل يوم سبعين مرة ، وأخلاق المشايخ مهذبة بأخلاق رسول الله () ، وهم أحق الناس بإحياء سنته في كل ما أمر وندب وأنكر وأوجب .  ومن جملة مهام الآداب : حفظ أسرار المريدين فيما يكاشفون به ، ثم يحفز الشيخ في نفس المريد ما يجده في خلوته من كشف أو سماع خطاب أو شيء من خوارق العادات ، ويعرِّفه أن الوقوف مع شيء من هذا يشغل عن الله تعالى ويسد باب المزيد ، بل يعرفه أن هذه نعمة تشكر ومن ورائها نِعَمٌ لا تحصى ، ويعرفه أن شأن المريد طلب المُنعم لا النعمة حتى يبقى سره محفوظاً عند نفسه ، وعند شيخه فلا يذيع سره ، فإذاعة الأسرار من ضيق الصدر وضيق الصدر الموجب لإذاعة السر يوصف به النسوان وضعفاء العقول من الرجال ، فهذا الذي ذكرناه بعض رتبة المشيخة والآن نذكر شروط المريد المسترشد إن شاء الله تعالى  .    
 المصدر :
الشيخ محمد أحمد – مخطوطة الدرية المضية  – جامعة الملك سعود – ورقة 12 أ – 13 ب .
الهوامش : 1 - الإنسان : 9 . 2- محمد : 36 ، 37 .
الرجوع الى بداية الصفحة     نسخة للطباعة
الاسم: رعد      البلد: العراق       التاريخ: 09-10-2012
اللهم كمل ذواتنا ومعانينا واصلح عيوبنا وادابنا بنور نبيك محمدصلى الله عليه واله وسلم ونور شيخنا محمد الكسنزان وليك وحبيبك بالاشارة والبرهان ولا تشغلنا عنك طرفة عين انك على كل شئ قدير وبالاجابة جدير
والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا هدانا الله
والصلاة والسلام على خير الانام محمد وآله الكرام وأصحابه الذين اصطفاهم دون الانام
امين

الاسم: omran      البلد: iraq       التاريخ: 10-10-2012
من النصائح الكيلانية بهذا الخصوص

• اذا أشكل عليك الأمر ولم تفرق بين الصالح والطالح والمنافق , فقم من الليل وصل ركعتين ثم قل يارب دلني على الصالحين من خلقك , دلني على من يدلني عليك , ويطعمني من طعامك , ويسقيني من شرابك , ويكحل عين قربي بنور قربك , ويخبرني بما رأى عيانا لا تقليدا , اللهم أرنا كما أريتهم مع العفو والعافية .

الاسم: عبد الله      البلد: المانيا       التاريخ: 11-10-2012
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما
اللهم نورنا بآداب حضرتهم ودعائهم
آمين اللهم آمين
وصل الله على سيدنا محمد الوصف والوحي والرسالة والحكمة وعلى آله وصحبه وسلم تسليما


أضف تعليقا
الاسم
البلد
البريد الالكتروني
التعليق
اكتب الارقام الظاهرة في الصورة